بعد أن حقق نجاحاً باهراً مع منتخب الشباب حينما فاز معه بكأس آسيا، ومن ثم المشاركة في مونديال مصر وتحقيق شرف الوصول إلى دور الثمانية وكان قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى المربع الذهبي، ومواصلة النجاح نفسه مع الأولمبي وتحقيق الفوز بلقب بطولة الخليج للمنتخبات الأولمبية في أول مشاركة في هذه البطولة.
وتحقيق الإنجاز الكبير بالفوز بأول ميدالية «فضية» كروية في دورة الآسياد التي أقيمت في الصين بنيله فضية الآسياد، والمشاركة في أولمبياد لندن للمرة الأولى في تاريخ الكرة الإماراتية، تتجه الأنظار صوب المدرب المرموق مهدي علي خلال قيادته منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في بطولة «خليجي 21» التي تنطلق الشهر المقبل في المنامة عاصمة البحرين، حيث تأمل الجماهير أن يواصل النجاح ويحقق مزيداً من النجاح، ويرد على هذا الاهتمام بقوله: «لسنا ذاهبين للبحرين من أجل النزهة».
هناك حالة من التفاؤل بالمدرب مهدي علي «صائد الإنجازات» وقائد مرحلة الأمل لكرة الإمارات، حيث يعول الجميع عليه وهذا الجيل الذهبي من اللاعبين، لتحقيق الطفرة الكروية ومواصلة حصد الإنجازات، سعياً لنيل شرف الفوز ببطولة الخليجي المقبلة، واجتاز التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات أستراليا، والتأهل للمرة الثانية إلى المونديال من خلال المحطة البرازيلية المقبلة في 2014، خاصة.
وأن الفريق يضم العديد من العناصر الواعدة الموهوبة يقودهم جهاز فني وأداري على مستوى متميز، يحظى بدعم إداري كبير من إدارة اتحاد الكرة برئاسة يوسف السركال الذي يوفر كل عوامل النجاح أمام هذا الفريق ليحق الإنجازات المرجوة، وحينما طلبنا اللقاء معه لنتحدث عن آمال وطموحات المرحلة المقبلة، رحب مدرب المنتخب الأول مهدي علي وفتح قلبه لـ(البيان الرياضي) من خلال اللقاء التالي:
هدف المشاركة
نحن مقبلون على المشاركة في منافسات خليجي 21 ما أهدافكم من المشاركة؟
بداية، اتحاد الكرة وضع هدفاً لمشاركتنا المقبلة، وهو اجتياز التصفيات الآسيوية المقبلة والتأهل إلى نهائيات آسيا في أستراليا، والهدف الثاني التأهل إلى نهائيات كأس العالم، وهذان الهدفان يعتبران محطتي إعداد وتجهيز للأهداف الأعلى.
معنى ذلك أنك ذاهب للبحرين لاكتساب مزيد من الخبرات والمشاركة الشرفية؟
بالعكس.. لن نذهب إلى البحرين للنزهة، لأن أي فريق يشارك في مثل هذه البطولات يأمل في تحقيق الفوز والأداء الجيد، وإذا جاءت مرحلة الإعداد جيدة وتم تجهيز الفريق بشكل جيد، سيظهر الفريق بالمظهر الذي نأمله.
لست راضياً
معنى ذلك أنك لست راضياً عن الفترة الممنوحة لإعداد الفريق؟
صراحة كنت أتمنى أن يمنحوني فترة أطول لإعداد الفريق بشكل جيد، وإعادة تأهيل اللاعبين الذين لا يشاركون مع فرقهم بشكل أساسي، ولعب عدد أكبر من المباريات الودية، وبدلاً من لعب 3 مباريات ودية سنلعب مباراتين، ولكن نتيجة لظروف منافسات الدوري قلصوا فترة الإعداد خمسة أيام.
هناك اعتراض من الأندية على فترات الإعداد الطويلة؟
وضعنا المحلي لا يساعد على تطبيق نظام الفيفا في تجمعات المنتخب، لأن أية مسافة بين دول أوروبا لا تزيد على ساعتين بأية وسيلة انتقال، كما أن المناخ واحد، والوضع مختلف هنا، حيث إن المسافة بيننا وفيتنام الذي سنلاقيه في أول مباريات التصفيات الآسيوية، تستغرق 9 ساعات والمناخ مختلف وهناك 4 ساعات فارق في التوقيت مما يهدر ساعات طويلة في الوصول لهذه البلدان.
وبالتالي تجهيز اللاعبين فهل ينفع أن نتجمع قبل المباراة بـ48 ساعة مثلاً، كما أن مستوى الدوري الأوروبي يختلف عن مستوى دورينا، هناك الدوري يجهز اللاعبين فنياً وبديناً، هنا معظم لاعبي المنتخب لا يشاركون بشكل أساسي مع فرقهم سواء بالفريق الأول أو الرديف، لذا يستغرق إعدادهم وتأهيلهم لمباريات المنتخب وقتاً طويلاً.
