أرجع سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، التطور الذي يعيشه الدوري الإماراتي للمحترفين إلى التخطيط المدروس والعمل الجاد الذي تقوم عليه المؤسسات والهيئات الرياضية، وتنفيذها مجموعة من الأفكار التي استهدفت صناعة الرياضة في الإمارات العربية المتحدة، معتبراً القفزة التي شهدتها إمارة دبي واحتلالها المركز الثالث عالمياً في تنظيم المناسبات الرياضية، أمراً من شأنه أن ينعكس على رياضة المنطقة، وقال: أنا من خريجي مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم، وتعلمت منها أن التميز ليس هدفاً بل أسلوب حياة.
وطالب في حوار أدلى به لصحيفة «عكاظ» السعودية التي نشرت الحلقة الأولى منه، أمس، بدعم المبدعين من ذوي الاحتياجات الخاصة وتوفير البيئة المناسبة للنجاح، موضحاً أنهم أثبتوا قدرتهم على تجاوز ظروفهم الصحية بتحقيق الإنجازات، وكشف عن تأثره بمدرسة والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وميوله الرياضي ورؤيته للرياضة العربية وبينها الدوري السعودي وجملة من المواضيع تطالعونها في ثنايا هذا الحوار:
يحتل سموكم مكانة مرموقة سياسياً وأدبياً وإنسانياً، وتحققون نجاحات مميزة في عدة مجالات، ما هــو السر وراء قدرتكـم على الجمع والتميز فيها؟
ليست هناك أسرار، فأنا من خريجي مدرسة محمد بن راشد آل مكتوم، تعلمت منها أن التميز ليس هدفاً بل أسلوب حياة، وتعلمت أن «المستحيل» كلمة لا معنى لها أمام الإرادة والعزيمة، وأن الفروسية والشعر جزء أساسي من حياة العرب وأخلاقهم وتراثهم ومستقبلهم، الكثير من معاني القيادة الحكومية تعلمتها في مدرسته، ونهلت من معاني الريادة الرياضية التي لمستها في حياته، ولعل شهادتي فيه مجروحة فهو والدي، غير أنها حضرت جواباً لسؤالك، فالنجاح والتميز هو ثقافة تعلمناها وأسلوب حياة نعيش به.
الرياضات تستهويني
تعدد اهتمامات سموكم الرياضية يثير فضول محبيك، فأنت رئيس للنادي الأهلي لكرة القدم، وفارس عالمي في سباقات القدرة، وترعى فريقاً للقفز بالمظلات وآخر للراليات والزوارق السريعة، ورياضات أخرى، ما القصة وراء كل هذا التنوع؟
كل الرياضات تستهويني، فهي جميلة ورائعة إذا نظرنا لها بطريقة صحيحة، فالهدف من الرياضة ليس ممارستها بحد ذاتها، بل نتائج هذه الممارسة، وهي متعة للنفس، وراحة للعقل، وصحة للجسم، ولها أثرها حتى على الطباع والأخلاق، عشقت ركوب الخيل مثلاً، وتعلمت أخلاق الفروسية ونبلها وشجاعة الفرسان، كما هو الصيد والغوص والسباقات المختلفة التي تحثك على الصبر والتنافس والتحمل، وتدفعنا للبحث عن التفوق، ولا ننسى أيضاً الرياضات التراثية وأهميتها في الحفاظ على هويتنا وثقافتنا وتراثنا الأصيل.
تأثرت بفارس العرب
هناك ارتباط وثيق وظاهر بينك وبين الخيول؟
نعم «فالخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة» كما يقول رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، وهي جزء من ديننا وهويتنا، ولا أخفيك سراً أنني تأثرت كثيراً بوالدي «فارس العرب» محمد بن راشد في هذا المجال، ولاحظت منذ صغري عشقه الكبير للخيل وللفروسية، وتعلمت منه أنك إن أحببت الخيل أحبتك، وإن أعطيتها أعطتك، وإن تعلقت بها تعلقت بك معاني الفروسية والرجولة والنبل والشجاعة والأخلاق الكريمة، حب والدي الكبير للخيل ونجاحاته العالمية في هذا المجال ألهمتني، وخبرته الواسعة علمتني الكثير.
