مع السير قدماً في طريق الاحتراف الرياضي، ورواج سوق اللاعبين بالبورصة الكروية، ودخولهم في عمليات تعاقد كبيرة من حيث القيمة المالية، أصبحت الحاجة ماسة إلى وكيل يرعى حقوقهم ويحافظ على مكتسباتهم، مما شجع العديد على الدخول في هذا المجال سواء من شباب الوطن أو المقيمين بها، منهم من تقدم رسمياً للحصول على موافقة اتحاد الكرة المحلي أو الدولي ويعمل من خلال شركات معتمدة لها كيانها الرسمي ترعى اللاعبين داخل الملعب وخارجه، ومنهم من دخل من الأبواب الخلفية معتمداً على السمسرة السريعة مقابل عمولة وينتهي دوره عند هذا الحد، مما خلق العديد من المشكلات بين الأندية واللاعبين والعكس، وجعل عدداً من الأندية ترفض التعامل مع بعض الوكلاء، بعد ان تم اتهامهم بتحريض اللاعبين للتمرد على أنديتهم والحصول على مبالغ مالية مبالغ فيها، ووصلت المقاطعة إلى حد إصدار قرار بمنع دخول النادي.
ولم تكن المشكلات منحصرة بين الأندية والوكلاء، بل امتدت وتزايدت حدة الخلافات بين الوكلاء واللاعبين أنفسهم في الفترة الأخيرة، بسبب تهرب اللاعبين من نسبة العمولة عن العقود التي أحضرها الوكلاء لهم خلال الفترة الماضية، حتى وصل عدد الشكاوى إلى لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين إلى ست حالات في شهر واحد، معروضة الآن على اللجنة لبحثها والفصل فيها، وذلك بخلاف العديد من الشكاوى التي قدمت في الشهور الماضية، وأصبح السؤال المطروح الآن على الساحة الكروية، هل الوكيل جان أم مجني عليه؟!
«البيان الرياضي» فتح ملف وكلاء اللاعبين سعياً لمعرفة الحقيقة في العلاقة بين الأندية واللاعبين والوكلاء، وهل هم فعلاً جناة أم مجني عليهم، إذا نظرنا إلى دور الوكيل في دول أوروبا سنجده يقوم بدور كبير في حياة النجوم سواء داخل المستطيل الأخضر أو خارجه، ويتولى الإشراف على كل شؤون اللاعب في طريقة تعامله مع مدربه وإدارته مروراً بأكله وشربه، والإشراف التام على كل أموره حتى موعد نومه وحياته الاجتماعية، لأن راحة اللاعب تنعكس إيجابياً على أدائه داخل الملعب، ولكن الأمر مختلف في منطقتنا العربية ونحن هنا جزء منها، ودور الوكيل ينتهي بتعاقد اللاعب مع ناديه ولا يكون له أي تأثير عليه بعد ذلك، وهنا لابد من تحديد العلاقة بين الطرفين ووضع أسس التعامل وهذا يأتي من خلال تنامي ثقافة الاحتراف، ونحن لا نزال في بداية الطريق ونحتاج إلى وعي وثقافة بداية من قطاع المراحل السنية وحتى الفريق الأول.
وليد الشامسي، وكيل معتمد يقول ان القضية ليست في أن الوكيل مجني عليه أم جان، بل هي قضية ثقافة كروية وتفهم للرؤية الاحترافية من كل الأطراف، والوكيل المعتمد لا يسعى لإثارة المشكلات مع الأندية واللاعبين باعتبارهم رأسماله، وأغلب القضايا تأتي ممن يعمل في المهنة من دون اعتماد، وبالتالي فإن همه الأول جمع المال دون النظر لأية اعتبارات أخرى، وإذا كان البعض يتهم الوكلاء بأنهم سبب في إثارة المشكلات فإن الوكلاء يعانون من تحايل بعض اللاعبين عليهم، بعدم صرف العملات المتفق عليها نظير العقود المتميزة التي يقوم الوكلاء باستقدامها للاعبين.
