كالعادة، احدث خروج منتخب الإمارات الأول لكرة القدم (خالي الوفاض) من بطولة الأمم الآسيوية التي اختتمت أول من أمس في العاصمة القطرية الدوحة، موجة من المعالجات التي ذهب أصحابها كل على طريقته في تقييم الحال، سواء المتعلق بالأبيض بشكل خاص، أو بواقع كرة القدم الإماراتية بصورة عامة.

ومنذ اليوم الذي غادر الأبيض الدوحة حازما حقائب العودة إلى الإمارات بنقطة يتيمة لا تغني ولا تسمن من جوع إلى الألقاب والبطولات، والمعالجات تترى، الطروحات تتعدد، الأفكار تتنوع، تماما هو نفس المشهد المعتاد بعد كل إخفاق!

وما يلفت النظر في المشهد العام لتلك المعالجات، أنها وليدة رحم واحد، الاشتراك في حقيقة وحيدة تتمثل في أن تلك المعالجات مجرد (فورة) يعيشها هذا الطرف أو ذاك بعيدا عن وضع الحلول الناجعة، تماما كحال كل مشاركة سابقة للرياضة الإماراتية ولمختلف ألعابها، كرة القدم وغيرها، في مناسبات خليجية وعربية وآسيوية واولمبية ودولية!

وفي هذا السياق وفي حوار موسع، طرحنا على إبراهيم عبد الملك الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، سؤالا محددا تفرعت منه أسئلة عدة، ما هو الحل أو المعالجة المستقبلية بعد الخروج الآسيوي للأبيض الإماراتي، كيف تنظر إلى الآثار المترتبة على كرة القدم في الدولة جراء ذلك الخروج، ما هي الرؤية التي (تقترح) تطبيقها مستقبلا....!

فإلى تفاصيل الحوار مع عبد الملك.

 

خروج «يزعل»

كيف تنظر إلى خروج الأبيض من الدور الأول لبطولة الأمم الآسيوية؟

أكيد انه خروج (زعلنا) جميعا لأننا كنا نعول على المنتخب الكثير.

هل كنت تعول على المنتخب أن يفوز بلقب البطولة؟

مع أن الفوز بلقب البطولة الآسيوية طموح مشروع ومتاح للجميع، ولكني في حقيقة الأمر لم ابتعد في أحلامي إلى أكثر من عبور الدور الأول، ومن ثم التفكير بطريقة أخرى، قد تقودنا إلى ما هو ابعد من ذلك، مع الأخذ بنظر الاعتبار (مفاجآت) البطولة.

أما الآن، وقد خرج الأبيض، كيف ترى الصورة المستقبلية؟

يتوجب علينا أولا، وخصوصا على الأخوة في اتحاد كرة القدم، عدم اتخاذ قرارات انفعالية ناتجة عن (ردات) الفعل.

هل تعني بالقرارات الانفعالية، ما يتعلق بمصير كاتانيتش مدرب المنتخب؟

ليس هذا فقط، بل اعني كل مدربي المنتخبات الوطنية، لأن الاستقرار الفني مهم جدا في تنفيذ برامج النهوض بكرة القدم الإماراتية.

هل أنت ضد فكرة إقالة المدرب بعد الإخفاق؟

بالضبط، هذا ما أريد قوله، لأن إقالة المدرب بمجرد عدم تحقيق نتيجة ما في بطولة معينة، إجراء غير عملي.

 

رصد وتتبع

بعد الخروج الآسيوي، كيف تنظر إلى مسيرة الأبيض المستقبلية؟

النظر إلى المنتخب يجب أن يمر عبر عملية رصد وتتبع لما حققه المنتخب خلال فترة تمتد من العام ‬96 وحتى العام ‬2007 ثم من العام ‬2007 وحتى مشاركته في البطولة الآسيوية الأخيرة في الدوحة.

وماذا وجدت بعدما رصدت مسيرة المنتخب منذ العام ‬1996 ؟

وجدت انه ومنذ العام ‬96 أن منتخب الإمارات هو مجرد منتخب مناسبات يتجمع لها المنتخب للمشاركة دون أن يحقق نتيجة نحلم بها!

ألا ترى نوعا من القسوة في وصفك للأبيض بأنه منتخب مناسبات وهو الفائز بلقب (خليجي‬18) في العام ‬2007؟

لا، الوصف ليس فيه أي نوع من القسوة، بل على العكس هذا هو الواقع، فوزنا بلقب (خليجي‬18) استثناء، انجاز تحقق في ظل تضافر جهود جبارة من قبل جميع أبناء الإمارات، قيادات على أعلى المستويات، مسؤولين، أندية، إعلام، جماهير، الكل أسهم في دفع المنتخب إلى منصة التتويج، وهذه ظروف في اغلبها من خارج الملعب!

منذ ‬96

ولهذا تصف الأبيض بأنه منتخب مناسبات فقط منذ العام ‬96!

كرة القدم لعبة بطولات وألقاب أمام الناس، ومنتخبنا لم يحقق أي بطولة باستثناء اللقب الاستثنائي في (خليجي‬18) عام ‬2007 في العاصمة أبوظبي، وما عدا ذلك، كان يشارك بدون تحقيق أي نتيجة!

ولكن المنتخبات العمرية الأخرى، حققت نتائج مميزة، ألا يشفع ذلك للمنتخب؟

لا، طبعا لا يشفع، أنا هنا أتحدث عن طرفين، المنتخب الأول، والمنتخبات العمرية.

