أشار مدرب منتخبنا الأولمبي مهدي علي، إلى أن قيادته للمنتخب في أولمبياد لندن قد تكون محطته الأخيرة مع اتحاد الكرة، لكنه لم يتخذ قراراً بذلك وأنه ما زال يفكر في الأمر، وكان مهدي علي من أبرز المواهب في الكرة الإماراتية في ثمانينات وتسعينات القرن المنصرم، ومن يتذكر عهد الأهلي أيام عبدالرزاق إبراهيم لابد له أن يذكر مهدي علي الذي كان من أميز اللاعبين الذين أنجبتهم القلعة الحمراء على امتداد سنوات عمرها في الساحة الكروية الإماراتية.

ومن يتذكر «اللاعب» مهدي علي، لابد أنه يذكره كلاعب دولي مع المنتخب الوطني الأول خلال الفترة من 1986 وحتى 1989، حيث أشرف على تدريبه مع الأبيض البرازيليان الشهيران كارلوس البرتو وزجالو. «المهندس» مهدي علي سبق له أن تولى منصب مدير إدارة نظام الدفع الإلكتروني الموحد في هيئة الطرق والمواصلات، قبل أن يتم تفريغه للتدريب.

و«المدرب» مهدي علي يواصل نجاحاته من بطولة إلى أخرى، ليكون المدرب الأكثر تحقيقاً للإنجازات لمنتخباتنا الوطنية، بدءاً من لقب كأس آسيا للشباب، ثم ثامن منتخبات العالم في مونديال مصر 2009، فحامل لكأس الخليج للمنتخبات الأولمبية في 2010، وحامل فضية دورة الألعاب الآسيوية، وأخيراً وليس آخر، أكمل بإنجاز فريد من نوعه إماراتياً وهو الأول، وذلك بالتأهل لدورة الألعاب الأولمبية «لندن 2012» .. ترى ماذا يقول مهدي بعد الإنجاز الأولمبي.. في حوارنا التالي:

ها أنت وصلت إلى حلمك الرابع بالتأهل إلى الأولمبياد؟

فعلاً هذا كان حلمي الرابع وبقي واحد، شكله ليس قريباً وإنما على مدى بعيد.

احتفظ به لنفسي.

 

تحمل المسؤولية

وماذا تعني هذه الإنجازات لك والتنقل من منصة تتويج إلى أخرى؟

لا أستطيع وصف شعوري بحكم انني إماراتي وأحقق هذه الإنجازات، ونحن كمدربين مواطنين ننحت في الحجر، أخوة لنا سبقونا، ونكمل ما بدأوه، ولابد أن يأتي الوقت الذي نتحمل فيه المسؤولية، والأجانب ليسوا أفضل منا، ونقلل من قدرنا وإمكانياتنا، وأنا وغيري كذلك، جاءت عليّ أوقات كنت أريد أن أترك كل شيء والتدريب ولكن لم أتركه لسبب، حتى لا يقال ان المدرب المواطن لا يتحمل الضغوط، ولم أرد أن أعطيهم أي مجال أو فرصة لذلك، وهذا ليس لي فقط، بل لإخواني الذين سيأتون من بعدي، وهذه الإنجازات فخر وشرف كبير وتاريخ يكتب لي ولأولادي وشيء لا يوصف، وأحسن وأروع وأجمل شعور في التدريب عندما ترسم البسمة على وجوه الناس، كبيرهم وصغيرهم، وهذه تساوي الدنيا وما فيها، ولا أستطيع وصفها.

بعد لقب كأس آسيا، وفضية الآسياد، ماذا يعني أن تكون أحد مدربي المنتخبات المشاركة في الأولمبياد؟

أنت تتحدث عن محفل عالمي لا يقل عن كأس العالم، وهي دورة تضم نخبة الرياضيين في كل الألعاب، وإنجاز هو الأول لنا، وتاريخ وإنجاز يكتب للإمارات واللاعبين والجهاز الفني، وكلمتهم قبل المباراة أنهم أمام فرصة لكتابة التاريخ للدولة ولهم ثانياً، ونحن دائماً نسمع عن الجيل الذهبي، لأنهم أول مرة وصلوا كأس العالم، ولا أدري ماذا سيسمون الآن لاعبي هذا الجيل، ولكن اعتقد أنهم كتبوا أسماءهم في التاريخ.

