محمد سالم العنزي المشرف على العنكبوت الجزراوي، كان وجه السعد على الفريق هذا الموسم بعد اختياره لتولي المهمة في نهاية الموسم الماضي، حيث إنه في أول مهمة له مع الفريق نجح العنكبوت في اعتلاء منصات التتويج محققاً إنجازاً غير مسبوق أسعد به الجميع بعد تحقيقه الفوز بلقبين غاليين هما كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، والنسخة الثالثة لدوري المحترفين بجدارة محققاً العديد من الأرقام القياسية، والعنزي عندما كان لاعبا تذوق طعم الفوز بلقب الدوري مرتين إحداهما مع الوحدة والثانية مع الوصل.

الدعم اللامحدود من حمدان ومنصور بن زايد حقق ثنائية الجزيرة، التخطيط السليم واستيعاب دروس المواسم الماضية خلق البيئة المناسبة لإنجاز العنكبوت، الحفاظ على القمة أصعب من الوصول إليها، العقلية الاحترافية لللاعبين تطورت والجزيرة كان يغرد خارج السرب، زيادة عدد الفرق تصب في مصلحة الدوري، مارادونا صفقة إعلانية ستكون وسيلة جذب للإعلام العالمي، هذه المحاور كانت أبرز ما صرح به محمد سالم العنزي لـ"البيان الرياضي"، عندما أردنا التعرف على شعوره حول الاختلاف في المشاعر في الحالتين وتقييمه للعنكبوت هذا الموسم وكيفية تحقيق الإنجاز وأسبابه وكيفية الحفاظ عليه وموضوعات أخرى كثيرة تطرق إليها هذا الحوار.

 

اختلاف المشاعر

كيف تقيم حالة الاختلاف في المشاعر كلاعب أو مسؤول باعتبارك مررت بالتجربتين ؟

يقول محمد العنزي إن الفوز باللقب والوقوف على منصات التتويج سواء كلاعب أو كمسؤول، له نفس الطعم والشعور بالفرحة والسعادة، لأنه تتويج لجهد كببر وعمل دؤوب طوال الموسم، وإن كان الاختلاف في الحالتين، أن اللاعب يؤدي في الملعب وتكون الضغوط عليه أقل لأن تركيزه فقط في التدريب وأداء المباريات، أما العمل الإداري فأصعب، والضغوط النفسية أكثر لأنه يبذل جهدا مضاعفا في توفير المناخ المناسب للاعبين وتلبية احتياجاتهم والسعي إلى حل المشاكل الإدارية العديدة للفريق بأكمله، ولكن بصورة عامة كما سبق الذكر فإن الشعور في كلا الحالتين واحد وهو الفرحة والسعادة للنجاح في تتويج الجهد الذي بذل سواء كلاعب في الملعب أو كإداري خارج الملعب.

ما تقييمك للعنكبوت هذا الموسم وكيف تحقق الإنجاز؟

يجيب العنزي: "بالرغم من التخوف من البداية المتأخرة في معسكر الإعداد الخارجي بالنمسا إلا أن فترة الإعداد كانت إيجابية وجيدة حيث تم الإعداد تدريجيا، وإن كان المستوى في بداية الموسم ليس عند مستوى الطموح إلا أن المهم هو تحقيق الفوز لحصد النقاط والتي كانت بالنسبة لنا هدفا أساسيا حتى ولو كان ذلك على حساب المستوى وهذا ما تم التأكيد عليه بالنسبة اللاعبين من بداية الموسم وغرسه في قلوبهم.

 

الدعم وتحديد الأهداف

ويضيف: إن الإنجاز تحقق بسبب الدعم اللامحدود الذي وجده الفريق من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية الرئيس الفخري للنادي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس النادي، وحرص سموهما على تسخير كافة الإمكانيات وتوفير المناخ المناسب للاعبين للتفرغ للتدريبات بإعطاء التوجيهات بحل المشاكل التي تكون سببا في تشتت جهود اللاعبين، وتلبية طلبات مدرب الفريق بدعم الفريق بعدد من اللاعبين المواطنين في بعض المراكز التي تحتاج إلى دعم.

وحرص سموهما على تحديد الأهداف ووضع الأولويات في المسابقات التي شارك فيها الفريق هذا الموسم حيث كانت الأولوية للدوري والكأس حتى ولو كان ذلك على حساب باقي المسابقات مما أدى إلى التركيز وعدم تشتت الجهود، وأيضا تكاتف مجلس إدارة النادي برئاسة محمد ثاني الرميثي والمتابعة الدائمة للفريق وتنفيذ توجيهات القيادة العليا للنادي، كما لا ننسي كفاءة الجهاز الفني بقيادة المدرب القدير أبل براغا وجهازه المعاون وتعامله باحترافية مطلقة مع اللاعبين وتنمية العقلية الاحترافية في فكرهم سواء داخل الملعب أو في حياتهم الشخصية خارج النادي.