يرأس سموكم النادي الأهلي الحائز بطولة الدوري خمس مرات وبطولة كأس رئيس الدولة 7 مرات، من موقعكم هذا ما رأيكم في قوة الدوري الإماراتي، وهل تتابع الدوري السعودي؟
أعتقد أن الدوري في الإمارات يمر بتطور مهم سواء من ناحية الأنظمة الجديدة وعلى رأسها الاحتراف أو بالنسبة لقوة المنافسة، الجميع يبذل جهوداً مقدرة ولكن ما زلنا نفتقد للنفس الطويل في صناعة كرة القدم وللاحترافية في صناعة النجوم، هناك مبادرات جادة في هذا المجال ولدينا في مجلس دبي الرياضي أيضاً بعض الأفكار التي بدأنا تطبيقها في هذا المجال>
حيث أطلقنا عدة برامج للتطوير والارتقاء بالرياضة، وننظم مؤتمراً سنوياً عالمياً منذ العام 2006 لتقديم التجارب الناجحة للأندية العالمية، ونقل خبراتهم إلى أنديتنا المحلية، أما بالنسبة للدوري السعودي، فأنا من المتابعين له وأعتبره أحد أقوى البطولات في الوطن العربي، وهو حافل أيضاً بالنجوم المتميزين، ونحن نفخر بالأندية الرياضية السعودية التي تمثل العرب في البطولات الآسيوية وغيرها، لأننا نعتبر فوزهم فوزاً لنا جميعاً.
أسطورة رياضية
أسطورة كرة القدم دييغو مارادونا الذي تعاقد معه نادي الوصل وتم إنهاء عقده قبل فترة، ثم تم التعاقد معه سفيراً شرفياً للرياضة في دبي، هل يمكن أن تلقي الضوء على هذا الموضوع بصفتك رئيساً لمجلس دبي الرياضي؟
دييغو مارادونا أسطورة رياضية فريدة بلا شك، ربما لم يكتب له النجاح المتوقع مع نادي الوصل، ولكن ارتأينا في مجلس دبي الرياضي أن وجود مثل هذه الشخصية الرياضية العالمية في دبي سيمثل إلهاماً للعديد من الرياضيين لدينا، كما أن مكانة مارادونا العالمية ستمثل دعماً للفعاليات الرياضية العالمية التي تقيمها إمارة دبي والتي بالمناسبة أصبحت ثالث أفضل مدينة على مستوى العالم تنظيماً للأحداث والمناسبات الرياضية، وأعتقد أن تعيينه سفيراً شرفياً سيكون إضافة إيجابية للرياضة عندنا، ومارادونا يحب دبي وهي تحبه.
كفاح
تعجبني قصة ميسي وتغلبه على المرض
حول اللاعب الأبرز على مستوى العالم بالنسبة لسمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم، ولي عهد دبي، أو اللاعب المفضل بالنسبة له قال سموه، يعجبني الكثير من اللاعبين المميزين، ويأتي على رأسهم ليونيل ميسي، الذي أبهر العالم بمهاراته العالية، أو قصة نجاحه وإنجازه وتغلبه على المرض في طفولته، ليصبح لاعباً أسطورياً بامتياز، ويعجبني فيه مبادراته تجاه الأطفال، الذين يعانون من أمراض، وتعاونه مع اليونيسيف في ذلك، وهو مثال متميز يعكس الدور الاجتماعي للرياضيين.
إعجاب
مانشستر سيتي الإنجليزي نموذج لما يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة
في سؤال إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، حول فريق سموه المفضل عالمياً، قال سموه: أنا متابع للعديد من الفرق العالمية المتميزة وكل فريق عنده ما يميزه، ولكني معجب بشكل كبير بفريق مانشستر سيتي الإنجليزي، لأنهم أعطوا مثالاً واضحاً للجميع عما يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة إذا توافرت الظروف والدعم المناسبان، المدرب واللاعبون تميزوا بقدرتهم على التطور السريع وأن يكونوا على حجم المسؤولية، والإدارة ممثلة في سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أعطت مثالاً عالمياً واضحاً في حجم وسرعة التغيير الذي يمكن إحداثه في عالم كرة القدم إذا كان هناك تخطيط مدروس وإدارة صحيحة للموارد الموجودة ودعم مستمر، تكامل وتناغم جهود الإدارة مع اللاعبين، صنع معجزة كروية، ونموذجاً يمكن أن نتعلم منه الكثير في دولنا العربية.



