إذا كانت المرأة الإماراتية قد تفوقت في جميع المجالات، التي عملت بها وأثبتت وجودها بجدارة كوزيرة وسفيرة ومهندسة وطبيبة ومدرسة وغيرها من الوظائف، فإن ذلك يأتي ترجمة للاهتمام البالغ، الذي توليه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، بالمرأة في الدولة بشكل عام في شتى المجالات، وحرصها على دعم ومؤازرة ومساندة سموها للفتاة الإماراتية، لإبراز نشاطها كعنصر فعال في المجتمع.
آخر المجالات
وكان آخر المجالات، التي اقتحمتها المرأة الاماراتية وأقدمت على احترافها مهنة جديدة قد يتصور البعض أنها صعبة وغريبة على المرأة وفيها ما فيها الخطورة، هذه المهنة هي فارسة في مجال سباقات الفروسية في المضمار «فلات ريس» وكانت أول امرأة تحترف تلك المهنة هي الفارسة الإماراتية شذرة الحجاج، التي أقدمت على المشاركة في مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد ال نهيان العالمي للخيول العربية الأصيلة، الذي يتضمن ثلاثة سباقات، واحد منها هو سباق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» للفارسات الهواة «ايفار» وشاركت شذرة في هذا السباق جنباً إلى جنب مع الفارسات العالميات في الجولتين، التي أقيمتا العام الحالي، وكانت الجولة الأولى على مضمار دوندخت بمملكة هولندا، والثانية على مضمار نادي أبوظبي للفروسية بالعاصمة ابوظبي في ختام المهرجان للعام 2011.
دعم الحركة النسائية
ومن المؤكد أن مثل تلك التظاهرات الرياضة والبطولات، التي تشارك فيها المرأة الاماراتية ستسهم بصورة كبيرة في دعم الحركة الرياضة النسائية في الدولة، وتمنح الفرصة المثالية للاعبات المنتخبات الوطنية على الاحتكاك بالمنتخبات الأخرى وتحقيق مكتسبات كبيرة وفوائد عدة تقود رياضتنا النسائية للوقوف في منصات التتويج.
حكاية الفارسة الاماراتية شذرة الحجاج مع رياضة الفروسية ومتى بدأت؟ وكيف بدأت؟ وما هي طموحاتها؟ تطالعونها في الأسطر التالية، التي أكدت من خلالها أن دعم «أم الإمارات» وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائ رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة دافع قوي للتفوقها في الفروسية إلى جانب تطرقها للحديث عن بداية مسيرتها الرياضية وبعض التفاصيل الأخرى.
كيف كانت بدايتك في الفروسية؟
في البداية أتقدم بالشكر والعرفان والامتنان إلى سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، عرفاناً وتقديراً لدعم سموها الدائم وتوجيهاتها بتسخير كافة الإمكانيات لتشجيعها على الاستمرار في ممارسة رياضة الفروسية، وقالت إن ذلك الدعم حافز ودافع لي لمواصلة التدريب والمشاركة في السباقات للمساهمة في رفع علم دولتنا الحبيبة في السباقات العالمية. وإلى سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حيث بالرغم من كثرة مشاغله وارتباطاته، إلا أن سموه كان حريصاً على الاتصال بالمدرب ايريك ليمارتينيل للاطمئنان على تدريباتي قبل السباق، كما أشكر لارا صوايا، مديرة مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان العالمي للخيول العربية، على تشجيعها لي على ممارسة الفروسية.
البداية
أما بالنسبة لبدايتي فقد كانت منذ الصغر، حيث كنت أعشق ركوب الخيل، لكن والدي لم يكن يأخذ الموضوع بجدية، ويقول انني لازلت صغيرة على ذلك، وعند بلوغي الثامنة عشرة أشركني في نادي الشارقة للفروسية مع شقيقتي، وبدأت علاقتي بالخيل في النادي، وتعلمت الركوب، وبعد ذلك انتقلت إلى النادي الاهلي وتم اختياري للمشاركة في فريق القدرة بالنادي، وبالفعل شاركت مع زملائي وزميلاتي في عدد من السباقات في ميادين سيح السلم بدبي، كما شاركت مع فريق اسطبلات فزاع وخلال مشاركاتي في سباقات القدرة كان أفضل المراكز التي حققتها المركز الخامس.
كيف دخلت سباقات الفلات ريس؟
بدأ ذلك في أبريل من العام الحالي 2011 مع الكابتن علي المهيري، مدير سباقات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، الذي اختارني للمشاركة في هذه السباقات، وبدأ تعليمي وتدريبي، وقدمني لمديرة مهرجان سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، لارا صوايا، للمشاركة في سباق سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للفارسات الهاويات، الذي أقيم في شهر يونيو الماضي على مضمار مدينة دوندخت بمملكة هولندا، وبالرغم من أن هذه المشاركة كانت الاولى لي مع فارسات عالميات أكثر مني خبرة، الا ان تشجيعهم لي أزال عني رهبة البداية وحققت المركز السابع في السباق.
وبعد ذلك واصلت التدريب على مضمار نادى ابوظبي للفروسية استعداداً للجولة الثانية في ختام المهرجان، التي اقيمت مؤخرا وشاركت فيها اثنتا عشرة فارسة يمثلن صفوة الفارسات العالميات في مقدمتهن الفارسة السويدية تينا هينركستون المصنفة الاولى في العالم، والتي فازت بلقب كأس الجولة الثانية، وبالنسبة لي جاء ترتيبي في المركز السادس نتيجة الظروف التي مررت بها قبل واثناء السباق.
