شهدت الفترة الماضية بلوغ حكمنا الدولي فريد علي السن القانونية لاعتزال التحكيم الدولي وفق لوائح «الفيفا»، وأمام رغبة لجنة الحكام في الاستفادة من جهوده بممارسه مهنته محلياً من أجل الاستفادة من خبراته المتراكمة على مدى سنوات طويلة، واستفادة الأجيال الجديدة من هذه الخبرات، وافق حكمنا المتميز على الاستمرار لنهاية الموسم، وبعده يطلق صافرة النهاية لمسيرة عمل وكفاح مع الكرة المستديرة بعد تاريخ مشرف.

ونال حكمنا الدولي المتألق فريد علي خلال مسيرته على العديد من الألقاب التي يعتز بها من بينها لقب أفضل حكم في جائزة سمو الشيخ ماجد بن محمد ونفس اللقب من اتحاد الكرة عدة مرات، بعد أن قدم مستوى فنياً متميزاً سواء على صعيد المنافسات المحلية أو القارية مما جعله يتربع على عرش التحكيم في الدولة لفترات طويلة.

ويبقى السؤال هل الاعتزال جاء حزناً على عدم احترافه وفق توصية لجنة الحكام بذلك، ومن هذه النقطة المهمة التي بدأ مداد حبرها يسطر من مركز إعداد القادة في دار الحي دبي، بدأ حوارنا مع حكمنا الدولي فريد علي الذي فتح قلبه متحدثاً عن مسيرته مع المستديرة وصافرتها وآلامها التي قاومها بكل قوة طوال السنوات الماضية، التي أدار خلالها مئات المباريات المحلية والقارية وذلك من خلال الحوار التالي:

 

قناعة بالقرار

لماذا اتخذت قرار الاعتزال؟

بعد وصولي إلى السن القانونية لاعتزال التحكيم الدولي كان علي أن أفسح المجال للأجيال الجديدة، لكي تواصل المسيرة وتعمل على تكملة مسيرة كل من سبقوهم سواء من أبناء جيلنا أو من سبقونا في العمل بمجال التحكيم، وساهموا في رفع شأن تحكيمنا طوال السنوات الماضية سواء على الصعيد الدولي أو المحلي.

ولكن كانت هناك مساع لاستمرارك مواسم أخرى؟

اتحاد الكرة ممثلاً في لجنة الحكام طلبوا مني الاستمرار في مسيرة التحكيم المحلي خلال الفترة المقبلة من خلال عقد احتراف من أجل دعم جهود الحكام الشباب وتم رفع توصية بذلك إلى مجلس إدارة الاتحاد، ولكني أرى أن الشباب في طريقهم لتثبيت أقدامهم بشكل جيد خاصة ونحن نملك جيلاً من العناصر الشابة سيكون له مستقبل باهر؟ ولذلك قررت الاعتزال بعد الاطمئنان على أن هناك جيلاً متميزاً قادراً على تكملة المسيرة بنفس القوة والطموح والرغبة في التطوير.

هل تشعر أن هناك حلماً لم يتحقق طوال هذه السنوات الطويلة؟

كانت أمنيتي أن أصل إلى نهائيات كأس العالم، وأكون من ضمن الحكام الذين يشاركون في إدارة منافسات هذه البطولة الأم والأكبر على مستوى العالم، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

قد يكون السبب هو عدم وصول المستوى لهذه المرتبة؟

أبداً خلال السنوات الماضية ظهرت بمستوى فني متميز، وأدرت العديد من المنافسات القارية والعربية المهمة والقوية، ووجدت إشادة كبرى بمستواي على الصعيد الدولي، ومع ذلك كنت أجد من هم أقل مني مستوى يشاركون في إدارة منافسات كأس العالم مما جعلني أشعر بالإحباط أحياناً.

ماذا كان ينقصك للوصول إلى كأس العالم؟

بعض الدعم الذي وجده العديد من الحكام على الصعيدين الدولي والقاري وانضموا للمشاركة في هذه البطولة الكبرى رغم أن بعضهم ليس أفضل مني مستوى.

 

شعرت بالظلم

هل تشعر أنك ظلمت؟

خلال مسيرتي الدولية أشعر إنني ظلمت كثيراً ولم أنل حقي كما استحق.. حتى في نهائيات كأس العالم للشباب التي أقيمت في الإمارات ومونديال الأندية حرمونا من المشاركة في بطولات تقام بوطننا.

ولكنك أدرت العديد من المباريات القوية القارية؟

نعم أدرت لقاءات مهمة مثل مباراة إيران مع البحرين في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بنهائيات آسيا وأدرت مباريات عديدة في التصفيات بنهائي آسيا للشباب ولكني لم أصل إلى إدارة مباراة نهائي آسيا ولعل هذه مفارقة غريبة أليس كذلك.

