يواصل (البيان الرياضي) عبر حلقات عدة، فتح ملفه الشائك، (اساس اللعبة) الذي يتعلق بعدم تفرغ اللاعبين في بعض الاندية المشاركة في بطولة دوري المحترفين لكرة القدم، رغم وصول قطار العملية الاحترافية في الامارات الى محطته الرابعة.

واذا ما اقتنعنا ان بناء اي برج او بناية شاهقة يعتمد اولا على حتمية تعبيد وتسوية الارض قبل وضع اللبنة الاولى، فان اساس اللعبة في تطبيقات العملية الاحترافية يستند الى ضرورة بل الى حتمية تفرغ المحرك الاساسي للعملية برمتها، ونعني به هنا اللاعبين الذين يعدون المادة الخام في تطبيق مثل هذه المفاهيم في دنيا كرة القدم.

وفي ملفنا (اساس اللعبة)، نستعرض الظاهرة او المشكلة بقراءة متأنية مستشهدين بحديثين مهمين لنجمين عالميين هما الارجنتيني مارادونا والايطالي زنغا مدربا فريقي الوصل والنصر، الذين اعلنا عن خيبة املهما من المنظومة الاحترافية المطبقة في الامارات حاليا، الى جانب آراء المعنيين بالأمر، اتحاد كرة القدم، والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، والاندية وغيرهم.

 وجدت من نائب رئيس لجنة دوري المحترفين باتحاد كرة القدم عبدالله ناصر الجنيبي، تفهما كبيرا واجابات مباشرة جدا عن كل الاسئلة التي طرحتها عليه في اطار ملف (البيان الرياضي) المعنون أساس اللعبة حول عدم تفرغ لاعبي بعض الاندية المشاركة في بطولة دوري المحترفين وتأثير ذلك على مجمل المنظومة الاحترافية في كرة القدم الإماراتية بعد بلوغ قطار الاحتراف محطته الرابعة، حيث يقول الجنيبي: (تطبيق شروط التعاقد المحلية والآسيوية يمنح الشرعية القانونية الكاملة للمتعاقدين)، ملمحا إلى أن ذلك يشكل التزاما بأهم متطلبات أساس اللعبة الاحترافية لدى لجنة دوري المحترفين.

 عدد محدد

ويوضح الجنيبي قائلا: نحن كلجنة معنية بدوري المحترفين وتابعة لاتحاد كرة القدم، لدينا عدد محدد من اللاعبين المحترفين المواطنين الذين يتوجب على كل ناد مشارك في بطولة دوري المحترفين في الإمارات، ابرام عقود احترافية صحيحة معهم للمشاركة في البطولة.

ويكشف الجنيبي قائلا: العدد المتاح أمام كل ناد لا يتجاوز الـ 20 لاعبا مواطنا محترفا بصورة رسمية ووفق الشروط المحددة، سواء من قبلنا او من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الذي يطلب عقودا احترافية مستوفية للشروط لعشرين لاعبا مواطنا مع كل فريق مشارك في دوري المحترفين في الدولة.

 دور اللجنة

وعن دور لجنة دوري المحترفين في ايجاد حل لمشكلة عدم تفرغ لاعبي بعض الاندية وانعكاسات ذلك على مجمل العملية الاحترافية لكرة القدم الاماراتية، رد الجنيبي بالقول: لجنة دوري المتحرفين دورها ادارة العملية الاحترافية بكل جوانبها كونها لجنة تابعة لاتحاد كرة القدم تضع شروطا محددة للتعاقد بين اللاعبين وانديتهم، وطالما ان تلك العقود مستوفية للشروط التي تضعها اللجنة، فإنها تعد عقودا صحيحة وشرعية من الناحية القانونية.

