بعد انتهاء «سنة ثالثة» احتراف، يؤكد الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد الكرة أن التطور بطيء للغاية ولا تتجاوز نسبته 40%، ولا يتناسب على الإطلاق مع ما يصرف من مبالغ مالية، وان مستوى الدوري في انحدار ويحتضر، ولا أمل في الجيل الحالي، وان الاحتراف لا يزال يدار بعقلية عصر الهواية، بدليل عدم رؤية أية مشاريع استثمارية تغطي قيمة الصرف الذي أصبح مبالغا فيه من قبل الأندية، التي يجب أن توقف نزيف هدر الأموال.
لأن أداء ومستوى لاعبينا لا يتناسب مع ما يصرف، لأن قاعدة الاحتراف بدأت من الكبار المتشبعين بمفاهيم الهواية، وتناست القاعدة العريضة من لاعبي قطاع المراحل الذين نعول عليهم للمستقبل، كما تحدث عن علاقة اتحاد الكرة مع رابطة الأندية المحترفة واعترف بوجود فجوة بين الجهتين. وذلك في حوار صريح خص به «البيان الرياضي» هذا نصه:
بعد انتهاء «سنة ثالثة احتراف» كيف ترى الوضع في أنديتنا ولاعبينا؟
نسبة التطور بعد 3 سنوات أرى أنها بطيئة الى حد ما، ولا تتجاوز 40%، لأن كثيرا من الأندية لم تضع برامج ولا لوائح ولا نظما لسير العمل، وسمة العمل في معظم الأندية النظام الفردي الذي يعتمد على الأشخاص وليس النظام المؤسسي، ووضع طبيعي أن تكون هناك فجوة بين العمل في الأندية واتحاد الكرة على سبيل المثال الذي تطور كثيرا في منظومته الإدارية والقانونية، ومن هنا يكمن سر التطور البطيء.
ولكن هناك بعض الأندية تعمل وتسعى للتطور؟
صحيح هناك البعض الذي يسعى لمواكبة العمل الاحترافي، ولكن من خلال الواقع الميداني نرى كثيرا من السلبيات التي تعتبر من أبجديات العمل الإداري، وعلى سبيل المثال عدم وجود أية لجان قانونية أو فنية في معظم الأندية تواكب العمل الاحترافي، صياغة العقود تتم بشكل خاطئ فهل يعقل أن ينهي ناد عقد لاعبيه في منتصف الموسم ويقع في مشاكل عديدة بسبب التجديد، فلماذا لا تنتهي العقود في نهاية الموسم ويكون أمام النادي متسع من الوقت للتفاوض.
ما هي أبرز المشاكل التي أفرزها الواقع الميداني؟
بداية في الوضع العام.. كثرة التوقفات، وفي اعتقادي أن الاتحاد والرابطة مسؤولان عن ذلك، وهذه التوقفات جعلتنا لا نشعر بوجود الدوري إلا في الفترات الأخيرة من عمره، اهتمام الأندية الكبير باللاعبين الكبار ومنحهم مرتبات كبيرة وحوافز غير عادية لا تتناسب مع ما يقدمونه من جهد متواضع، عدم الاهتمام بالقدر المناسب بقطاع المراحل السنية التي تعتبر الفئة المستهدفة بالاحتراف في الفترات المقبلة، فرض الأندية شروطا غير طبيعية على نفسها في العقود المبرمة سواء مع المدربين أو اللاعبين، فمن غير المعقول أن يتم التعاقد مع مدرب لمدة ثلاث مواسم ويتم إقالته من أول موسم ويقوم النادي بدفع قيمة راتبه عن السنوات الثلاث، عدم وجود شروط جزائية لصالح الأندية في العقود يحفظ حقها.
