في مباراة العنكبوت الجزراوي مع فرسان الأهلي في افتتاح الجولة الأولى من النسخة الرابعة لدوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم، حتى الدقيقة 39 كان فريق الفرسان مسيطرا على مجريات المباراة حتى الدقيقة 39، واتيحت له عدة فرص تصدى لها دفاع العنكبوت بقيادة المدافع الاسترالي لوكاس نيل، الذي تعاقد معه الجزيرة هذا الموسم ليدعم خط دفاعه، وعند الدقيقة 39 من كرة عرضية رائعة رفعها لوكاس داخل منطقة جزاء الاهلي سجل المهاجم القناص ريكاردو اوليفيرا هدف الإنقاذ للفريق الجزراوي، الذي دانت له السيطرة بعد ذلك، لينهي الشوط لصالحه بهذا الهدف، وفي تلك المباراة التي فاز الجزيرة في نهايتها بأربعة أهداف، كان لوكاس نجم فريقه، ونقطة الثقة للانطلاق في الهجمات، وبرز بشكل لافت أظهر فيه إمكانات عالية أدخلت السرور في قلوب جميع الجزراويين.
ومن خلال متابعتنا للأسترالي لوكاس نيل منذ حضوره الى الامارات، كان واضحا انه مدافع من طراز خاص يتميز بالبنيان القوي والمهارات الفردية والفنيات العالية والقدرة على القيادة في الملعب، اضافة الى تميزه بالخبرة الميدانية الطويلة كلاعب دولي وقائد للمنتخب الاسترالي.
ومن مباراة الى اخرى يعزز لوكاس الثقة فيه كمدافع صلد، ويقدم نفسه للجميع على أنه بالفعل اضافة حقيقية للفريق، وأنه سيكون له دور ايجابي في مشوار الجزيرة في الدفاع عن لقبه والمساهمة بإيجابية في البطولة الآسيوية التي تعد من الاهداف الاساسية للفريق هذا الموسم.
لذلك كله كان من الضروري اللقاء معه لمحاورته والتعرف عليه عن قرب، والتعرف على انطباعاته عن فريقه الجديد الجزيرة، ومدى القدرة على المساهمة في تحقيق طموحات النادي، اضافة الى التعرف على انطباعه عن منتخب بلاده استراليا وحظوظه في التأهل إلى نهائيات كأس العالم بالبرازيل 2014، اضافة الى بعض الموضوعات الخفيفة، وفي المحصلة جاء الحوار التالي، الذي يكشف عما في جوف اللاعب، ومن أبرز ما قاله خلال هذا الحوار إن الجزيرة هو الأجدر بالفوز بلقب دوري المحترفين، وأشياء أخرى.
مشوار طويل
في البداية نريد التعرف على مسيرتك مع الكرة من البداية وحتى وصولك إلى الجزيرة؟
البداية بالنسبة لي كبداية أي لاعب كرة قدم، حيث كنت أمارسها في الشوارع، فقد لعبت مع الاصدقاء في شارع الحي الذي نقطن فيه في مدينة سيدني الأسترالية، وكان عمري وقتئذ 6 سنوات، واستمر الحال على ذلك حتى بلغت سن الثالثة عشرة، حيث انضممت الى ناد صغير في سيدني. وفي سن الـ 17 انتقلت الى انجلترا، حيث لعبت في فريق ميلوول الإنجليزي لمدة 5 سنوات، وبعده انتقلت الى نادي بلاكبيرن، ثم لعبت لفريق وستهام، وبعده لعبت في فريق ايفرتون، ومنذ حوالي عامين انتقلت للعب في فريق غلطة سراي التركي، الذي لعبت له لمدة موسم ونصف. وفي بداية هذا الموسم كانت محطتي نادي الجزيرة.
اما بالنسبة لمسيرتي مع المنتخب الاسترالي فأنا ألعب للمنتخب منذ 15 سنة، وشاركت معه في العديد من المباريات الدولية ونهائي كأس العالم الماضية، وحاليا انا قائد المنتخب ونشارك في التصفيات المؤهلة لكأس العالم القادمة في البرازيل 2014، ونحتل الصدارة في مجموعتنا برصيد 9 نقاط كاملة.
خطة
ما سبب تحولك من الدوري الأوروبي إلى منطقة الخليج للعب في نادي الجزيرة؟
اللعب مع الجزيرة هو جزء من خطة طويلة الأمد، تهدف إلى منحي فرصة لقيادة المنتخب في مونديال 2014 للمرة الثالثة على التوالي، وخطتي تسير بشكل جيد، ومن أجل ذلك كان مهماً أن اختار العرض المناسب.
