أكدت لاعبة التنس التونسية سليمة صفار أنها تتطلع إلى دخول نادي الـ‬100 في تصنيف محترفات التنس من خلال مشاركتها في بطولة دبي. وسليمة صفار هي العربية الوحيدة التي استطاعت كسر احتكار بقية لاعبات العالم في بطولات التنس العالمية وكذلك هي العربية الوحيدة التي سجلت حضوراً دائماً في بطولة دبي المفتوحة للتنس منذ انطلاقتها حيث حرصت اللجنة المنظمة على توجيه الدعوة لها للحضور والمشاركة «وايلد كارد» تشجيعا منها لهذه اللاعبة المثابرة.

وسليمة من مواليد سيدي بوسعيد التونسية عام ‬1977 واحترفت التنس عام ‬1999 وتدرجت في ملاعب المغرب إلى أن احتلت المركز الخامس والسبعين في جدول التصنيف العالمي في السادس عشر من يوليو ‬2001. وحققت أفضل بطولاتها في مسابقات اتحاد التنس العالمي حيث حققت أحد عشر لقباً في مسابقات الفردي وعشرين لقباً في الزوجي. وابتداءً من الثاني والعشرين من مارس ‬2010 احتلت الترتيب رقم ‬314 في فئة الفردي و‬211 في فئة الزوجي.

بدأت سليمة في تلقي بطاقات الدعوة «وايلد كارد» للمشاركة في بطولتي دبي وقطر منذ العام ‬2001 وهو العام الذي نجحت خلاله في الفوز على سلفيانا تالاجا وبراربرا شيت لتصل إلى الدور ربع النهائي قبل أن تتلقى الهزيمة على يد ناتالي توزيات بواقع ثلاث مجموعات.

وكذلك نافست في أولمبياد ‬1996 الصيفي حيث خسرت في الجولة الأولى أمام برندا شولتذ مكارثي وكذلك شاركت في أولمبياد ‬2008 الصيفي وأيضاً خسرت في الجولة الأولى أمام كارولين فوزنياكي. وتحمل سليمة الرقم القياسي التونسي في عدد المشاركات باسم بلادها في بطولات كأس الاتحاد من حيث أكثر حالات الفوز في بطولات الفردي والزوجي وكذلك في عدد السنوات التي أمضتها كلاعبة.

وفي بطولة ويمبلدون ‬2008 وصلت سليمة وزميلتها في الزوجي إيكاترينا ماكاروفا الدور ربع النهائي للزوجي قبل أن تتعرضا للهزيمة على يد الثنائي سامانتا ستوسور وليزا ريموند.

وخلال اللقاء الذي جرى معها كان لابد أن نتطرق للأحداث الأخيرة التي مرت بها تونس فأدلت بدلوها في التعبير عن فرحتها برياح التغيير التي وقعت هناك. وهنا الحديث:

نبدأ الحديث بعيداً عن التنس ونبارك لك الثورة التونسية؟ نعم وشكراً على ذلك.

ما هو شعورك تجاه ما حدث؟

شعور عامر بالفرحة بعد أعوام طويلة من القهر والانغلاق، حيث تحررنا من كل هذا وانتقلنا إلى قائمة الشعوب الديمقراطية الحرة، وأهم من ذلك أننا استعدنا عزة النفس وتخلّصنا من الإحباط بعد ‬23 سنة من الديكتاتورية والذل والفقر، ونترحّم على الشاب الثائر البوعزيزي الذي أحرق نفسه يأساً وهو صاحب شهادة الدبلوما الذي لم يجد عملاً منتظماً وأخذ لنفسه عربة متنقلة يجرها هنا وهناك لبيع العاديات، ومع ذلك لم يسلم من اضطهاد الشرطة التي سألته ماذا يفعل، فقال لها: أبيع العاديات، فبصقت عليه وأهانته، ومن هنا بدأت الحكاية.