 (عدينا) المرحلة

وحول نظرته لبروز مشكلة عدم تفرغ اللاعبين مع انطلاق النسخة الرابعة لدوري المحترفين أجاب الجنيبي قائلا: من المفروض ان نكون (عدينا) - اجتزنا - مرحلة الحديث عن جزئية في غاية الاهمية تتعلق بتفرغ لاعبي الاندية المشاركة في دوري المحترفين بعدما وصلنا المحطة الرابعة من مشوار دخولنا عالم الاحتراف، وهنا اود القول ان هناك اندية لا تعمل بقوة على تفرغ اللاعبين من جهات عملهم عند توقيع التعاقد معهم.

وأشاد الجنيبي بجهود المجالس الرياضية، خصوصا في ابوظبي ودبي، في سعيها الحثيث لإيجاد حلول ناجعة لمشكلة عدم تفرغ لاعبي بعض الاندية، مشددا على ان الهدف الآن يجب ان يكون تفرغ الاداريين والحكام، وليس البحث عن حلول لتفرغ اللاعبين باعتبار ذلك اساسا أوليا في بناء المنظومة الاحترافية في الدولة.

ونوه الجنيبي إلى أن هناك نسبة كبيرة من لاعبي بعض الاندية وظيفتهم الحالية هي (لاعب كرة قدم) حسب العقد المبرم بين اللاعب وناديه، مطالبا بضرورة ان تعمل الاندية على توفير اقصى درجات الامان والشعور بالاستقرار للاعبيها حتى يتمكنوا من تقديم أقصى ما لديهم من جهد داخل الملعب لخدمة الفرق التي يمثلونها كمحترفين.

 مهنة لاعب

وشدد الجنيبي على ان التزام كل الاندية بحتمية ان تكون مهنة (لاعب كرة قدم) هي المهنة الوحيدة امام اللاعبين المواطنين المحترفين يسهم بشكل كبير في القضاء على مشكلة عدم تفرغ لاعبي بعض الاندية، مشيرا إلى أن العملية برمتها بحاجة ماسة إلى مستوى عال من التنسيق والعمل الجاد بين كل الاطراف المعنية، بدءا من الاندية مرورا بالمجالس التي بادرت بالفعل إلى تطبيق آليات على أرض الواقع للإسهام بفاعلية في حل المشكلة.

 الحل المناسب

وعن الحل الذي يراه مناسبا لمعالجة المشكلة، أجاب الجنيبي بالقول: أرى ان الحل المناسب يكمن في جانب كبير منه في حتمية تعزيز التنسيق بين الاندية وجهات عمل اللاعبين من اجل تحقيق هدف تفرغهم من جهات عملهم قبل توقيع العقود الاحترافية مع الاندية، طالما انهم قد وقعوا عقودا احترافية تلزم اللاعب بضرورة تكريس جهده الاكبر ووقته اللازم لخدمة فريقه بشكل احترافي. الخييلي: الوظيفة ضمان لمستقبل اللاعب 

عندما ناقشت مشكلة عدم تفرغ لاعبي بعض الأندية المشاركة في دوري المحترفين بنسخته الرابعة مع عدد من إدارات تلك الأندية عبر الحلقة الثانية من ملف (البيان الرياضي) المعنون بـ (أساس اللعبة)، وجدت ما يمكنني وصفه بالعجب العجاب، أندية تعاني من المشكلة، ومع هذا تنظر إلى مجمل تلك المشكلة من زاوية إنسانية بحتة ولا تجد أي مخالفة قانونية لجمع لاعبيها بين وظيفتين، مبررة ذلك بأنه نوع من الضمان لمستقبل اللاعب، فيما تلقي إدارات أخرى باللائمة شبه التامة على عاتق اللاعبين، مقترحة حلا مشتركا في دائرة الأندية واللاعبين واتحاد كرة القدم!

وبين الحالين، لمسنا حالات أخرى تدور اغلبها في هذا الاتجاه دون أن نلمس رؤية لحل احترافي ناضج بعد بلوغ قطارنا الاحترافي محطته الرابعة بسلام حتى الآن!