بطولة الخليج تعتمد على اللاعبين الذين يملكون الخبرة ومعظم لاعبينا صغار السن فلماذا لا تضم بعض أصحاب الخبرات؟
قلت إن بطولة الخليج محطة من محطات التأهل لنهائيات آسيا والمونديال، ونحن نعمل وفق هذه الاستراتيجية، ومن غير المعقول أن أعتمد على لاعب عمره أكثر من ثلاثين عاماً، ونحن نهدف إلى هذه البطولات المستقبلية، وكما قلت فإن بطولة الخليج محطة من محطات الوصول للهدف الأكبر.
التكهن صعب
ما توقعاتك للمنافسة في بطولة الخليج؟
مستويات البطولة الفنية متقاربة، كما أن بطولات كأس الخليج ليست لها مقاييس ثابتة، فكم من مرة كانت هناك منتخبات مرشحة للفوز باللقب ولم تحقق هدفها، وهناك منتخبات أخرى لم تكن البطولة هدفاً لها ومع ذلك حققت الفوز باللقب، بطولة الخليج لها خصوصية ومن الصعب التكهن بمنافسيها لتساوي مستوى المنتخبات باستثناء اليمن.
هل تتابع مباريات غرب آسيا لمعرفة مستوى منتخباتها؟
نعم أتابع، ولكن هناك عدد من المنتخبات تلعب بالصف الثاني، وبالتالي يصعب تقييمها قبل انطلاقة منافسات خليجي 21، ولكن بشكل عام أتابع المنتخبات للتعرف إلى مستوياتها، ونحن سبق ولعبنا أمام الكويت والبحرين، صحيح المباريات الودية ليست مقياساً للحكم على المنتخبات، ولكننا متابعون.
المنتخب سوف يتجمع خلال أيام وهناك عدد من الإصابات المؤثرة؟
الإصابات جزء من اللعبة، ونحن نتواصل مع اللاعبين الذين تعرضوا لإصابات خلال الفترة المقبلة، ونأمل أن يتعافوا من إصاباتهم قبل المشاركة في منافسات بطولة الخليج للاستفادة من جهدهم.
مستوى دورينا
يقولون إن دورينا ضعيف هل ترى ذلك؟
مستوى الدوري الحالي لا يساعد المنتخبات على تقديم مستوى قوي في البطولات والمناسبات الكبرى، ولا يساعد على تجهيز اللاعبين بشكل جيد للبطولات الكبرى مثل آسيا وتصفيات كأس العالم وغيرها من المباريات الكبرى، لذلك حينما نتقابل مع فرق متوسطها أعلى من متوسط ساعات لعبنا، تحدث لنا مشاكل، لدينا مشكلة في إضاعة الوقت إذا سجل فريق احتفل لفترة طويلة، وإذا مسك حارس الكرة استحوذ عليها لفترة طويلة، كما يحتسب الحكام كثيراً من «الفاولات» مع أي التحام حتى لو كان بسيطاً، ما عود اللاعبين على ذلك.
هذه أمور سلبية لابد من التخلص منها ولابد أن يكون للمدربين والحكام دور في هذا الوضع، كما تشير الإحصائيات إلى أن وقت اللعب في المباراة الواحدة لا يزيد على 45 دقيقة مع العلم أن معدل وقت اللعب في بطولات آسيا لا يقل عن 60 دقيقة، وبالتالي يكون لدينا عجز بنحو 15 دقيقة لابد من تعويض هذا الوقت، لأن الفترات المقبلة لدينا فيها استحقاقات مهمة، كما أن المدرب لا يملك عصا سحرية لتغير فكر اللاعبين في أربعة أيام، لابد من منحه الوقت الكافي للإعداد وتجهيز اللاعبين.
هل أنت راض عن مستوى الدور الأول؟
بشكل عام مستوى الدوي هذا الموسم أقل من الموسم الماضي وهناك هبوط في مستوى اللاعبين، وهناك أخطاء في التنظيم الدفاعي، حتى الجو العام للمسابقة غير صحي هناك توتر وشحن غير مبرر، وسلسة اعتراضات من الإداريين والمدربين واللاعبين على الحكام، وتركوا كل شيء في المسابقة ولم يلتفتوا سوى للحكام، مع العلم بأن هناك أموراً عدة في حاجة لإعادة نظر في المسابقة، وأطالب الحكام بالحد من حركات التمثيل، والوقت الزائد في علاج اللاعبين والوقت الطويل في التعبير عن الفرحة عند التسجيل تخيل 12 دقيقة من زمن المباراة ضاع في احتفال لاعبي الأهلي والعين عند إحراز الأهداف.
المعدل التهديفي
هل أنت راضٍ عن معدل التهديف في مباريات المنتخب الودية؟
حالياً المعدل التهديفي جيد، وأتمنى أن يستمر كذلك في المباريات الرسمية المقبلة.
