قبل أيام من انطلاقة النسخة الرابعة من دوري المحترفين لكرة القدم تتجه الأنظار جميعها صوب قضاة الملاعب، من أجل الاطمئنان على جاهزيتهم لخوض غمار التحدي لهذا الموسم الكروي الساخن والمنافسات القوية، بعد أن أعادت جميع الأندية ترتيب أوراقها بما يضمن تقديم مستوى أداء متميز، ولكن هناك تخوف لدى بعض الأندية من أن مستوى الحكام لن يتواكب مع قوة الدوري، خاصة أن الاعتماد سيكون على عدد كبير من العناصر الشابة التي لا تزال في حاجة إلى مزيد من الخبرة والاحتكاك، مما يزيد من قلق الأندية.
و"البيان الرياضي" قام بنقل هذا القلق المشروع إلى ناصر اليماحي رئيس لجنة الحكام؛ لنتعرف منه على استعدادات قضاة الملاعب ومدى جاهزيتهم لإدارة مباريات دوري المحترفين في نسخته الرابعة الجديدة، وذلك من خلال الحوار التالي:
بداية ما مدى تأثير وضع التحكيم الإماراتي في التصنيف الأول قارياً مع انطلاقة الدوري الجديد؟
تصنيفنا في الفئة الأولى له الكثير من الدلالات منها: أننا نملك استراتيجية واضحة للعمل تنفذ وفق توجهات الاتحادين الدولي والأسيوي، ولدينا كادر عمل يقوم بمهمته على الوجه الأكمل في التطوير والارتقاء بالأداء، وهذا التصنيف يأتي ونحن في مرحلة إحلال وتبديل والدفع بعناصر شابة صغيرة السن، مما يعني أننا نسير على الطريق الصحيح، وصدقني إن قلت لك إن ثقتنا في تحكيمنا الوطني جعل جميعهم بالخارج يثق فى حكامنا، حتى أصبح التحكيم الإماراتي الأول عربيا الآن بشهادة الخبراء وتقييمهم، على الرغم من ضعف كثافتنا السكانية، ومن أفضل التحكيم في القارة الآسيوية ويكفي التصنيف، وهذا مصدر فخر واعتزاز لنا، ولا أخفي مشاعر الفرحة حينما نتلقى طلبات من الكثير من الدول العربية والآسيوية، تطلب الاستعانة بحكامنا في إدارة عدد من المباريات لديهم، أليست هذه ثقة خارجية في كوادرنا التحكيمية؟.
قلق الأندية
الأندية قلقلة من الجيل الجديد لقضاة الملاعب لأن خبراتهم قليلة؟
من حق الأندية أن يساورها بعض القلق المشروع، ولكني أطمئنهم أن لجنة الحكام حينما منحت الثقة في الجيل الجديد من الحكام الشباب لم تقم بالدفع بهم، إلا بعد تجهيزهم وإعدادهم بشكل جيد لخوض غمار منافسات قوية في مختلف المراحل، ولذلك نحن ندفع بهم وكلنا ثقة بانهم أهل للمسؤولية وقادرون على مواصلة النجاح الذي حققه زملاؤهم القدامى.
جيل الشباب
ولكن هل الدفع بجيل كامل من العناصر الشابة يعتبر مغامرة من اللجنة؟
اسمح لي بالعودة قليلاً ثلاث سنوات إلى الوراء، حينما تولينا المسؤولية في اتحاد الكرة، كان هناك عدد من الحكام ذوي الخبرة على وشك الاعتزال وترك التحكيم، ولم يكن العدد قليل سواء لحكام الساحة أو للمساعدين، لذلك قمنا بوضع خطة إحلال وتبديل على عدة سنوات، لا تعتمد على الكم ولكنها تعتمد على الكيف واختيار الحكم المناسب، الذي يتميز بصغر السن وفق تعليمات الاتحادين الدولي والآسيوي، وقمنا بتنفيذ خطتنا على عدة مراحل، ولا نزال نقوم بالتنفيذ حتى الآن، ومن يتابع خطواتنا بشكل جيد سيجد أن التحكيم الإماراتي تغير جلده بنسبة لا تقل عن 80% خلال الآونة الأخيرة، ومع ذلك لم يشعر المعنيون بفارق في المستوى بينهم والقدامى، لأننا نقوم بإعدادهم وتجهيزهم بشكل جيد قبل إسناد مهمة إدارة المباريات إليهم، ومع ذلك أقول للأندية عليكم دعم هؤلاء الحكام وتشجيعهم، من أجل اختصار سنوات اكتساب الخبرة، ومنحهم الثقة الكاملة لأنهم كوادر تستحق بالفعل هذه الثقة لأنهم موهوبون، ونحن فخورون بعطائهم مما شجعنا على استكمال خطوات الدفع بعدد آخر من الحكام سينالون الفرصة خلال الدوري الجديد، لأنه القادر على صقل مواهب هؤلاء الحكام، ولا تنس ان القائمة الدولية ضمن ثلاثة عناصر جديدة من جيل الشباب.
