صحيح أنه ليس نجما سابقا في أي لعبة رياضية، ولا هو مسئول رياضي اسبق، لكن رجل الأعمال الإماراتي المعروف حمد علي سيف لوتاه يعد من الشخصيات المؤثرة في قطاع الرياضة والشباب في الدولة من زاوية الدعم الذي قدمه ويقدمه بلسان صامت إلى مختلف الألعاب، خصوصا الفردية، وبما جعل قوله (إن القطاع الخاص (مقصر) مع الرياضيين)، مؤثرا وواقعيا جدا، كونه على تماس مع هذه الجزئية الهامة بالتحديد!

ولان لوتاه على علاقة دائمة مع لغة الأرقام بحكم طبيعة عمله، فانه قدم مع مقولته، حلا كما لو انه يوضح معادلة (‬1 + ‬1 = ‬2) برؤيته للحل في تنمية الإحساس بالمسؤولية من قبل رجال القطاع الخاص اتجاه الرياضيين والرياضة في الإمارات.

وما جذبني إلى إجراء حوار موسع مع لوتاه، تطرقه إلى نقاط في غاية الأهمية خلال لقاء قصير معه نشر في (البيان الرياضي) بعد الأسبوع الأول من بطولة دبي الدولية المفتوحة الثانية للبولينغ التي خصها لوتاه بدعم مالي كبير.

واليكم ما جاء في حوار (البيان الرياضي) مع لوتاه..

دولية دبي

معروف أنكم تدعمون دولية دبي للبولينغ، كيف ترون دور القطاع الخاص في دعمه للرياضيين في الإمارات؟

القطاع الخاص (مقصر) مع الرياضيين، حيث لا نرى تواجدا حقيقيا فاعلا له في دوائر معظم الألعاب الرياضية، خصوصا الفردية.

لكن القطاع الخاص نفسه موجود في مجال كرة القدم؟

نعم، هو موجود في لعبة كرة القدم فقط، ولكن هل الرياضة كرة قدم فقط، أين القطاع الخاص من الألعاب الفردية!

والى ماذا تعزو ما وصفته بالتقصير؟

يصمت قليلا، القطاع الخاص وللأسف الشديد غالبا ما يربط دعمه للرياضيين بأمور غير رياضية!

مثل ماذا؟

أحيانا ألمس أن دعم القطاع الخاص يأتي وفق (أمور) معينة، ونحن لا نريد أن تكون اسهامات القطاع الخاص وفقا لتلك (الأمور)!

وهل ما تعتبره قصورا، ناتج عن هذا السبب فقط؟

لا، هناك من يفكر بالمردود أو الربح من دعمه للرياضيين.

ليس حقا

ألا ترى ذلك (حقا) مشروعا؟

بالعكس أراها (معضلة) وليس حقا مشروعا، ما يضير هذه الشركة أو تلك المؤسسة أن تسهم ولو بقسط محدد من أرباحها في دعم الرياضيين!

ألا تقترح آلية محددة لتفعيل دور القطاع الخاص في دعمه للرياضيين؟

لا توجد آلية محددة، واستبعد أن ينجح احد في وضع مثل هذه الآلية، كون سوقنا مفتوحا ولا يخضع لقانون يعنى بجزئية الدعم من القطاع الخاص إلى الرياضيين، ثم إن إلزام القطاع الخاص بدعم الرياضيين عملية غير ممكنة.

ولكن طالما عندك مثل هذا التشخيص، أين ترى بوادر حل لما أسميته بالمعضلة؟

أرى الحل في جانب كبير منه في تنمية الإحساس بالمسؤولية من قبل رجال القطاع الخاص اتجاه الرياضيين، ونشر التوعية بأهمية الرعاية الرياضية.

واقع الرياضة

كيف ترى واقع الرياضة الآن من وجهة نظر رجل أعمال؟

يفكر قليلا، باختصار، نتائجنا الرياضية لا ترفع (الراس)!

هل تقصد كل الرياضات؟

في كل الرياضات، ماذا فعل منتخبنا الأول لكرة القدم في بطولة آسيا في قطر، و(خليجي ‬20) في اليمن، وقبلهما تصفيات مونديال ‬2010، أين منتخباتنا في السلة واليد والطائرة، ماذا فعلت خلال السنوات الخمس الأخيرة على الأقل، أين منتخباتنا في الكثير من الألعاب الرياضية الأخرى!

ولكن هناك طفرة كبيرة في نتائج المنتخبات العمرية لكرة القدم، أليس كذلك؟

أنا لا أرى الرياضة في كرة القدم فقط، الرياضة ألعاب عديدة وشباب بالآلاف يمارسون مثل هذه الألعاب بعيدا عن كرة القدم.