وأيضا كان اللاعبون كلمة السر في هذا الإنجاز الذي تحقق لأنهم كانوا قد استوعبوا دروس المواسم الماضية واستفادوا من أخطائهم وخاصة في الأمتار الأخيرة من عمر الدوري، وتعاهدوا من بداية الموسم على أن يكونوا يدا واحدة وينكرون ذاتهم لصالح الفريق سعيا لتشريفه وتحقيق الإنجاز الذي طال انتظاره، .

كما أن وجود بدلاء جاهزين على دكة الاحتياط كان يمثل قوة للفريق، ولا ننسى دور الجمهور الإيجابي الذي يعتبر اللاعب رقم 12 في الفريق حيث كان لتواجده ومتابعته للمباريات وتشجيعه للاعبين الحافز القوي لهم في بذل قصارى جهدهم في المباريات خاصة أن اللاعب عندما يلعب أمام جماهيره يشعر بالمسؤولية مضاعفة ويسعى إلى تقديم كل جهده لإسعاد جماهيره.

البدلاء أحدثوا الفارق

وهل وفرة بدلاء الجزيرة كان له الدور المؤثر في تحقيق إنجاز العنكبوت غير المسبوق؟

بالتأكيد إن وجود لاعبين بدلاء جاهزين في جميع المراكز يمثل عنصر قوة للفريق ويحدث الفارق في المباريات خاصة في حالات الإصابات أو الإيقافات للاعبين الأساسيين، والظاهرة الإيجابية في الفريق الجزراوي أن جميع اللاعبين سواء كانوا أساسيين أو بدلاء تربطهم علاقات أخوية قوية.

ويحرصون على إنكار الذات لصالح فريقهم وجميعهم يسعون إلى تطوير مستوياتهم، وكان الفيصل في اختيار التشكيلة الأساسية هو جاهزية اللاعب وحاجة الفريق وفق رؤية المدرب وقراءته للفريق المنافس، وفي كثير من المباريات كان البدلاء يحدثون الفارق وخاصة أحمد جمعة الذي نجح في التسجيل في عدد كثير من المباريات التي شارك فيها كبديل، وهذا ما يحسب للاعب وأيضا لمدرب الفريق لقراءته الجيدة للمباريات وتوقيت إشراكه للبدلاء.

 

جهد مضاعف

كيف يحافظ الجزيرة على إنجازه ويظل متربعاً على القمة؟

إن تحقيق الإنجاز والوصول للقمة وإن كان صعبا ويتحقق بعد معاناة كبيرة فإن الحفاظ عليه والبقاء على القمة أصعب منه بكثير، ولتحقيق ذلك فإنه يتطلب جهدا مضاعفا للحفاظ على نفس المستوى، ولذلك سنسعى إلى الحفاظ على قوام الفريق وما يضمه من لاعبين.

إضافة إلى دعمه ببعض اللاعبين المواطنين في بعض المراكز وفق رؤية مدرب الفريق براغا وتقريره الذي رفعه إلى الإدارة وأيضا رؤية المدرب الجديد الذي سيتم التعاقد معه والذي نتمنى أن يكون على مستوى الطموحات، كما يجب علينا طي ملف هذا الموسم وفتح صفحة جديدة للموسم القادم بالاستعداد الجيد وبذل الجهود المضاعفة من اللاعبين وتنمية عقليتهم الاحترافية، للحفاظ على مستوياتهم ومواصلة نفس المستوى الذي ظهروا عليه وقدموه هذا الموسم وأن يستمر الترابط وإنكار الذات بينهم جميعا.

استفدنا من الدروس

الأهلي والوحدة سبق لهما الفوز بلقب النسختين الأولى والثانية لدوري المحترفين، ولكن كلا منهما في الموسم التالي ابتعد عن المنافسة، هل سيكرر الجزيرة نفس السيناريو؟

من المؤكد أننا استفدنا من درس الأهلي والوحدة وسيكون الجزيرة مختلفا بعد أن تفهم الموقف ولذلك سنسعى للحفاظ على لاعبينا وندعم الفريق بعناصر جديدة ونحافظ على البدلاء والاستمرار في تطوير مستويات جميع اللاعبين، كما سيكون هناك تخطيط مبرمج لتحقيق الأهداف التي سيتم تحديدها للموسم القادم.

