شارك متسابق الدولة عبدالله حمد الحريز في هدوء تام في أكبر بطولة للراليات في العالم، هي رالي داكار الدولي الذي تم تحويله من عامين ليقام في الأرجنتين، وجاءت المشاركة للحريز أشبه «بالهدوء الذي يسبق العاصفة»، فرغم حداثة عهده وتجربته برالي داكار الدولي إلا انه استطاع وضع بصمته الواضحة ليس فقط بإنهائه للسباق الذي تقترب مسافته من عشرة آلاف كلم، بل لأنه حقق مركزاً متقدماً في الفئات الثلاث، ومع ذلك مركز آخر منحته له اللجنة المنظمة بحلوله ثالثاً في ترتيب الفرق التي تشارك للمرة الأولى، وما حققه الحريز أضيف لنجاحات كثيرة لإنجازات الدولة في رياضة السيارات عموماً والراليات على وجه التحديد، حيث انه أصر على تكوين فريق باسم الإمارات تحمل تكلفته من حسابه الخاص بعدما وجد تجاهلاً من الشركات الراعية، «البيان الرياضي» التقى عبدالله الحريز ليحكي لنا الكثير عن مشاركته في هذا الرالي الكبير.
نبدأ من مشوارك الأخير مع عالم الراليات ألا وهو رالي داكار الدولي؟
فكرة ذهابي ومشاركتي في رالي داكار الدولي الذي أقيم في أميركا الجنوبية في دولتي الأرجنتين وتشيلي قامت فكرته من الأساس على تكوين فريق باسم الإمارات وكان ذلك في شهر مايو من العام الماضي بعد فترة قليلة من نهاية رالي الإمارات الصحراوي، وبعد دراسة الأمر من كل جوانبه وجدنا إن التكلفة عالية جداً والمبلغ كبير ربما لا يتصوره الكثيرون، وبعد استشارتي للأخوين يحيى بالهلي وأحمد بن سوقات قررت إجراء محاولات لإحضار رعاة، لا سيما وان الحدث غير عادي فرالي داكار يمثل أكبر بطولة للراليات في العالم، ولكن للأسف الشديد لم استطع ان أجد تجاوباً جدياً من شركات كثيرة طرقت أبوابها ومعظم هذه الشركات كان رفضها مباشراً والبعض الآخر لم يقتنع بالرعاية، والمكان الوحيد الذي وجدت فيه تفهماً للفكرة وتقديراً للموقف هو مجلس دبي الرياضي فتعامل المجلس معي شجعني ومنحني الأمل في وجود جهات في الدولة تتفهم مثل هذه الفكرة التي هدفها في الأول والأخير تمثيل الإمارات في أكبر رالي في العالم، تعامل مجلس دبي الراقي تمثل في الاجتماع بنا كفريق كامل، وأكد لنا المسؤولين فيه إن الفكرة جيدة وغير مسبوقة بالنسبة لهم وتم الوعد بدعم الفريق مستقبلاً، ومن هنا لابد من تقديم الشكر لمجلس دبي الرياضي على حسن تعامله وشعوره النبيل حتى وان تأجل دعمه إلى مشاركات قادمة في المستقبل، فالاقتناع بالفكرة في حد ذاته وهذا النوع من الجدية يعكس تفهم مجلس دبي الرياضي للأحداث والفعاليات الرياضية المهمة.
كيف إذن نفذت الفكرة في ظل غياب الدعم وعدم التجاوب من الشركات الراعية؟
كنا نحتاج للمبلغ المفترض بعد شهرين من تفكيري في المشاركة حتى يتم التمكن من تصنيع السيارة، ولا أخفي إن الأمر تعقد بعدم تجاوب أي شركة راعية، ولكن إصراري على المشاركة دفعني لمواصلة المحاولات مهما كان الثمن حتى لو اضطررت لتحمل التكلفة على حسابي الخاص من أجل المشاركة وتمثيل الإمارات، وبالفعل بعد فشل محاولة إيجاد رعاة يتحملون التكلفة أو حتى جزء منها، قررت تحمل التكلفة بنفسي، وبدأت بإبلاغ مساعدي خالد الكندي بما قررته وكانت البداية البحث في مواقع الانترنت عن تأجير سيارات بمواصفات الرالي، ويوجد هذا النوع من الشركات في أوروبا والتكلفة كبيرة أيضاً، وبعد بحث مضنٍ وقع الاختيار على شركة «تيم لاردو» عن طريق صديق بريطاني مقيم في الدولة وبعد تبادل الرسائل عرفت إن صاحب هذه الشركة ذو خبرة كبيرة برالي داكار، حيث ظل متواجداً في الرالي طوال 27 عاماً وعرض علينا سيارة برادو موديل 2009 سبق لها المشاركة في رالي داكار 2009 ورالي المغرب، وبعد معاينتها على الطبيعة عقب سفرنا إلى مدينة بوردو الفرنسية، حيث مقر صاحبها وتجربة السيارة والاقتناع بها وبمواصفاتها تم اختيارها والاتفاق على سعرها.