ويضيف وليد الشامسي قائلاً: ان اللاعب حينما يرى أن للوكيل مبلغاً جيداً نتيجة عمولته من التعاقد، يبدأ في التحايل من أجل تقليل المبلغ على قدر المستطاع وكأنه يستكثر هذه المبلغ الذي يعتبر حقاً شرعياً وفق لوائح الفيفا والاتحاد الأهلي، وهنا تبدأ المشكلات بين الطرفين، ولذلك اقترح أن تحدد النسبة في العقود المقبلة حتى لا تكون هناك مشكلات تقع في هذا الجانب بعد أن كثرت هذه القضايا وأصبحت ظاهرة، كما أن هناك عدداً من الأندية يلتف على اتحاد الكرة بتقسيم المبلغ المتفق عليه مع اللاعبين إلى مكافآت وليس أجراً حتى لا تقوم الأندية بدفع رسوم كبيرة نظير قيد اللاعب، وهنا يكون السؤال، من عليه التحقق من مثل هذه الأمور التي من شأنها أن تضر بمصلحة الوكيل وتعيد الحق له.
وطرح وليد الشامسي وكيل اللاعبين قضية مهمة متعلقة بالاحتراف، وقال اننا لا نزال في بداية طريق الاحتراف، ولابد من تحديد شكل الاحتراف، هل هو وهم نحلم به أم واقع نعيشه، وعاد هو نفسه ليجيب عن سؤاله بقوله: اننا للأسف لا نرى الاحترافية في العمل إلا من خلال الشركات الكبرى، مثل برج العرب وقصر الإمارات وبرج خليفة والعديد من الشركات الخاصة التي تعمل باحترافية كبيرة للارتقاء بعملها، وفق أسس علمية وتسويقية، تحقق النجاح المنشود، أما واقعنا الرياضي فقول أننا لا نحقق الاحتراف إلا من خلال عقود اللاعبين فقط.
عرض وطلب
أما عادل العامري الوكيل المعتمد فيقول اتهامنا بأننا نرفع أسعار اللاعبين غير واقعي لأن العملية عرض وطلب سواء محلياً أو عالمياً، والقرار في النهاية قرار أندية ولاعبين ومهمة الوكيل هي تسهيل عملية التعاقد بين الأطراف المعنية، وقد مررت بقضيتين الأول خاصة بنواف مبارك مع نادي الشارقة، ولم نزايد على الإطلاق مع النادي بل كانت هناك حقوق للاعب يتضمنها العقد وتناقشنا فيها مع إدارة النادي التي تفهمت الملاحظات، ومنحت اللاعب هذه الحقوق بشفافية غير عادية وتفهم كبير، مما جعلنا نتقدم بالشكر والتقدير لإدارة النادي، والقضية الأخرى للاعب عامر مبارك الذي أبدى رغبته في تغير المناخ سعياً لطريقة تعامل أفضل، وسعينا لإحضار تعاقد يليق باسم مكانة اللاعب الدولي، وللعلم الخلاف مع النصر لم يكن مادياً على الإطلاق بل على المبادئ وطريقة التعامل.
أما موضوع العمولات بين الوكيل واللاعب فهي خلاف في فهم ثقافة التعامل بين الطرفين، لأن اللاعب أحياناً كثيرة يستكثر المبلغ المتفق عليه ومن هنا تكون المماطلة والتحايل، وفي اعتقادي أن الموضوع يحتاج إلى وقت للتعود على هذه الثقافة الجديدة على مجتمعنا الكروي، ولكن لابد من قيام اتحاد الكرة بالفصل بحزم في العديد من المشكلات القائمة، ومنع السماسرة من العمل لأنها مخالفة يعاقب عليها قانون الفيفا، والسعي إلى الموافقة على إنشاء رابطة للوكلاء تنظم عملهم وتعيد الحقوق إليهم، وعلى الأندية واللاعبين تفهم هذا العمل ودعمه لأنه يساعدهما على السير الصحيح في طريق الاحتراف.
