أكد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، بأنه لا شيء مستحيل أمام الإصرار والتحدي، فقد أحرز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قبل أيام بطولة العالم للقدرة، التي أقيمت في لندن بمشاركة أكثر من 38 دولة، وهي المرة الثالثة التي يفوز فيها فريق الإمارات بالمركز الأول عالمياً، وهي بالتأكيد رسالة لنا جميعاً بأننا نستطيع الحصول على أي لقب عالمي.

إذا كان هناك إعداد وتخطيط، وقال سموه إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن تكون دبي مركزاً عالمياً للإبداع والريادة والتميز الرياضي، وطالب سموه بأهمية دعم المبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير البيئة المناسبة لهم للنجاح، موضحاً أنهم أثبتوا قدرتهم على تجاوز ظروفهم الصحية بتحقيق الإنجازات.

مؤكداً سموه أن نتائج الفرق العربية في أولمبياد لندن لم ترض أحداً، بسبب غياب التخطيط، وكشف سموه عن تأثره بمدرسة والده الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وميوله الرياضية ورؤيته للرياضة العربية، في الجزء الثاني من حواره إلى صحيفة «عكاظ» السعودية، الذي تناول خلاله جملة من المواضيع المهمة، تطالعونها في ثنايا هذا الحوار:

ما رأيكم بنتائج مشاركات الفرق الأولمبية العربية في أولمبياد لندن 2012؟

لا ترضي أحداً، قرأت تحليلاً قبل فترة ذكر فيه أن العرب حصدوا 94 ميدالية في 84 سنة، وأميركا حصدت وحدها 104 ميداليات في لندن وحدها، لكن أنا لا أحب أن أكون متشائماً أبداً، في أميركا يبدؤون في إعداد الأبطال الأولمبيين من سن 6 سنوات، لماذا لا نبدأ نحن من 5 سنوات، لا تنقصنا المهارات ولا القدرات ولا الإرادة، وبالمناسبة، أصدر مجلس الوزراء في دولة الإمارات قراراً قبل فترة بسيطة، بالبدء بإعداد الأبطال الأولمبيين في مدارسنا، وستقوم اللجنة الأولمبية الوطنية بالبدء في ذلك فوراً، بالتعاون مع وزارة التربية، لن يفيد أن نبقى ندور في دوامة لوم بعضنا البعض، وعلينا بالعمل، إذ لا شيء مستحيل.

فقد أحرز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قبل أيام بطولة العالم للقدرة التي أقيمت في لندن، بمشاركة أكثر من 38 دولة، وهي المرة الثالثة التي يفوز فيها فريق الإمارات بالمركز الأول عالمياً، وهي رسالة لنا جميعاً بأننا نستطيع الحصول على أي لقب عالمي، إذا كان هناك إعداد وتخطيط.

اهتمام كبير

اهتمامكم الكبير بالرياضات التراثية والألعاب الشعبية، شكل علامة فارقة وأثار اهتماماً بين الشباب، ما السبب وراء اهتمامكم بهذا النوع من الرياضات؟

هي وصية من مؤسسي دولتنا الحبيبة، ومن قيادتنا الحالية، و«من ليس له ماضٍ ليس له حاضر ولا مستقبل»، دولة الإمارات رغم انفتاحها على جميع الثقافات، إلا أن تمسكها بهويتها الوطنية، وتراثها الأصيل متجذر في أبنائها، هذا الموروث الشعبي كان وما زال موجوداً، ولكن نحن ارتأينا أن نطور في ممارسة هذه الألعاب والرياضات الشعبية عبر بطولات منظمة ومعايير واضحة.

مشاركة متميزة

كيف تقيمون مشاركة المنتخب الإماراتي لذوي الاحتياجات الخاصة في دورة الألعاب شبه الأولمبية في لندن؟

كانت مميزة وناجحة إلى الآن، وبحمد الله، حصد المنتخب ذهبية في الرماية عن طريق لاعبنا عبد الله العرياني، وفضية لمحمد القايد في مسابقة 200 متر على الكراسي المتحركة، وحصلنا على ميداليتين، مع أن عدد المشاركين من الدولة 15 لاعباً فقط، وهذا إنجاز، هم ليسوا أصحاب احتياجات، بل أصحاب إنجازات، ومررت عليهم في معسكرهم قبل 24 ساعة من انطلاق الألعاب شبه الأولمبية في لندن، فأدركت من خلال حديثهم أنهم سيعودون بإنجازات، كنت ذاهباً لتشجيعهم فألهموني بالإرادة والعزيمة التي لمستها فيهم، هم فعلاً فرسان الإرادة.

