عاد منتخبنا الوطني لكرة اليد، من دورة الألعاب الخليجية الاولى، التي تستضيفها البحرين حالياً، بخفي حنين، أو بمعنى أدق "صفر اليدين"، بحصوله على المركز السادس الأخير، من دون رصيد من النقاط، حيث لم يتذوق طعم حلاوة الفوز في أي مباراة، بل تجرع مرارة الهزيمة في خمس لقاءات متتالية خاضها في منافسات اليد بالألعاب الخليجية، مما يؤكد أن منتخبنا ضل الطريق و"تاه"، بل و"غرق" في مياه البحرين العاتية، التي لم يستطع فيها أن يقاوم تيار منافسيه، ليخيب الآمال بنتائجه المخزية المتواضعة والمتردية، التي ساقته إلى احتلال المرتبة الأخيرة.
ولم تكن نتائج منتخبنا الوطني في دورة الألعاب الخليجية الأولى والتي أقيمت في مملكة البحرين الشقيقة، وهذه النتائج ليست الأولى ونتمنى أن تكون الأخيرة، وهي ليست وليدة الصدفة، أو حدثا مفاجئا سيغير مسار كرة اليد الإماراتية ويجعلها تخرج من غرفة العناية المركزة والتي تسكنها منذ فترة ليست بالقصيرة بقدر ما كانت نتيجة متوقعة لتراكمات كثيرة لم يفطن إليها الكثيرون وخاصة القائمين على المنتخب قبل المشاركة في البطولة الآنفة الذكر، رغم سعي القائمين على اللعبة بتوفير الكثير من متطلبات النجاح في بناء منتخبات ولجميع الفئات العمرية وتواجدها بساحات اللعبة محلياً وخارجياً في بادرة تحسب لقيادة اللعبة حسب استراتيجيته.
وبين التصريحات والتبريرات التي أطلقها القائمون على المنتخب، قبل وأثناء وبعد الرجوع بالفشل الكبير، سوق القائمون لنغمة قديمة، تستخدم عند الفشل وهي عدم الإعداد الجيد، والذي استغرق 45 يوماً بالتمام والكمال، كانت كفيلة بإعداد منتخب قادر على التنافس وتحقيق الانجاز، وما كان هذا الإعداد قد أقيم على أسس علمية ووفق استراتيجية فنية وإدارية موضوعة مسبقا ومشتملة على كافة الاحتمالات.
5 هزائم
مني منتخبنا بخمسة هزائم متتالية، تمثل العلامة الكاملة للفشل، أولها من البحرين بفارق 5 أهداف، ثم من قطر بفارق 6 أهداف، وأمام المنتخب الكويتي الشاب خسر منتخبنا بفارق 5 أهداف، ثم جاءت الضربة الموجعة أمام الأحمر البحريني بفارق 11 هدفا، وجاء الختام المؤلم بخسارتنا أمام المنتخب العماني الوليد الجديد بعالم اللعبة وبفارق 6 أهداف .
حصيلة
وعلى مدار أيام البطولة أحرز منتخبنا (117) هدفا، ودخل مرماه (151) هدفا، وحصل منتخبنا بذلك على المركز السادس والأخير، وأكدت الإحصاءات الفنية أنه أسوء دفاع في البطولة، وشارك الفريق في البطولة بعشرة لاعبين و4 حراس للمرمى، ولم يكمل منتخبنا العدد المسموح به في التسجيل في استمارة المباراة، وهو 16 لاعبا، كما هو مقرر من اللجنة المنظمة والميزانية المصروفة للمشاركة في حين أن جميع المنتخبات حضرت كاملة العدد، وبعضها أحضر زيادة من اللاعبين على نفقة اتحاداتهم .
»البيان الرياضي« يفتح الصندوق الأسود لمنتخب اليد ورصدت مسيرة المنتخب
افتقاد الخبرة والتركيز واللياقة
في البدايةعانى منتخبنا من قلة الخبرة، لدى بعض لاعبيه وضياع التركيز من أكثرهم، وغابت اللياقة البدنية والحركية، وافتقد منتخبنا التكامل بين صفوفه، وظهر انه فريق لا يمتلك صناعة الفوز، وغاب الانسجام بين لاعبيه، على مستوى الهجوم والدفاع كما أصاب الغرور بعض اللاعبين، فهناك المغرور ببنيته الجسمانية وقوته البدنية، والتي لم يستغلها لصالح الفريق وهناك من وجه لكماته إلى لاعبي الفرق الأخرى، الأمر الذي أدى إلى شكاوى كثيرة من مدربي الفرق الأخرى، وكان المنتج النهائي لمنتخبنا انه منتخب يمتلك لاعبين من الوزن الخفيف فنيا، إن لم يكن كذلك ذهنيا وخاصة بثقافة الفوز، من خلال العمل الجماعي وخاصة أنهم يمثلون دولتنا كفريق واحد رغم أحلام البعض عن امتلاكنا لجيل يمتلك الكثير من المواهب.