أصعب مباراة

أن تكون متأخراً بهدفين أمام صاحب الضيافة، ثم تقلبه إلى الفوز، ما السر؟

بأمانة لم أكن أتوقع هذا السيناريو، وان تحمل بداية الشوط الثاني هدفاً في مرمانا!، لم أتوقعها وأصعب مباراة مرت عليٍّ، ولكن لم أفقد الأمل، ودائماً كان اليقين الداخلي لي بأن هناك إشارات معينة، وأنا عارف أن الله يعطيني إشارات معينة، وهذه الإشارات احتفظ بها لنفسي.

وهل من بينها الحلم؟

مررت بظروف صعبة بعد مباراة العراق، وكنت بحاجة لأحد أن يقف معي، وكل الذي حققته في 4 أعوام نسوه في مباراة، وأن تخسر 4 مرات في 4 أعوام لم يحصل من قبل لكرة الإمارات، وشخص لا أستطيع أن أصف كم هي معزته في قلبي، وقربه مني، ذياب عوانه رحمه الله، فكان أول من وقف معي، وأتذكر بعد المباراة أمام العراق بيومين جاءني يواسيني في الحلم وقال لي سنتأهل، ومنذ ذاك اليوم كان يقيني بأن الله سيفرجها، ودائماً ارتبطت إنجازات هذا الفريق بالصعوبات والمعوقات والظروف الصعبة.

أعرفك عن قرب، ولأول مرة أراك تبكي بحرقة، نعم بكيت من قبل فرحاً، لكن ما سبب الحرقة هذه المرة؟

السبب أن من كنت أتوقع أنهم أول من سيساندني، كانوا أول من عملوا ضدي، وكما أسلفت لك بعد مباراة العراق مررت بظروف صعبة، لا أريد ذكر أسماء أو قنوات معينة، ولكن فعلاً اليوم الإنجاز هذا رد عليهم كلهم، ونحن علاقتنا مع اللاعبين والجهاز الفني أقوى من أية علاقة بين مدرب ولاعبين، نحن أكثر من عائلة، وحتى العائلة ربما لا يلتقي أفرادها كثيراً في بعض الأحيان، فما بالك نحن نجلس مع اللاعبين شهوراً ونفترق عند النوم فقط، وهذه المباراة بالنسبة لي كانت حلماً وعملت عليها واللاعبون كثيراً، وجاءت المباراة بهذا السيناريو ولم أتمالك نفسي، وتماسكت إلى أن جاءني عدنان ودموعه منهمرة فلم أتمالك نفسي.

 

مذاق أجمل

ألا ترى أن طعم الإنجاز بعد الصعوبات مذاقه أجمل؟

لا شيء سهل في الحياة، ولكن ما لا يمكن تقبله أن الذين من المفروض أن يقفوا معك هم ضدك وهذا ليس طبيعياً.

ماذا يعني أنك الأكثر تحقيقاً للإنجازات الكروية الإماراتية؟

ما هي الإنجازات السابقة التي حققناها غير فضية آسيا والوصول إلى مونديال 90؟ .. يكفيني وكلي فخر أن أكون احد الذين أسهموا بتحقيق هذه الإنجازات، دولتنا وشيوخنا لم يقصروا معنا، ومتى ما كانت النية لدينا صافية والهدف واحد سيوفقنا الله.

هل اقتنع منتقدوك الآن بك كمدرب كفء بعدما واصلت النجاح؟

عندما فزنا بكأس آسيا للشباب، قالوا ليس مهدي من كان يدير الفريق في آسيا بل من الخارج، وفي كأس العالم وصلنا دور الثمانية قالوا عني محظوظ، وفزنا بكأس الخليج قالوا: إن الفرق الأخرى ضعيفة، في غوانزو لم يقتنعوا بفضيتنا، ولكن أعتقد أن هؤلاء الناس كل يوم يقل عددهم يوماً بعد يوم وهذا اعتبره إنجازاً شخصياً، وفي نفس الوقت أقول لهم الله يسامحكم.