دور مفقود
ويعلق أشرف أحمد المدير التنفيذي لنادي الوصل على هذه القضية بقوله: ان تجربتنا المحلية لا تزال في مهدها والرؤية حتى الآن ليست واضحة بالنسبة للوكلاء الذين اعتبر دورهم للآن بمثابة السمسار فقط، لأن للوكيل أدواراً أخرى نعرفها جيداً من خلال التعامل مع عناصر أوروبية منهم، حيث يقوم الوكيل بدور كبير في حياة اللاعب وأحياناً يقوم بشراء بطاقته وتسويقه وتحمل كل أعبائه وهنا يكون دوره مؤثراً في حياة اللاعب داخل وخارج الملعب.
ولابد أن تكون رغبة اللاعب في الانضمام لأي من الأندية لها الأولوية لدى الوكيل لأن العملية ليست صفقة بزنس لها عمولتها وتنتهي، وهنا يكون للوقت عنصر مهم لتفهم وكلائنا مهمتهم الأساسية وتسهيل مهمة الأندية واللاعبين وليس العكس وتقوية علاقاتهم التسويقية، وهناك عملية مزايدة تدفع الأندية ثمنها غالياً من مواردها، فأحياناً يأتي الوكيل ويعرض لاعباً معيناً ونقدم له سعراً فيطلب منا خطاباً بالسعر، وللآسف يقوم بمزايدة اندية آخرى بناءً على هذا الخطاب، ولذلك انصح الأندية بعدم منح الوكيل مثل هذه المخاطبات حتى لا يتم استغلالها بشكل سلبي.
الخلاصة
نستخلص من ذلك الموضوع العديد من النقاط التي يجب أن تكون هدفاً للمرحلة المقبلة منها: سرعة إصدار لائحة وكلاء اللاعبين، انشاء رابطة تنظم المهنة، تسهيل الأندية لمهمة الوكلاء، تحديد المبالغ المتفق عليها بين الأندية واللاعبين والوكلاء في عقد الشراكة، عدم سماح اتحاد الكرة والأندية بالتعامل مع السماسرة غير المعتمدين، نشر الوعي الثقافي بين مختلف أطراف اللعبة، تشديد العقوبات على المخالفين للنظم واللوائح، سعي الوكلاء إلى تعزيز وتمتين علاقاتهم الخارجية، التزام الوكلاء بمتابعة اللاعبين طوال فترة سريان مدة العقد بينهما.
سليم الشامسي: ضعف الثقافة الاحترافية وراء تنامي القضية
يقول الدكتور سليم الشامسي رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين في اتحاد الكرة: بالفعل كثرت الخلافات بين الوكلاء واللاعبين في الفترة الأخيرة، حتى أن جلسة اللجنة الأخيرة شهدت 6 حالات نزاع فيما بين الوكلاء واللاعبين، والسبب يعود إلى الخلاف بين الطرفين حول قيمة العمولة، فحينما يجلب الوكيل عقداً للاعب بقيمته 5 ملايين درهم ستكون هناك عمولة الوكيل حوالي 250 ألف دولار وفق الاتفاق بين الطرفين لو كانت العمولة 5٪، وهنا تكمن المشكلة حيث يجد اللاعب نفسه مطالباً بدفع المبلغ لوكيله ويشعر اللاعب أن المبلغ كبير على الوكيل، وتبدأ المماطلة في سداد المبلغ.
ويضيف رئيس لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين قائلاً: لابد أن تتفهم الأندية دور الوكيل، وتسهل من مهمته من خلال تحديد العلاقة بين الطرفين وفق اتفاقات موثقة وتحديد مكافأته سواء كانــت بالعمولة أو مبلغ مقطوع وان كنت شخصياً أحبذ المبلغ المقطوع لأنــه سيــقلل من المشكلات بين كل الأطراف، كما أن عـــقد التمثيل بين الوكيل واللاعب يكون ساري المفعول طوال مدته القانونية حتى لو تم فسخ عقد اللاعب من قبل النادي المنضم له لأن هذه النقطة محل خلاف قائم بين عدد من الوكلاء واللاعبين.