ولكنهم لم يعرفوا أن هؤلاء ما زالوا يفتقدون للكثير من فنيات اللعبة، وبطور التعليم واكتساب الخبرات، وخاصة أن الحياة كلها تمثل مدرسة يتعلم فيها الكبير كما هو الحال عند الصغير، بل أنهم تلاميذ في كرة اليد وكانت أوراقهم مكشوفة للجميع فسقطوا السقطة الكبرى، وعجزوا عن تقديم أداء يمكن أن يكون مقبولا للجميع، ولم يفطن الجهاز الفني لمنتخبنا وحتى الإداري صاحب الخبرات إلى أن أكثر من نصف الأهداف التي مني بها مرمانا، كانت عن طريق الهجوم بواسطة الخصم، من خلال الدفاعات المفتوحة والتباطئ في الإرتداد للدفاع، الذي كشف ضعف معدلات اللياقة البدنية، ولم يمتلك الفريق في البطولة روح الجماعة، ولكنه أمتلك الارتجالية الهجومية واللعب الفردي.
اختيارات اللاعبين
من المعلوم أن عدد اللاعبين المسجلين في كشوفات الاتحاد بالنسبة لفرق الرجال هو 180 لاعبا، وعدد المسجلين في فئة الشباب 200 لاعب، والقاعدة المتاحة للاختيار 380 لاعبا، وهي قاعدة مقبولة شكلا وموضوعا، تتيح للقائمين الذهاب إلى البطولة بفريق كامل العدد ومتنوع المراكز.
وكانت القائمة الأولية لمنتخبنا الوطني تضم 28 لاعباً، واشترك المنتخب في البطولة بنصفها تقريباً بـ 16 لاعباً، من بينهم 4 لاعبين في حراسة المرمى ومثلهم في مركز قلب الهجوم الأمامي ( طرار- الشمطري- عبد الحميد- بالإضافة إلى رحمة) يعني نصف الفريق بمركزين والبقية سيشغلون المراكز الستة بالملعب.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ماذا كان هدف القائمين على المنتخب، من هذه المشاركة هل هو تكوين منتخب شاب وإعداده للاستحقاقات القادمة، أم بمنتخب لتحقيق النتائج وبين هذين الاتجاهين نرى أن منتخبنا كمن رقص على السلم .
كما أن هناك لاعبين لم يتم اختيارهم على الرغم من أفضليتهم، وهم من الجيلين وآخرين تم اختيارهم رغم المعرفة بصعوبة الالتحاق بالمنتخب، وآخرين لم يتم توظيفهم بالشكل المطلوب، مما أدى إلى جعل المشكلة السلبية مجتمعة في الناحية الإدارية والفنية وجاءت النتائج طبيعية.
برامج وخطط واهيه ...
على الرغم من أهمية المال في صنع الانجازات الرياضية، إلا أننا نرى أن المال وسيلة، ورغم توفير الاتحاد الإمكانيات بقدر استطاعته، إلا أن الفريق لم يحقق النسبة الصغرى للمرجو منه، بفضل الخطط الطموحة بأحلام القائمين على المنتخب، ولكنها كانت على الورق، وبعدها عن التفكير العقلاني والمنطقي المتوافق مع مسيرة الرياضة، وخصوصية الأمور والطرق القانونية التي تسير عجلة الرياضة بالدولة، والحال ينطبق على جميع الرياضات والمشاركات الخارجية هذا بالإضافة لمعرفة أن المسابقات هي خير إعداد للمنتخبات وكان الجميع يتمنى إقامة مسابقة الدوري، ولعب بعض المباريات خلال برمجة الجداول على يومين متتاليين حتى يتعود اللاعبون على ضغط المباريات بدلا من المباريات الودية، والتي خاضها الفريق تحت شعار أعرف وطنك وبدلا من الأيام العجاف التي قضاها اللاعبون بعيدا عن أنديتهم طوال هذه الفترة.
تصريحاته
يجب الإشادة أولا بخليفة غانم مدير المنتخبات كعلامة فارقة في كرة اليد الإماراتية، لكن هناك خللا واضحا، يقع عليه كمدير للمنتخبات، وخلال المدة التي قضاها غانم مع المنتخبات، لم يستطع تفعيل ما صرح به من برامج وخطط، ولم يبق له ما يقدمه خاصة وأنه لم يوفق، وقد تحسب فشلاً عند البعض في أولى تجاربه الإدارية ويجب أن نشيد بالفكر الفني لخليفة غانم ذلك الفكر الذي أدى إلى تدخله في العمل الفني للمدرب في كثير من المواقف، بالإضافة إلى تكليف آدم النعيمي إداري المنتخب بمهمة مساعد مدرب في البطولة، رغم احترامنا لتاريخه كلاعب منتخب وإداري سابق، ولكن تداخلت الأمور الفنية والإدارية، وضاع المنتخب في ظل وجود أكثر من ربان لقيادة المنتخب والحصيلة أن (جنحت السفينة لوجود أكثر من نوخذه ) وأهدرت معها سمعة كرة اليد الإماراتية.