بماذا تعلل كثرة تغير المدربين واللاعبين الأجانب؟
لعدم وجود لجان فنية تتولى دراسة احتياجات الفرق والقيام بعملية الاختيار وفق الاحتياجات سواء للمدربين أو اللاعبين، وتحميل المدرب الفشل حتى لو كان غير مسؤول عنه، وعدم وجود فنيين يتابعون اللاعب المرشح بشكل دوري قبل حضوره، بينما يتم الاختيار بشكل فردي وعن طريق الإداريين اعتمادا على «سي ديهات» الوكلاء وقد تكون لمباريات قديمة، كما تتم الاختيارات بعيدا عن توجهات المدربين، وبالتالي يحدث الصدام ويتم الاستغناء بسرعة كبيرة وتخسر الأندية ملايين مقابل الاختيارات الخاطئة.
ولكن الكرة تدار الآن من خلال شركات ؟
ضحك الدكتور سليم الشامسي وقال: هل تقصد الشركات التي لا تزال حبرا على ورق، ولم تفعّل بشكل جيد، واستمرار العمل بنظام الهواية في إدارتها، الشركات قامت من أجل إدارة العمل الكروي بشكل مؤسسي، والاهتمام بالجانب التسويقي والاستثماري ومن 12 ناديا محترفا أرى أن هناك 4 شركات تقوم بالعمل المؤسسي والباقي بالعمل الفردي، ولذلك لم نر الفارق المنتظر.
ولكن الأزمة المالية العالمية لها تأثير واضح على عمل هذه الشركات؟
دعنا من الأزمة العالمية الآن إذا كانت هذه حجة من لا يعمل، وبما أن هذه الشركات تعتمد على الدعم الحكومي، فيجب أن يتم صرف نصف الإعانة على النشاط، والنصف الآخر على الاستثمار، التجار يعتمدون على مبدأ يقول «فلوس تجيب فلوس»، ولكن للأسف هذا الفكر التجاري غير موجود بمعظم أنديتنا، والدعم الحكومي يوجه للأنشطة وغير كاف من وجهة نظرهم، وأقول نعم لن يكفي إذا كان النادي يتعاقد مع لاعب محلي بـ25 مليوناً ولا يشركه في المباريات، ومستواه لا يتعدى قيمة ربع مليون أو نصف على أكثر تقدير.
من يحاسب الأندية في هذه الحالة؟
وفق قانون إنشاء الشركات، يكون للشركة جمعية عمومية تتولى محاسبة أعضاء الشركة عن انجازاتهم وأعمالهم، وتناقش معهم خطط التطوير وتقارير الانجازات، وهذا غير موجود فعليا، لو نظرنا لمحل بقالة متوسط سنجد له محاسبا يدقق على حسابه، فما بالك بشركات ميزانياتها تفوق الـ200 مليون، ومن هنا لابد من وجود جمعيات عمومية تتولى محاسبة إدارة هذه الشركات بما يخدم الصالح العام.
ولكن فترة عمل المجلس قصيرة لا تساعد على النهوض بالأداء؟
ولماذا نصر على تعيين مجلس لمدة عامين، ووضع طبيعي ألا يتم وضع استراتيجيات خلال هذه الفترة الوجيزة، لذلك اقترح ألا تقل فترة عمل المجالس عن 3 سنوات ولا تزيد على 5 سنوات حتى تكون هناك فرصة للعمل ووضع خطط للتطوير، ولابد من فصل الاستراتيجيات وخطط التطوير عن العمل التنفيذي، لأنه من غير المعقول أن يتولى نفس الأشخاص المسؤوليتين، وان تكون هناك مراجعة وحساب للعمل أولا بأول وفق مراحل وخطط التنفيذ.
من أين نبدأ الآن من خطط التطوير للمستقبل؟
الجيل الحالي لن يستطيع العطاء أكثر مما يقدمه الآن، لأنه قادم من بيئة الهواية، وصعب جدا تطوير أدائه حتى ليصل الى 50%، ولذلك علينا العمل على بناء قوي للقاعدة، من خلال الأكاديميات، ونحن الآن بصدد إنشاء قانون ينظم عمل هذه الأكاديميات قانونيا وإداريا وفنيا، سواء كانت تابعة للأندية أو خاصة، وسيكون التطبيق إجباريا لأندية المحترفين، وسيتم الموافقة على إنشاء أكاديمية خاصة بكل مدينة تضم اللاعبين المواطنين والمقيمين، لأنهم يعتبرون ثروة يمكن تصديرها للخارج أو الاستفادة منهم محليا.
