حينما يتحدث الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد الكرة عن قضايا رياضية، فان آراءه تكون مثيرة للجدل لأنه يتحدث عن واقع يعيشه يوميا من خلال العديد من القضايا والخلافات التي تصل إلى اللجنة من مختلف الأندية.

ولذلك يعيش الواقع سواء بمرارته أو سعادته، وحينما يقدم نصيحة فانه يختصر أوقات طويلة بحكم خبرته المتراكمة من العمل الإداري سواء بالأندية أو اتحاد الكرة، وحينما تحاورنا مع الدكتور سلم الشامسي عن العديد من القضايا المتعلقة بالاحتراف رأى أن يقتصر النقاش على موضوعين مهمين للغاية، الأول يتعلق برواتب اللاعبين سواء من المواطنين أو الأجانب.

حيث يعترف بان ما يصرف على تعاقدات الأجانب يعتبر إهدار للمال العام، والثاني يتعلق بالتسويق والاستثمار فى الأندية حيث يرى أن بعض أنديتنا تفتقد الفكر الاستثماري والتسويقي الذي يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع تطبيق الاحتراف الفني، وكانت له آراء جريئة فى القضيتين من خلال الحوار التالي الذي خص به (البيان الرياضي):

لكم مقترحات بتحديد سقف أعلى وأدنى للرواتب هل هذا كفيل بضبط عملية التعاقد بين الأندية واللاعبين؟

تحديد سقف للرواتب ليس بدعة أو تدخلا منا فى عمل الأندية، بل هو يهدف إلى الصالح العام، وصالح الأندية، حيث إنها تدفع مبالغ كبيرة للغاية فى عملية التعاقد مع اللاعبين سواء من المواطنين أو الأجانب، وإذا استمر الحال على ما هو عليه الآن فسوف تتعرض أنديتنا إلى الإفلاس.

ولماذا تعترض الأندية طالما هذا المشروع فى صالحها؟

حينما فكرنا فى المشروع، عرضنا الأمر على المجالس الرياضية فى الدولة وأبدى مسؤوليها الاقتناع بالفكرة، كما أيد عدد كبير من الأندية الفكرة، وأنا لا أنكر أن هناك عددا من المعترضين ولكل وجهة نظر يجب أن تحترم، ونحن فى مرحلة تشاور متواصل من اجل إيجاد صيغة توافقية ترضي الجميع وتوفر على أنديتنا مبالغ مالية كبيرة، تتكبدها فى تعاقدات مبالغ فيها، وترهق ميزانياتها بشكل كبير وأكاد أخشى أن تتعرض عدة اندية لمشاكل مادية تؤثر على استمراريها فى أداء مهمتها.

البعض يقول إن الرواتب المقترحة قليلة للغاية ولا تتناسب مع الواقع؟

فى دراستنا وضعنا سقفا أدنى وسقف أعلى ومنحنا الأندية فرصة للتحرك الكافي مابين الوضعين، كما حددنا بنفس النهج الذي يسرى على المحترفين، قيمة التعاقد لأندية الهواة سواء فى الأولى (أ) أو الأولى (ب)، ويجب أن تكون قيمة التعاقد مواكبة لمستوى اللاعب، لان من غير المعقول أن تدفع الأندية مبالغ كبيرة للغاية فى عمليات التعاقد، ولا نرى مستوى فني من هؤلاء اللاعبين يتواكب مع قيمة التعاقد معهم.

ولكن القضية ليست فى الأجانب فقط فهل أنت راض عن قيمة التعاقد مع اللاعبين المواطنين؟

التعاقدات بشكل عام مبالغ فيها، لان هناك تعاقدات بمبالغ كبيرة للغاية مع عدد من اللاعبين المواطنين، فنحن نسمع عن مبالغ 15 مليونا و20 مليونا و25 مليونا للاعبين، ومع ذلك لا نرى مستوى فنيا يتواكب مع هذه القيمة، وللأسف نسمع أن استغناء لعدد من هؤلاء اللاعبين فى الموسم التالي، ولعلني أتساءل مع المتابعين، هل كان اللاعب فى الأساس تتواكب قيمته الفنية مع ما تم التعاقد معه من مبالغ مالية.

كيف ترى صفقاتنا مع اللاعبين وهل تسير وفق الفكر الاحترافي؟

هل تعلم أن نادي بورتو تعاقد مع لاعبين بقيمة 72 مليون يورو، ونجح فى تسويق صفقاته بحوالي 346 مليون يورو أي انه ربح من الصفقات حوالي 274 مليون يورو ، ولعلني أتساءل هنا أين نحن من هذا الفكر الاحترافي المتطور تسويقيا، ناد آخر يتعاقد مع لاعب بقيمة 5 ملايين يوروا ويسوقه بحوالي 20 مليون ويربح من هذه الصفقة 15 مليون، وهنا نجد الأندية تتعاقد مع لاعبين بمبالغ ليست بقليلة وتستغني عنهم بدون مقابل وخسائرها تكون بملايين مما يعتبر إهدار للمال العام.