الإعاقة يا «عمار» ليست في الأشخاص، بل الإعاقة تكون في المجتمع، ومتى ما احتضنت هذه الفئة ووفرت لهم ظروف الإبداع والتميز، سيكونون أبطالاً وأصحاب إنجازات عظيمة، وهم مصدر إلهام للكثير من الشباب في أوطاننا.

كيف تستطيعون التوفيق بين مسؤولياتكم السياسية واهتماماتكم الرياضية؟

التوفيق من عند الله، ذكرت لك أني خريج من مدرسة محمد بن راشد، ومسؤوليات قائد مثل محمد بن راشد وإنجازاته هي أكبر وأكثر بكثير، ومنه تعلمت كيفية التخطيط الجيد والمتابعة المستمرة، والموازنة الدقيقة بين جميع المسؤوليات والواجبات لتحقيق لإنجازات، تعلمت من محمد بن راشد أن كل يوم جديد هو فرصة جديدة للإنجاز والإبداع والتميز، وكل صباح جديد، لا بد أن ننطلق فيه بأقصى سرعة، لأن قيمة الحياة بما ننجزه فيها، لا بما تنجزه فينا.

أواصر قربى ودم

قوة العلاقات الإماراتية السعودية، ماذا تعني لكم؟

لا أحب أن أسميها «علاقات»، بل هي أواصر قربى ودم، وروابط أخوة ونسب، وتاريخ مشترك متجذر، ومستقبل واحد نقتسم خيره وشره، لا أعتبر السعودية بلدي الثاني، بل هي والإمارات بلدي الأول، وأعتبر الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله، بحق قدوة، في حبه لشعبه الذين ملك قلوبهم، واستطاع خلال فترة وجيزة إطلاق مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الضخمة في المملكة، في كافة المجالات التعليمية والصناعية والاجتماعية وغيرها، وبالمناسبة، نحن نتابع باهتمام هذه المشاريع الضخمة، لأنها رصيد لجميع دول الخليج، ونماذج يمكن تكرارها في كل دولة.

على المستوى الشخصي، لدي الكثير من العلاقات مع الأصدقاء السعوديين، سواء من المسؤولين أو من الشعراء والأدباء، أو من الرياضيين وأصحاب الخيل والفروسية، أو حتى مع الشباب السعوديين المتميزين، وأنت أحدث صديق في قائمتي ياعمار، ولا أذيع سراً أن أقول بأن هناك توجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالاهتمام بشكل خاص بالسياح من المملكة العربية السعودية.

بداية من الاستقبال على المنافذ البرية والجوية، مروراً بتوفير السكن المناسب والمريح للعوائل، وتقديم العروض المناسبة لهم، والاهتمام بأي شكوى أو ملاحظة يقدمونها للجهات الرسمية، وسموه يلتقي بالعديد من العوائل السعودية خلال مصادفته لهم في الأسواق، ويسألهم باستمرار عن تجربتهم في دولة الإمارات وفي دبي، بهدف توثيق روابط الأخوة والمحبة والوحدة، لأننا لا نرى أي فرق بين الإماراتي والسعودي، ولهم مثل ما لنا، ولنا مثل ما لهم.

 

تفسير

حكاية لقب فزاع وقصة «الشيبة» في الصحراء

حول قصة لقب «فزاع»، وماذا يعني بالنسبة لسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم قال سموه: هذا السؤال يتكرر علي كثيراً، وقصته باختصار، أنني كنت منذ سنوات مع والدي في الصحراء في جولة تدريبية على ركوب الخيل، وفي طريق العودة أخذت طريقاً مختلفاً عن والدي، فصادفت أحد كبار السن وقد علقت سيارته في رمال الصحراء، فعرضت مساعدته، ولكنه قال «هلا ناديت أباك أو شخصاً آخر يفزع لي» لأنه رآني صغيراً في حينها، فأصررت على مساعدته، وأخرجت له السيارة، فشكرني وقال «صدق أنك فزاع»، بعد فترة أخبرت بعض الأصدقاء بالقصة فأعجبهم الاسم، وظلوا ينادونني به.

 

هدف

جائزة محمد بن راشد للإبداع تسعى إلى ريادة دبي

تحدث سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم عن جائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي، باعتبارها أكبر وأهم جائزة من نوعها في العالم، وهل الهدف منها رياضي أم ترويجي، فأكد سموه أن الهدف من الجائزة له علاقة برؤية وضعها لنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ البداية، وهي «أن تكون دبي مركزاً عالمياً للإبداع والريادة والتميز الرياضي»، ونحن كمسؤولين ننفذ رؤية القائد، وهي الأكبر والأكثر تنوعاً في المجال.