تعرض حكام كرة القدم إلى انتقاد شديد خلال الدور الأول من مسابقة دوري المحترفين، سواء من الأندية والجماهير أو بعض وسائل الإعلام، بسبب وجود العديد من الأخطاء المؤثرة على سير بعض المباريات، وبدأت أصوات تخرج مطالبة بحكام أجانب لإدارة عدد من المباريات المهمة، كما تحدث البعض عن وجود بعض الخلافات داخل لجنة الحكام مما أدى إلى استقالة محمد الجنيبي، كما يتساءل المتابعون عن سر عدم الاستعانة بمدير فني يساهم في تطور مستوى الأداء واستكمال مسيرة البناء، وما هو سر اهتزاز مستوى عدد من الحكام الدوليين.

وبمناسبة نهاية الدور الأول من منافسات الموسم الكروي، توجهنا إلى الدولي الأسبق محمد عمر رئيس لجنة الحكام من أجل الوقوف على سلبيات وإيجابيات المرحلة الأولى من الموسم الكروي، وايجاد ردود عن كل الأسئلة التى تشغل الساحة الكروية، وكعادته دائما تحدث بصراحته المعهودة مجيبا على كل الاستفسارات من خلال الحوار التالي:

رضا كبير

بداية ماهو مدى رضاك عن مستوى الحكام خلال الفترة الماضية؟

بوجه عام جاء الأداء طيبا، وبرز عدد من الحكام بشكل طيب، وظهر عدد من حكام الدرجة الأولى بمستوى جيد، بعد أن برزت موهبتهم، واثبتوا جدارتهم بالتحكيم في دوري المحترفين، من خلال قرارات دقيقة للغاية، ولا نخفي سرا حينما نقول أنهم أحد مكاسب الفترة الماضية .

*كم يستحق الحكام من درجات بالأرقام؟

نسبة رضانا عن أداء الحكام خلال الفترة الأولى من عمر المسابقات تصل إلى 80%، وتقييمنا ليس عاطفيا، ولكن وفق الأداء الفني وتحليل الحالات، خلال الاجتماع الأسبوعي للجنة الحكام، واعتقد أنها نسبة واقعية، وتدل على أننا نسير على الطريق الصحيح.

ولكن الفترة الأولى شهدت هجوما شديدا على الحكام؟

بداية الموسم كانت ساخنة، وشهدت ضغوطا كبيرة على الحكام، بسبب افتتاح الموسم بالدورة الرباعية، وما رافقها من تنافس كبير على بطاقتي التأهل إلى دوري المحترفين، ثم فترة الدور الأول شهدت العديد من «الديربيات» القوية بين الأندية المرشحة للمنافسة على المراكز الأولي، وكان التنافس قويا مما جعل النقاط تتقارب.

ولكن هناك أخطاء واضحة للحكام؟

نعم ارتكب بعض الحكام عدة أخطاء في فترة بداية الموسم، بسبب الضغط الذى تعرضوا له، واعترف بان هناك عدد من الاخطاء المؤثرة، ولكنها لا تتجاوز المباريات الخمس من بين 91 مباراة في دوري المحترفين، وتم إيقاف بعض الحكام لمراجعة أدائهم، ما ساعد على تحسن المستوى بسرعة، بداية من الجولة الخامسة، حيث ارتقى الأداء، ولم يتم تسجيل أي حالة مؤثرة في النتيجة، وساهم الحكام بذلك في إنجاح المباريات، كما لا توجد مباراة بدون اخطاء.

ظروف الدوليين

ولكن مستوى الدوليين متذبذب لماذا؟

بعض الجولات شهدت غياب خمسة حكام دوليين، بسبب التزاماتهم الخارجية، كما يوجد حكام لديهم التزامات في أعمالهم، مثل دورات تدريبية وغيرها مما أبعد البعض عن إدارة بعض المباريات محليا فترة من الوقت، الأمر الذي منح الفرصة أمام العديد من الحكام الواعدين من الدرجة الأولى للبروز والتألق، مثل يعقوب الحمادي وعبد الله ناجي وإبراهيم المهيري وعبد الواحد خاطر وعيسى خليفة وسلطان عبد الرزاق وعادل النقبي، وأن اتساع قاعدة الحكام المتميزين يسهم في تطور القطاع والارتقاء به إلى المكانة المرموقة.