وهل هذا يتوقف على اللاعبين الأجانب وحسب؟

للأسف الشديد العدوى انتقلت إلى اللاعبين المواطنين، بداية من الاستغناء عن اللاعبين على الرغم من التعاقد معهم بمبالغ كبيرة، وهناك العديد من الحالات التي تعاقدت معها الأندية بمبالغ كبيرة للغاية ثم استغنت عنهم بدون مقابل، وهناك لاعب الظفرة محمد سالم الذي استغنى عنه ناديه بدون أي مقابل مع انه تلقى 4 عروض مغرية من اندية قادرة على الدفع له ولناديه.

وهناك فترة محمية فى العقود مع اللاعبين للأسف الأندية لا تستفيد منها، لان اغلب إدارات الأندية من الهواة الذين لا يجيدون لغة اللوائح والقوانين ويديرون العمل الاحترافي بالعاطفة والقرارات الفردية.

* البعض يعتقد أن التسويق والاستثمار هو جلب شركات ترعى النادي وأنشطته فما رأيك؟

التسويق والاستثمار فكر وعلم، على أنديتنا التوجه إليه بكل قوة، والاهتمام بقاعدة المراحل السنية استثمار رائع، فحينما يعمل النادي على تأهيل 5 لاعبين فى مركز الظهير الأيسر على سبيل المثال يقوم بالاستفادة من جهد 2 منهم وعليه تسويق الثلاثة الآخرين لأندية أخرى بمبالغ جيدة، ولابد أن تتخلى الأندية عن العاطفة فى هذا الجانب وتعمل بفكر استثماري يحقق الصالح العام لها.

ونحن نرى عددا ليس بقليل من اندية الهواة تقوم بتسويق لاعبيها المتميزين للأندية المحترفة بشكل جيد، حينما يقوم النادي بالتعاقد مع لاعب أجنبي متميز عليه تسويقه بشكل جيد سواء من خلال الدعايات أو من خلال تسويق الأدوات التي يستخدمها ونحن نرى الأندية الأوروبية تقوم ببيع قمصان النجوم بما يوازي قيمة التعاقد معهم أو ما يزيد، هذا هو الفكر الاحترافي الاستثماري الذي نتمناه لأنديتنا.

كيف ترى العمل والاهتمام بقطاع المراحل السنية فى أنديتنا؟

العمل يسير وفق الأهواء فهناك من يتقشف كثيرا فى الصرف على قطاع المراحل السنية ويصرف بلا حساب على الفريق الأول، وهناك من يهتم بفرق القطاع ولا توجد معايير ثابتة، ولكن بشكل عام العمل الاحترافي ينقص قطاع المراحل السنية،مع العلم انه القطاع المستهدف بالمقام الأول فى المنظومة الاحترافية ولابد أن ينال الاهتمام الأكبر لأنه المستقبل المشرق.

ما هو الخلل الواضح فى منظومة عمل الأندية من وجهة نظرك؟

أرى أن كل ناد يعمل لحسابه الشخصي وليس للصالح العام لكرة الإمارات، لا مانع أن يعمل كل ناد لحسابه ولكن لابد أن تكون هناك مرجعية عامة للكرة الإماراتية حينما نصل إلى مستوى العمل بما يخدم الصالح العام سنرى مستوى أفضل سواء لأنديتنا أو منتخباتنا الوطنية.

 

 

عدم الاحتراف تحت 18 سنة وفق تعليمات " فيفا"

 

 

يقول الدكتور سليم الشامسي إن إقرار الجمعية العمومية لاتحاد الكرة خلال اجتماعها الأخير عدم احتراف اللاعبين أقل من 18 سنة يأتي حرصا على صالح اللاعبين للاهتمام بدراستهم ومستقبلهم العلمي خلال هذه المرحلة المهمة فى حياتهم، وهذه الموافقة تأتي وفق شروط الاتحاد الدولي للعبة الذي منع احتراف اللاعبين أقل من 18 سنة.

كما انه يحد من صراعات الأندية على اللاعبين فى هذا السن، وطالب الأندية وأولياء الأمور بضرورة الاهتمام بالجانب العلمي للاعبين من خلال تشجيعهم على الدراسة والتعليم لأنه الوحيد الذي سيبقى لمستقبل اللاعب بعد الاعتزال أو التعرض لأصابه (لا قدر الله) تمنعه من تكملة المسيرة الكروية.

 

 

 

قرار التأهل للمونديال بيد لاعبي المنتخب

 

 

يعتبر الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين فى اتحاد الكرة أن قرار التأهل إلى مونديال البرازيل فى يد اللاعبين، بعد أن قام اتحاد الكرة بتوفير كل الدعم المعنوي والمادي للفريق طوال الفترة الماضية، وقال إننا نأمل أن يقدم الفريق الأداء المطلوب منه والذي يتوج بتحقيق الفوز خلال لقاء الكويت اليوم فى أولى منافسات المرحلة الثالثة من التصفيات، لان هذا الفوز أراه مهما للغاية للعديد من الاعتبارات منها أن المباراة تقام على ملعبنا وبين جماهيرنا الذي أتمنى أن يكتظ الملعب بهم، وثانيا لان الفوز يدفع اللاعبين لأداء متميز أمام لبنان.