وما هي رؤيتك للمنتخبات العمرية؟

نتائجها أكثر من مميزة، فزنا بكأس آسيا للشباب، وتأهلنا لكأس العالم للشباب، وفزنا بفضية الآسياد، وذهبية المنتخبات الاولمبية الخليجية، ونتائج مميزة على صعيد المنتخبات العمرية الأخرى التي حققت بمجملها ما يمكن وصفه بالطفرة الكبيرة.

إزاء هذا المشهد، كم عام يحتاج منتخب الإمارات ليفوز بلقب البطولة الآسيوية؟

أمامنا ‬8 سنوات على الأقل للدخول فقط في دائرة المنافسة الآسيوية وليس الفوز بالألقاب، بل المنافسة عليها، قد نكون بعد الـ ‬8 سنوات في المربع الذهبي للبطولة الآسيوية في أحسن الأحوال!

 

متى الفوز؟

ومتى الفوز باللقب الآسيوي؟

يجب وضع خطط للتفكير باللقب، ولكن في ظل التفوق الهائل لكوريا الجنوبية واليابان، والآن استراليا ثم أوزبكستان، يصبح الفوز باللقب أمرا غاية في الصعوبة حتى بعد ‬8 سنوات من الآن، ولكن علينا العمل وبقفزات هائلة حتى نلحق بركب اليابانيين والكوريين الجنوبيين!

وعربيا وخليجيا، كم من السنوات يحتاج منتخب الإمارات للفوز بلقب بطولة؟

عربيا، نحن بحاجة إلى ‬4 سنوات، وخليجيا، المطلوب عامان.

ولكن المنتخب تذوق حلاوة الفوز باللقب الخليجي، هل ترى أن المستوى مازال بحاجة إلى عمل إضافي؟

قلت ان فوزنا بلقب (خليجي‬18) في عام ‬2007، كان استثنائيا، ولا يعني أننا أصبحنا قادرين تماما على الفوز بلقب أي بطولة خليجية!

نظرة

الشارع الرياضي مطالب بالواقعية

أكد عبد الملك أن الشارع الرياضي مطالب بأن يكون أكثر واقعية في نظرته إلى مقدرة المنتخب الأول في الفوز على لقب البطولة الآسيوية أو غيرها. وشدد عبد الملك على أن البناء في كرة القدم يتطلب وقتا أطول، خصوصا على مستوى المنتخب الأول وبغض النظر عن حجم النجاحات المتحققة على صعيد المنتخبات العمرية الأخرى، منوها إلى أن الوضع مع المنتخب الأول مختلف، مطالبا بضرورة تحديد سقف واضح للطموحات أو الآمال المعقودة على المنتخب الأول حتى لا يصاب الناس بالإحباط بعد كل حالة إخفاق يتعرض لها المنتخب في مشاركاته الخارجية!

إشادة

جهود جبارة لاتحاد كرة القدم

أشاد عبد الملك برئيس وأعضاء اتحاد كرة القدم برئاسة محمد خلفان الرميثي، واصفا الجهود التي يبذلها الاتحاد بالجبارة، منوها إلى أن القفزات والنتائج الباهرة التي حققتها منتخبات المراحل العمرية مؤخرا تدل على أن هناك عملا وجهودا وبرامج وخطة يجتهد الاتحاد من اجل تنفيذها وبما أثمر عن تلك النتائج المميزة.

وشدد عبد الملك على أن عدم تحقيق المنتخب الأول للنتيجة المرجوة منه في البطولة الآسيوية الأخيرة لا يقلل من حجم العمل المميز الذي بذله ومازال اتحاد اللعبة، مشيرا إلى أن التقدم الهائل للآخرين، خصوصا اليابانيين والكوريين الجنوبيين لا يعني أن الاتحاد (مقصر)، بل ان ذلك يكشف عن حقيقة واضحة، وهي أن الآخرين سبقونا بمراحل واسعة جدا، إلى الحد الذي يظهر عملنا كما لو انه (متأخر)، وهو في حقيقة الأمر ليس كذلك!

وأشار عبد الملك إلى أن فوز الأبيض بلقب (خليجي‬18) شكل منعطفا حاسما في مسيرة كرة القدم الإماراتية، مشددا على أن رفع ميزانية الاتحاد إلى ‬60 مليون درهم سنويا، أتاح الفرصة أمام الاتحاد لتنفيذ برامجه بشكل مريح.

وطالب عبد الملك بضرورة أن تشهد المرحلة المقبلة عملا متوازيا على كل الأصعدة، اتحاد، ورابطة، وأندية لمصلحة المنتخبات وفي مقدمتها الأبيض الكبير.

تقييم

لاعبونا هواة «بزي» محترفين

جدد عبد الملك تأكيداته على أن لاعبي كرة القدم في الإمارات مازالوا هواة وان ظهروا (بزي) المحترفين!

وشدد عبد الملك على أن كرة القدم الإماراتية مازالت بعيدة عن التطبيق الصحيح لمفهوم الاحتراف، مشيرا إلى أن الاحتراف قبل أن يكون مجرد عقود ورواتب عالية وأضواء إعلامية، هو سلوك وانضباط ونظام حياة وأشياء أخرى!

ونوه عبد الملك إلى أن الاحتراف الحقيقي لا يقتصر على اللاعب فقط، بل يمتد إلى كل الحلقات المعروفة في منظومة كرة القدم، لاعبين، وإداريين، مجالس إدارات أندية، قوانين وأنظمة ولوائح، جماهير...الخ.