عندما تكون الحاجة ماسة إلى قراءة الواقع الرياضي الآني بكل صنوفه ومسمياته وأشكاله من خلال زاوية الماضي، فإن الضرورة تحتم العودة فورا إلى رجالات ذلك الماضي القريب، فيبرز اسم الشيخ بطي مكتوم بن جمعة آل مكتوم من بين ألمع الشخصيات الرياضية في الدولة، رجل قدم خلاصة جهده طوال أكثر من 18 عاما رئيسا سابقا للجنة الأولمبية الوطنية، ومثلها أو أكثر بقليل، رئيسا اسبق لمجلس إدارة نادي الوصل، أعوام جعلت سموه يتحدث اليوم بصراحة مع (البيان الرياضي) بلسان العارف بأسرار الماضي وخبايا الحاضر بقوله: لم نجن شيئاً من الاحتراف كونه شكلياً.
ولأن الحوار اتسم بالصراحة، فان الشيخ بطي آل مكـتوم (توغل) أكثر في تفسير مقصده بشأن الاحتراف في كرة القدم الإماراتية بالقول: استبدلنا جون براشد وباتريك بعبيد.. فسميناه احترافا، وهذا ما اتضح بجلاء بعد الانتهاء من النسخة الثالثة للتو، حتى ظهر مشهدنا الاحترافي غريبا عن مسرح الأحداث، كون استبدال تلك الأسماء وغيرها، لا يمت بصلة إلى العملية الاحترافية الصحيحة!
ولم يكتف الشيخ بطي آل مكتوم بعرض الأفكار لمعظم القضايا التي تناولها في الحوار فحسب، بل حرص على إيجاز الحل بمطالبته بضرورة وجود سلطة حكومية على طريقة صرف الأموال في الأندية في إشارة واضحة إلى جسامة الخسارة المالية الناتجة أصلا من صرف مبالغ خيالية على العملية الاحترافية، خصوصا ما يتعلق بالتعاقدات سواء مع المدربين أو اللاعبين (الخواجات)!
فإلى نص الحوار الصريح مع الشيخ بطي مكتوم بن جمعة آل مكتوم..
قراءة المشهد
سمو الشيخ، كيف تقرأ المشهد الرياضي الإماراتي اليوم بصورة عامة؟!
منذ كنت في اللجنة الأولمبية الوطنية، وقفت بالضد من جلب لاعبين أجانب وتطبيق الاحتراف.
لماذا؟!
أنا هنا، أطالب الإعلام أو أي مختص آخر، إجراء دراسة وافية عن الفائدة أو الجدوى التي جنيناها من جلب اللاعبين الأجانب وتطبيق الاحتراف.
ولكن التعاقد مع الأجانب وتطبيق الاحتراف أصبحا بمثابة سنة رياضية تعمل بها غالبية دول العالم، فلماذا تقف ضدهما؟!
ضدهما، لأني ابحث عن جدوى وفائدة تطبيقهما، ماذا استفدنا حتى الآن!
دراسة سابقة
تطالب الإعلام أو أي مختص آخر، بإجراء دراسة حول الموضوعين، هل وضعتم دراسة مماثلة عندما كنت رئيسا للجنة الأولمبية على الأقل فيما يتعلق باستقدام اللاعبين الأجانب؟!
بسرعة، نعم، نحن في الأولمبية عملنا سابقا دراسة حول اللاعب الأجنبي.
والى ماذا توصلتم؟!
توصلنا إلى أن التعاقد مع اللاعبين الأجانب يكلفنا ملايين الدراهم، وبدون أي فائدة سواء على أنديتنا أو منتخباتنا الوطنية، فرفضنا الفكرة بعد تطبيقها في ثمانينيات القرن الماضي.
وماذا حدث بعد الدراسة؟!
قررنا إلغاء تطبيق التعاقد مع اللاعبين الأجانب.
والنتيجة المترتبة على إلغاء الفكرة؟!
النتــــيجة، أننا وصلنا إلى نهائيــــــات كأس الــــعالم بإيطاليا عام 90 بعد إلغاء التعاقد مع الأجانب.
منذ البداية
سمو الشيخ، إلى مـــــاذا تريد أن تصل بكلامك حول الاحتراف؟!
ما أريد الوصول إليه وإيصاله إلى الجميع، هو أننا لم نجن شيئا من احترافنا الشكلي منذ البداية بعدما انتهينا من السنة الثالثة لتطبيق الاحتراف للتو، فنحن نصرف الآن مبالغ طائلة جدا (كان) المفروض استثمارها في إنشاء وتعزيز مشاريع مدارس كرة القدم بشروط وآليات ونطاق أوسع في عموم مناطق الدولة.