المنتخب سيقيم معسكر لخليجي 21 في الدوحة مع أن قطر معنا في نفس المجموعة؟
لا توجد أسرار في كرة القدم الآن، ونحن اخترنا مكان المعسكر قبل قرعة البطولة، لتوافر الملاعب والإمكانات الجيدة لنجاح المعسكر، وكما قلت لا توجد أسرار وكل أوراق المنتخبات مكشوفة، وعلينا إثبات الوجود خلال البطولة وزيادة التركيز خلال المباراة الأولى لأهمية الخطوة الأولى دائماً في دعم المسيرة لباقي الخطوات.
مستوى الأجانب ضعيف
كيف تقيم تجربة اللاعبين الأجانب الأربعة ؟
لست مع هذا العدد، لأنه مؤثر بشكل سلبي كبير في المنتخب، وكلما كان العدد أقل كان أفضل، خاصة وأننا لاحظنا من بين 56 لاعباً أجنبياً يبرز 7 أو 8 لاعبين فقط، والباقي لا يزيدون مستوى على لاعبينا المواطنين، ومن هنا يكون تقليل عدد الأجانب إلى اثنين أفضل لمنح فرصة اللعب أمام لاعبينا.
ما رأيك في مستوى اللاعبين المواطنين؟
لدينا عدد من اللاعبين المتميزين من أمثال عمر عبد الرحمن، خميس إسماعيل، عبد العزيز صنقور، إسماعيل أحمد، حبيب الفردان، علي مبخوت، هؤلاء مستواهم ثابت ولهم دور كبير مع فرقهم، والباقي مستواهم متفاوت أتمنى أن يقدمون مستوى أفضل.
أراء سريعة
المشاركة الآسيوية كانت من الأسباب الرئيسة لزيادة عدد اللاعبين الأجانب إلى أربعة، وبعد تخفيض عدد المقاعد هل سيتم تقليل عددهم.
*تجربتي مع المنتخب الأول تسير بشكل جيد حتى الآن، وأتمنى أن تستمر من أجل تحقيق الأهداف المنشودة.
*النجاح لا يتحقق بيد واحدة، لابد من تكاتف الجميع مع المنتخب من أجل تحقيق الطموحات.
*وضعت برنامج إعداد المنتخب ومشاركاته حتى عام 2014 وتم تسليمه لاتحاد الكرة مع التنسيق مع لجنة دوري المحترفين.
*عقب الانتهاء من منافسات بطولة الخليج سنبدأ الاستعداد لمنافسات التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات أستراليا، حيث نلاقي فيتنام يوم 6 فبراير وندعو الله أن يوفقنا.
العين أكثر ثباتاً
في تقييمه لفرق دوري المحترفين يقول المدرب مهدي علي: إن هناك خمسة أندية مستواها طيب يتقدمها العين وبني ياس والنصر والأهلي والجزيرة، الباقي مستواهم متذبذب، وأرى أن العين من أكثر الفرق ثباتاً في المستوى خلال منافسات الدور الأول، وعن ترشيح الفريق الذي ينال اللقب يقول مهدي علي من الصعب الترشيح من الآن، حيث لايزال هناك دور كامل للمسابقة، وتبقى هناك عدة أسئلة هل سيحافظ العين على مستواه في الدور الثاني ويستطيع التوفيق بين الدوري والمسابقة الآسيوية، هل الفرق الأخرى سوف يتحسن مستواها خلال الفترة المقبلة؟
المنتخب غير مسؤول
أحزن حينما يقول البعض إن إعداد المنتخب تسبب في إيقاف الدوري لفترات طويلة، فنحن لم ننل سوى 12 يوماً للمباريات الودية التي لعبناها أمام الكويت والبحرين وإستونيا، وكلها كانت في مواعيد الفيفا، أما مباراة اليابان فكانت في بداية الموسم وقبل انطلاقة الدوري، وعندما نطلب زيادة فترة الإعداد فهذا يعود إلى عدم مشاركة عدد من اللاعبين مع فرقهم في الدوري وحاجتهم إلى الوقت للإعداد والتجهيز.
لا نستعجل النتائج
منتخبنا يضم الآن عدداً من اللاعبين الجيدين، متوسط أعمارهم صغير، ولا يزالون في حاجة إلى عمل وجهد ودعم من الجميع، نحن لا نستعجل النتائج، حيث نسير وفق خطوات مدروسة سعياً للوصول إلى أهدافنا المنشودة، ومتى حصل المنتخب على الدعم القوي والمساندة الجماهيرية من المؤكد سيحقق نتائج طيبة، لذلك نتعامل مع اللاعبين بمنتهى الموضوعية، دون المبالغة في المديح أو التجريح، ونعد الجماهير بتقديم أقصى جهودنا خلال منافسات بطولة الخليج، لا نعد باللقب وإنما بالأداء القوي والتوفيق من عند الله.