وانا حاليا اشجع عدداً من لاعبي المنتخب الاسترالي على اللعب في منطقة الخليج والإمارات بصفة خاصة، واصبحت قارة آسيا وجهة وبوابة المنتخب الاسترالي للعب في نهائيات كأس العام، والكرة في القارة الآسيوية تطورت بشكل واضح، ومن الأفضل لنا أن نلعب في الأندية، إذ نجد الوجوه المألوفة التي نلتقيها في مباريات التصفيات.
بمناسبة الحديث عن المنتخب الاسترالي، هل تعتقد أنه قادر على التأهل إلى نهائي كأس العالم القادمة في البرازيل 2014؟
من المؤكد ان هذا طموح جميع اللاعبين في العالم، ولكن الطموح لا يتحقق بدون عمل، وعمل جاد أيضا، ونحن في المنتخب الاسترالي نعلم ذلك جيدا، ونعلم ان المنافسة ستكون صعبة من فرق عديدة مثل كوريا الجنوبية واليابان والسعودية ومنتخبات أخرى، لذلك فنحن نتعامل مع جميع المباريات من بداية المشاركة في التصفيات التمهيدية بجدية تامة، وبالفعل نجحنا في المرحلة الحالية على مستوى تصفيات المجموعات في احتلال صدارة مجموعتنا، وان كان هذا ليس كافيا للتأهل لأن المرحلة المقبلة هي الاصعب، حيث ستكون المنافسة اقوى مع منتخبات النخبة على المستوى الآسيوي.
تحد كبير
بعيداً عن المنتخب الأسترالي، وبالعودة الى فريق الجزيرة الذي انضممت له هذا الموسم. ما هو انطباعك عن هذا النادي بعد مرور أكثر من شهرين على انضمامك إليه؟
الجزيرة ناد كبير، له اسمه وسمعته الكبيرة، من خلال الامكانيات المتوفرة فيه، وخاصة ملعب محمد بن زايد آل نهيان، الذي يعد تحفة معمارية رياضية عالمية يندر وجودها في كثير من الاندية العالمية، اضافة الى التعامل الاحترافي من المسؤولين في النادي، والتعامل الحضاري من اللاعبين وحسن استقبالهم وترحيبهم بي منذ حضوري الى النادي، ما أزال شعور الغربة عني، وزادني رغبة في التحدي لأكون عند حسن الظن بي من خلال المساهمة في الحفاظ على الانجازات التي حققها الفريق الجزراوي في الموسم الماضي، والعمل على اضافة انجازات جديدة للفريق على المستويين المحلي والآسيوي، من خلال الفوز بلقب كأس اتصالات والمنافسة في البطولة الآسيوية، وايضا من خلال تواجدي مع الفريق طوال الفترة الماضية اكتشفت انه يضم عددا من اللاعبين المميزين، الذين يمكنهم اللعب في اقوى الدوريات في العالم.
الأجدر باللقب
وبدا لوكاس نيل خلال الحوار واثقا جدا في جهتين: في نفسه، والجهة الثانية، وهي موضوع الحديث، في الجزيرة، وعندما سألناه عن الفريق الأكثر ترشيحا للفوز بلقب بطولة الدوري من وجهة نظره، قال: لن أكون مجاملا أو متحيزا، وسأتكلم بموضوعية، وأقول إن الجزيرة هو الأجدر والأكثر قربا لتحقيق اللقب، مع فائق الاحترام لجميع الفرق المشاركة.
وتابع: سنلعب أمام جميع الفرق، الكبير منها والصغير، بكل قوة، لأننا نعلم أنها جميعا تلعب أمام البطل بشكل مغاير بهدف الفوز عليه، وهي مهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، ولكن أؤكد أن الجزيرة أهل لهذه المهمة.
هل تعتقد أن الفريق الجزراوي قادر على الحفاظ على إنجازه والمنافسة آسيويا؟
من خلال تواجدي مع الفريق ومعايشتي للاعبين والتعرف على مستوياتهم والامكانيات المتوفرة وشخصية المدرب البلجيكي فرانكي واسلوب تدريبه المتطور، اضافة الى المناخ المحيط بالفريق، والذي يعد نموذجيا، فإنه من المؤكد ان كل تلك الظروف والامور عوامل مهمة لحدوث الاستقرار في الفريق ليتفرغ لمهمته الاساسية في الحفاظ على انجازه واضافة انجازات جديدة، ومن خلال متابعتي لمستويات بعض الفرق الاماراتية في بطولة كأس اتصالات، فإن الفريق الجزراوي يمثل حالة خاصة ومستوى مغايرا من خلال الفكر الاحترافي المتوفر في صفوف الفريق، ما يؤهله ليكون في الصدارة محليا، وان كان ذلك لن يتحقق بسهولة، لأن جميع الفرق ستلعب امام الفريق البطل بهدف الفوز عليه، وهذا ما يجب علينا الحذر منه.