 

مفاجأة مهدي

أن تصل إلى الأولمبياد فهذا جميل، وقلت حلمنا يكبر، ولكن هل سيواصل الحلم كبره أم سيكون ضرباً من الخيال أن نحلم بميدالية؟

حالياً لا نستطيع أن نقول نعم أو لا، يمكن نقدر إذا كنا مستعدين بشكل جيد واللاعبون في (فورمة) جيدة، وأن تكون نفس الظروف التي صاحبت الفريق في الفترة الماضية، طموحي لا حدود له، عشت حياتي هكذا طموحاتي كبيرة، من حلم بالوصول إلى القمر في يوم من الأيام ضحكوا عليه ولكنه وصل، هم بماذا أفضل منا، ربما تقول في قرارة نفسك انني أبالغ، ولكن صدقني لدينا الإمكانيات ومتى ما تهيأت الظروف وعملنا بهدف واحد فلم لا.

وهنا أحب أقول: إنني اشكر اللاعبين كلهم على كل ما قدموه، وأقول لهم ثقوا بقدراتكم، والأوروبيون ليسوا أفضل منكم، ودعني أفاجئك أن أولمبياد لندن (ربما) هي محطتي الأخيرة مع الاتحاد، وإذا سألتني لماذا فسأقول أنني أفكر جدياً بأن تكون محطتي الأخيرة.

أليس من المبكر الحديث عن ذلك؟

هذا الموضوع منذ فترة أفكر فيه، ومنذ 2008 وحتى الآن لم أرتح يوماً، وهذا أكثر منتخب شارك في بطولات بتاريخ الإمارات، ونجح في الـ 6 استحقاقات التي شارك بها، واعتقد انه يجب أن تكون لي وقفة مع نفسي، واحتاج إلى راحة، وأشياء جديدة لازم أتعلمها، وربما هدف ثان اعمل عليه.

وهل انتهت علاقتك مع المنتخبات؟

أفكر أن تكون محطتي الأخيرة.

ولكن نجاحاتك دفعت البعض للمطالبة بأن تكون مدرباً للمنتخب الأول؟

احترم رأي من يريدني في المنتخب الأول، ولكن بالنسبة لي أفكر جدياً بالاكتفاء إلى حد المشاركة في اولمبياد لندن.

هل ترغب في تدريب أحد فرق المحترفين مثلاً؟

لا .. أحتاج إلى راحة.

أليس مبكراً القول بذلك؟

بالعكس.

بعد 4 سنوات فقط؟

لا، أنا اعمل في هذا المجال منذ 13 سنة.

أقصد توليك مهمة الإدارة الفنية وليس مساعداً كما في السابق؟

كما قلت لك لا أريد أن ابتعد عن هذا المجال لكي لا يقولون انني أتحمل الضغوط.

لكنك هكذا بما تفكر به الآن؟

هناك أولويات أخرى مهمة لي.

لكنك اخترت التدريب وهو مسؤولية، ويجب أن يكون أولوية الأولويات لك؟

صحيح ولكن أنا محتاج لكي أعمل في مناخ صحي من جميع النواحي، واعتقد أنني بحاجة لأجلس مع عائلتي.

وهل ستطول استراحتك؟

لا اعرف.

هل كرهت التدريب؟

بالعكس.

مللت منه؟

لا .. لن ابتعد عنه أصلاً

لا تريد العودة إلى تدريب المنتخبات مجدداً؟

لا، هو ليس قراراً نهائياً، ولكن فكرة وفي بالي، وحتى منذ أشهر وقبل المباراة الأخيرة أمام اوزبكستان، ولكن أتوقع أولمبياد لندن أن تكون محطتي الأخيرة.