ارتفعت بورصة شائعات انتقال نجوم كرة القدم بين مختلف الأندية، مع قرب فتح اتحاد الكرة باب القيد الشتوي، حيث يروج مجهولون هذه الشائعات على أجهزة "البلاك بيري" أو المواقع الالكترونية الرياضية أو مواقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك وتويتر، سواء بالانتقال بين الأندية أو الاستغناء عن جهود هؤلاء اللاعبين. قد يكون ذلك بفعل فاعل نوعاً من الترويج للاعبين بعينهم، أو نوعاً من لفت نظر إدارات الأندية إليهم، أو نوعاً من السبق في عرض الأخبار لأصحاب أو مرتادي المواقع المختلفة، حيث تردد أن فيصل خليل سيغادر النادي الأهلي إلى قلعة العميد، وأن اسمواه جيان لاعب العين المتميز سيغادر قلعة الزعيم، وأن إسماعيل مطر في طريقه إلى العربي الكويتي وأن فالديفيا في طريقه إلى الأهلي، كما تم تناقل أخبار عن انتقال عدد من اللاعبين العالميين إلى صفوف أنديتنا، ولكن في كل الأحوال هذه الشائعات تسبب ارتباكاً بين اللاعبين، وضغوطاً على إدارات الأندية المعنية. ويبقى السؤال المهم: من يقف وراء ترويج هذه الشائعات؟
استطلاع رأي
يقول ناصر اليماحي رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة ورئيس لجنة العلاقات العامة في اتحاد الكرة: هذه الشائعات واردة في عالم كرة القدم سواء على الصعيد المحلي أو العالمي، وهي جزء من المنظومة الرياضية ولابد أن نتعايش معها ونتعود عليها، وهي تعتبر استطلاعاً للرأي بين جموع الشارع الكروي حول نجم معين أو لفتاً لنظر المسؤولين إلى لاعب بعينه ومدى قبول مختلف الأطراف لهذا اللاعب، وهنا يكون للاستطلاع فائدة لدى مروجه. ولعل الأجهزة الحديثة ساهمت في انتشار مثل هذه الأمور خلال السنوات الأخيرة.
ويشير ناصر اليماحي إلى أن اللاعبين أنفسهم يقومون بالترويج لهم في مثل هذه الأوقات، خاصة لمن تقترب عقودهم من الانتهاء كنوع من الضغط على إدارات الأندية، أو ترغيباً لأندية أخرى في خدماتهم، وهنا لابد أن يكون للإدارة قرارها في هذا الشأن وتتمسك به طالما صدر عن قناعة، لأن هذه القناعة تأتي من خلال تقييم لفترة طويلة لعطاء وقدرات وإمكانات اللاعب، وإذا كان عطاء اللاعب قل وتم اتخاذ قرار بالاستغناء عنه، وهنا أقول لا يمكن أن تؤثر مثل هذه الشائعات في قرار الأندية.
ويؤكد ناصر اليماحي أن مثل هذه الشائعات تكثر مع قرب فتح باب قيد اللاعبين سواء الصيفي أو الشتوي، وتعتبر مادة خصبة لوسائل الإعلام ، كما أرى أن مروجيها من أصحاب البلاك بيري أو مرتادي المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي كنوع من السبق.
دعاية تسويقية
ويعتبر عبد الله حسن مشرف التدريب والتطوير في اتحاد الكرة هذه الشائعات دعاية تسويقية للاعبين يقوم بترويجها عدد من وكلاء اللاعبين خلال هذه الفترات المهمة، وأحيانا تكون هذه الشائعات صادقة لأنه كما يقولون "ما في دخان بلا نار"، ويشير قائلا: إن اللاعب الذي ينتهي عقده أو يريد زيادة قيمة هذا العقد يسعى إلى ترويج مثل هذه الشائعات بانتقاله إلى ناد آخر أو تلقيه عروضاً متميزة، وهنا يكون الأمر عنصر ضغط على إدارات الأندية، وهنا لابد من قيام الإدارات بنفي أو تأكيد مثل هذه الشائعات حتى لا تتزايد ويكون لها عوامل سلبية.
ويضيف عبد الله حسن قائلاً: إن قوة هذه الشائعة التي يرددها في الغالب وكلاء اللاعبين تجد القوة بتناول مختلف وسائل الإعلام لها وقال في اعتقادي أنها في هذه الحالة تكون سلبية.