ما زلنا هواة

وأين ترى أصل (المعضلة)؟

أثبتت الوقائع، أننا ما زلنا هواة تماما، واحترافنا الذي نكثر الحديث عنه، هو في الحقيقة احتراف على الورق فقط، وهذا الأمر بتعزز أكثر إذا ما نظرنا إلى الواقع الحالي لشركات كرة القدم التي أرى إنها مجرد وهم كبير!

هل من توضيح لكل ما قلت؟

يضحك، الأمر واضح، نحن نتحدث عن أننا في زمن الاحتراف، فيما أنديتنا (تاخذ) كل (مصاريفها) كما لو أنها ما زالت في زمن الهواية، كيف يستقيم هذا الأمر، حديث عن احتراف ثم تأتي لتأخذ كل (مصاريفك) كما كنت تأخذها وأنت هاو!

وماذا أيضا؟

وأيضا، أن رياضتنا تعاني من مشكلة عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب!

ولا (فلس)

وما تفسيرك لوصف شركات كرة القدم بالوهم؟

هي فعلا مجرد شركات وهم كبير، أنا كرجل أعمال، اعرف أن الشركة التي لا تحقق أرباحا، يقوم القائمون عليها بإغلاق أبوابها، وبعد موسمين، ما الذي حققته شركاتنا من أرباح، ولا (فلس)، هل هذه شركات!

وهل تفكر بدعم كرة القدم؟

لا أفكر حاليا بدعم كرة القدم.

ومن حيث المبدأ، لماذا لا تفكر بدعم كرة القدم؟

لأنها وباختصار، تستحوذ على نصيب الألعاب الفردية.

على ذكر الرجل المناسب في المكان المناسب، هل تقصد إدارات الأندية؟

نعم، اقصد مجالس إدارات الأندية.

وهل تدعو إلى إجراء انتخابات لتشكيل تلك المجالس؟

نعم، يجب تشكيل مجالس إدارات الأندية بالانتخاب.

ليست جمعيات

ولكن الانتخابات تتطلب جمعيات عمومية، وفي الأغلب، الأندية ليست لديها جمعيات بالمعنى المتعارف عليه، كيف تجرى الانتخابات إذن؟

تجرى عبر اختيار مجموعة من أبناء النادي ومن الأعضاء والرؤساء السابقين لانتخاب مجلس جديد.

ولكن الانتخابات قد تأتي بأشخاص غير جديرين، أليس كذلك؟

ربما، ولكن من يفشل، تتحمل الجمعية العمومية التي جاءت به تبعات فشله!

وما هي ابرز مؤشراتك على المجالس الحالية في الأندية؟

ابرز المؤشرات هي تلك المتعلقة بطريقة التعاقد مع الأجانب، مدربين ولاعبين، وأنا هنا لا اقصر تلك الإشارة على الإدارات الحالية للأندية فحسب، بل الإدارات السابقة أيضا.

أين ترى صورة المعالجة لجزئية التعاقدات مع الأجانب؟

أراها في وجوب أن تتولى المجالس الرياضية عملية وضع شروط وآليات التعاقد مع الأجــانب.

موقف

مع التجنيس من حيث المبدأ

أفصح لوتاه عن انه مع التجنيس من حيث المبدأ، داعيا إلى الاستفادة من التجربة القطرية، مشددا على أن التجنيس الذي يدعو إليه يتعلق بمنح الرياضي المجنس جواز سفر مؤقت ينتهي بانتهاء الهدف الذي جنس من اجله وهو تحقيق الانجازات للدولة في مختلف البطولات الخارجية.

وأشار لوتاه إلى أن التجنيس الذي يدعو إليه لا يتعلق فقط بالمنتخبات الوطنية فحسب، بل على صعيد الأندية ولمختلف الألعاب، خصوصا الفردية، منوها إلى وجود لاعبين مميزين من ولادة الإمارات، داعيا إلى الاستفادة منهم سواء عبر التجنيس أو فتح أبواب البطولات المحلية أمامهم.

دعوة

افتحوا الأبواب أمام المقيمين

دعا لوتاه المعنيين في مختلف أندية الدولة ولمختلف الألعاب الرياضية إلى ضرورة فتح أبوابها أمام اللاعبين من أبناء المقيمين في الدولة منذ سنوات عديدة للمشاركة في فرق الأندية في البطولات المحلية بالتنسيق مع الجهات المعنية.وشدد لوتاه على أن هناك لاعبين في العاب عديدة، خصوصاً الفردية، يمتازون بمهارات عالية ستعود بالنفع على فرق الأندية في حال فتحت الأبواب أمامهم، منوها إلى إمكانية الاستفادة وبشكل كبير من اللاعبين أبناء المقيمين منذ سنوات عديدة، خصوصاً وأنهم على علاقة وطيدة مع فرق الدولة لاندماجهم مع عادات وتقاليد مجتمع الإمارات.