أشار المحامي عيسى بن حيدر إلى أن منظومتنا الكروية تحتاج إلى ربع قرن من الزمان من أجل الوصول إلى عمل احترافي سليم، حيث إن جانب الهواية لا يزال مسيطرا على فكرنا الإداري، وقال إن وضع اللوائح وتعديلها يحتاج إلى مشرعين متخصصين، حيث اجتهد أعضاء اللجان في وضع اللوائح، ولكن التطبيقات الميدانية تفرز بعض الملاحظات والتي تؤخذ بعين الاعتبار في نهاية كل موسم، وقال علينا أن نتكاتف جميعا حتى نصل إلى فكر احترافي يحقق لنا الطموحات المرجوة، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات.
جاء ذلك خلال حوار"البيان الرياضي" مع واحد من الخبرات الإدارية القانونية، حيث تولى المستشار عيسى بن حيدر العديد من المناصب الإدارية القانونية في اتحاد الكرة خلال السنوات الاحترافية الماضية، فشغل منصب نائب رئيس اللجنة القانونية التي وضعت وشرعت العديد من القوانين التي تقود العمل في اتحاد الكرة بعد تطبيق المنظومة الاحترافية، كما شغل عضوية لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، ويترأس حاليا غرفة فض المنازعات والتي تعتبر المطبخ القانوني في الفصل بين نزاعات الأندية مع مدربيها ولاعبيها.
وكانت بداية الحوار من النقطة القانونية بحكم التخصص.. والسؤال عن حجم الثغرات الواضح في اللوائح القانونية بعد التجارب الميدانية الأخيرة؟
نفتقد المشرعين
يقول المستشار عيسى بن حيدر: لابد أن نعترف بأن التشريع من أصعب مراحل صدور القوانين، ويحتاج إلى مختصين ونحن نفتقد ذلك، لقد اجتهدنا في اللجنة القانونية علي قدر خبراتنا القانونية، حيث استعنا بتشريعات دولية وقارية، وقمنا بالتنسيق بينها وقوانين الدولة حتى لا يحدث تضارب يكون له نتائج سلبية، وخرجت اللوائح والقوانين أقرب للقانون والحق، لأننا ننظر للصالح العام وليس الخاص، وتوصلنا إلى أفضل النتائج، ولا يمكن أن نشكك في حيادية الأعضاء الذين اجتهدوا وتوصلوا لهذه النتائج في سن القوانين التي تحكم العمل باتحاد الكرة في عصر الاحتراف.
نعم هناك قصور في اللوائح ولكنه ليس شرخا، والتناقضات بسيطة وبعض الألفاظ التي تحمل أكثر من معنى، ولكن مثل هذا القصور يعتبر شيئا عاديا في العمل، ومن خلال التجارب الميدانية يظهر القصور بشكل أوضح، وبالتالي يتم تدوين هذه الملاحظات وتداركها سنويا واعتماد التعديلات من الجمعية العمومية، وكل الاتحادات في العالم تقوم بتعديل لوائحها سنويا وفق التجارب الميدانية، لتدارك السلبيات وإصلاح بعض الأخطاء البسيطة سعيا للارتقاء بالعمل، كما أشير إلى التزامنا بمواد إلزامية من قبل الاتحاد الدولي، ولكن هناك مواد راعينا فيها ظروفنا وطبيعة مجتمعنا، وعدم تعارضها مع قوانين الدولة.
قرار وزاري
وخلال قيامنا بسن التشريعات التي تحكم العمل القانوني في اتحاد الكرة، رفعنا توصية إلى الجهات المختصة بأهمية إصدار قرار وزاري يلزم الجهات المتعاملة في المنظومة الكروية باللجوء إلى اتحاد الكرة في الفصل بين النزاعات التي تنشأ بين مختلف الجهات الكروية من خلال اتحاد الكرة، وللأسف لم تنفذ هذه التوصية للان، مما أدى إلى العديد من الأمور السلبية مثل لجوء عدد من الرياضيين إلى المحاكم المدنية للفصل في نزاعاتهم، مما أثقل كاهل المحكمة المدنية بقضايا ليست من تخصصها، ولذلك أجدد توصيتنا بضرورة إصدار قرار وزاري بإلزام الرياضيين بانعقاد الفصل في النزاعات الكروية للجان القانونية في اتحاد الكرة لكونها الجهة المختصة.
توعية قانونية
هل ترى أن هناك وعيا قانونيا بعد مرور 4 سنوات على التجربة الاحترافية؟
للأسف الوعي القانوني لا يزال ضعيفا، وإذا كنت تشير إلى وعي اللاعبين الذي يعتبر مهما جدا فإنني أشير إلى أهمية زيادة الوعي القانوني لإدارات الأندية، فالإدارات هي الأولى بالوعي لأهمية الدور الذي تقوم به في قيادة سفينة الاحتراف، حيث نلاحظ أن الوعي قليل بين أعضاء عدد من الإدارات، مما يجعل بعض الإدارات لا تواكب العمل الاحترافي، لذلك من السهل أن نسمع مقولة" هواة يقودون قاطرة الاحتراف" وبالطبع فإن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن هنا نلاحظ الخلل الإداري الواضح في منظومتنا الكروية خاصة والرياضية عامة، وفى اعتقادي أن عدم التأهيل السليم والتوعية الدائمة وراء ضعف العمل الإداري لدينا، حيث يتم إسناد المسؤولية لأشخاص دون تدريبهم وتأهيلهم بشكل صحيح.