كيف وجدت أجواء السباق بعد وصولك الأرجنتين؟
قبل وصف أجواء السباق، أشير إلى إنني سافرت قبل وقت كاف من موعد وصول المتسابقين، وفوجئت بعد وصولي بيونس ايرس برسالة «ٍََّّ» ترحيب من سفارة الدولة في الأرجنتين مع التنبيه بالاتصال بالسفارة عبر رقم مجاني حددته الرسالة، وبالفعل اتصلت بالرقم وتم تحويلي مباشرة لسفير الدولة محمد الزعابي الذي فاجأني بمعرفته بمشاركتي في حين إنني لم أكن على علم قبل سفري بوجود سفارة للدولة في الأرجنتين، وعلمت إن السفارة وصلها خبر مشاركتي من نادي الإمارات للسيارات والسياحة الذي يرأسه محمد بن سليم، ولم تمض 10 دقائق على مكالمة السفير محمد الزعابي حتى أرسل لنا سيارة السفارة إلى مقرنا بالفندق وذهبت مع مساعدي خالد الكندي والتقينا به، وظل السفير معنا طوال الأيام التي سبقت الرالي وكانت مساندته دافعاً معنوياً كبيراً لنا، وفي يوم انطلاق السباق كان السفير حاضراً بدعوة رسمية لحضور الانطلاقة.
أما بالنسبة لأجواء السباق فقد كان الأمر مختلفاً كثيراً عن أي سباق آخر فقد وجدنا الجمهور يصطف بأعداد كبيرة على جانبي مسار السباق لمسافة 130 كلم وكان العدد يقدر بنحو مليون شخص، وكان المشهد مدهشاً بمعنى الكلمة، بل إن الكثيرين كانوا يوقفونا أثناء السباق للتوقيع إليهم والتعريف بمشاركتنا باسم فريق الإمارات.
وماذا عن مسار السباق؟
بعد ما أدهشنا الجمهور المرابط على جانبي مسار السباق في البداية كانت هناك دهشة أكبر خلال مسار السباق فقد خضنا السباق على مدار أربعة أيام في الأرجنتين في أجواء مختلفة وسرنا وسط تضاريس لم نمر بها طوال مشوارنا في عالم الراليات وهي تضاريس جمعت بين كل أشكال الطبيعة، جبال وأمطار وسهول وصحراء، وبعدها عبرنا إلى تشيلي وهي مختلفة كثيراً عن الأرجنتين في طقسها الصعب نظراً لارتفاعها خمسة آلاف فوق سطح البحر مما يؤثر على التنفس لكون ارتفاعها يقلل الأكسجين، وكنا في كل يوم نقطع ما بين 700 و800 كلم في حدود 10 إلى 13 ساعة منها 400 كلم مسافة الشارع، وباختصار مررنا على كل التضاريس ما عدا الثلج، ففي تشيلي وجدنا أمامنا الأحجار والوديان والأنهار والجسور وحتى البحر وجدناه في مسار السباق بعرض 6 أمتار.
كيف استطعت التغلب على كل هذه التضاريس غير المعتادة بالنسبة لك ولمساعدك؟
تغلبنا عليها بعزيمتنا لتمثيل الإمارات، ففي الوقت الذي كان يطمح فيه معظم المشاركين على إكمال السباق باعتبار إن إكمال رالي داكار إنجاز كبير بغض النظر عن النتيجة، في هذا الوقت كنا نفكر ونركز على إنهاء السباق بمركز متقدم، ولا أنكر الشعور بالخوف مما شاهدناه خلال مسار السباق ويكفي إننا في تشيلي لا نستطيع النظر إلى تحت خلال مسار السباق وسط الجبال والوديان، حيث ان الناظر إلى تحت لا يرى شيئاً من عمق الهاوية التي تكون على جانبي السباق وهو منظر من الصعب على أي شخص التعامل معه، صعوبة مسار السباق جاءت مطابقة لتقييم اللجنة المنظمة التي اعتبرت نسخة 2011 هي الأصعب في تاريخ رالي داكار الممتد من سنوات بعيدة، ولكن برغم هذه الصعوبات واختلاف التضاريس في الدولة الواحدة سواء الأرجنتين أو تشيلي إلا أن الرالي لم يسجل أي حوادث ومستوى الأمن والسلامة كان فيه بدرجة ممتازة.