الرياضة جزء من الحياة اليومية في تونس.. كيف تأثرت أيام حكم زين العابدين وكيف كان رد فعل الرياضيين تجاه ما حدث؟

جميع فئات الشعب وقفت وقفة واحدة من فقراء وفنانين ورياضيين وممثلين، وكانت للرياضيين وقفة خاصة بقيادة الرياضي الملولي، ومن هنا كانت قوة التظاهرات والثورة.

نتحول من السياسة إلى الرياضة.. من الواضح أنك بدأت المشاركة في بطولات دبي والدوحة منذ البداية؟

نعم، بدأت المشاركة في بطولة دبي المفتوحة للتنس عام ‬2001، ومنذ ذلك التاريخ لم أتخلّف عن أي بطولة.

حدثنا عن تجربتك مع بطولات التنس في دبي؟

ذكريات دائماً رائعة هنا في دبي، وكذلك في الدوحة، وأجد كل ترحيب ومعاونة وتشجيع.

ماذا أضافت لك تجربة دبي؟

أضافت لي الكثير، ففي عام ‬2001 وصلت إلى ربع نهائي البطولة بعد فوزي على باربرا شيت، وكانت مصنفة رقم ‬9 على العالم قبل أن أخسر أمام ناتالي جوزيا، والأهم من ذلك بالنسبة لي أنني دخلت نادي أفضل مئة نجمة في العالم، عموماً قدّمت أفضل مستوياتي عام ‬2001، لكن الشرف الأكبر بالنسبة لي كان دخول نادي المئة، وفي دورة دبي، بمعنى أنها كانت فأل خير كبير بالنسبة لي، لأنني قبل بطولة دبي كان تصنيفي هو ‬130 على العالم، وأكرر أن دورة دبي هي المثل الأعلى في مشواري والأهم.

إذن دبي هي القمة بالنسبة لك؟

نعم، ولا تنسى أن بطولة دبي كانت حافزاً كبيراً كونها أول دورة عالمية تنظم عربياً في بلد خليجي، وكان لي شرف المشاركة فيها، ولا تتخيل سعادتي بالمستوى الذي وصلته ولا الفرحة بالجمهور الكبير الذي يحضرها من جميع أنحاء العالم.

إلا أن الفائدة كانت نفسية بالإضافة إلى الاستفادة المهنية؟

بالتأكيد.

في رأيك ما هو سبب إحجام الرياضيات العربية والخليجيات عن اقتحام بطولات وملاعب التنس ودخول عالم الاحتراف؟

في رأيي أن هناك عدة معوقات قد تقف في طريق اللاعبة العربية والخليجية نحو الاحتراف، ومن ذلك العادات والتقاليد، والذهنية العربية المحافظة، والقلق على مستقبل الفتاة التي ترغب في اقتحام هذه الرياضة. أضف إلى ذلك أن التنس لا تعتبر من اللعبات المنتشرة أو الشعبية هنا بحكم طبيعة المنطقة وأعتقد أن من الصعب على العائلات السماح للفتاة بالسفر والمشاركة في المنافسات الخارجية في حالة احترافهن وكذلك الحرص على أوقات الدراسة المدرسية والتحصيل وأنت تعلم أن احتراف التنس معناه تكريس كامل الوقت صباحا ومساء له سواء للتدريبات أو المشاركات في البطولات والسفر والترحال الدائم. عموما لا أرى مانعا أو مستحيلا أن يحدث ذلك متى ما تغيرت العقلية العربية تدريجيا.

خصوصا أن الفتاة العربية لا تفتقر للقوة ولا العزيمة وكذلك المعرفة التي أصبحت متاحة أي انه لا يوجد حاجز يمنع ذلك مستقبلا؟

هذا صحيح فالفتاة العربية تتمتع بالموهبة واللياقة ولا ينقصها سوى التدريب العملي على يد مدربين أكفاء وبالتالي يمكن جدا أن نشاهد فتاة عربية تتحول إلى بطلة تنس في المستقبل.

كلمة منك توجهينها للفتاة العربية وللأسر حول التنس؟

أقول لهم التنس لعبة أنيقة ونظيفة ولا يشترك فيها إلا بنات الأسر الرفيعة وعليهم تغيير عقليتهم نحو عملية الاحتراف.