ماذا عن تجربتك مع لجنة فض المنازعات؟
تعتبر لجنة فض المنازعات من اللجان الصعبة والمخيفة لي ولأعضائها لأنها تفصل في قضايا معظمها مالية، وشخصيا أخشى الله في كل قرار لنا حتى لا نظلم طرفا أو نتوصل لقرار خاطئ يضر بصاحبه، ولذلك ندقق جيداً في كل قرار، ولا نجد أي حرج في الاستشارة سواء من داخل الاتحاد أو خارجه حتى نتوصل للقرار الصحيح، ومعظم القضايا التي تعرض علينا في هذه اللجنة هي قضايا نزاعية بين الأندية ولاعبيها أو مدربيها.
وللأسف تعرض علينا عدة قضايا لفسخ عقود بين لاعبين وأنديتهم، وفى اعتقادي أن وراء هذه الظاهرة وكلاء اللاعبين، الذين يحرضون اللاعبين علي ترك أنديتهم سعيا لعقد أكثر إغراء ماليا، ويوهمون اللاعب بأحلام وردية مما يؤدي إلى عدم استقرار اللاعبين في أنديتهم، وللأسف عدد كبير من لاعبينا انساقوا لمثل هذه الأوهام، ولكني أقول إن هذا وضع طبيعي لبداية التجربة الاحترافية، حيث يعتقد لاعبونا أن الاحتراف ما هو إلا مال فقط، وهذا يثبت أن هناك قصورا في توعية اللاعبين، وشاهدنا خلال الفترات الماضية لاعبين انساقوا وراء هذا الإغراء وانتقلوا لأندية أخرى، ولكنهم لم يلمسوا الكرة في مباريات رسمية مما افقدنا جهد لاعبين قد يكونوا أكفاء، وللأسف ندم هؤلاء كثيرا وبعضهم عاد من جديد إلى ناديه الأصلي، وأكاد أشعر أن هناك أيادي خفية تحرك هؤلاء اللاعبين بما يعوق مسيرتهم وجهود أنديتهم.
ويضيف عيسى بن حيدر قائلا: خلال احدى الجلسات وجدنا طلباً من أحد اللاعبين يطالب بفسخ عقده مع ناديه، وللأسف شمل الخطاب كلمات يعاقب عليها اللاعب قانونا، حيث قال إنني أطالب بفسخ تعاقدي وإن لم توافقوا على طلبي فإنني لن أقدم الجهد المنتظر مني في المباريات، وهذه إدانة قانونية للاعب يعاقب عليها، ومن هنا أشير إلى وجود قصور في توعية اللاعبين بالقانون الرياضي وما له وما عليه، وأصحاب المسؤولية هنا عديدون مثل الأندية والمجالس الرياضية وحتى الإعلام حيث يجب أن يتكاتف هؤلاء جميعا من أجل نشر الوعي القانوني بين اللاعبين، لانه للأسف الشديد كثير من لاعبينا لم يقرأوا في عقودهم سوى بند الراتب والمكافآت ويجهلون باقي البنود، مما يعرضهم للعديد من المشاكل القانونية في حال وجود نزاعات وللأسف اللاعب لا يعرف الكثير عن حقوقه وواجباته رغم انه موقع على العقد الرسمي بينه وناديه.
وللأسف الشديد نجد عددا من إدارات الأندية تخفي عن اللاعب حقوقه وتعامل اللاعب وكأنه عدو لها، وتحضر له ملفات سرية تشمل كل المخالفات وعقودا وهمية بدون تواريخ وهذه الملفات لا تظهر إلا عند حدوث نزاعات، مما يشعر اللاعب بعدم الأمان في زمن يعتبر لعب الكرة مصدر رزقه.
ولكن اللاعب هو المستفيد من الاحتراف؟
بدون شك اللاعب استفاد ماديا، وهذا أمر معروف للجميع ولكم مالا يعرفه الكثيرون أن كثيرا من اللاعبين تركوا دراستهم من أجل الاحتراف، وهذا أمر مؤسف لان مستقبل اللاعب الأكاديمي هو الباقي، له بعد الانتهاء من فترة اللعب حيث أنه الضمان له ولأسرته.
ما رأيك في منظومة العمل في الأندية المحترفة حاليا؟
لقد أشرت إلى أن القطاع الإداري هو الخلل الواضح الآن في منظومتنا الكروية، وللأسف سياسة الرجل الواحد انتشرت بعدد من الأندية خلال الآونة الأخيرة، على الرغم من وجود شركات كرة تعتمد على الربح والخسارة أو هكذا يفترض، وهذا الرجل الواحد جعل لجان النادي صورية ودورها يقتصر على الاقتراح وليس القرار، مما أدى إلى ابتعاد عدد من الأعضاء، والملاحظ أن نتائج أنديه الرجل الواحد مخيبة للآمال والتوقعات، وهذه الأندية لم تعد تحقق إنجازات ومردودها ضعيف للغاية، وأقول أين الدور الرقابي للمجالس الرياضية، التي يجب أن تراقب وتحاسب وتدقق على الصرف وجدواه.