هل هناك ملاحظات على أداء المساعدين؟

بعض الحكام المساعدين كشفوا عن موهبة عالية في رصدهم لبعض الحالات الدقيقة والمعقدة، وكانوا مساهمين في إنجاح المباريات، وأيضا المساعد مثل حكم الساحة لديه بعض الملاحظات نسعى معهم لتداركها ولكننا راضون عن الأداء بشكل عام.

هل انتم راضون عن تدريب الحكام واستعداداتهم للمباريات؟

«قضاة الملاعب» يجتهدون في التدريبات العملية والفنية، ويسعون لأداء مهامهم على أكمل وجه، خاصة في وجود تنافس فيما بينهم على التألق، وأن بعض الحكام لا ينامون إذا ارتكبوا خطأ تقديرياً من كثرة حرصهم على أداء مبارياتهم بنجاح، وهناك التزام بالتدريبات في مختلف مراكز التدريب المخصصة لهم على مستوى الدولة، وللعلم التعليمات الجديدة لاختبارات اللياقة البدنية تحتم على الحكم أن تكون لياقته البدنية عالية حتي يتم اجتيازها.

فوق الشبهات

ولكن أداء الحكام لا يرضي مسؤولي الأندية؟

للأسف الفترة الماضية شهدت العديد من الانتقادات التي طالت الحكام، واستعمال عبارات فيها نوع من التهكم على الحكام، ولذلك أناشد جميع مسؤولي الأندية والأجهزة الفنية بانتقاء بعض العبارات في انتقاد الحكام، لأن اللجنة صدرها مفتوح للنقد البناء، إلا أنها ترفض الإساءة، والتشكيك في نزاهة حكامنا، وبكل صدق أقولها حكامنا فوق مستوى الشبهات، وتوجد لجان قضائية في اتحاد الكرة تعاقب من يتعمد التهكم على الحكام.

ألا توجد وسيلة للتعاون مع الأندية؟

من خلالكم أدعو مدراء الفرق ومدربي الأندية الذين يرغبون في التعرف على الحالات التحكيمية بدقة، وتقييمها بشكل علمي وموضوعي، إلى حضور برلمان الحكام، والتعرف على مناقشة الحالات، التى تحدث خلال المباريات.

كيف تقيم دور محللي أداء الحكام في التلفزيونات؟

من يقيم أداء الحكام هم أخوة لنا، ونقدر دورهم البناء، ولكن بعض الأحكام التي تصدر عنهم في عدد من الحالات التي يتم تحليلها تلفزيونيا بعد المباريات، لا تكون صائبة، ونختلف معهم فيها، لكونها حالات تقديرية يعود القرار النهائي فيها لحكم المباراة.

ماهي ابرز النقاط التي تحتاج إلى تحسين في أداء الحكام؟

نحن نعمل بشكل جدي على تفادي الأخطاء، حيث يتم التركيز خلال فترة التوقف على أوجه النقص التي تم رصدها مثل ركلات الجزاء، والتمركز والتمثيل والإهمال وتعدد حالات الطرد، حتى يستأنف حكامنا الدور الثاني من الموسم، في ظروف أفضل وبجاهزية عالية، كما أتمنى من حكامنا أن يقوموا بدراسة الفريق التي يقومون بتحكيم مبارياتها حتى يحسنوا التعامل مع هذه المباريات بكفاءة عالية وتسهيل مهمتهم.

لماذا لا نستفيد من اتفاقات التوأمة مع عدد من الاتحادات الكروية؟

للأسف الشديد حاولنا مع عدد كبير من الاتحادات المتميزة مثل اليابان وكوريا الجنوبية أوزبكستان لتبادل التحكيم فيما بيننا ولكن للأسف ابلغونا بإرسال حكام دوليين جدد من عندهم مع عدم الاستعانة بحكامنا، ووجدنا أن هذا لن يفيد تحكيمنا، وتم غلق هذا الملف.

