الحوار مع زميل إعلامي يكتسب صفة الصعوبة، من منطلقات عدة، أبرزها أننا أبناء "المهنة"، وبالتالي سيكون هناك "صراع أفكار" بين السائل و"المسؤول".
هكذا حال لقائي مع الزميل علي حميد شيخ المعلقين ومستشار النادي العربي، ومرشحه إلى انتخابات منصب نائب رئيس اتحاد كرة القدم يوم 16 مايو الجاري.
ويؤكد علي حميد في حواره مع "البيان الرياضي" أن المرحلة المقبلة تتطلب مجلس "تكنوقراط" لاتحاد الكرة (التكنوقراط هم النخب الإدارية الأكثر علما وتخصصا في مجال المهام المنوطة بهم)، بحيث تتطلب مجموعة من المختصين ليضعوا الأفكار والحلول بهدف الانتقال بكرة القدم الإماراتية إلى مراتب أعلى، بما يوازي الطموح والأمنيات.
وتطرق حميد إلى كثير من المحاور، منها ما كان فيها دبلوماسيا إلى أبعد الحدود، وفي أخرى كان صريحا ومفصلا في صراحته في بعض الأمور التي يرى ضيفنا ضرورة العمل على تعديلها في اتحاد الكرة مستقبلا .. هذه المحاور وغيرها و تفاصيلها في حوارنا التالي:
ما هي دوافع ترشحك لمنصب نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد؟
العمل التطوعي تكليف قبل أن يكون تشريفا، ومن منطلق خبرتي في رياضة كرة القدم إلى جانب الإعلام علاوة على إنني ابن الدرجة الأولى وعشت حالاتها ومشاكلها وهمومها، وارتأيت أن أقدم نفسي كابن من أبناء الدرجة الأولى لأعبر عن هموم ومشاكل وقضايا الدرجة الأولى (أ) و(ب)، وجاءت الفرصة للترشح بعد خبرة السنين وخبرات تراكمية.
وكيف تقرأ المشهد الآن لاسيما في ظل وجود 5 مترشحين متنافسين على منصب النائب؟
الأسماء الموجودة تمثل 3 قوائم انتخابية لمناصب الرئيس، ونائبا الرئيس والأعضاء، وتضم أشخاصا مؤهلين ولهم خبرتهم الميدانية وأعتقد أن المنافسة ستكون قوية ولن تكون سهلة.
وعموما مصلحة الكرة الإماراتية فوق كل اعتبار، والأندية تملك وتميز وتعرف تحديدا ما هو المطلوب من الاتحاد في المرحلة المقبلة، ومن خلال هذا المنطلق ستبني اختياراتها لتكون العنوان المطلوب لاتحاد الكرة.
وما هو المطلوب من الاتحاد خلال دورته المقبلة؟
أن يكون هناك عمل مؤسسي، والمصلحة العامة تغلب على المصلحة الخاصة، وإن كنت أستبعد الأخيرة بشكل مباشر، والأهم التركيز على المنتخبات وعلى المسابقات ايضا، وخاصة أن الاتحاد من ضمنه لجنة دوري المحترفين، وعلينا أن نعيد ترتيب بعض الأمور
وما هي هذه الأمور التي بحاجة إلى إعادة ترتيب؟
المسابقات، ولكن هناك أمور لا أستطيع طرحها على الإعلام لأنني أخشى أن يتبناها غيري، ولكن إذا لم أنجح سأقدمها للأخوة في الاتحاد.
التربيطات موجودة
برأيك إلى أي مدى التربيطات حاضرة في الانتخابات؟
موجودة في كل الانتخابات، وليست هذه فقط، ولها وجود على مستوى انتخابات الاتحادات الإقليمية والقارية والدولية، وهذا الشيء يعيب الانتخابات، ولكن قبل التربيطات نعتمد على اختيار الأشخاص الذين نرى فيهم القدرة على خدمة كرة القدم الإماراتية، وقبل التربيطات يجب أن يتم اختيار الكفاءات.