وماذا تتوقع فيما لو افترضنا تطبيق الفكرة التي تنادي بها؟
بكل تأكيد أن النتيجة ستكون أكثر من رائعة.
لست قاسيا
كيف؟!
سنحصد ما زرعنا، سنكتشف نوابغ وطنية في كرة القدم، خصوصا في ظل حرص قيادتنا الرشيدة على الاهتمام الأكبر بالشباب من خلال تعزيز البنية الرياضية التحتية، ومدارس الكرة احد مرتكزات تلكم البنية، ولكن وللأسف الشديد، صرنا (نبعد) ابن البلد ونستبدل جون براشد وباتريك بعبيد، فسميناه احترافا، وهذا كل الذي فعلناه في الاحتراف، وهذه عملية باعتقادي، لا تمت بأي صلة للاحتراف، بل أنها تكلف الدولة الكثير من الخسائر البشرية والمادية!
سمو الشيخ، ألا تبدو قاسيا قليلا في قراءتك لتطبيق الاحتراف في الإمارات؟!
لا أبدا، لست قاسيا، ولكني صاحب رأي واضح وصريح، أنا هنا أريد وابحث عن نتائج تطبيق الاحتراف على ارض الميدان، ما هي النتيجة بعد 3 سنوات، ليبحث المعنيون عن الإجابة ويقدموها لنا ليقنعونا بما طبقوه على كرتنا، ماذا استفادت منتخباتنا الوطنية، خصوصا الأول، ما هي نتائج فرقنا في البطولة الآسيوية منذ طبقنا الاحتراف مقارنة بما حققناه في ذات البطولة بمسماها القديم قبل أن نطبق الاحتراف!
سباق المناصب
وماذا تقول في شركات كرة القدم بالأندية؟
اعتقد أنها تشكيلات جيدة، لكنها بحاجة إلى تنسيق اكبر مع مجالس إدارات الأندية في ظل وجود نوع من (السباق على المناصب)، خصوصا مع وجود بعض القيادات التي لا علاقة لها في الرياضة، وفاقد الشيء لا يعطيه!
سمو الشيخ، ما زلت عند رأيي، أن قراءتك للواقع الكروي في الدولة، تبدو قاسية إلى حد ما، أليس كذلك؟!
لا، ليس كذلك، الرياضة اليوم علم، وليس مجرد خطط عشوائية وتطبيقات دون أسس عملية ودراسات مسبقة وقوانين ولوائح واضحة وصريحة، ثم لنحتكم إلى الواقع والنتائج، ماذا حقق لنا الاحتراف، وماذا جلب لنا الأجانب!
إجمالا، أين تجد الحل؟!
باختصار شديد، الحل يكمن في حتمية وجود سلطة حكومية على طريقة صرف الأموال في الأندية نظرا إلى جسامة الخسارة المالية الناتجة أصلا من صرف مبالغ خيالية على العملية الاحترافية، خصوصا ما يتعلق بالتعاقدات سواء مع المدربين أو اللاعبين الأجانب.
ثوب (غير)
قال الشيخ بطي آل مكتوم: لبسنا ثوبا غير ثوبنا بتطبيق الاحتراف على كرة القدم في الدولة، إلى حد أننا (غشينا) أنفسنا بتلك العملية بعدما دخلنا عالم الاحتراف بدون إجراء أي دراسة قبل التطبيق، كاشفا النقاب عن أن الاحتراف (كان) مطبقا في السابق من خلال الرواتب التي يتقاضاها اللاعبون، مشددا على أن إدارات الأندية (كانت) تبحث عن فرص عمل للاعبيها وتدريسهم وتفريغهم من أعمالهم، مشددا على أن العقد (كان) عبارة عن كلمة (ولاء) بين اللاعب وناديه، مشيرا إلى أن الاتحاد (كان) يدعم هذا التوجه بقوة.
جذب الجماهير
أشار الشيخ بطي مكتوم بن جمعة آل مكتوم الرئيس السابق للجنة الأولمبية الوطنية الرئيس الأسبق لمجلس إدارة نادي الوصل، إلى أن الحجة الأولية للتعاقد مع اللاعبين الأجانب (كانت) جذب الجماهير إلى ملاعب كرة القدم، منوها بأن ذلك لم يتحقق بعد سنوات من تطبيق التجربة، عازيا ذلك إلى أن الجمهور يأتي إلى الملاعب عندما يرى (أخوه) أو (ابنه) يلعب مع هذا الفريق أو ذاك، مشددا على أن كرة القدم الإماراتية تدفع (فاتورة) ضريبة التعاقد مع الأجانب سواء على صعيد العزوف الجماهيري، أو من خلال المنتخب.