هل من الممكن أن تستمر في إدارة المباريات المحلية موسماً آخر؟

صعب جداً لقد اتخذت قراري عن قناعة ولا رجعة فيه، خاصة بعد أن رفض مجلس إدارة اتحاد الكرة الموافقة على مذكرة لجنة الحكام بخصوص احترافي في الفترة المقبلة، ولذلك أثرت الاكتفاء بما قدمته طوال السنوات الماضية.

وما اتجاهاتك بعد الاعتزال؟

لكل حادث حديث ولم أحدد الخطوة التالية إلى الآن.

 

مستوى متطور

ما رأيك بصراحة في مستوانا التحكيمي؟

مستوانا التحكيمي جيد ونحن لا ننكر أن هناك بعض الهفوات ولكن لا يوجد تحكيم بدون هفوات على مستوى العالم.. وأرى أن اتحاد الكرة يبذل جهداً كبيراً في تأهل وإعداد حكامنا بشكل جيد، والمحصلة النجاحات التي تتحقق الآن على الصعيد القاري والدولي.

ولكن الأندية الآن تطالب بحكام أجانب لإدارة دوري المحترفين؟

من أهم العوامل التي تساهم في بروز حكامنا وثقة الاتحادات القارية بهم، هو أن اتحادنا يمنحهم الثقة في إدارة المباريات المحلية، ولعل اتحاد الإمارات هو الوحيد عربياً حالياً الذي يمنح حكامنا كامل الثقة، مما كان له الأثر الطيب على مكانتهم قارياً، وإشادة الجميع بمستواهم ولعل هذه شهادة فخر نعتز بها جداً.

 

ضد الأجانب

ولكنك مع أو ضد فكرة الاستعانة بحكام أجانب؟

من خلال مشاهدتي لمستوى الحكام الأجانب خلال إدارتهم لبطولات الدول المجاورة أجد أن مستوى بعض حكامنا الصاعدين أفضل من الأجانب ومن الظلم ألا نمنح هؤلاء فرصة إدارة دوريهم وبكل الصدق أقول إذا ضمنتم لنا مستوى حكام أجانب بدون أخطاء فأهلاً بهم.. ولكني انصح بمنح حكامنا الثقة لإدارة دوريهم فهم بحق أهل لذلك.

دائماً نسمع عن إشادة المجتمع الدولي بمستوى حكامنا مع العلم أن الأندية تعترض على أدائهم لماذا هذا التناقض؟

رضا الناس غاية لا تدرك وإشادة المراقبين الدوليين بمستوى حكامنا هذه حقيقة من خلال إدارتهم للمنافسات القارية، وأنا شخصياً سمعت إشادات افخر بها كحكم إماراتي، كما أن نقل المباريات المحلية تلفزيونياً ساهم في تعزيز مكانة حكامنا قارياً بشكل كبير، حتى أن عدداً من الاتحادات الخليجية والعربية أصبحت تطلب حكامنا بالاسم لإدارة منافسات الدوريات عندهم وهذا نجاح كبير لحكامنا.

ولكن الفترة الأخيرة تشهد مشاركة عدد من الحكام الصاعدين؟

هذا يبرهن أن القاعدة التحكيمية لدينا جيدة، وبكل صدق لدينا عدد من المواهب سيكون لها مستقبل خلال السنوات المقبلة، فقط يحتاجون دعماً من الإعلام والأندية ومن كل أطراف اللعبة حتى يقوى عودهم، وهناك عدد من الحكام سيكون لهم مستقبل باهر ليس على صعيد حكام الساحة وحسب وإنما على صعيد المساعدين من أمثال أحمد الشامسي، حسن سقطري، محمد أحمد الحمادي، أحمد الراشدي وهؤلاء هم رهاننا في الفترة المقبلة.

هل تشعر أن هناك انقساماً في الأسرة التحكيمية؟

أريد أن أقول ان اختلاف وجهات النظر بين البعض لا يعني انقساماً في الجسم التحكيمي، ولكنه اختلاف للصالح العام ولتطوير التحكيم، وأرى المناخ الآن جيداً والعمل بين ناصر اليماحي وعمر بشتاوي يسير بشكل متميز يخدم مسيرة التحكيم فعلاً.

 

المحافظة على سلامتهم

الإحصائيات هذا الموسم تشير إلى أن حكامنا يبالغون في البطاقات الصفراء والحمراء لماذا؟

لأننا نسعى إلى المحافظة على سلامة اللاعبين وكل من يحاول إيذاء زميل له يقابل ذلك بالحزم حتى لا يتعرض لاعب لخطر الإصابة.

أنت تزاول التحكيم كمهنة أم هواية؟

أزاول التحكيم كهواية من أجل أن يكون للدولة حكام على مستوى متميز.

هل أنت نادم على مزاولتك هذه الهواية؟

أبداً لم يأت يوم وندمت فيه على مزاولتي لهواية التحكيم لأنني إنسان مجتهد وقنوع صحيح ظلمت خلال مسيرتي كثيراً ولكن كنت أتحدى بمزيد من الاجتهاد والتطور.