اما على المستوى الآسيوي فستكون المهمة اصعب، ولكنها ليست مستحيلة، خاصة لوجود لاعبين مواطنين مميزين واجانب يملكون المهارة والخبرة، وقادرين على احداث الفارق، والاهم من ذلك كله ان الجزيرة يملك دكة احتياطي رائعة، تضم نجوما لا يقلون في مستوياتهم عن اللاعبين الاساسيين في الفريق.
انضباط
لهذه الأسباب هزمنا الأهلي
كان من الضروري الحديث مع لوكاس عن سر التحول في مباراة الجزيرة مع الأهلي في افتتاح الدوري، والتي كان الشوط الاول فيها لصالح الاهلي، وتغير الحال في الشوط الثاني لصالح الجزيرة وكيف تحقق ذلك؟
قال: ببساطة شديدة كان الانضباط التكتيكي والالتزام بتعليمات مدرب الفريق فرانكي، نتيجة قراءته السليمة لسير المباراة، والتعرف على نقاط القوة والضعف في صفوف الاهلي، وتعليماته بتمركز اللاعبين السليم وعدم الاندفاع لامتصاص حماس لاعبي الاهلي، واستطرد لوكاس قائلا، انه لا يجب ان نغفل خطورة لاعبي الاهلي، وان الحظ لم يحالفه في الفرصة التي لاحت له في الدقيقة الرابعة، وايضا كان للهدف الثاني الذي سجله اوليفيرا في وقت مبكر في الشوط الثاني اثره الايجابي في حدوث احباط لدى لاعبي الاهلي، فقد اثر على تركيزهم في المباراة، وادى الى ارتكابهم اخطاء من خلال سعيهم للتعادل، وفي المقابل ارتفعت معنويات لاعبينا وزاد حماسهم وشكلنا ضغطا على الاهلي، اسفر عن ركلة جزاء، سجل منها دياكيه هدفا ثالثا، انهى به المباراة لصالحنا، وهذا الفوز مهم جدا كبداية موسم، حيث سيكون له الاثر الايجابي في رفع معنويات اللاعبين في المباريات المقبلة.
انطباع
بين القناص والقائد
تطرق الحديث مع الأسترالي لوكاس نيل حول نجاح خط دفاع فريق الجزيرة إلى سؤاله عن انطباعه عن زميليه في الفريق البرازيلي أوليفيرا، والمحلي إبراهيم دياكيه، فقال: هما لاعبان مميزان، ووجودهما في اي فريق مكسب حقيقي له، فأوليفيرا مهاجم قناص يعرف طريق المرمى جيدا، ومهاراته الفنية راقية، ويستطيع أن ينقذ فريقه في أي وقت، ولذلك فهو عملة صعبة في تشكيلة الجزيرة، وأما دياكيه فالكل يعرف أنه لاعب موهوب يجيد قراءة الملعب ويقوم بدور صانع الألعاب بجدارة، اضافة الى دوره القيادي لزملائه في الملعب.
فوارق
اختلاف بين الدوري الأوروبي والإماراتي
غالبا ما يتم تضمين أي حوار يُجرى مع أي لاعب قادم من دوريات أوروبية سؤالاً حول الفوارق التي وجدها بين الدوري في بلدان «القارة العجوز» وبين الدوري الإماراتي، وهذا ما فعلته مع الأسترالي لوكاس نيل، الذي لعب في أكثر من دوري أوروبي، فقال: هنا بعض الاختلافات وأولها الطقس، فهنا الحرارة والرطوبة تفعلان فعلتهما مع اللاعب، وأيضا هناك اختلاف في أسلوب تطبيق الاحتراف. ولكن أستطيع أن ألمح تشابها أكبر بين الدوري التركي مثلا والدوري الإماراتي، فلا فرق كبير بينهما، وكلاهما متشابه الى حد كبير من حيث مستوى اللاعبين والاداء التكتيكي.
أسطورة
مارادونا مكسب للدوري الإماراتي
قال لوكاس نيل رداً على سؤال عن رأيه في تولي مارادونا تدريب فريق الوصل، وأثر ذلك على الدوري وفريق الفهود: مارادونا لاعب أسطوري، وكان يعد مثلا اعلى لأي لاعب كرة قدم في العالم، ومن المؤكد ان وجوده في الدوري الاماراتي يعد مكسبا اعلاميا كبيرا للدوري، خاصة ان جميع وسائل الاعلام العالمية ستهتم بأخبار مارادونا، وبالتالي ستلقي الاضواء على فريقه والفرق الاماراتية الاخرى، ولكن بالنسبة لي؛ لا يعني لي في الوقت الراهن أكثر من مدرب لفريق منافس، وبالطبع مهما كان حبي وتقديري له واعجابي به فإنني سأسعى إلى الفوز على فريقه.

