أكدت الجولة العاشرة لدوري اتصالات للمحترفين حقيقة فنية دائماً ما أدافع عنها وهي أن لاعبي كرة القدم أذكياء جداً على الرغم من تفاوت نسبة الذكاء بين كل منهم، و هذا طبيعي لأننا نشاهد تكرار الأخطاء بينهم، و لكن أيضاً بنسب متفاوتة تعود للمهارة التقنية في عملية التفكير و اتخاذ القرار والتنفيذ، فلو لاحظنا في الجولة العاشرة لوجدنا أن الأهداف التى سجلت كان فيها الكثير من مهارات اللاعبين الذين انهوا الهجمات بفعالية وكفاءة تهديفية، فهل جاءت المهارة العالية بما تخدم المنهجية التكتيكية في تحقيق الفوز في مباريات الجولة العاشرة من دوري الاتصالات للمحترفين.

المهارة الفنية

من أصعب المعادلات في كرة القدم أثناء بناء الفريق، هي ايجاد التفاعل النفسي و الذهني بين اللاعبين من خلال طريقة اللعب التي يحاول فيها كل لاعب ايجاد مكانه في التشكيلة الأساسية، حينما يكتشف المدرب تلك المعادلة يحاول أن يحافظ على الكيمياء الفنية لاستثارة دوافع اللاعبين نحو الفوز، هنا كان التساؤل الفني لماذا لم يحافظ فييرا على المكتسبات الفنية لمباراة الأهلي لاستثمارها أمام عجمان ؟. المباراة جاءت متكافئة بين الفريقين، مع أفضلية نسبية لعجمان في السيطرة على منطقة وسط الملعب، و التحولات الهجومية، إلا أن حسن معتوق كسر الرتابة الهجومية في الدقيقة 13 من مجهود مهاري مسجلاً الهدف الأول، و بعد هذا الهدف بدأت حالة من الإرتباك الفني في تنظيم الشارقة على مستوى الفريق مما أثر على أدائه من خلال التماسك الذهني في كيفية العودة الى المباراة.

حالة الفوضى التنظيمية التى كان بها الشارقة، أوجدت المساحات التى يحتاجها لاعبون ذات كفاءة مهارية أمثال اللاعب المؤثر في التحول الهجومي كريم كركار الذي سجل الهدف الثاني في الدقيقة 38 من مجهود فردي في اختراق المساحات البينية في دفاع الشارقة، و في كيفية استغلال تلك المساحات بالتحركات الفردية، وهنا السؤال الفني لماذا وضع الشارقة نفسه في هذا الموقف؟

في الشوط الثاني مع أول تحرك هجومي للشارقة أوحى لنا بأنه سيستحضر سيناريو الشوط الثاني من مباراته أمام الأهلي، إلا أن لكل مباراة لها ظروفها، و بالرغم من بوادر الاستسلام لدفاع عجمان كانت واضحة إلا أن التأخير في اللعب بثلاثة مهاجمين قد تسبب بمتغير جديد أفقد كل الحسابات الفعالة في العودة إلى المباراة بالهدف الثالث الذي سجله حسن معتوق في الدقيقة 52 بعد أن ارتطمت تمريرته العرضية بقدم علي السعدي لتغير مسارها إلى مرمى الشارقة، الذي افتقد إلى الكثير من مقومات العودة إلى المباراة وأهمها التماسك الذهني، والتركيز بالرغم من هدف مارسلينو.

الشباب ـ العين : المتعة التكتيكية

مع اقتراب الدور الثاني، فإن عقلية الأداء في مباريات الفرق المنافسة تتغير بحيث يكون الأداء بثقافة نهائي الكؤوس، ولابد من الفوز فيها لضمان جمع أكبر عدد ممكن من النقاط، و لكن أيضاً التفاصيل الصغيرة تكون حاسمة في تغيير الكثير من السيناريوهات، و تلك التفاصيل هي المهارة الفردية أو خطأ مدافع في المنطقة الدفاعية القاتلة مما يتسبب بضربة جزاء، فالمباراة بالرغم من متعتها التكتيكية في رغبة الفوز من خلال المردود البدني الذي قدمه لاعبو الفريقين إلا أن الهدفين جاءا بضربتي جزاء منحت المباراة النتيجة الإيجابية. وبالرغم من الهدف المبكر الذي سجله العين في الدقيقة 6 من ضربة جزاء، ثم إصابة سياو اللاعب المؤثر في هجوم الشباب، وهذا ما أربك الكثير من حسابات بوناميغو، إلا أن هذا لم يؤثر على الشباب في إظهار التماسك الذهني و النفسي في كيفية العودة إلى المباراة بشكل تدريجي تحت ضغط العين في التحكم على المباراة، فهذه النوعية من المباريات المغلقة فيها المساحات باحكام تحتاج إلى التركيز خصوصاً من الناحية الهجومية لحسم المباراة، إلا أن كل البناءات الهجومية تنظيمياً افتقدت إلى الدقة في الفعالية التهديفية.