لماذا لم يتم تعيين مدير فني للحكام حتى الآن؟

حاولنا التعاقد مع مدير فني على مستوى جيد خلال الفترة الماضية، وواجهنا صعوبات في إيجاد الشخصية القوية التى تملك الخبرة العالية وتفيد حكامنا، ولكننا الآن نتفاوض مع شخصية قيادية مرموقة ونأمل أن نوفق خلال الفترة المقبلة في التعاقد وسد ثغرة هذا الشاغر.

ماهي خطواتكم لعدم فرص علي حمد بالتحكيم في المونديال؟

علي حمد من الحكام المتميزين قاريا وأرى أن حظوظه للتحكيم في المونديال المقبل جيدة، لأنه يؤدي بشكل متميز وان كان مطالب بالمزيد من الجهد، ونحن معه ندعم جهوده وخطواته حتى يحقق للإمارات إنجازا كبيرا.

ما هى نصيحتك للحكام قبل انطلاقة الدور الثاني للدوري؟

لابد ان يقوم كل حكم بمراجعة نفسه جيدا، ويحسن من سلبياته وان يزيد من تركيزه حتى يؤدي بشكل جيد، ويكون أداؤه على قدر سخونة وقوة المنافسات وأقولها للجميع ثقتنا فيكم كبيرة ولكن نتمنى منكم المزيد من الاهتمام بتطوير موهبتكم بما يخدم اللعبة وتطورها.

 

خلل

أخطاء المدربين واللاعبين أكثر

 

لفت محمد عمر الأنظار إلى وجود العديد من الأخطاء المؤثرة على الفرق سواء من المدربين الذين يخطئون في تشكيلة اللعب والتعامل مع المباريات، وكذلك اللاعبين الذين يرتكبون أخطاء مؤثرة جدا على نتائج فرقهم من خلال ارتكاب خطأ يؤدي إلى ركلة جزاء يخسر بسببها الفريق نتيجة المباراة، أو يطرد اللاعب مما يؤثر على سير أداء فريقه أو حتى يهدر العديد من الفرص السهلة أمام المرمى، ومع ذلك لا تتم محاسبة هؤلاء وتكون كل العيون منصبة على التحكيم مع انه جزء من اللعبة، مما يشير إلى وجود خلل في منظمتنا الكروية.

 

توضيح

لا توجد خلافات مع الجنيبي ومتمسكون به

 

أوضح محمد عمر حقيقة الخلاف مع الحكم الدولي الأسبق محمد الجنيبي الذى تقدم باستقالته من عضوية لجنة الحكام بقوله: لا توجد أية خلافات مع الأخ الجنيبي فهو صديق عزيز وتربطني به علاقات قوية، وأنا متمسك به لآخر لحظة، لمكانته وخبرته، وللعلم لقد قمت باختياره وتفضيله عن عدد كبير من أسرة التحكيم لما يتمتع به من صفات جيدة، واذا كانت ظروفه لا تسمح بالاستمرار، فنحن على استعداد للتعاون معه بما تسمح به ظروفه، وتهيئة الأجواء المناسبة أمامه لمزيد من العمل الذي يفيد الحكام خلال الفترة المقبلة.

 

ثقة

لا تغير في قائمة حكام الساحة

 

أكد محمد عمر أن لجنة الحكام قررت عدم إجراء أية تغيرات في قائمة حكام الساحة الدوليين، تأكيدا على مكانتهم وعملهم الدؤوب بما يخدم المستوى الكروي، فيما شمل التعديل قائمة الحكام المساعدين بإضافة حكمين ليكونا بديلين لعمر العضب ومحمد عبد الله جاسم التي حالت إصابتهما من اجتياز اختبار اللياقة البدنية في الفترة الماضية، وقال عمر نحن فخورون باننا نملك عددا كبيرا من حكام النخبة، لدينا 4 ساحة و5 مساعدين، مما يعتبر شهادة تميز لكوادرنا التحكيمية ونحن نعتز بهم جميعا.