احمد سيف بالحصا، من الرموز الرياضية المهمة، وأحد كبار مؤسسي نادي الشباب ورئيس مجلس إدارة النادي سابقاً، وله إسهامات كبيرة في المجال الرياضي عامة وفي كرة القدم بصفة خاصة، وعندما يتحدث فلابد ان لحديثه قيمة، ولذكرياته معنى، ولخبرته وتجربته التي تستند لسنوات طويلة من العمل الشاق في مجال كرة القدم هدف واسلوب يحتذى به.

ويأتي الحوار مع بالحصا في أعقاب الحوار الذي نشره «البيان الرياضي» امس لسامي القمزي، رئيس مجلس إدارة نادي الشباب، ليضع النقاط فوق الحروف التي تناولها حوار القمزي، وأشار فيه إلى ان مسيرة 35 عاماً من تاريخ نادي الشباب لم تحفز جمهوره على التواجد خلفه ومساندته في مبارياته، حتى في المباريات المهمة المصيرية، حيث قد لا يتجاوز عدد الحضور عن 600 مشجع بدلاً من ان يكون عدة آلاف على الأقل.

في البداية اعتبر احمد سيف بالحصا، ان الاجتهاد في الأمور الحياتية الحاضرة أو المستقبلية أمر وارد وجائز ولكن الاجتهاد في الماضي أمر غير مقبول، وذلك على اعتبار ان الماضي من الثوابت التاريخية التي لا يمكن تغييرها.

وأشار القطب الشبابي الكبير، وأحد أبرز من تولوا إدارة الأندية الرياضية في الإمارات، ان القول إن تاريخ نادي الشباب 35 عاماً، حتى ولو بشكل غير مقصود، أمر غير موفق، ذلك أن نادي الشباب احتفل منذ ثلاث أعوام بذكرى مرور 50 عاماً على تأسيسه وأقام احتفاليات ضخمة بهذه المناسبة، وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، على دعم هذه الاحتفالات التي أقيمت في عهد مجلس الإدارة السابق للنادي، برئاسة الدكتور أحمد بن هزيم، وبالتالي فإن مسألة مثل هذه لا يجب ان تمر مرور الكرام، خاصة بالنسبة له هو على الأقل، باعتباره أحد الذي عاصروا المراحل التأسيسية للنادي، واسهم في انطلاقة نادي الشباب.

 قصة

-كيف تم تأسيس نادي الشباب؟

سرد بالحصا قصة تأسيس نادي الشباب العربي في صورته الحالية، مشيراً إلى ان النادي الذي تم تأسيسه في خمسينيات القرن الماضي وتحديداً عام 1958. تحت نفس الاسم ظل على حاله حتى عام 1970 حيث قام مجموعة من اعضاء مجلس الإدارة، لم يكن هو من بينهم، بالاتفاق مع أعضاء نادي الوحدة على دمج الفريقين تحت اسم النادي الاهلي، وذلك على غير علم معظم الأعضاء ودون حضورهم، وانضم إلى هذا الكيان الجديد ناد آخر اسمه النجاح.

وأضاف القطب الشبابي أن المجموعة الأبرز من نادي الشباب عقدوا اجتماعاً، دعي هو إليه، من اجل إعادة تسمية ناديهم باسمه الأصلي، ولكن الأمين العام لكرة القدم وقتها كان من بين أعضاء النادي الأهلي، ولم يوافق على إعادة إشهار النادي بالاسم القديم «الشباب»، وذلك على أساس أن النادي تم دمجه بالفعل من قبل.

وهذا ما دعى هذه المجموعة لمحاولة تجاوز هذا المأزق بإطلاق اسم جديد على ناديهم وهو «دبي» وهو ما تم فعلاً، حيث تم إطلاق اسم نادي دبي على النادي لمدة عامين حتى عام 1974 عندما نجحنا في إعادة تسميته بنادي الشباب، ليستمر من وقتها على هذا الاسم.

 حرص

كيف دبرت الموارد المالية خلال فترة توليك المسؤولية؟

ورغم حرصه على عدم التطرق إلى أمور رياضية تخص النادي، إلا انه قال وباقتضاب ان إيجاد موارد مالية لأي ناد لا يمكن فصلها عن النواحي الإدارية، مشيراً إلى انه وخلال فترة توليه مسؤولية مجلس الإدارة حرص على إقامة مشاريع استثمارية، ما زالت تدر بعوائد على النادي حتى الآن، ونفس الأمر تكرر لاحقاً مع إداراة أخرى أقامت «السنشري مول» .