 نظرة الخييلي

نائب رئيس مجلس إدارة نادي بني ياس سيف الخييلي ينظر كثيرا إلى مجمل تفاصيل المشكلة من اتجاهها الإنساني بقوله: الوظيفة التي يمارسها اللاعب رغم توقيعه عقدا احترافيا مع ناديه، تشكل نوعا من الضمان لمستقبل ذلك اللاعب وأسرته، خصوصا في ظل قناعة الكثير من اللاعبين في أن عمرهم مع كرة القدم قد لا (يطول) لأكثر من عدد أصابع اليدين في احسن الأحوال.

وكشف الخييلي النقاب عن أن نصف لاعبي بني ياس لديهم عملان، مشددا على أن إدارة النادي وكل القائمين على شؤون النادي ينظرون إلى تلك المشكلة من زاوية إنسانية تتعلق باللاعب وأسرته.

 لا يشبه الأوروبي

ورفض الخييلي النظر إلى جمع عدد من لاعبي بعض الأندية بين وظيفتين على انه مخالفة قانونية، مشددا على انه لا وجود لمخالفة قانونية، منوها إلى أن احترافنا بشكله ومضمونه الحاليين، لا يشبه الاحتراف الأوروبي.

ونوه الخييلي إلى وجود تعاون وصفه بالطيب بين إدارة نادي بني ياس وجهات عمل عدد من لاعبي النادي، وبما يحقق مصلحة كل الأطراف، مبديا قناعته بان جمع اللاعب بين وظيفتين، يؤثر سلبا على عطائه مع فريقه، مشددا على أن الكرة ليست في مرمى اللاعبين بأي حال من الأحوال وفقا لقناعته بضرورة النظر إلى المشكلة من زاوية إنسانية.

 3 محاور

واقترح الخييلي حلا للمشكلة يتمثل في 3 محاور، الأول، بقاء اللاعب على رأس عمله وتوقيعه عقدا احترافيا مع ناديه وترتيب علاقته من خلال التنسيق بين جهة عمله والنادي، والثاني، بقاء اللاعب على رأس عمله وتوقيعه عقدا احترافيا، ولكن دون أن يتقاضى راتبا من جهة عمله، والثالث بقاء اللاعب على رأس عمله وتوقيعه عقدا احترافيا على أن يتقاضى نصف راتب من جهة عمله لضمان مستقبله وأسرته.

 نظرة كاهور

أما مدير نادي النصر محمد كاهور، فقد اعرب عن قناعته بان الحل للمشكلة يبدو مشتركا بين الأندية واللاعبين واتحاد كرة القدم، مطالبا بضرورة إيجاد آلية لتأمين مستقبل اللاعبين حتى يشعروا بالاستقرار ويقدموا ما لديهم من جهد لخدمة فرقهم في المباريات.

وكشف كاهور النقاب عن أن فريق نادي النصر يعاني فعلا من مشكلة عدم تفرغ عدد من لاعبيه المواطنين المحترفين من جهات عملهم، منوها إلى أن المعنيين عن الأمر ليس في نادي النصر فحسب، بل في معظم أندية الدولة، غالبا ما يواجهون سؤالا من اللاعب.. أين اذهب بعد اعتزالي لعب كرة القدم في النادي؟!

 معان إنسانية

وشدد كاهور على أن طرح مثل هذا السؤال يحمل معاني إنسانية قد لا تدفع إدارت الأندية إلى إلزام اللاعب بضرورة ترك وظيفته عند توقيع تعاقده مع النادي.

وطالب كاهور بضرورة التحرك الجدي من قبل إدارات الأندية لدى جهات عمل اللاعبين لتسهيل مهمتهم مع فرقهم كمرحلة أولى تمهيدا للدخول في مرحلة اكثر عمقا في إيجاد الحل الناجع للمشكلة وبدون الحاق الأذى بأي طرف من الأطراف، منوها إلى أهمية تطبيق الاحتراف على كل جوانب العملية الاحترافية وليس على جزئية اللاعب فقط.