لكن دعني أحدثك بصراحة واقول لك أن بعض المرشحين لم يرقُ إلى مستوى الطموحات التي تمناها الشارع الكروي وشكل ترشحها للانتخابات مفاجأة لبعض المراقبين، كيف تقرأ مثل هذا الانطباع؟
لو كنت خارج العملية الانتخابية لكان لي رأي، ولكن من باب الذوق والاحترام للأخوة المترشحين أمتنع عن الإجابة، لأنه ليس من مصلحتي ولا الانتخابات الآن أن أنتقد أو أوجه اللوم لأحد، ولكن في النهاية هؤلاء من تقدم، والسؤال هل تقدم غيرهم ورُفض؟ .. وقل لي أحدا رأى في نفسه الكفاءة ورُفض؟ .. بل حتى إن الترشيحات تأخرت، ولذا فإن من يقول هذا الكلام مردود عليه، ولكن المجموعة الحالية من المرشحين تملك الشجاعة كونها خطت هذه الخطوة.
نظام
هل أنت مع النظام الحالي للترشح، أم مع اعتماد الترشح بالقوائم؟
من وجهة نظري ولاختيار الكفاءات لنعمل بالقوائم، ومثال على ذلك الاتحاد المصري لكرة القدم، ومن خلال الانتخاب بالقوائم سيجلب رئيس الاتحاد من ينسجم مع أفكاره من الأعضاء، وتضيف إلى العمل معه، والانتخابات بهذه الصورة وضعها طبيعي، ولذا أشيد بالأخوة الذين تقدموا لمنافستي على منصب نائب الرئيس.
إضافة
هل ترى في نفسك القدرة على الإضافة لو قدر لك النجاح في الانتخابات؟
نعم.
وما طبيعتها؟
أولا: إن خوضي لانتخابات اتحاد الكرة هي خطوة غير مسبوقة لإعلامي على منصب نائب الرئيس وسبقني الزميل عبدالمحسن الدوسري إلى منصب العضوية في الاتحاد.
وثانيا: أملك الخبرات على المستوى التنظيمي والجوانب الإعلامية بحكم خبرتي في العمل الإعلامي وعلى مستوى لجان ومؤتمرات وورش عمل، ولدي القدرة على الإضافة على مستوى اللوائح والتنظيم، فمن خلال الممارسة لدي بعض الملاحظات على بعض اللوائح.
وما هي رؤيتك التصحيحية للوائح التي ترى فيها خللا؟
لا أريد أن أثير بعض الأمور، ولكن هناك خلل ظهر في فترة الاحتراف، وهذه كلها نقاط سلبية تحسب ضد اللوائح، وجاءت الفترة الآن لنصحح كثيرا من الأمور، وعموما فإن المشكلة ليست مقصورة عندنا في الإمارات فقط، بل في الاتحادات الأهلية والدولية الاخرى، ومع ذلك يفترض أن يصيغ هذه اللوائح من يمارسها ويطبقها على أرض الواقع، والقانوني الذي يضع اللوائح لا يمارس العملية، لذا لنحضر قانونيين يمارسون العملية بهدف وضع لوائح أقل مشاكل.
لماذا لست صريحا معي في بعض إجاباتك وتكشف الخلل الذي تراه بدلا من أن تكرر التأكيد على أنك لا تريد أن تكشف الأمر الآن؟
أتفق معك، وأنت إعلامي وقرأتني بسرعة، ولكن ليس كل ما يعرف يقال الآن. وعموما أعتبر نفسي قادما من أندية الدرجة الأولى وهدفي المساهمة في العمل على مساعدتها المادية واللوجستية.