 

المواطنون أحدثوا الفارق

تباين أداء اللاعبين المواطنين والأجانب في الفريق على مدار الدورين ماهي الأسباب وراء ذلك؟

في الدور الأول لم يكن الأجانب موفقين خاصة دلجادو الذي كان جديدا على الفريق، ولم يكن بعد قد انسجم مع زملائه، وكذلك الحال بالنسبة لباري المنتقل حديثاً، كما أن توني هو الآخر كان عائدا من الإصابة وبعيدا عن الملاعب لفترة وبالتالي لم يكن موفقا، وفي المقابل كان اللاعبون المواطنون في مستوى أفضل لذلك أحدثوا الفارق في هذا الدور.

وفي الدور الثاني بعد عودة أوليفرا واكتمال انسجام بارى ودلجادو مع زملائهما بدأت تظهر خطورة اللاعبين الأجانب، وفي نفس الوقت حافظ اللاعبون المواطنون على مستوياتهم لذلك كان الفريق أكثر خطورة في هذا الدور.

الآسيوية هدفنا

هل ستكون البطولة الآسيوية من أولويات أهداف الجزيرة في الموسم القادم؟

كما يعلم الجميع أن الجزيرة لم يكن قد سبق له الفوز بأية ألقاب محلية رئيسية قبل هذا الموسم، لذلك كان تركيزه على تحقيق ذلك وحدد أهدافه بحيث كانت الأولوية للدوري والكأس، وضحينا في سبيل ذلك بالآسيوية، ولكن بعد أن تحقق الهدف سيكون الوضع مختلفا في الموسم القادم وستكون البطولة الآسيوية من الأولويات.

 

تطور العقلية الاحترافية

ما تقييمك للنسخة الثالثة لدوري المحترفين ؟

بالإجماع الجزيرة في هذه النسخة كان يغرد بمفرده خارج السرب، وبالنسبة للنسخة الثالثة من دوري المحترفين فإنه كان واضحا تطورها عن النسختين الأولى والثانية، وبدأ اللاعبون يتفهمون الاحتراف خاصة في الجزيرة وبنسب متفاوتة في الأندية.

ولكن يأتي ذلك من خلال الانضباط والالتزام في مواعيد التدريبات، وبالنسبة للمستوى الفني كان هناك تباين في مستويات الفرق، ومن وجهة نظري فإن ابتعاد الأهلي والوحدة والعين عن المنافسة أثر على المستوى الفني وأضعف المنافسة خاصة بعد تقدم الجزيرة وزيادة الفارق بينه وبين أقرب منافسيه مما أثر على معنويات اللاعبين في الأندية المنافسة، وأتمنى في المواسم القادمة أن يزداد عدد الفرق المنافسة ليرتفع مستوى الدوري وينعكس بالإيجابية على مستويات اللاعبين الفنية ليستفيد من ذلك الأندية والمنتخب الوطني.

الزيادة إيجابية

ما رأيك في مطالبة البعض بزيادة عدد الفرق في دوري المحترفين إلى 14 نادياً؟

بدون شك سيكون ذلك إيجابيا على المسابقة نتيجة زيادة عدد المباريات مما سيوفر فرص احتكاك أكثر للاعبين ويؤدي بالتأكيد إلى اكتسابهم خبرات جديدة ستسهم في ارتفاع مستوياتهم الفنية وبالتالي يرتفع المستوى الفني للمباريات والدوري عموماً.

ما أسباب ابتعاد الأهلي والوحدة والعين عن المنافسة هذا الموسم؟

يقول العنزي باختصار إن ذلك شأن تلك الفرق، ولكن المؤكد أن الجزيرة كان الأفضل هذا الموسم.

 

صفقة مارادونا دعائية

ما رأيك في تعاقد الوصل مع مارادونا ؟

مارادونا لاعب كبير ومن المؤكد أن التعاقد معه يعد صفقة دعائية وإعلانية كبيرة للوصل والدوري الإماراتي، وتواجده في الإمارات سيثري الدوري الإماراتي كما سيكون وسيلة جذب كبيرة للإعلام العالمي وتسليط الأضواء على الدوري الإماراتي.

ما رأيك في لجوء بعض الأندية إلى إسناد تدريب فرقها إلى مدربين مواطنين؟

ذلك بالتأكيد ظاهرة إيجابية ونحن نطالب بتواجد المدربين المواطنين ولكن بشرط أن يكون المدرب مؤهلاً ويمتلك خبرات علمية وحاصلا على دورات تدريبية متطورة وأن تكون شخصيته قوية، وحتى يرتفع المستوى الفني للمدربين المواطنين مطلوب من الأندية أن تضم ضمن أجهزتها الفنية للفريق الأول مدربا مواطنا يعمل مع الأجنبي ليحتك معه ويكتسب منه خبرات جديدة.