كشف بحث مهم حمل عنوان (الإعلام الرياضي وأخلاقيات المهنة) قدمه الجزائري الدكتور بوداود عبد اليمين في اليوم الختامي لمؤتمر شرطة دبي الدولي الثالث (الرياضة في مواجهة الجريمة أفضل التجارب والتطبيقات الميدانية) ، النقاب عن أن الحقوق الحصرية لبث الأحداث الرياضية المختلفة، ومنها ما يتعلق بلعبة كرة القدم والذي بات يعرف بـ (التشفير) ، يتنافى مع نص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
عالمية الرياضة
وأشار الباحث إلى أن العالمية التي تتمتع بها الرياضة دون غيرها من العلوم الأخرى بسبب مجموعة من العوامل، منها قوة وسائل الإعلام (الإعلام الرياضي)، وتعدد القنوات الفضائية، وسهولة التقاطها في أي جزء من أجزاء العالم، بحيث تعرض الأحداث الرياضية مباشرة من مواقعها، وهذا ما أتاح الفرصة للمشاهد للتعرف إلى الكثير من فنون وفوائد هذه الرياضة، وشجع الدول على الاهتمام بالرياضة والتسابق لاحتضان الدورات والبطولات العالمية بهدف التعارف وتشجيع السياحة وتسويق البضائع والأدوات الرياضية وإظهار ما توصلت إليه الدول من تقدم في جميع المجالات.
ازدياد الميزانيات
ونوه الباحث إلى أن نتيجة كل تلك العوامل، قد أفرزت ازدياد الميزانيات المخصصة لصناعة الأبطال بكل دول العالم.
وشدد الباحث على أن وسائل الإعلام لها فضل كبير في تطوير الرياضة وإيصالها إلى العالمية، لكن التخوف الحقيقي هو أن تؤدي المنافسة الشرسة بين مختلف وسائل الإعلام الرياضية المتخصصة إلى اختلال وعدم المساواة في الحصول والوصول إلى مصادر المعلومة الرياضية، خصوصاً وأن بعض هذه الوسائل تمتلك الحقوق الحصرية للبث، وهذا ما يتنافى مع الحق في الإعلام والحق في (الفرجة) وفق قوانين الإعلام والمواثيق الدولية، مثلما تظهره المادة رقم 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر 1948)، والمادة رقم 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة الثالثة من قانون الإعلام الجزائري (1990).
الإعلام الجزائري
وتطرق الباحث إلى الإعلام الرياضي في بلده الجزائر بكشفه النقاب عن أن البعض يشتكي من الإعلام الرياضي الجزائري وطريقة تعامله مع القضايا الرياضية الحساسة، حيث علقت به العديد من الشوائب بسبب نقص الاحترافية والمحاباة في اختيار الصحافيين والمذيعين ووجود دخلاء على المهنة وقلة الموضوعية الارتجالية واختيار عناوين وشعارات تجارية تثير الفتنة والعنف بين الجماهير داخل و خارج المدرجات.
ونوه الباحث إلى أن هناك من يشيد بالإعلام الرياضي الجزائري ويراه الأفضل والأحسن على الساحة العربية والإفريقية، وهذه النظرة تختلف من شخص إلى آخر، لكن الحقيقة أن في الإعلام الرياضي الجزائري، قدرات وخبرات وأقلاماً صادقة ومواقف ثابتة أمام كل الصعوبات، تتلقى الصدمات لكنها لا تتغير، إنهم العارفون والمؤمنون بمبادئ الرسالة الإعلامية.
دور الصحافي
وأشار الباحث إلى أن الدور الأساسي للصحافي الرياضي هو أن يقوم بتعريف المجتمع الذي يمثله برياضته من خلال تجميع الأخبار ونقلها أو عبر خطوة أخرى بعد تجميع الأخبار بتحليلها، مما يعمل على إعادة إنتاج المعرفة ومن ثمة تقديمها في شكلها النقدي للقارئ، وبالتالي فإن الصحافي الرياضي يضع أمام المجتمع القضايا الرياضية ومشكلاتها وكل ما يعيق تطورها، ويقدم عبر قراءته التحليلية النقدية، مقترحات متقدمة لحل المشكلات من جذورها دون تسويق بهدف الربح المادي، وكل ذلك يجب أن يتم وفق أسس العمل الصحافي.
وشدد الباحث على أنه لكي يقوم الصحفي الرياضي بهذا الدور، تتوجب عليه ضرورة أن يكون موجوداً في مجالات العمل الرياضي المختلفة لتوفير الجانب التفاعلي بين جميع أطراف الرياضة من مسؤولين وممارسين وجمهور ومجمل المجتمع الرياضي، وبالتالي تتوفر له الحقائق من واقعها ومنابعها.
وطالب الباحث بضرورة أن يكون الصحافي الرياضي مثقفاً وملماً بقوانين الرياضة التي يتابعها ويكتب عنها، سواء كانت قوانينها العالمية أو المحلية الخاصة بالاتحاد الرياضي المعني.
وشدد الباحث على حتمية أن يكون العمل الصحافي الرياضي انعكاساً صادقاً لما يدور على ارض الواقع، وان يشكل أداة نقدية علمية هادفة تعمل على تطوير الرأي الفني لجمهور الرياضة.