أخطاء تقديرية
ولكن كأس الاتحاد شهد الكثير من الأخطاء التحكيمية مما أدى إلى شكوى الأندية؟
لن نكابر ونقول إنه لا توجد أخطاء، نعم هناك أخطاء ولكنها أخطاء تقديرية، لأننا لا نسمح بأخطاء مؤثرة في نتائج المباريات، ودائما الأخطاء التقديرية موجودة في كل الملاعب والمسابقات على المستوى العالمي، ومهمتنا في لجنة الحكام السعي دائما إلى تقليل الأخطاء على قدر المستطاع ولا نقول منعها لأن الأخطاء جزء من اللعبة ولابد من التعامل معها، ولكن دون الاعتقاد أنها أخطاء متعمدة لان حكامنا فوق مستوى الشبهات.
وبمناسبة الأخطاء التقديرية، أقول إن التقدير ليس على الحكم وحسب، وإنما على محللي التحكيم في قنواتنا الرياضية، فالمحلل أيضا له تقدير قد يصيب أو يخطئ فيه، ولعل واقعة مباراة الجزيرة في كأس اتصالات، حينما قام أحد المحللين بتقييم بعض قرارات الحكم الدولي حمد الشيخ أنها غير صحيحة، وقام حكمنا الدولي السابق علي بوجسيم بإنصاف الحكم وتهنئته بقراراته الصحيحة، كما قمنا في لجنة الحكام بتحليل قرارات الحكم فوجدناها صحيحة، ولكن للأسف كان هناك انطباع في الشارع الكروي بأن الحكم أخطأ تأثراً بآراء المحللين، الذين لا نشك في حيادهم، ولكن العملية كما قلت تقديرية وما دامت هي تقديرية لابد من وضع الكثير من الاعتبارات التي تحدث بالملعب في حساباتهم عند التحليل.
دوري صعب
ولكن من الصعب أن يكون الاعتماد فقط على الحكام الشباب في إدارة منافسات الدوري القوي؟
من قال إن القائمة الدولية من حكامنا تخلو من العناصر التي تتمتع بالخبرة، فنحن لدينا عدد من الحكام المتميزين أمثال علي حمد ومحمد عبد الكريم ومحمد عبد الله، كما أن العناصر الشابة التي منحت الفرصة في السنوات الماضية من أمثال عمار الجنيبي وفهد الكسار وحمد الشيخ، اكتسبوا الخبرة وأصبحوا من القدامى وهؤلاء سند التحكيم، وعليهم دعم زملائهم الجدد والوقوف إلى جوارهم حتى يشتد عودهم.
الاستعانة بالأجانب
وهل ملف الاستعانة بالحكام الأجانب أغلق؟
نحن من البداية حددنا موقفنا وقلنا لن نستعين بحكم أجنبي لمجرد الاستعانة به لإدارة بعض مبارياتنا المحلية المهمة، وحددنا أن ذلك سيتم من خلال اتفاقات تبادل مشتركة ونحن لدينا اتفاق تعاون مشترك مع الكثير من البلدان العربية والآسيوية والأوروبية، وإذا فُعلت هذه الاتفاقات سيتم التبادل، وهذا سيكون في صالح حكامنا، ولكن ثق أننا لن نستعين بحكم أجنبي من دون اتفاقات وتبادل مشترك.
الثواب والعقاب
اسمح لي أن أطرح قضية الثواب والعقاب والشارع الكروي يطالب بضرورة معاقبة الحكام الذين يخطئون في إدارة المباريات، فهل تطبقون ذلك؟
نحن لدينا لائحة كاملة خاصة بالتحكيم تشمل كل الأمور التحكيمية وكيفية تعامل اللجنة مع الحكام وتوضيح الحقوق والواجبات الخاصة بالحكام، وتشمل الكثير من معايير الترقي والحوافز وكل ما يتعلق بمسيرة التحكيم، و اعتمدت من الجمعية العمومية الأخيرة بعد إعادة صياغتها، واللائحة تشمل الثواب والعقاب، وللعلم الموسم الماضي شهد إيقاف عدد من الحكام في مختلف الدرجات من بينهم حكم دولي تم إيقافه 3 أسابيع لأننا لا نقبل الخطأ ولا تكراره، ولكن العرف الدولي يمنع إعلان مثل هذه العقوبات حفاظاً على هيبة الحكام ومكانتهم، وفي الوقت نفسه نكافئ الحكام المتميزين بالترشيح لإدارة عدد من المباريات الخارجية بناءً على طلب الدول أو الترشيح لإدارة مباريات "الديربي" أو نهائي البطولات من أجل تحفيز الحكام.
