هو نموذج مشرف للمواطن الرياضي العصري..طموحاته كبيرة على مختلف الأصعدة ولديه من الجرأة والشجاعة في اقتحام كل المجالات وتحقيق النجاح، وهو لايعرف اليأس ويتميز بالإصرار والعزيمة وانكار الذات، فكل ما يحققه من نجاح ينسبه لوطنه ولاتحاد الدراجات الذي ينتمي اليه ولكل من وقف معه من لاعبين واداريين وفنيين وزملاء.
هذا هو عبد الله سويدان سعيد مدرب منتخب الامارات الوطني للدراجات لسنوات عديدة وحاليا مدير فني لمنتخبي الشباب والناشئين الذي تولى تدريبهما بناء على رغبته وطموحه في بناء قاعدة جديدة من اللاعبين الذين يتميزون بالموهبة والحب والانتماء للوطن وبمواصفات عالمية يحلم في اكسابها للاعبين حتى يكون لدراجة الامارات منتخبات قوية ومتعاقبة وقادرة على مواصلة تحقيق الانجازات المشرفة ورفع راية الامارات خفاقة ..
عبد الله سويدان صاحب مشوار طويل وحافل ومشرف مع التدريب وقد حرصنا على الحوار معه للوقوف على أحلامه وتطلعاته وطموحاته المستقبلية ورؤيته الفنية لمسيرة الدراجات وما ينتظرها من مستقبل واعد.
في بداية الحوار نهنئك على جائزة «محمد بن راشد للابداع الرياضي» وحصولك على لقب أفضل مدرب وطني ونقول لك لمن تهدي هذا الانجاز؟
أولا أشكر اتحاد الامارات للدراجات والشيخ فيصل بن حميد القاسمي رئيس الاتحاد الأب الروحي لدراجة الامارات وكل من ينتمي لها والذي لم يتوان في دعم مسيرتي ومنحي الفرصة للظهور والتألق وتحقيق الانجازات مع المنتخبات الوطنية ..وأهدي الانجازات المتعددة التي حققتها في مسيرتي الرياضية وفي مقدمتها جائزة «الابداع الرياضي» إلى معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي لدعمه المتواصل ورعايته لكل الرياضيين وعمله الدائم من أجل خدمة الرياضة وخاصة تفرغ الرياضيين وتحويل معظمهم الى ادارة الشؤون الرياضية بما يعود بالنفع والصالح العام لمنتخباتنا الوطنية المختلفة وتحقيقها لكل الآمال المرجوة.
المدرب الوطني الوحيد
لماذا تخلو الساحة من المدربين المواطنين في الدراجات ؟
أولا الأندية لا تهتم كثيرا بهذا الجانب ولا تشجع اللاعبين المعتزلين في الانخراط في مجال التدريب بالاضافة الى تدني ما يتقاضاه المدرب في ظل الظروف الراهنة، والأهم من كل ذلك ان تدريب الدراجات يأخذ كل وقت المدرب مما يؤثر بالسلب على حياته العملية والأسرية على عكس كرة القدم التي ترفع من شأن المدربين المواطنين. وبذل اتحاد الدراجات مجهودات كبيرة لايجاد قاعدة من المدربين المواطنين وأقام العديد من الدورات ونأمل أن تكون المرحلة المقبلة أفضل ويزيد عدد المدربين المواطنين في الساحة.
وأضاف: أما عن نفسي فقد حققت ماوصلت اليه على حساب مستقبلي الوظيفي وتحملت الكثير من العوامل النفسية والضغط العصبي ومع اصراري وحرصي على مواكبة كل ماهو جديد في عالم الدراجات نجحت في التصدي لكل عوامل الاحباط وتخطي كل العقبات والمساهمة بجهدي في رفع علم بلادي في مختلف البطولات التي قمت فيها بقيادة منتخباتنا الوطنية في السنوات الأخيرة.
