قدم مؤتمر شرطة دبي الدولي الثالث (الرياضة في مواجهة الجريمة افضل التجارب والتطبيقات الميدانية)، 10 توصيات ابرزها (الرياضة وسيلة لمواجهة الجريمة) تبقى مهمة تنفيذها على ارض الواقع في ملعب جميع الأطراف سواء الشرطية أو الرياضية في الدولة.

واسدل الستار امس على أعمال المؤتمر الذي أقيم خلال الفترة من 22 وحتى 24 الجاري في نادي ضباط الشرطة بدبي برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مجلس دبي الرياضي.

وشارك في المؤتمر خبراء وباحثون عرب وأجانب من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والأردن والعراق ومصر والجزائر والسودان وفلسطين ولبنان وأميركا وبريطانيا وألمانيا وأستراليا والدنمارك وكندا.

وتم خلال المؤتمر عرض 34 بحثا ودراسة وورقة عمل خلال 8 جلسات علمية بعدما تم اختيار وتقييم تلك الأبحاث بواسطة اللجنة العلمية للمؤتمر من بين 70 بحثا قدمت إلى المؤتمر.

 

أولاً

أثبتت جميع الدراسات والبحوث والمشروعات التطبيقية أن الرياضة تلعب دورا أصيلا وغير تقليديا في الحد من الجريمة لجميع القطاعات وخاصة الأحداث والشباب، شريطة توافر آليات ناجحة لشغل وقت الفراغ بأنشطة رياضية متنوعة تسمح بتغطية ميول ورغبات واستعدادات النشء والشباب.

وفي هذا الجانب، أوصى المؤتمرون بنشر الوعي الرياضي لدى جميع فئات المجتمع من الجنسين، خصوصا النشء والشباب، مع التركيز على توضيح العائد الصحي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي لممارسة الرياضة على الممارسين كأسلوب حياة، ومساعدة جميع الفئات، خصوصا النشء والشباب على شغل أوقات فراغهم بأنشطة رياضية هادفة من خلال ممارسات ذاتية وبرامج تنظمها الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة، والتوصية لدى جميع الهيئات المعنية الحكومية والأهلية والخاصة بتقديم برامج رياضية مقننة تمارس تحت إشراف قيادات مؤهلة لتكون دافعاً للممارسة من كافة فئات المنتمين لهذه المؤسسات، والتوصية لدى الإدارات المعنية بوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بزيادة الاهتمام ببرامج الرياضة لشغل أوقات فراغ التلاميذ والطلاب بحيث تكون تلك البرامج متنوعة وجذابة، خصوصا التي ترتفع فيها معدلات الجريمة، والتوصية لدى وزارة التربية والتعليم لتفعيل نظام اليوم الكامل للمدارس بحيث يخصص الوقت فيما بعد اليوم الدراسي الأكاديمي لممارسة الأنشطة الرياضية (وقت الذروة بالنسبة لمعدل الجرائم).

 

ثانياً

تكمن مكونات الجريمة في وجود مذنب مدفوع لارتكاب الجريمة بأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو بيولوجية مع عدم توافر آليات اجتماعية وحراسة مناسبة من المجتمع، وعادة ما ترتكب الجريمة أو الحادثة في توقيتات يمكن التعرف عليها وتحديدها.

وفي هذا الجانب، أوصى المؤتمرون بشغل الأوقات التي أثبتت الدراسات والبحوث انتشار معدلات الجريمة فيها، بأنشطة رياضية بناءة تعمل على شغل هذا الوقت لدى النشء والشباب، خصوصا لدى تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، وكذلك التوقيتات المسائية التي تنتشر خلالها معدلات الجريمة باستثمارها عن طريق المشروعات الرياضية كما هو الحال في المشروعات المنفذة في ألمانيا وأستراليا وأميركا وكندا وبريطانيا ومصر والإمارات والبرازيل.

