أما الآن، وقد هدأت قليلا عاصفة إلغاء إشهار رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم بقرار (تاريخي) من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، فإن الحوار مع الأمين العام للهيئة العامة إبراهيم عبدالملك - الرجل المحوري في المؤسسة الحكومية القائدة للحركة الرياضية في الإمارات - بات أمرا ضروريا جدا، ليس لمعرفة أوليات وحقائق وملابسات وتوابع وتأثيرات القرار فحسب، بل للوقوف على مدى حقيقة تعرض المعنيين في الهيئة العامة إلى (ضغوط) من خارج دائرة المؤسسة، لنجد عبدالملك يشدد في حوار هادئ مع (البيان الرياضي) بعد انخفاض عاصفة قرار 19 يونيو بقوله: (إلغاء إشهار الرابطة ولد من رحم الهيئة العامة تماما).

وإذا (كان) مفهوما أو (مهضوما)، قول عبدالملك في أن قرار 19 يونيو الشهير والقاضي بإلغاء إشهار الرابطة ولد من رحم الهيئة العامة، فان ما يبدو غير مفهوما ولا (مهضوما)، ما يتردد حول تعرض الهيئة العامة إلى نوع من (الضغوط) من خارج أسوارها، وبما فرض على المعنيين فيها اتخاذ قرارهم الشهير، ما دفع عبدالملك إلى القول: (القرار اتخذه المعنيون في الهيئة العامة وبنسبة مليون في المئة)!

فإلى نص الحوار الهادئ مع الأمين العام للهيئة العامة إبراهيم عبدالملك...

(مليون بالمئة)

انتهى السجال بشأن حل الخلاف أو المشكلة أو الاختلاف بين اتحاد كرة القدم ورابطة الأندية المحترفة بقرار من الهيئة العامة بإلغاء إشهار الرابطة، كيف ترى الصورة الآن؟

الصورة تبدو لنا واضحة، الأمر أصبح في دائرة اتحاد كرة القدم حسب نص القرار الأخير للهيئة العامة، وبدون أدنى تدخل منا في الخطوات التالية.

رغم هدوء العاصفة قليلا، إلا أن بوادر عاصفة من نوع آخر، بدأ بالظهور وبما يفيد بان القرار جاء من خارج أسوار الهيئة، ما تعليقك؟

تعليقي هو، أن قرار إلغاء إشهار رابطة الأندية المحترفة ولد من رحم الهيئة العامة تماما وبنسبة (مليون بالمئة) كما يقولون!

بعد الصدور

بعد صدور القرار، ظهر من يردد، أن المعنيين في الهيئة العامة قد تعرضوا إلى (ضغوط)، ما حقيقة الأمر؟!

حقيقة الأمر، أننا لم نتعرض أبدا إلى أي نوع من أنواع الضغوط، حيث اتخذ المعنيون في الهيئة العامة قرار إلغاء إشهار الرابطة بأنفسهم وعن قناعة تامة بعد بحث ومناقشة ودراسة ملف القضية من كل جوانبه، خصوصا وان الملف ليس جديدا وكل محتوياته معروفة بشكل واضح إلى جميع المعنيين في الهيئة العامة.

ألم يكن أمامكم خيار آخر غير قرار إلغاء إشهار الرابطة؟

حاولنا حل المشكلة بعقلانية كبيرة، وتعاملنا معها بكل سلاسة ويسر عبر لقاءات واجتماعات وخطابات، ولكن دون جدوى، فجاء قرار إلغاء إشهار الرابطة، كون جزئية الإشهار (تخص) الهيئة العامة قانونيا باعتبارها هي من منح الإشهار للرابطة عند تشكلها في العام 2008.

بين مرحلتين

قوة القرار فرضت نوعا من الرأي القائل بان الهيئة العامة بدأت بتسجيل مرحلة جديدة من القيادة الفاعلة للحركة الرياضية في الدولة على عكس النظرة التي (كانت) سائدة عن الهيئة العامة قبل قرارها الأخير، كيف تنظر إلى مثل هذا الرأي؟!

يصمت قليلا، الهيئة العامة جهة حكومية موكل إليها حسب القانون، قيادة الحركة الرياضية في الدولة دون أدنى تدخل في شؤون الاتحادات الرياضية، ولم نعمد يوما إلى هذا التدخل، حيث كنا وما زلنا وسنبقى مع المصلحة العامة، وبعكسه، فان الهيئة العامة ستجد نفسها أمام حتمية اتخاذ قرارات أقوى للحفاظ على المصلحة العامة وخدمة أبناء الوطن.

عن قرب

وهل بدأتم عهدا جديدا في ضوء صدور قرار إلغاء إشهار الرابطة؟

أبدا، لم نبدأ عهدا جديدا، لأننا لا يمكن أن (نسير) أمورنا على أساس قرار اتخذناه مهما كانت قوته وتأثيره، لأننا وببساطة، نعتمد سياسة مراقبة الأحداث الرياضية أولا، ثم نتعرف إلى حقائق ومعطيات تلك الأحداث ميدانيا وعن قرب قبل التدخل القانوني من قبل المعنيين في الهيئة العامة في هذه القضية أو تلك وحسب الصلاحيات القانونية الممنوحة للهيئة العامة.