وأظهرت الروح القتالية قوة الالتحام البدني بين اللاعبين، وتحركات اللاعبين في المساحات لاستغلالها بسرعة التقنـــية في التمريرات الحاسمة أو بالاختـــــراقات الفردية لتلك المساحات، كالتمريرات الحاسمة من قبل فيلانوفيا كانت إحدى الحلول التى لجأ إليها الشباب في فك طلاسم التنــــــظيم الدفاعي التكتيكي للعين، و لكن تبقى الأخطاء الفردية الأكثر تأثيراً في إيقاف خطورة أي لاعب مهارياً في منطقة الجزاء، بهذه الطريقة جاء هدف تعادل الشباب من ضربة جزاء سجله سيزار في الدقيقة 56 من المباراة.

بني ياس ـ الأهلي : الفوز بوابة لمرحلة جديدة

الهدف المبكر الذي سجله ماجد حسن في الدقيقة 4 من الشوط الأول بمجهود مهاري، أدى إلى ارتباك في أداء لاعبي بني ياس في الدقائق الحرجة بعد تسجيل أي هدف مبكر، و هي حالة طبيعية فنياً، لأن هناك احتمالين في رد الفعل بعد هذا الهدف، إما الإرتباك الـــذي قد يتسبب في هدف ثان في ظـــــل انعدام التنظيم، أو تسجيل هدف التعادل كرد فعل سريع في ظل الاسترخاء الذهـــني لهدف التقدم، إلا أن تلك الحالة من الارتباك لم يستـــــغلها الأهلي بالتــركيز في انهاء الهجمات بالرغم مـــن الأخطاء الفردية التى وقع فيها لاعبو بني ياس بعد الهدف المبكر. وما يحسب للاعبي بني ياس هو التماسك الذهني في كيفية استرداد الثقة نحو تغيير النتيجة، فكانت زيادة الفعالية في سرعة التحول الهجومي، و هذا منحهم الأفضلية الهجومية من خلال السيطرة على منطقة وسط الملعب، فسجل هدف التعادل في الدقيقة، و لكن لم تستمر سيطرة بني ياس على الآداء في وسط الملعب، واستطاع اسماعيل الحمادي بمجهود مهاري أن يعيد التقدم للأهلي في الدقيقة 34 بعد فاصل من المراوغة الفعالة داخل منطقة الدفاع.

الوصل ـ دبي : استعادة التوازن المفقود

كانت أمنيات مارادونا قبل المباراة بأن يظهر الوصل شخصيته الفنية المعهودة أمام دبي الذي يبحث عن الفوز في استرداد التوازن المفقود، ولكن عالم كرة القدم لا يحسم بالتوقعات ولا بالأمنيات تستطيع أن تفوز، و العامل النفسي يكون مؤثراً في الفريق ولكن يبقى السؤال إلى متى، فهل مارادونا يعاني من الإفلاس الفني كما يراه الكثيرون، وأن الوصل لا يزال يبحث عن الهوية الفنية التى من خلالها يكون له أسلوب لعب من خلاله يستطيع الوصل العودة الى شخصيته المفقودة؟

ولا يمكن أن نبخس حق دبي في فوزه على الوصل، فالأفضلية الميدانية منحته الفوز في ظل تباعد خطوط الوصل مما أفقده التنظيم، فضلاً عن أن التنظيم الدفاعي لدبي ساعد كثيرا في كيفية استغلال أخطاء البناءات الهجومية للوصل التى اعتمدت على التمريرات من العمق، والذكاء المهاري للاعب عباس عطوى ليس في تسجيله هدف الفوز إنما في تكيفه وانسجامه مع الفريق بالرغم من أنه لم يتجاوز انضمامه أكثر من أسبوع مع الفريق، والخبرة الميدانية لدبي في المحافظة على الفوز، كلها عوامل منحت أسود العوير التفوق على حساب الفهود.