تحدثت عن صرف المبالغ من قبل الأندية على اللاعبين ولكن هذا يتوقف على سياسة السوق للعرض والطلب؟
أي سوق، والأندية نفسها من تتزايد على الأسعار، لاعب يتلقى عرضا بقيمة مليون على سبيل المثال يجد ناديا آخر يعرض مليونين، حتى وصلت الأسعار الى أكثر من 25 مليون درهم، مع أن أكثر لاعبينا مستوى لا يستحق أكثر من مليون، ولا أتحامل عليهم بهذا المبلغ، لأن هذا واقع، لذلك نقوم الآن بوضع لائحة تحدد سقفا للرواتب ونأمل أن تتعاون الأندية معنا لتنفيذها بما يخدم صالحها بالطبع، لأن بصراحة مردود اللاعبين فنيا لا يتناسب مع ما يصرف عليهم، مما جعل منتخبنا يدفع الثمن غاليا.
تعاقدت بعض أنديتنا مع لاعبين أجانب كبار، هل نجحوا في تسويقهم؟
حينما تعاقد ريال مدريد مع كريستيانو رونالدو بمبلغ 94 مليون يورو قاموا بتسويق اللاعب بما قيمته 165 مليون يورو، أي ضعف ثمنه، وللأسف أنديتنا لا تجيد هذا الفن، وكم من صفقات جيدة تمت ولم يتم استثمارها وتسويقها لسبب بسيط، أن أنديتنا تخلو من الخبراء في هذا المجال، وكيف نطلب الكثير من العمل لعضو إدارة لا يحضر للنادي سوى ساعة يوميا أو 4 ساعات أسبوعيا، ولا يوجد خبراء تنفيذيون يقومون بالعمل بما يخدم العملية الاحترافية.
ما رأيك في مستوى دوري المحترفين؟
اقل من الطموح، ومستواه في تراجع وانحدار، وارى أننا نهبط السلم ولا نصعد، وبكل صدق أقول ان دورينا في خطر، لأن أداء اللاعبين متواضع، والتوقفات أثرت فنيا، وكثرة تغييرات المدربين واللاعبين جعلت هناك عدم استقرار، وغياب الجماهير جعل المباريات بلا طعم، وتفاوت العقود بين اللاعبين أصاب البعض بالإحباط فقل عطاؤهم، والمحصلة دوري مستواه متواضع فنيا وان كان جيدا تنظيميا.
ما رأيك في مستوى اللاعبين الأجانب؟
جاءنا لاعب محترف، وبمرور الوقت تحول الى هاو ويهبط مستواه، لأنه يعيش واقع لاعبينا من السهر وعدم المران الجدي، وللأسف طريقة اختيار الأندية للاعبين خاطئة، هناك من يعتمد على جلب المشاهير دون النظر لمدى استفادة فرقهم من جهدهم، وآخرون يتعاقدون قبل إحضار المدرب، لذلك لابد أن نطبق آلية فنية للتعاقد، مع أهمية مشاهدة مستوى اللاعب على ارض الواقع، كما أتمنى أن تدار أنديتنا بنظام الإدارة بالأهداف وفق لوائح منظمة ونحدد هدفا؛ إذا تحقق يتم مكافأة الفريق، وإذا لم يتحقق لا نخسر مبالغ كبيرة تصرف سدى.
هل لك تعقيب على دمج الإمارات ورأس الخيمة، وهل نحتاج لمزيد من هذه الخطوة؟
ليس تعقيبا وإنما مقترح.. نحن نعاني من قلة عدد الأندية والفرق التي تشارك في المسابقات، لذلك اقترح أن تشارك فرق الرديف الحالية في مسابقة جديدة تحت مسمى جديد، خلاف الرديف وتكون منفصلة عن الفريق الأول، وتقتصر مسابقات الهواة على فئة واحدة، لأن اندية الهواة تعاني بالفعل من مشكلات عدة، أبرزها قلة الإمكانات، كما أتمنى أن تشارك الشركات الكبرى مثل طيران الإمارات والاتحاد وأدنوك واتصالات وغيرها بفرق في المسابقات، على غرار فريق القوات المسلحة الذي أتوقع له مستقبلا جيدا.