ظروف
ما هي تلك الظروف التي تعرضت لها؟
عند توجه الخيول المشاركة في السباق إلى بوابة الانطلاق، كان من المفروض أن يكون الجواد «باهر»، الذي أقوده هو آخر جواد يتم إدخاله الى البوابة بتوجيهات من مدرب الجواد ايريك ليمارتينيل، ولكن لم يتم الالتزام بذلك من المنظمين عند البوابة، وتم إدخال الجواد قبل الخيل الأخير ونتج عن ذلك حدوث اضطراب للجواد ورفع رجله ورفس الجواد المجاور، الذي كانت تركبه الفارسة الاميركية ساندي بيتي.
كما علقت رجله ببوابة الانطلاق فطاح الركاب الأيسر، الذي أرتكز عليه، وأنزلني المنظمون من على ظهر الجواد وتم علاج الحبل وتركيب الركاب ومن ثم تم الدخول مرة أخرى للبوابة، وطلبت منهم غلق البوابة خلفي مباشرة ولكنهم تأخروا في ذلك، ما أدى لتكرار الجواد اضطرابه بسبب فتح البوابة للانطلاق ونتج عن ذلك سقوط الركاب الايمن.
وطلبت من المنظمين الانتظار ولكن لم يسمع أحد، وتم الانطلاق بركاب واحد والحمد لله أنني لم أسقط من على صهوة الجواد، وأكملت السباق الى نهايته، والحقيقة أن الفارسة الاميركية ساندي شجعتني، وعند وصولي إلى خط النهاية طلبت من المساعدين مساعدتي، وعموماً الحمد لله انني أكملت السباق وجاء ترتيبي السادسة، وقد أكد لي المنظمون ان مجرد إكمالي السباق والوصول من دون سقوط يعد انجازاً، وللعلم فإنه لو لم يحدث ذلك لحققت مركزاً أفضل، خاصة أن الجواد باهر قوي وتدربت عليه جيداً.
ثقة
بعد مشاركتك في جولتين، ما هو تقيمك لتجربتك في سباقات الفلات ريس؟
الجولة الأولى في هولندا كانت المرة الاولى، التي أشارك فيها في سباق، وفي هذا السباق كانت هناك رهبة، ولكن في الجولة الثانية كنت أكثر هدوءاً وثقة وكانت لديّ الرغبة لإبراز مهارتي وتحقيق مركز جيد، ولكن نتيجة سقوط الركاب فإنني لم أتمكن من تحقيق ما كنت أتمناه، ولكن بصورة عامة فإن مشاركتي في الجولتين أكسبتني ثقة في النفس، ولديّ الثقة بأنني مع الاستمرار في السباقات من المؤكد سأكتسب الخبرة التي تمكنني من التغلب على الصعوبات التي تواجهني، وأكون قادرة على تحقيق نتائج جيدة لتشريف المرأة الاماراتية.
ما هي طموحاتك؟
الاستمرار في سباقات السرعة وإثبات وجودي في تلك السباقات ورفع علم الدولة في السباقات العالمية، وهذا سيتحقق بإذن الله بالاستمرار في التدريبات والمثابرة وكثرة المشاركات في السباقات للاحتكاك مع مستويات عالية من الفارسات لاكتساب خبرات جديدة تؤهلني لتحقيق طموحاتي.
ماذا استفدت من مشاركتك مع الفارسات العالميات؟
استفدت الكثير، مثل كيفية التعامل مع الخيل قبل السباق وكيفية تركيز الذهن والعمل على التركيز قبل السباقات، بالفعل كانت تلك التجربة رائعة حيث لمست روح الأسرة الذي يربط الفارسات ببعضهن البعض، وكيف يتعاونّ مع بعضهنّ ويقدمنّ المساعدة لمن يحتاجها، وهذا ما حدث معي شخصياً، وخاصة من الفارسات العمانيات، وأيضاً الفارسة السويدية تينا هيندركستون بطلة العالم والمصنفة رقم واحد، والتي حرصت على مساعدتي في تعديل الوزن قبل المشاركة.
ثناء
زوجي سبب نجاحي
أثنت شذرة على الدور الكبير الذي لعبه زوجها أحمد أهلي في دعمها ونجاحها، وقالت إنه يعود له الفضل في تشجيعي على ممارسة رياضة الفروسية والاستمرار فيها، وهو دائماً حريص على مساعدتي وتقديم كل العون لي وفخور بي بالرغم من عدم تحقيقي مركزاً متقدماً حتى الآن، إلا أنه دائماً يقول لي إنه متفائل وسيأتي اليوم الذي أحقق فيه طموحاتي واحقق فيه الألقاب.
تجربة
سباقات السرعة ممتعة ومشوقة
أكدت شذرة أن هناك العديد من الفارسات يمارسن رياضة الفروسية في سباقات القدرة وشاركن في العديد من المسابقات وحققن نتائج جيدة، ولكن بالنسبة لرياضة الفلات ريس، لايزال هناك تخوف من الفارسات وأضافت: «لا أدري ما سبب ذلك، واتمنى من كل قلبي أن يقبل عدد منهن على ممارسة سباقات السرعة ولن يندمن على ذلك، لأنها رياضة ممتعة ومشوقة، وأيضاً ما يدفعني على التفاؤل أن حكومتنا تشجع الرياضة النسائية وهناك تشجيع خاص من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الامارات» للمرأة الإماراتية في كل المجالات لدفعها للتفوق وهذا عامل مهم ومشجع.