 

التفرغ ضروري

هل أنت مع احتراف الحكام أم تفرغهم؟

قد يكون الاحتراف صعباً خاصة وان ظروف البعض لا تسمح بذلك، ولكني مع تفرغ الحكام على الأقل يوم المباراة، لأن حكامنا يتعرضون للإرهاق الكبير دون أن يشعر بهم أحد بل يحاسبهم الجميع على أقل هفوات.. لو نظرنا سنجد ان المدرب والإداري ينال قسطاً من الراحة واللاعب يبيت بالفندق ليلة المباراة، أما الحكم فيخرج من عمله في الثانية والنصف وعليه أن يذهب إلى المنطقة الشرقية أو الغربية وأحياناً يصل قبل البداية بدقائق قليلة مرهقاً من السفر لمسافات طويلة، ولذلك أتمنى أن يجد حكامنا اهتماماً أكبر حتى يؤدون بشكل أحسن.

من تتوقع أن يصل إلى مونديال ‬2014 من حكامنا؟

لدينا الآن علي حمد وهو يستحق أن يشارك في هذه البطولة الكبرى وعليه السعي إلى ذلك بكل قوة.

 

رسائل سريعة

 

محمد خلفان الرميثي: جهد كبير وبصمتك واضحة وإخفاق المنتخب في كأس آسيا لا يقلل من عملكم الكبير فلا تحبطوا والقادم أفضل.

علي بوجسيم: ابتعادك تارك فراغ كبير ليس على المستوى المحلي بل القاري أيضاً التحكيم في حاجة لجهدك وتواجدك.

ناصر اليماحي: أراك إداري متميز وعملك محل إشادة الجميع وأنصحك بمزيد من الحزم مع بعض الحكام ليكتمل النجاح.

عمر بشتاوي: من أكثر الناس التي تعمل ليل نهار لخدمة التحكيم وتطوره وأتمنى من العناصر الشابة أن تستفيد على قدر الإمكان من خبرتك.

سالم سعيد، جمال الغندور، جمال الشريف، ناجي الجويني: لولا جهودكم ونصائحكم ما اكتسبنا كل هذه الخبرات التي نتمتع بها الآن.

الصحافة المحلية: أعتبرها مرآتنا التي نرى منها المميزات والسلبيات ومنها استفدنا كثيراً ولا نزال فشكراً لرجالها.

 

الاسم: فريد علي المرزوقي

المدينة: أبوظبي

الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه ‬5 أبناء

العمر: ‬45 عاماً

العمل: عسكري متقاعد

الهواية: حكم دولي لكرة القدم منذ ‬2000

-أفضل إنجاز: إدارة الدور قبل النهائي لبطولة آسيا بالصين

-المشاركة في إدارة العديد من البطولات القارية الكبرى.. نهائي بطولة آسيا للشباب بسنغافورة.. ‬4 نهائيات للكأس المحلي والسوبر

- عدد المباريات الدولية: ‬70 مباراة دولية.

 

منافسة

الشباب الجدد

 

أشاد حكمنا الدولي فريد علي بمستوى عدد من الحكام الشباب، منهم الدولي محمد عبدالله والدولي فهد الكسار والدولي حمد الشيخ والدولي عمار الجنيبي، وقال: انهم حكام متميزون وموهوبون بكل ما تعنيه الكلمة، ويتمتعون بشخصية قوية، وأرى أنهم يسيرون على الطريق الصحيح، ولكي يكونوا أكثر تميزاً في السنوات المقبلة، لابد أن يكون بينهم تنافس قوي شريف فيما بينهم من جهة، وبين الدوليين علي حمد وحمد عبدالكريم، حتى ينالون مكانة قارية متميزة، كما أتمنى منهم أن يسعوا لتطوير قدراتهم بشكل دائم وتقبل النصائح.

 

مسؤولية

رؤساء الأندية نموذج نفتخر به

 

 

وجه حكمنا الدولي فريد علي الشكر والتقدير إلى رؤساء الأندية الكروية على الدعم الكبير الذي يقدموه للعبة عامة ولقضاة الملاعب خاصة، وقال انهم يتحملون مسؤولياتهم الاجتماعية بشكل متميز في تدعيم عناصر اللعبة إضافي إلى أعبائهم بتطوير أنديتهم، وقال من حسن حظنا كحكام أننا لم نر طوال السنوات الماضية رئيس ناد ينزل للملعب لكي يحتج على قرار حكم كما يحدث بعدد من الدول حتى المجاورة لنا، ومن هنا نفخر بقياداتنا ومسؤولينا، وبهم سوف ترتقي رياضة الإمارات وكرتها حتى تصل إلى المكانة اللائقة بها دولياً وقارياً، كما نفخر بقادة العمل بالاتحاد ولجنة الحكام.