يقال ان هناك خلافات عديدة بين الاعضاء في اتحاد الكرة، فلماذا؟
اختلاف وجهات النظر ظاهرة طبيعية تخدم العمل، ولكن في الآونة الأخيرة تم منح اللجان صلاحيات عديدة مع الإدارات التنفيذية، وبالتالي قلت اجتماعات مجلس الإدارة، وأرى أن الاتحاد قائم بدوره في جميع الاعمال والأنشطة التي يشرف عليها.
ويقال ان عددا من الاعضاء يتصارعون على منصب الأمين العام وأنت منهم؟
لو أن هناك صراعات كما يقال، فإن اللائحة لا تسمح لعضو مجلس الإدارة أن يتولى منصب الأمين العام.
هل هناك خلافات بين اتحاد الكرة ورابطة الأندية المحترفة؟
نعم هناك خلافات أدت الى تواجد فجوة بين الطرفين، أرى أن وثيقة التعاون بين الطرفين حددت المهام بأن تقوم الرابطة بإدارة وتنظيم وتسويق دوري المحترفين، والواقع يقول ان الرابطة تسعى للاستقلالية من خلال الاستحواذ على حقوق غير منصوص عليها بالاتفاقية ومخالفة للوائح، وتتجاهل أن اتحاد الكرة هو المرجعية والمسؤول عن اللعبة قانونيا أمام كافة الاتحادات الدولية، ومن غير المعقول أن تتم الموافقة على أن يكون الاتحاد مجرد ساعي بريد، نحن نحترم وجهات النظر والخلاف فيها ظاهرة طبيعية، ولكن إنشاء اتحادين للكرة في الدولة أمر غير مقبول، وأرى أن الرابطة تتدخل في سياسات الاتحاد، وهذا غير مقبول، لأن دورها تنظيمي وإدارة مسابقات فقط.
ترويج
مارادونا صفقة ناجحة نشكر الوصل
قال الشامسي إن صفقة الوصل مع مارادونا تعتبر ناجحة بكل المقاييس، وخلال الفترة الماضية من عمر التفاوض والتعاقد كان دوري الإمارات على ملء السمع والبصر في كل الإعلام العالمي بمختلف أنواعه، مما يعتبر ترويجا متميزا للدولة ورياضة الإمارات والنادي المعني بالطبع، ومن كل قلبي أهنأ إدارة نادي الوصل على هذه الصفقة التاريخية، وأتمنى أن يكون مردود الوصل الفني متواكبا مع القيمة الترويجية والتسويقية، وان تستفيد كرة الإمارات خلال الموسم المقبل، بتطور مستواها وزيادة عطاء لاعبينا وبالحضور الجماهيري المتميز، حتى تكتمل كل مقومات النجاح لواحد من أعرق أنديتنا.
توقع
العين »غير« في الموسم المقبل
اعتبر الشامسي عدم الاستقرار الفني، وتعدد الأخطاء الإدارية، وتواضع مستوى اللاعبين الأجانب، وضعف الإعداد والانتدابات من اللاعبين الجيدين، وخروج عدد من اللاعبين المؤثرين، وراء تواضع مستوى العين خلال الموسم المنتهي، وبما أن العين يملك إمكانات جيدة ونظاما إداريا متميزا، وأكاديمية تضم عددا من اللاعبين الجيدين، وإدارة حازمة متحمسة للعمل وتطوره، كل هذه المعطيات تجعلني أتوقع أن يكون العين مختلفا الموسم المقبل وان يكون منافسا على القمة، بما يخدم المسابقة ويسهم في رقيها، وعادة الفرق الكبرى تمر بمثل هذه الظروف ولكنها تعود بسرعة لأن بنيانها سليم.
