سمعنا وقيل لنا، حتى بات كل ذلك يقيناً راسخاً وقناعة أكيدة متجذرة في دواخلنا: إن (الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق) في كل مجالات الحياة ومنها الرياضي، حتى باتت (الأم) أوكسجين الحياة وقاعدة الانطلاق الأولى لصناعة البطل الرياضي في مختلف الألعاب، ولتأتي دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) إلى تخصيص الرابع من يناير يوماً لتكريم (الأم) في الإمارات، بمثابة الضوء الكاشف على أهم أركان البناء المنسية في مختلف جوانب حياتنا الرياضية، باعتبار الأم تحدد مصائر شعوب وليس إعداد أبطال رياضيين فقط

شاعر النيل

رحم الله تعالى شاعر النيل حافظ إبراهيم الذي فاضت قريحته الشعرية الراقية عن أبيات خالدة خص بها (أمنا الغالية) في قصيدة ستبقى هي الأخرى أكثر خلوداً عندما قال: (الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.. الأم روض إن تعهده الحيا بالريّ أورق أيما إيراق.. الأم أستاذ الأساتذة الألى شغلت مآثرهم مدى الآفاق).

بلاغة وحديث

ورغم تعذر الأمر على أي منا في أن يفي (أمه) حقها مهما أوتي من مقدرة في البلاغة والحديث، فهي التي قال الله تعالى فيها: (ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً وحملُه وفصاله ثلاثون شهراً)، (الأحقاف 15)، وهي أيضاً التي كرمها الرسول الأكرم ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله الشريف: (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك)، إلا أن ذلك يجب أن يكون دافعاً قوياً لنا نحن أبناء الوسط الرياضي، لنتفاعل وبقوة مع دعوة صاحب السمو نائب رئيس الدولة عبر تذكر (أمنا) وإعادة كل ما نحققه إلى فضل رضاها باعتبارها أساس البناء الصحيح للبطل الرياضي.

أوكسجين العاطفة

وبلا شك في أن الرياضي وفي مختلف الألعاب، لم ولن يستطيع جني ثمار تعبه إذا ما كان بناؤه الأسري المستند إلى حنان الأم، ليس سليماً بالقدر الكافي الذي يمده بأوكسجين العاطفة التي تعضد الجوانب الفنية والبدنية، ليكون كل ذلك بمثابة المحطة الأولى الأهم في مشوار بناء وتحصين الرياضي ودفعه نحو تحقيق الانتصارات والإنجازات الرياضية لوطنه.

ومن النادر أن يجد الباحث في هذا المجال، رياضياً واحداً على الأقل في ربوعنا العربية، لا يحتاج إلى أن تكون (أمه) إلى جانبه في أولى محطات بنائه الرياضي، تدفعه إلى التألق والإبداع وتحقيق البطولات والألقاب لبلده.

نبع دافئ

وفي هذا السياق، يجمع نجومنا الرياضيون على أهمية دور الأم في مسيرتهم مع ألعابهم الرياضية التي اختاروها منذ نعومة أظفارهم، مشددين أن خيال الأم لا يبارحهم سواء في التدريبات أو المنافسات، ما يسهم في تحقيق البطولات والتألق في الملاعب والصالات والمضامير والساحات الرياضية المختلفة.

ولم يتوقف دور (الأم) على الجانب النظري الذي نلمسه كرياضيين في معظم تفاصيل حياتنا الرياضية، بل إن الأمر يتعدى إلى أن دراسات علمية عديدة أكدت في مجملها التأثيرات الإيجابية للحنان الأسري الصادر من نبعه الدافئ (الأم)، في مجمل حياة اللاعب في مختلف الألعاب الرياضية، ودور ذلك الحنان في تغلب اللاعب على الكثير من المصاعب والمعوقات التي تواجهه في مسيرته الرياضية.

تناسب طردي

وأشارت الكثير من الدراسات العلمية إلى أن إنتاجية الرياضي وحجم تألقه وعطائه تتناسب بصورة طردية مع مستوى الاهتمام العائلي المتمثل بحجم اهتمام ورعاية وحنان الأم تجاه ابنها الرياضي، كلما كان اهتمام وحنان الأم أكبر جاءت نتائج الرياضي أفضل.