الاعتذار عن تدريب المنتخب الأول
رغم تحقيقك انجازات عديدة وآخرها الفوز بلقب البطولة العربية أعلنت الاعتذار عن تدريب منتخب الكبار والاتجاه لمنتخبي الشباب والناشئين فما هي الأسباب ؟
اعتذاري جاء عن قناعة شخصية وبأمور اقتنع بها الشيخ فيصل بن حميد رئيس الاتحاد وأصررت عليها بعد أن وجدت الكثير من السلبيات التي من الممكن أن تقف حائلا أمام تحقيق انجازات جديدة في هذه المرحلة، لاسيما في ظل التخبط في برنامج الاعداد وتأخر الموازنة مما أربك كل الحسابات والغاء المعسكر الخاص بالاستعداد لدورتي الخليج والعرب، وهو بالفعل من أهم أسباب عدم تحقيقنا للنتائج المرجوة في الدورتين وقد قررت الاعتذار والاتجاه الى موقع أهم وهو قطاع الشباب والناشئين الذي يعتبر القاعدة والرافد الرئيسي للمنتخب الأول وأيضا اتاحة الفرصة أمام مجلس الادارة لاختيار المدرب المناسب لتدريب المنتخب الأول.
ماهي أسباب تفوق سويدان في تدريب المضمار ؟
المضمار لعبة رقمية والتدرب فيها يعتمد على كل الأساليب العلمية الحديثة لتطوير أداء اللاعبين بحسابات دقيقة للمسافات داخل أرضية المضمار وضبط تروس الدراجات وتفوقي في هذا المجال نابع من حبي لهذه النوعية من السباقات المثيرة وقد تلقيت الكثير من اسرار سباقات المضمار وتدربت عليها جيدا تحت اشراف أمهر المدربين الأولمبيين وهما الاسترالي شارلي وولش والفرنسي دانيال مورينو والذي يربطني بهما علاقات وطيدة وعلى اتصال دائم بهما لمعرفة الأحدث في عالم المضمار وبالتالي كانت البصمات واضحة عندما توليت تدريب المنتخب وتحقيق نتائج باهرة في الدورات والبطولات العربية والخليجية.
دراجة الإمارات إلى أين؟
ماهي الرؤية المستقبلية لتطوير دراجة الامارات؟
دراجة الامارات تحتاج الآن الى وقفة متأنية ومدروسة للوقوف على ما تحتاجه حاليا ومستقبلا لتجديد طموحاتها وانجازاتها وريادتها للدراجة العربية والخليجية رغم ما حققته من انجازات في الفترة الأخيرة وما أقصده هو كيفية تطويرها للوصول بها الى المستوى الذي يؤهلها للمنافسة بقوة في البطولات القارية والدولية وأن تكون لها مكانتها المتميزة والأمر يحتاج الى وضع خطط وبرامج طموحة يشارك في وضعها خبراء متخصصون مع الاستفادة من تجارب من سبقونا في هذا المجال وأرى ان قاعدة اللعبة هي الأهم في الفترة الحالية وتبدأ من المدارس باعتبارها الرافد الأساسي للعنصر البشري بالإضافة الى تنفيذ مشروع مراكز التدريب في كافة مناطق الدولة الذي أصبح من الضروريات لرفع شأن اللعبة وزيادة عدد ممارسيها والذي سيؤدي بالتالي الى اكتشاف العناصر الموهوبة التي يمكن صقلها لتكون من عناصر المنتخبات المختلفة.
الدعم الحكومي مطلوب للألعاب الفردية
هل الدعم الحكومي لاتحادات الألعاب الفردية ومن بينها الدراجات يكفي للتطوير ؟
تعاني اتحادات الألعاب الفردية أشد المعاناة من قلة الدعم الحكومي الذي يعتبر المورد الأساسي وربما يكون الوحيد لها، وهو ما يؤثر بشكل واضح على عدم الوفاء الكامل لالتزاماتها وعدم تنفيذ برامجها الطموحة وتطوير منتخباتها وفي المرحلة الحالية وأمام الرغبات المعلنة من كافة الاتحادات بعزمها على مواكبة التطور نأمل في قرار ايجابي بزيادة حجم الدعم لاتحادات الألعاب الفردية مع مضاعفة هذا الدعم للاتحادات التي تحقق انجازات لتشجيعها على مواصلة التفوق وتحفيز الاتحادات الأخرى على تحقيق نتائج ايجابية. وأود أن أشيد برعاية ودعم القادة للمسيرة الرياضية والشبابية الذي كان له أكبر الأثر في تحقيق الكثير من الانجازات لرياضة الامارات على مختلف الاصعدة.