هل ستضعون آلية جديدة لاستثمار قوة قراركم الأخير للتعامل مع أحداث رياضية متوقعة؟!

آليتنا الأساسية، هي أننا مع المصلحة العامة، نكون معها حيثما تكون ونقف ضد من يقف ضدها مهما يكون، لأننا في الأساس، نعمد إلى العمل بصمت وبعيدا عن الضجيج، عبر إتباع ارقى مستويات المصداقية والموضوعية والشفافية والوضوح في التعاطي مع الأحداث الرياضية ذات المساس بالمصلحة العامة.

سياسة البتر

هناك من يشير إلى أن الهيئة العامة طبقت سياسة (البتر) باتخاذها قرارا قويا بشأن الرابطة، فيما يرى آخرون أنها انتهجت طريق الإصلاح، مع أي الفريقين تميل؟!

الدور المنوط بالهيئة العامة لا يسمح لها بإتباع سياسة (البتر)، لأننا لسنا من المولعين بنهج (البتر)، بل نحن من أنصار الإصلاح الرياضي بعيدا عن الضجة و(الصراخ) الذي لم ولن يقود إلى نتيجة تخدم المصلحة العامة.

كيف تتحركون تجاه الأحداث الرياضية؟

ببساطة، نتحرك بهدوء وبإتباع سياسة الإصلاح الرياضي ورسم ملامح الحل أو الحلول لأي قضية أو خلاف أو اختلاف رياضي، وبعد استنفاد كل الوسائل، نسلك طريق الحل الذي يمليه علينا القانون والمصلحة العامة.

وهل هذا الاتجاه اتبعتموه في ملف (الاتحاد - الرابطة) ؟!

نعم، وزيادة على ذلك، أننا بذلنا جهودا كبيرة تمثلت بسلسلة لقاءات واجتماعات وتشكيل لجنة وخطابات واقتراح حلول ولكن دون جدوى، فوجدنا أنفسنا أمام حتمية اتخاذ قرار بإلغاء إشهار الرابطة بعد استنفاد كل الحلول الممكنة.

 

غض الطرف

مع بدايات المشكلة، هل توقعت اتخاذ قرار بإلغاء إشهار الرابطة؟!

لم أكن أتمنى أبدا اتخاذ قرار من قبل الهيئة العامة بإلغاء إشهار الرابطة، ولكن وفي نفس الوقت كنت أرفض قبول الاستمرار في وضع هو في الأساس ليس صحيحا ومخالفا للقانون ولقرار إشهار الرابطة رقم 131 لسنة 2008.

فجاء التحرك من قبل الهيئة العامة، أليس كذلك؟!

نعم هو كذلك، قررنا إلغاء إشهار الرابطة بقناعة تامة، لأننا لا يمكن أن نغض الطرف أو النظر عن أي تجاوز على المصلحة العامة سواء من الرابطة أو غيرها، ثم أن الهيئة العامة ليس لديها أي (توجه) تجاه هذا الطرف أو ذاك، لان توجهنا أولا وأخيرا، هو نحو ومن أجل مصلحة قطاع الشباب والرياضة في الدولة.

 

 4 قرارات تاريخية

نوه عبدالملك إلى أن القرار الأخير للهيئة العامة بشأن إلغاء إشهار رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم في الدولة، لم يكن القرار التاريخي أو الأول الذي يتسم بالقوة والتأثير على الساحة الرياضية في الإمارات والذي تتخذه الهيئة العامة. وعدد عبدالملك 4 قرارات يرى أنها تاريخية وقوية في تأثيرها على الشارع الرياضي، منها القرار الخاص بتأجيل تطبيق الاحتراف على الألعاب الرياضية الأخرى عدا كرة القدم، وتطبيق الانتخابات، والقرار الخاص باتحاد الشطرنج، واعتماد اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2008، إلى جانب قرارات أخرى تهم الرياضة والشباب.

ليست جرة قلم

رفض الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إبراهيم عبدالملك القول ان المعنيين في الهيئة العامة قد اتخذوا قرارهم بإلغاء إشهار رابطة الأندية المحترفة لكرة القدم بجرة قلم، مشدداً على أن قرار إلغاء إشهار الرابطة من قبل الهيئة العامة اتخذ بعد دراسة شاملة لكل جوانب القرار وأثر اجتماعات وخطابات ولقاءات ومحاولات مستميتة استمرت لأكثر من سنة من أجل الوصول إلى الحل المرضي ولكن! وأشار عبدالملك إلى أن القرار تطلب وقتاً ورفع تقارير إلى الجهات الرياضية المسؤولة في الدولة، قبل الوصول إلى لحظة إلغاء إشهار الرابطة.