وما زالت عوائد هذه المشروعات تصب في مصلحة النادي، مع العلم ان القيمة المالية وقتها كانت أقل بكثير مما هي عليه الآن، فمبلغ مثل 10 ملايين درهم كان يمثل قمة طموح نحلم بالوصول إليه، الآن أصبح هذا مبلغ عادياً، وذلك في ظل تضاعف التكاليف ومصروفات الفرق الرياضية وعقود اللاعبين وغيرها.

وشدد بالحصا على ان الشباب عليه ان يعزز من موارده المالية بشكل أو بآخر إذا أراد ان يستمر في المنافسة ومزاحمة باقي الأندية، مضيفاً انه واثق من مجلس الإدارة الحالي برئاسة سامي القمزي لا يقصرون وفيهم الخير.

 مفهوم

-ما رأيك في مسمى شركات كرة القدم؟

أرى أن إطلاق مسمى شركات كرة القدم على أنديتنا هو مسمى غير موفق، صحيح وانه يناسب متطلبات الاحتراف ولوائح الاتحاد الآسيوي، ولكن تحول الأندية إلى شركات اقتصادية هو امر يتناسب مع بلدان أخرى مثل أوروبا وأميركا، مضيفاً ان المفهوم السائد لدينا ان مصطلح «شركة» لابد ان يتلازم معه وجود «منتج» و«دخل مادي»، ولكن المسألة بالنسبة لنا اين هو المنتج الذي تقدمه الشركات وأين الدخل.

واضاف ان شركات كرة القدم يمكن ان تحقق النجاحات في ظل كثافة سكانية كبيرة تسهم في الترويج لها، ولكن الأمر الواقع لدينا يقول إن الكثافة السكانية منخفضة، وحتى الأجانب الموجودين قد لا يحبون كرة القدم ولا يعتبرونها لعبتهم المفضلة وبالتالي فإن الموارد محصورة في مجالات معينة بعيدة عن كرة القدم، وهم ما يمثل عبئا على هذه الشركات، مشيراً إلى ان الحل ان تخصص الحكومة «مشاريع وقفية» للأندية وللشركات يمكن صرف مبالغ كبيرة في البداية على هذه المشاريع، ولكن عائدتها ستكون جيدة بعد فترة وهو السبيل لمواصلة هذه الشركات لعملها.

أبو سيف : أتواجد في النادي يومياً

 قال القطب الشبابي احمد بالحصا، احب ان اقول إنني عاشق للنادي والذي لم اغب عنه إطلاقاً، واعتبر كل الموجودين فيه حالياً من أبنائي والساعين لمصلحة النادي كل بطريقته، وهو ما يستجوب توجيه الشكر لهم على مجهوداتهم، مشيراً إلى انه يتواجد في النادي بصفة يومية ولكن بعيداً عن الرسميات، وذلك من منطق ان لكل مرحلة رجالها.

وشدد القطب الكبير على ان كل خبرته الرياضية والاقتصادية سخرها لخدمة نادي الشباب، وبالتالي إلى بلده بصورة أوسع، مشيراً إلى أنه بقدر الإمكان سعى لبذل ما في وسعه لخدمة النادي لتحقيق الانتصارات وحصد البطولات ليس في كرة القدم بل في كل الألعاب وجعله في مصاف أندية المقدمة، واكد بالحصا ان نادي الشباب يرتكز في الوقت الراهن على أسس جيدة في مختلف المجالات، ولكن مراحل التنفيذ تختلف من شخص إلى آخر ومن مجلس إدارة إلى مجلس آخر، وبالطريقة التي تراها كل مجموعة إنها هي الأنسب في هذا الوقت.

 مؤسس جيل الشباب الحالي امتداد لجيلي

 قال احمد بالحصا إنه يعتبر نفسه من الجيلين الأول والثاني المؤسسين لنادي الشباب، حيث يعد جيل نادي الشباب الحالي هو امتداد لهذا الجيل الذي عاصره واسهم في عودة اسمه إليه، مؤكداً انه حرص على سرد الوقائع من أجل التأكيد على الماضي وهو تاريخ مسجل صنعه أجيال، وحفظته كتب وسجلات التاريخ بأحرف من نور ويعيه المسوؤلون في كرة القدم اعضاء النادي والجماهير التي طالما زحفت خلف فرقه المختلفة في شتى المحافل والملاعب ويعرفه القاصي والداني من المتابعين لكرة القدم في الدولة، ومن يريد التأكد عليه أن يعود أيضاً للوثائق البريطانية التي تثبت هذه الوقائع.