كم تبلغ مسافة الرالي؟
بلغت المسافة 9600 كلم من الأرجنتين إلى تشيلي العكس من تشيلي إلى الأرجنتين، وبدأت انطلاقة السباق يوم أول يناير واستمر السباق أسبوعين.
ما النتيجة التي آلت عليها مشاركتك في هذه المغامرة الصعبة؟
صعوبة السباق جعلت 45 سيارة فقط من مجموع 156 تصل إلى خط النهاية، وبالنسبة لي وجدت نفسي في المركز الثالث في فئة «التيتو» والـ 25 في الفئة المفتوحة والثاني في فئة الديزل قبل 10 كلم من نهاية السباق، وحينها أصبحت اطمع مع مساعدي خالد الكندي في الحصول على مركز أفضل من ذلك رغم إن المركز الذي كنت فيه كان مدهشاً لكل المشاركين وبشكل خاص فريق عمل السيارة التي تم استئجارها وانتهت مشاركتي في المركز الرابع لفئة «التيتو» وهي سيارات الوكالة والثالث «تيتو ديزل» و26 للفئة المفتوحة، كما نلت المركز الثالث للفرق الجديدة التي تشارك للمرة الأولى في رالي داكار وعددها 16 فريقاً.
مهارة
النتيجة أدهشت صاحب السيارة
قال عبدالله الحريز ان الفرنسي باتريك صاحب سيارة البرادو التي شارك بها في السباق كان مستغرباً للمركز الذي أحرزه، حيث لم يتوقع هذا التقدم الكبير فهو الأعلم بسيارته، وأشار الحريز إلى ان إشادة باتريك وإشادة إدارة الرالي وبعض المتسابقين الذين كانوا يجدوه أمامهم رغم خبرتهم الكبيرة في هذا الرالي تعتبر شهادة كبيرة له ولمساعده خالد الكندي الذي قام بدور كبير في هذه المشاركة وهو من أميز المساعدين في الراليات.
صعوبات
14 يوماً من الصعوبات
أكد عبدالله الحريز إن فرحته كانت فوق الوصف عندما أنهى رالي داكار بهذا المركز المتقدم، مشيراً إلى الصعوبات الكبيرة التي واجهها طوال 14 يوماً متصلة تغير فيها نمط حياته وحياة مساعده خالد الكندي، حيث كانا ينامان في الخيم، إضافة لنوعية الأكل وقلته حسب متطلبات السباق، وقال إن أكثر ما اشتاق له خلال هذه التجربة غير المسبوقة العودة إلى نمط الحياة العادية، وقال إن الصعوبات التي واجهها ستكون دافعه للمشاركة مرة ثانية العام القادم.
تقييم
أول مشاركة عربية حقيقية
أوضح عبدالله الحريز إن أبرز بصمة خرج بها من مشاركته في رالي داكار في الأرجنتين وتشيلي كونه أول فريق عربي يشارك وينهي السباق حتى نهايته، وقال إن الفرق بينه وبين متسابقين عرب سابقين إن مساعده لم يكن أجنبياً وهي مشاركة غير مسبوقة للإمارات في هذا الرالي، وتمنى الحريز الحصول على دعم مقدر في مشاركته القادمة في رالي داكار لأنه لا يريد أن تكون المشاركة الوحيدة خاصة بعد الخبرة التي اكتسبها وحصوله على مركز متقدم ومشرف من أول مشاركة.
عودة
توقعت استقبالاً يليق بالحدث
قال عبدالله الحريز إن أكثر ما تمناه وجود أي من المسؤولين في استقباله بعد عودته من الأرجنتين، مشيراً إلى انه لم يجد في المطار غير زوجته وأطفاله الذين خفف استقبالهم له الكثير من الشعور بالحزن على هذا التجاهل لبطل شارك في أكبر بطولة للراليات في العالم وحقق مركزاً هو الأول من نوعه للإمارات، وقال إن هذا التجاهل أو عدم التنبه حز في نفسه بعض الشيء، ولكن لن يؤثر على إصراره في العودة والمشاركة مرة ثانية.