هل تفكرين في إنشاء مدرسة أو أكاديمية خاصة لتعليم مبادئ التنس للهاويات سواء في بلدك تونس أو أي بلد عربي آخر؟

هذا سؤال ممتاز «برشه» وأقول إنني تدرجت في ملاعب وبطولات التنس خطوة خطوة لذلك عند اعتزالي المشاركات واللعب لا مانع عندي من نقل تجربتي للفتيات الراغبات واللاتي هن بحاجة إلى المزيد من المعرفة فيما يخص هذه اللعبة. والواقع أن أول تحد أود دخوله بعد الاعتزال هو معاونة اللاعبين واللاعبات العرب وكذلك لا أرى مانعا في تكوين أكاديمية للتنس وإن كان ذلك يحتاج إلى إمكانيات كبيرة.

إذاً لا مانع من بداية مشوارك التدريبي والتعليمي هنا في دبي!

أبداً بالعكس صحيح أن تونس هي بلدي لكني أعتبر دبي بلدي الثاني لما وجدته فيها من عون وترحاب خلال زياراتي المتعددة لها لذلك أرحب جدا في المساهمة في إنشاء مدرسة أو أكاديمية للتنس لتعليم الناشئات والناشئين.

كذلك لا مانع عند اعتزالي اللعب أن أعود إلى دبي للمساهمة في بطولتها السنوية كمتعاونة بعد أن شاركت فيها كلاعبة.

وماذا عن تونس؟

الحديث هنا ليس عن تونس فقط ويمكن البداية بمدرسة تنس هنا تضم جميع الفتيات العربية من منطقة الخليج وتونس والعالم العربي كذلك. 

مقدرات

الفتاة العربية مؤهلة لاحتراف التنس

 

أكدت النجمة التونسية سليمة صفار في معرض حديثها أن لديها قناعة راسخة بمقدرة الفتاة العربية والخليجية على ممارسة التنس والتحول إلى محترفة، مؤكدة أن التحول للاحتراف بالنسبة لها هو دخول نادي أفضل مئة لاعبة مثلا مثلما فعلت هي وأضافت قائلة دخول نادي المئة المحترفات في العالم يحتاج إلى الإعداد السليم والعزيمة والتصميم وهي متطلبات متوفرة في الفتاة العربية إلى جانب الإمكانيات. المهم هنا هو التوجيه الاحترافي السليم لهؤلاء البراعم حتى نضعهن في الطريق الصحيح وكذلك يجب تعليمهنن الانضباط الشديد.

تأكيد

كلمة شكر خاصة لصلاح تهلك

أكدت سليمة صفار خلال اللقاء الذي تم معها على أن تقدم شكرها الجزيل لمدير البطولة صلاح تهلك على ما قدمه لها طوال سنوات البطولة ومشاركاتها فيها بترتيب منه خصيصاً، حيث كان يحرص على حضورها مقدماً لها يد العون ومذللاً الصعاب أمام حضورها ومشاركتها، مضيفة «عاونني صلاح تهلك كثيراً للمشاركة وكان يردد دائماً لابد من حضور سليمة صفار وتقديم بطاقة الدعوة لها «والدكارد» باعتبار أنني العربية الوحيدة التي تمثل الأمة في مثل هذه البطولة العالمية، وحتى عند حضوري هنا كان دائماً يقف إلى جانبي ويقدم لي كل ما أحتاجه من مساعدة ودعم وهو موقف لن أنساه له أبداً، فهو رجل متعاطف جداً خصوصاً معي، والحقيقة كذلك أنه شديد الاهتمام بكل المشاركين والمشاركات في بطولة دبي ويشدد على تقديم كل أسباب الراحة، وتذليل الصعاب للجميع وإن كان يخصني بالاهتمام الخاص كوني العربية الوحيدة، وأنتهز فرصة هذا اللقاء لتوجيه تحية خاصة له ولكل العاملين في بطولة دبي المفتوحة ولولا جهودهم الخارقة لما تواصلت من نجاح إلى آخر طوال هذه الأعوام.