الأعضاء وراءها
ويرى إسماعيل راشد مدير منتخبنا الوطني الأسبق أن اغلب هذه الشائعات يقوم بترويجها أعضاء الأندية وجماهيرها كنوع من السبق في نشر الأخبار، في ظل توافر الإمكانات التكنولوجيا في الأجهزة ووجود العديد من المواقع الالكترونية التي تروج لمثل هذه الشائعات. وقال إسماعيل راشد إن عديدين يتولون ترويج مثل هذه الشائعات سواء من المدربين أو اللاعبين، على أساس أن مثل هذه الشائعات يكون لها صدى قوياً عند مسؤولي الأندية لكونها تمس كيان النادي.
وتأسف إسماعيل راشد على نمو هذه الشائعات وانتشارها بين جموع الشباب لدرجة أن عدداً كبيراً أصبح يجري وراء هذه الشائعات بل ويصدقها.
ضغط على الإدارات
ويعترف خليل غانم مشرف الكرة في نادي الخليج بأن هذه الشائعات تسبب ضغطاً على إدارات الأندية، لكونها تثير الجماهير على الإدارات وتقوي من اللاعبين، وهذا خطأ كبير يقع فيه كل من يروج لمثل هذه الشائعات، والتي يرى أن مروجيها من الوكلاء واللاعبين أنفسهم وعدد من الجماهير، وقال إن إدارات الأندية بعيدة تماما عن مثل هذه الأمور التي تهدف إلى الترويج للاعبين بالمقام الأول سواء من قاربت عقودهم على الانتهاء أو من يسعى إلى زيادة قيمة عقده.
وقال خليل غانم إن انتشار الأجهزة الحديثة مثل البلاك بيري ساهم في زيادة انتشار هذه الشائعات ليس على صعيد الرياضة وحسب وإنما على مختلف الصعد. وقال خليل غانم: لابد أن تقف الأندية أمامها بكل قوة، حتى لا يكون لها تأثير سلبي في الفريق بشكل عام.
اجتهادات جماهيرية
وبما أن أصابع الاتهام أشارت إلى وكلاء اللاعبين فيقول أقدم وكيل مواطن وليد الشامسي إن وكلاء اللاعبين المواطنين بعيدون عن مثل هذه الأمور، والتي تعتبر اجتهادات شخصية من جماهير الفرق وبعض محبي اللاعبين المنضمين لمختلف المواقع الالكترونية، ومن بعض المدربين، ويطرح مثالاً على ذلك بقوله: إن مدرباً صرح بأنه تلقى العديد من العروض الأجنبية من فرق عالمية كبيرة، وبعد أيام قامت إداره ناديه بتجديد التعاقد معه، وحينما ساءت نتائج الفريق وتناقل الكثيرون أقوالاً عن إقالته وجدنا المدرب متمسكاً بالعمل مع انه كان يفترض أن يستقيل ويقبل عرضاً من العروض العالمية التي تلقاها، وهي بالطبع غير صحيحة ولكنها وسيلة للضغط على إداره ناديه، والأمر نفسه ينطبق على بعض اللاعبين سواء الأجانب أو المواطنين.
وأضاف وليد الشامسي قائلا: إن من يتحكم في سوق انتقالات اللاعبين عدد من الوكلاء الأجانب وهم المختصون في استقدام اللاعبين الأجانب حيث لا توجد صفقة للاعب أجنبي من خلال وكيل مواطن، ولذلك ينشط عدد من هؤلاء للترويج للاعبيهم من خلال نشر الشائعات والترويج للاعبين وعمل ضغط غير مباشر على أصحاب القرار، وقال إن مثل هذه الشائعات تفيد في بعض الأحيان، لكونها تفتح مجالات اختيار أمام الإدارات.
ويتفق هاني يسلم وكيل اللاعبين مع رأي الشامسي بقوله إن أولياء أمور اللاعبين ومحبي الأندية المنضمين للمواقع الالكترونية هم من وراء إطلاق مثل هذه الشائعات والتي تهدف إلى الترويج للاعبين قبل مراحل القيد سواء الصيفية أو الشتوية. ويضيف هاني يسلم أنه يعرف لاعبين استفادوا من مثل هذه الشائعات بالتعاقد مع أندية، بعد أن قام شقيق اللاعب بالترويج له عبر البلاك بيري والذي يعتبر وسيلة اتصال وترويج فعالة جداً.