والتوصية بأن شغل وقت الفراغ مسئولية مشتركة بين الفرد أو الجماعة أو المجتمع وبين المؤسسات الحاكمة بالدولة، وكذلك المنظمات الأهلية والخاصة، ومن ثم يلزم أن يتم التعاون بينهم جميعاً لوضع برامج ومشروعات لشغل أوقات الفراغ لدى جميع فئات المجتمع بأنشطة رياضية يراعى فيها أن تلبي احتياجات ودوافع الممارسين، وخصوصا حب الإثارة والمغامرة والسلطة ومهارات حل المشكلات والتواصل الاجتماعي والعمل الجماعي واحترام الذات والكفاءة الإدراكية والقدرة على اتخاذ القرار، مع التأكيد على إكساب الممارسين الشعور بالخصوصية، على أن تنظم هذه الأنشطة وتنفذ تحت إشراف قيادات واعية ومؤهلة.

 

ثالثاً

ضرورة الاستفادة من نتائج المشروعات التي نفذتها الدول في مجال الاستفادة من الرياضة في مقاومة الجريمة وحماية المجتمع من المخدرات والجريمة والانحراف، خصوصا للأحداث والشباب، والعمل على استحداث مشروعات وطنية مماثلة لحماية النشء والشباب من جميع مسببات الانحراف وشغل وقت فراغه بالأنشطة الرياضية الهادفة، على أن تغطي هذه المشروعات كافة فئات الشعب من الجنسين.

 

رابعاً

تشجيع المؤتمرات العلمية المتخصصة التي تقيمها الهيئات والمؤسسات المجتمعية المعنية بالرياضة ومواجهة الجريمة، وتفعيل توصياتها والاستفادة من التجارب والبرامج المنفذة في بعض الدول وتبادل الخبرات بما يحقق الاستفادة القصوى في هذا المجال.

 

خامساً

أوصى المؤتمرون في شأن المؤسسات العقابية بإصدار تشريع يتيح مشاركة السجناء في المسابقات والمنافسات الرياضية وحصول الفائزين والمتميزين على جوائز ثمينة تحددها مديرية الإصلاح والسجون تكون سببا للتخفيف من العقوبة وتقليص مدة الحكم، ودراسة إمكانية بناء جسر من التواصل بين نزلاء المؤسسات العقابية ومؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية كأداة لإعادة تأهيل هؤلاء النزلاء للتعامل مع المجتمع والتواصل الحميد في مرحلة ما بعد انتهاء فترة العقوبة، واتخاذ التدابير اللازمة لنشر الثقافة الأمنية بين جميع فئات الجماهير والعمل على التقارب من المواطنين والأجهزة الأمنية بما يضمن إيجاد شراكة حقيقية بينهما تكفل تجنب جميع أحداث الشعب والعنف في الملاعب الرياضية، واستحداث إدارة أمنية في الهيكل التنظيمي لوزارة الداخلية تسمى (إدارة الشرطة الرياضية) للتعامل مع الأحداث الرياضية لتأمين المباريات والمنشآت الرياضية وتكون مؤهلة للقيام بتلك الأدوار التي تكفل تلاحم وتعاون حقيقي بين الجماهير ورجال الشرطة، وكذلك وضع ميثاق شرف للأمن الرياضي يطبع ويوزع على كافة الأطراف.

 

سادساً

التوصية لدى القيادة العامة لشرطة دبي بتشكيل لجنة متخصصة تتولى مهمة جمع الدراسات الخاصة بدور الرياضة في مواجهة الجريمة، خصوصا (نموذج دبي) وتصنيف هذه الدراسات وتحديد أبعادها التطبيقية والجهات المستفيدة منها، واتخاذ التدابير اللازمة لفتح جسور اتصال بين خبراء الرياضة والمؤسسات ذات العلاقة، ومتابعة جميع التوصيات من خلال تنفيذ الجهات المعنية لها، على أن يكون عمل اللجنة دائم على مستوى السنة.