وقال الدكتور سليم الشامسي ان العملية كلها تحتاج الى تشريع وتثقيف، نحن الآن بصدد إصدار لائحة تنظيم العلاقة بين النادي واللاعب والوكيل مستمدة من لوائح الفيفا، كما نقوم بالتعاون مع مجلس دبي الرياضي بتنظيم العديد من دورات التوعية والتثقيف للاعبي أندية دبي لشرح كيفية تكوين علاقة متكاملة بين أطراف اللعبة بما يخدم تطورها ويساهم في زيادة تركيز اللاعب وتطور مستواه.
مطلب
المطالبة بإنشاء رابطة ترعى حقوق الوكلاء
نادي وكلاء اللاعبين المحليين المعتمدين بإنشاء رابطة تحمي حقوقهم وتحافظ على سلامة هيكل المهنة من المخاطر التي تتعرض لها من قبل البعض الذين يعملون دون غطاء شرعي مما يهدد مستقبل العملية الاحترافية ويعرض مصالح الأندية واللاعبين إلى المخاطر على أن يكون الإشهار وفق القوانين والأنظمة الدولية والمحلية المطبقة في الدولة. وطالبوا برؤية موحدة ونظرة مستقبلية لتنظيم مسيرة عمل وكلاء اللاعبين ووضع الأطر والضوابط التي تحمي عمل الوكلاء من الدخلاء الذين لا يملكون التراخيص القانونية المطلوبة بالإضافة إلى عدم امتلاكهم الخبرة للعمل كوكلاء، وذلك من خلال التقدم لاتحاد الكرة بطلب لدراسة إنشاء رابطة للوكلاء من أجل تعزيز التجربة الاحترافية في الدولة بما يخدم تطور المستوى الفني للعبة.
فيما يعتبر عبيد الشويهي خطوة الانعقاد والمطالبة بإنشاء رابطة أنها خطوة جريئة لابد أن تجد الدعم والمساندة من اتحاد الكرة لأنها تعتبر لجنة من لجان الاتحاد ونحن نهدف إلى إرسال رسالة إلى شارعنا الرياضي تشير إلى تواجد العديد من الوكلاء المعتمدين من أبناء الوطن في خدمة الرياضة والرياضيين وان قلوبنا مفتوحة أمام أية وكلاء معتمدين دولياً ومحلياً للانضمام إلى الرابطة متى تمت الموافقة عليها لأننا جميعاً نهدف إلى الصالح العام.
هدف
إسماعيل ربيع: مهمته تساعد على تفرغنا
يرى إسماعيل ربيع نجم العين ان مهمة الوكيل مهمة للاعب لأنها تبعده عن كل الأمور الإدارية المتعلقة بالعقود وخلافه وتزيد من تركيز اللاعب داخل الملعب وبالتالي يتطور مستواه ويخدم وطنه وناديه، وحينما يقوم الوكيل بأداء دوره على الوجه الأكمل يكون من حقه مكافأة أو عمولة وفق المتفق عليه وعلى اللاعب تحمل هذه العمولة دون إثارة المشكلات التي يكون لها آثار سلبية على اللاعب وناديه من دون شك، وينصح إسماعيل ربيع اللاعبين بتوثيق الاتفاقات مع وكلاء اللاعبين وتحديد كل الأمور المادية فيما بينهم سعياً لعدم إثارة أية مشكلات يكون لها تأثير سلبي على الطرفين.
مفهوم
حمدان الكمالي: سمسار وليس وكيلاً
يطرح حمدان الكمالي نجم منتخبنا الوطني والوحدة قضية مهمة بقوله ان المسمى الصحيح للوضع الحالي هو سمسار حيث لا يقوم الوكيل سوى بعملية إتمام صفقة ولا يكون له علاقة باللاعب بعد ذلك، عكس الوكيل الأوروبي الذي يقوم بتحقيق أكبر استفادة للاعب من خلال عقود تسويق من الشركات الكبرى، ولعل وكلاءنا معذورون لأن علاقاتهم محلية فقط ومع ذلك لا يستغلونها مع الشركات الكبرى العاملة بالدولة وبالتالي لا يستفيد اللاعب من مثل هذه العقود، كما أن الأندية المستفيدة من جهد اللاعب هي من تتحمل نسبة السمسرة وهذا يكون من خلال الاتفاق مع السمسار.