ورش عمل
ماذا عن ورش العمل بين اللجنة والأندية لتقارب وجهات النظر في الكثير من الأمور التحكيمية؟
نحن نحرص على تبادل الآراء مع الأندية وخلال الموسم الماضي أقمنا الكثير من ورش العمل الناجحة والتي كانت نتائجها إيجابية، وتم الاتفاق مع لجنة دوري المحترفين على زيادة عدد الورش سواء لأندية المحترفين أو للهواة، ونحن نهدف إلى اطلاع الأندية ومسؤوليها على التطورات التحكيمية وتبادل الآراء معهم، فيما يفيد المصلحة العامة ويقوي العلاقة بين الجهاز التحكيمي والأندية، بما يخدم اللعبة وتطورها، وشخصياً أعتبر هذه الورش ناجحة وتحقق المصلحة العامة.
سياسة
بناء قاعدة شابة قوية
أشار ناصر اليماحي إلى أن اهتمام اتحاد الكرة الآن ينصب في بناء قاعدة قوية لقطاع التحكيم يعتمد على وجود عدد كبير من الحكام الموهوبين الواعين من صغار السن، وقال نحن اعتمدنا سياسة جديدة تعتمد على خفض سن الحكام الذين يدخلون مجال التحكيم لأول مرة من منطلق وجود عناصر شابة تفيد اللعبة وتكون قادرة على العمل سنوات طويلة، وقال ما فائدة أن يدخل التحكيم شاب عمره 30 عاماً ويحتاج ما بين 5 إلى 8 سنوات للتجهيز وحينما يكون جاهزا يكون على وشك الاعتزال، لذلك فإن اختيار الشاب الصغير يفيد التحكيم ويتيح لنا الاستفادة من جهده سنوات طويلة.
تقدير
لائحة جديدة لتكريم الحكام المتقاعدين
كشف اليماحي عن قيام لجنة الحكام في اتحاد الكرة بإعداد لائحة جديدة لتكريم الحكام الذين يتركون مجال التحكيم بعد سنوات من العطاء والتميز كنوع من التقدير والشكر على عطائهم خلال سنوات عملهم في التحكيم، وهذه اللائحة تشمل الكثير من البنود والمواد التي توضح آلية التكريم والتقدير، مثل عدد سنوات خبرة الحكم والدرجة التي اعتزل وهو عليها، وسلوك الحكم خلال عمله، وعلاقته بزملائه واللجنة، ومدى تعاونه .
وقال ناصر اليماحي إن اللجنة تقوم الآن بوضع لائحة التقدير والتكريم، وستراعي الكثير من الجوانب الفنية والسلوكية والعطاء خلال سنوات العمل بحيث يكرم الحكم في النهاية بما يليق بعطائه وعمله وجهده طوال سنوات وجوده في الملاعب، وسيكون المقابل مجزيا و يليق بمكانة الحكم وعطائه.
وقال اليماحي إن التكريم لن يكون بأثر رجعي، بل من الجيل الذي سيترك التحكيم بعد اعتماد اللائحة من اتحاد الكرة، وأضاف إن هذا التكريم يعد من البرامج الاجتماعية التي يحرص اتحاد الكرة على ترسيخها بما يخدم التحكيم ويؤمن مستقبل الحكام ويشعرهم بأن الاتحاد لا يهمل كل من أعطى وخدم اللعبة سنوات طويلة من التميز.
تشجيع
مكافآت تحفيزية للدوليين
أعلن اليماحي أن اتحاد الكرة وافق أخيراً على اعتماد لائحة مالية جديدة للحكام الدوليين، خلال مشاركتهم في البطولات الخارجية، تتيح لهم استفادة مالية جيدة تتناسب مع أهمية البطولات وهذه المشاركات، كنوع من التحفيز للحكام للإجادة والتألق، وقال: نحن في اتحاد الكرة لا نبخل بمال أو جهد من شأنهما أن يسهما في تطوير مستوى أداء حكامنا سواء على الصعيد الخارجي أو المحلي؛ حتى يؤدي حكامنا وهم في معنويات عالية تساعدهم على التألق والإجادة بما يسهم في تعزيز مكانة التحكيم دولياً وقارياً.