لماذا لا نسمع عن هموم أندية الدرجة الأولى إلا لحظة الانتخابات ومن ثم تنسى هذه الأندية والدليل استمرار همومها حتى الآن؟
هذا صحيح، لأن أغلب من يأتي إلى سدة الاتحاد هم من أندية المحترفين، فلا يهمهم ولا يعيشون المعاناة التي نعيشها نحن، ولا يهتم بحل هموم "الأولى"، ولكن إذا ما قدر لي النجاح سأنقل هذه الهموم وأساهم في وضع الحلول.
ورقة انتخابية
أهذه الزيارات المتكررة حاليا "لأندية الهواة" ورقة انتخابية أم ماذا؟
ردا على مسألة ورقة انتخابية، لنعد إلى وقت سابق، إذ أوصت الجمعية العمومية باعتماد الأجانب وفق قاعدة 3+1، والتوصية الثانية بزيادة عدد الاندية إلى 14 ناديا، ولم تكن دراسة بل توصية، فطبقت الأولى والثانية أرجئ تنفيذها إلى الموسم المقبل، والسؤال متى وكيف ستطبق التوصية الثانية؟!.
وأنت مع زيادة أندية دوري المحترفين؟
إذا كان للزيادة مردودها الإيجابي على الكرة الإماراتية فأهلا وسهلا، ويفترض أن تكون لها دراسة شاملة ويؤخذ فيها رأي الفنيين بالمقام الأول ورأيهم مهم جدا، فالمسألة ليست متعلقة بأعضاء مجلس الإدارة فقط، فهم النقطة الأخيرة، وقبل ذلك يجب أن تكون هناك لجان فنية يؤخذ برأيها، واختيار أعضائها من منطلق الخبرات والتجارب، ولذا فالمطلوب مجلس "تكنوقراط" للاتحاد في المرحلة المقبلة لأنها تخصصية.
أليس من الأفضل التمهل في زيادة عدد الأندية حتى انتهاء الموسم المقبل لانتهاء العقود التسويقية ثم يمكن رفع قيمة عقود رعاية دورينا ومن ثم الزيادة؟
أتذكر الدكتور طارق الطاير الرئيس السابق للرابطة أنه قال "إننا مع الزيادة، وإذا كان هناك خوف منها فأنا لدي الرعاة" .. وعلينا أن لا نستبق الأحداث، و أن لا يؤخذ الموضوع بهذه الصورة، ولكن هذا ليس الوقت المناسب للحديث إن كنت مع أو ضد الزيادة.
ولكن الطاير حاليا خرج من منظومة اتخاذ القرار بعد إلغاء الرابطة، وبالتالي ربما تغيرت الأمور؟
المرشح على رئاسة الاتحاد يوسف السركال أيد الزيادة، وما هي درجة الاختلاف؟ .. رحل الطاير والسركال موجود، ورحلت الرابطة ولجنة دوري المحترفين موجودة، واختلف المسمى فقط.
هل أنت من مؤيدي عودة الرابطة كالسابق أم الإبقاء على الوضع الحالي كلجنة؟
من وجهة نظري الشخصية، وبعد التجربة فإن الرابطة هي الأجدى، بشرط أن يكون هناك روح التعاون حاضرة والشفافية واحترام وجهات النظر بين الرابطة والاتحاد. وعدم التسلط. ونحن بعد أن كنا رابطة، وكان غيرنا لجان، وقدمت وفود من عدة دول للاطلاع على تجربتنا وترى عملنا، وتراجعنا إلى الخلف، واللجان عندهم أصبحت روابط!.
هل يمكن فهم ذلك تراجعا إداريا؟
لا نصفه بذلك، ولكن ما حصل يُضع تحته خط، وما حصل برأيي الشخصي تغيير المسمى، حيث وجودها كلجنة اصبح اتحاد الكرة يهيمن عليها أكثر من قبل، وفي النهاية العقد شريعة المتعاقدين، والعمل بين الجهتين بعقد.