ماهي الصعوبات التي واجهتك من خلال تدريبك للمنتخب الوطني ؟
لقد عانينا كثيرا من مشكلة تفرغ اللاعبين للاعداد والمشاركة في البطولات رغم وجود القانون المعتمد والمصادق عليه من قبل مجلس الوزراء والذي ينظم هذا الشأن ونأمل في المرحلة الحالية تفعيل هذا القانون بالشكل الذي يخدم رياضة الامارات ويكون ملزم التنفيذ دون اللجوء الى العلاقات لتفريغ اللاعبين والفنيين والاداريين فهو قرار رائع يهدف الى رقي وخدمة رياضة الامارات ويساهم في استقرار وتفرغ اللاعبين للاعداد والمشاركة في البطولات وتحقيق النتائج المرجوة.
هل من كلمة أخيرة؟
أود أن أشيد بدور الاعلام الرياضي في دعم الألعاب الفردية مما كان له المردود الايجابي على تفوق الألعاب الفردية وتحقيقها للكثير من الانجازات المشرفة وآخرها ما حققته في دورة الألعاب العربية التي أقيمت في قطر كما أشيد بالتكريم السنوي للمتفوقين وأصحاب الانجازات الذي يقام سنويا والذي يعتبر من أهم دعائم استمرارية عطاء الرياضيين وشكرا للبيان الرياضي على اهتمامه اللامحدود بالالعاب الفردية وخاصة الدراجات وتهنئتي الخاصة للقسم الرياضي الذي نال جائزة الابداع الرياضي التي يستحقها.
توجه
سويدان معلق في دبي الرياضية
قال سويدان عن اتجاهه إلى التعليق في قناة دبي الرياضية: قناة دبي الرياضية سباقة في تغطية الأحداث الرياضية في العالم وطواف فرنسا للدراجات الذي يعتبر الأشهر على مستوى العالم كان من ضمن اهتماماتها ومن هنا كانت الاتصالات للتعليق على أحداث الطواف الذي ينقل على الهواء مباشرة ومن هنا بدأت العلاقات والعمل معلقا في قناة دبي الرياضية التي منحتني هذه الفرصة الذهبية التي كنت أحلم بها وقد اسعدني معرفة الجماهير بي سواء في الامارات أو الدول العربية والخليجية التي تابعتني وتابعت طواف فرنسا ..
كما قمت أيضا بالتعليق المباشر لبطولة القارة الآسيوية التي أقيمت في الامارات من خلال قناة دبي الرياضية وهي المرة الأولي التي تنقل فيها وقائع بطولة دراجات على الهواء مباشرة في الوطن العربي وأوجه الشكر والتقدير للأخ راشد أميري مدير القناة الذي منحني الفرصة في الظهور وتقديم خدمة للجماهير الرياضية.
كتاب
رؤية فنية في تدريب رياضة الدراجات
سألنا المدرب عبدالله سويدان عن أول مؤلفاته في تدريب رياضة الدراجات، فقال: بعد فترة دراستي في سويسرا شعرت بأن معلومات أرغب في نقلها الى المدربين في الامارات والوطن العربي ومن هنا بدأ مشواري مع كتابة أول مؤلفاتي وحمل الكتاب عنوان رؤية فنية في تدريب رياضة الدراجات الذي لاقى كل الاستحسان من الجميع وفي مقدمتهم رئيس الاتحاد الشيخ فيصل بن حميد ورئيس الاتحاد الآسيوي ورئيس الاتحاد الدولي بات ماكويد الذي أثنى على الكتاب وقرر وضعه في مكتبة الاتحاد الدولي وتمنياته لي بالتوفيق وان اواصل جهودي في تأليف المزيد من الكتب التي تفيد الممارسين لرياضة الدراجات وقد تشرفت بنيل جائزة محمد بن راشد للابداع الرياضي كأفضل مدرب مبدع وكان من ضمن ملفي هذا الكتاب الذي أهلني للمنافسة على الجائزة .
واضاف: وقد كانت لي تجربة سابقة وناجحة مع أسرة البيان حيث كنت أكتب اسبوعيا في عمود خاص عن الدراجات بتشجيع خاص من الاعلامي الكبير محمد الجوكر وقد أفادتني كثيرا هذه التجربة المميزة وأتمنى تكرارها.