اجتهاد
سهرنا الليالي في لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين
تعتبر لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين من أفضل اللجان وأحبها إلى نفسي حيث عملنا كفريق واحد يجمعه حب العمل والألفة بين المجموعة برئاسة الدكتور سليم الشامسي وعضوية أشخاص محترمين أكن لهم كل محبة وتقدير، ولا اخفي سرا حينما أقول أننا كنا نسهر الليالي لوقت متأخر من الليل ففي ليلة اجتمعت اللجنة من اجل وضع العديد من القوانين التي تحكم العمل وتقديم أفكار جديدة تخدم العمل والأندية واللاعبين وكنا نحاول دائما فصل العديد من الخلافات بالطرق الودية لكون تجربتنا الاحترافية وليدة، وبكل صراحة تعلمت الكثير من عمل هذه اللجنة واستفدت منها حينما توليت رئاسة فض النزاعات.
ثقافة
أؤيد نشر أخبار النزاعات بوسائل الإعلام
يؤيد عيسى بن حيدر نشر أخبار النزاعات الكروية بين مختلف عناصر اللعبة والتي تعرض على مختلف اللجان القانونية في اتحاد الكرة ومن بينها لجنة فض المنازعات بعد أن حاول البعض التعتيم على هذه القضايا دون سبب جوهري، ويقول عيسى بن حيدر: إن الثقافة القانونية الرياضية عامة والكروية خاصة لا تزال في مستوى ضعيف، ويجب أن نتكاتف جميعا لنشرها، وأرى أن نشر قضايا النزاع في مختلف وسائل الإعلام خاصة المقروءة منها مفيد جدا لباقي أفراد المنظومة الكروية، لان النشر يعتبر درسا مفيدا للباقي حتى لا يقع في مثل ما وقع فيه الآخرون.
تشجيع
جماهيرنا غير محمية عند ذهابها للأندية
يتطرق عيسى بن حيد إلى أسباب إحجام الجماهير عن الحضور للمدرجات وتشجيع الفرق بقوله إن جماهيرنا غير محمية عند ذهابها للأندية، بداية من تعرض سيارته للتلف من جراء بعض الحوادث التي تحدث عند الأندية، ومرورا بعدم وجود مواقف للسيارات مما يعرض المشجع لنيل المخالفات المرورية، وعدم وجود أماكن ملائمة بالمدرجات، وعدم وجود أماكن مخصصة للعائلات آمنة، وعدم وجود خدمات جيدة تقدم للجماهير، عدم الجذب الفعال لأعضاء الجاليات المقيمة بالدولة، وقال إن التواجد الجماهيري في مباراة لناد مثل مانشستر يعتبر متعة حقيقية نفتقد مقوماتها عندنا ولابد أن تتغير مفاهيم الجذب الجماهيري لضمان حضور فعال للجماهير للمدرجات.
ترويج
التعاقد مع مارادونا ضربة معلم
يشير عيسى بن حيدر إلى أهمية خطوة نادي الوصل بالتعاقد مع الأسطورة مارادونا لتدريب فريقه الأول، بقوله أنها ضربة معلم لجدوى الصفقة التى تعتبر خير ترويج لدوري الإمارات في الخارج حيث أصبحت كثير من وسائل الإعلام العالمية تهتم بأخبار الدوري وهذا ترويج جيد ومثمر، كما أن الجماهير تحضر بكثافة في المباريات التي تقام بين أنديتها والوصل، كما أشير إلى وجود رغبة لدى كثير من اللاعبين بأنديتنا للانضمام إلى الوصل من أجل مارادونا، ولذلك اعتبر هذه الصفقة ناجحة بكل المقاييس ويظل أمر التوفيق في المباريات عائدا للعديد من الأمور المتعلقة بالفريق.
كفاءة
استقالة الرميثي خسارة وأملنا في السركال
لاشك أن ابتعاد محمد خلفان الرميثي عن رئاسة اتحاد الكرة تعتبر خسارة كبيرة لكونه شخصية قيادية محنكة، نجح في إدارة دفة سفينة الاتحاد في المرحلة الانتقالية ما بين الهواية والاحتراف بحنكة، وأتذكر حينما توليت العمل القانوني في الاتحاد انه قال لي عليك بالأمانة ثم الأمانة ثم الأمانة وكانت لهذه الكلمات اثر كبير على نفسي ويبرهن انه رجل حريص على صالح الجميع بميزان عدالة واحد، وإذا كنا خسرنا جهد الرميثي فان أملنا كبير في يوسف السركال صاحب الخبرة الكبيرة المحلية والقارية ونأمل أن يواصل المسيرة ويحقق الانطلاقة المرجوة سواء على صعيد المسابقات أو المنتخبات.