 

سابعاً

اتخاذ التدابير اللازمة لنقل تجربة شرطة دبي الناجحة في مجال استثمار الرياضة في مواجهة الجريمة على جميع الدول العربية والصديقة، ونقلها بشكل مقنن إلى الهيئات والمؤسسات الإقليمية والقارية والعالمية، خصوصا التابعة لمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المماثلة.

 

ثامنا

الاهتمام بالجانب القانوني المتعلق بالرياضة تشريعاً وفقها وقضاء وضرورة إصدار تشريعات منظمة للعلاقات الرياضية ودعم الدراسات القانونية في المجال الرياضي تكون عضواً بالمحكمة الدولية في لوزان، وإنشاء واستحداث كليات جديدة للتربية الرياضية في الدولة والدول التي تخلوا من هذه الكليات المتخصصة.

 

تاسعا

التوصية لدى جميع وسائل الإعلام بالعمل على تجنب إثارة الجماهير وعدم تغذية روح الشغب ومشاعر العدوان لدى تلك الجماهير والعمل بكل ما تملك من طاقة نحو تنمية الروح الرياضية الحيادية والانتماء السوي للأندية واللاعبين والابتعاد عن جميع مظاهر التعصب والعنف.

 

عاشرا

التوصية بوضع القوانين والتشريعات اللازمة لحماية النشء الشباب من تناول المخدرات والكحوليات والمنشطات التي يتناولها النشء والشباب بحجة العديد من المدركات الخاطئة، ووضع رقابة صارمة على الأندية الصحية التي أصبحت مرتادة بكثرة من شبابنا العربي.

 

«إنهم يقتلون أولادنا» صرخة أشعلت الحرب بين الإكوادور والسلفادور

 

سلط بحث مهم بعنوان (الإعلام الرياضي وأخلاقيات المهنة) قدمه الباحث الجزائري الدكتور بوداود عبد اليمين في اليوم الثالث والأخير لمؤتمر شرطة دبي الدولي الثالث (الرياضة في مواجهة الجريمة أفضل التجارب والتطبيقات الميدانية )، الأضواء على القنوات الرياضية المتخصصة وإشكالية أخلاقيات المهنة، مشددا على أن صرخة (انهم يقتلون أولادنا) اطلقها معلق مباراة في لعبة كرة القدم بين الإكوادور والسلفادور أوائل القرن الماضي، كانت كفيلة بإشعال حرب دامت سنوات بين البلدين نتيجة حالة صدام من دون كرة بين لاعبين من الفريقين!

وأشار الباحث إلى أنه مع تطور الأحداث، أصبحت القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، وبعض الصحف المكتوبة، مصدرا للتعصب والاحتقان والعنف، كونها تعمل دون رقابة على محتوى الرسالة الإعلامية التي لا تتضمن ما يفيد الناس من ترسيخ لمفهوم الروح الرياضية والحد من الشغب في الملاعب، أو من خلال ما يقوله ضيوف البرامج ومعدوها، بحيث يكون التحيز واضحا فيظهر الحوار غير موضوعي وبعيدا عن أخلاقيات وآداب المهنة، حيث يبدو مؤسفا عدم وجود من يحاسب هذه القنوات أو يلزمها باحترام أخلاقيات المهنة، وإن لم تكن هناك ضوابط قانونية وأخلاقية، فالخطورة تزداد خاصة عند ظهور قنوات رياضية متخصصة للأندية وغيرها.

وطالب الباحث بضرورة تتويج جهود القائمين على المؤتمر باستحداث ميثاق شرف للإعلام الرياضي يمثل منهجا يجتمع حوله كل المؤثرين في قطاع الإعلام الرياضي من اجل رسالة إعلامية تربوية وتثقيفية وتوجيهية.

واستعرض الباحث أهم الأحداث الرياضية التي سماها بالمؤلمة في عالم الرياضة، منها في الجزائر ما حدث في العام 1980 في احد ملاعب الجزائر اسفر عن 13 قتيلا مع سقوط أجزاء من سقف الملعب.