وهل يمكن لك أن تطرح وجهة نظرك هذه في حالة فوزك بالانتخابات؟
لا أستطيع أن أرد عليك الآن، وعموما الطرح يجب أن يكون فيه نوع من الإقناع وليس بالتصلب في الرأي، لأنه حينها سيكون الطرح فيه نوع من النشاز، والأفكار تصاغ خارج الطاولة.
"تكنوقراط"
دعني أرجع قليلا معك.. ففي إجابة سابقة لك ذكرت أن المرحلة المقبلة تتطلب مجلس "تكنوقراط" للاتحاد، هلا فصلت لنا في الشرح قليلا مما تعنيه؟
قبل التشخيص، علينا أن نرى ما هو المطلوب منا، فبالنسبة للعمل في الانتخابات واللوائح وتطوير الحكام والمدربين وكل هذه أهداف يجب أن ترسم، ومن يضع الفكرة هم أصحاب الاختصاص من العناصر المهمة التي تطرح الأفكار وتفعّلها، وأود أن أشير إلى إن المرحلة المقبلة يجب أن يكون فيها استقطاب أكبر عدد من المهتمين بالمجال لأنه أمامنا عمل وأفكار لن ترى النور وتطرح ما لم يكن هناك أناس مختصون، وبالتالي لابد من استقطابهم لأن المرحلة المقبلة تمثل مرحلة انطلاقة حقيقية للاتحاد، وإذا كانت اللوائح والأنظمة والأسس قوية فالنجاح كبير، والاتحاد لا تربط نجاحاته بنتائج المنتخب، بل بالعمل الإداري.
ولكنك من منبر التعليق انتقدت المجلس السابق للاتحاد والمدرب بسبب نتائج منتخبنا الأول .. فلماذا تنتقل إلى الطرف الآخر الآن؟
لم أنتقل إلى الطرف الآخر، ولكن المسألة لا تقيّم فقط بموضوع نتائج المنتخب، فإخفاق المنتخب جزء من العمل، ولا يعني كل شيء، ولكن من حقي القول وانتقاد المدرب، وأنا انتقدت كاتانيتس ولم أنتقد الاتحاد.
ثقة
أملك حظوظ الفوز
اعترف علي حميد أنه تفاجأ من بلوغ عدد المترشحين إلى منصب نائب الرئيس وصل إلى 5 متنافسين، إلا إنه وصف الأمر بالإيجابي. وبسؤاله كيف تقرأ حظوظك في المنافسة للفوز بأحد مقعدي نائب الرئيس، قال حميد: لا أستطيع أن أحكم بذلك، وأترك الأمر للأندية، ولكن من خلال استطلاعي لآراء الأندية فإنني أملك حظوظا وافرة للفوز.
صراحة
لن أسكت عن الخطأ
شدد علي حميد على إنه إعلامي في المقام الأول، معتز بذلك، مضيفا: أنا إعلامي وسأبقى إعلاميا، ولن أغير لوني أو جلدي، ولا مبادئي التي تربيت عليها، ولكن أنا لدي من الصراحة ما يحرج البعض ويحرجني أحيانا، ولذا إن رأيت خطأ لن أسكت عنه، ولست مستعدا لتحمل أخطاء الآخرين.
وأبدى علي حميد قناعته بإمكانية استفادة كرة القدم الإماراتية من الموهوبين كرويا من ابناء المواطنات وحملة الجوازات والوافدين العرب، وذلك بهدف توسيع رقعة المواهب في الكرة الإماراتية.
فيما أكد أنه قبل الترشح للانتخابات استشار مجموعة من الأندية وحصل على تشجيع مسؤوليها ليتقدم إلى الانتخابات، وخلص إلى القول: ثقتهم منحتني حافز الترشح، واستندت على ثقة الأندية في الدرجة الأولى (أ) و(ب) وأندية في دوري المحترفين. والعلاقة التي تربطني بالأندية ليس فيها مجاملات بل شفافية ووضوح.

