بعد مشوار دام أكثر من ربع قرن، صال وجال خلاله كأحد قضاة الملاعب للساحرة المستديرة كرة القدم، مع رفقائه من الجيل الذهبي للحكام أمثال المونديالي علي بوجسيم وعبد العزيز الملا وغيرهما من حكامنا المتألقين، اتخذ حكمنا حامل الراية الدولي المساعد حسن عيسى قراره بالاعتزال نهائياً، ولكن عطاءه مستمر الملاعب كمراقب للحكام.

وحرص «البيان الرياضي» على لقاء حكمنا الخلوق حسن عيسى بعد أن قرر ترك الراية التي كان يحملها لتذهب إلى أيدي جيل جديد من الحكام، يتطلعون بدورهم لأن يحققوا طموحاتهم وأحلامهم المحلية والدولية عبر الساحرة المستديرة في السنوات المقبلة، وتوقفنا مع حكمنا المعتزل لنلقي الضوء على أهم وأبرز المواقف التي تعرض لها في مشواره التحكيمي، والتعرف على أسباب اعتزاله، ومعرفة رأيه في بعض القضايا المطروحة في الساحة الرياضية، خاصة في مجال التحكيم ولعل أبرزها فكرة الاستعانة بحكام الأجانب في ملاعبنا للمرة الأولى، والفرق بين التحكيم في السابق والتحكيم حاليا، إلى جانب بعض الموضوعات الأخرى التي أجاب عنها في حوارنا معه.

 

بداية المشوار

واستهل الكابتن حسن عيسى حديثه موضحاً أن بدايته مع التحكيم كانت عام ‬1984 عندما شارك في دورة للحكام تواجد فيها نخبة من الحكام على رأسهم الحكم المونديالي علي بوجسيم، ونجح في اجتياز هذه الدورة وتم اعتماده كحكم درجة ثالثة، وأخذ يتدرج في سلك التحكيم حتى وصل إلى الدرجة الأولى، ثم حصل على شارة التحكيم الدولية كحكم مساعد، واستمر في عمله حتى العام الماضي، وقد زامل جميع الحكام الدوليين في جميع الملاعب على مستوى الدولة، وعلى مختلف الدرجات والمسابقات الكروية في رحلة عطاء استمرت ‬26 سنة كاملة إلى أن قرر الاعتزال مؤخراً.

 

لا للأجانب

وعن وجهة نظره في اتجاه اتحاد كرة القدم بالاستعانة بحكام أجانب، أكد الكابتن حسن عيسى، انه ضد هذه الفكرة جملة وتفصيلا، وقال: كيف يتخذ هذا القرار في الوقت الذي تستعين فيه الأندية والمنتخبات والاتحادات العربية والقارية، بحكام من الإمارات لإدارة المباريات الحساسة والصعبة؟! وعلى ذلك لماذا نستعين نحن بحكام أجانب؟ طالما لدينا النخبة من الحكام منهم على سبيل المثال وليس الحصر علي حمد ومحمد عبد الكريم ومحمد البلوشي وسلطان المرزوقي وغيرهم، ومن قبل كان لدينا المونديالي علي بوجسيم الذي يمثل القدوة والمثل الأعلى للحكام الإماراتيين، لتاريخه المشرف وانجازاته العالمية ومشاركته في إدارة مباريات بطولة العالم مرتين من بينها مباراة تحديد المركز الثالث.

 

السن القانوني

عن أسباب قراره الاعتزال أوضح الكابتن حسن أن عمره الحالي ‬50 سنة والسن القانوني للاعتزال والابتعاد عن ساحة الملاعب كحكم أو مساعد هو ‬45 سنة، وانه عندما بلغ هذا السن تم التجديد له لمدة ‬5 سنوات فوق العمر القانوني، وهذا هو الحد الأعلى المسموح له للحكم بالاستمرار في الملاعب. وعن رأيه في اعتزال الحكام عند بلغوهم السن القانوني والاختبارات التي تجرى للحكام، قال: من وجهة نظري أن الحكم إذا ما وصل إلى سن الـ‬45 ولديه القدرة والكفاءة وتسعفه لياقته البدنية على الاستمرار، يجب منحه الفرصة ليثبت أنه مازال قادراً على العطاء، واجتياز الاختبارات ولديه الشجاعة وقوة الشخصية لإدارة المباريات، ومن الأفضل أن تقوم اللجان المختصة بالتمديد له ‬5 سنوات كحد أقصى، وبعدها ليس من المســــــتحب التمديد للحكم أكــــثر من ذلك.

 

الاستمرار في المجال

وبعد قراره الاعتزال وهل سيبتعد عن المجال الكروي؟ قال: حياتي حكم كرة أشبه بالسمك الذي لا يستطيع العيش خارج الماء، لأنني قضيت أكثر من نصف عمري في مجال التحكيم، وبالتالي من الصعب أن ابتعد عن هذا المجال، لذلك كان قراري بحضور دورة المراقبين للحكام، وبالفعل حضرت الدورة واجتزتها بنجاح حتى أستمر في المجال التحكيمي ولكن من خارج حدود المستطيل الأخضر كمراقب للمباريات، بهدف تقديم خبراتي لزملائي الحكام الصاعدين وتقديم النصح والإرشاد لهم.

 

«شماعة» الخسائر

وعن انطباعه عن تعليق الجماهير وبعض الإداريين في الأندية خسارة فرقها إلى الحكام، قال الكابتن عيسى انه طوال عمله في مجال التحكيم، دائما ما يكون الحكام هم الشماعة التي تعلق عليها بعض الأندية خسارتها، ولهؤلاء أقول عليهم أن يراجعوا أنفسهم قبل أن يتهموا ويحاولوا النيل من نزاهة الحكام، لأن الحكم لا يمكن له مهما كانت ميوله أن يتعمد هزيمة أي فريق، ويخسر ضميره في نفس الوقت، ولكن ما يمكن قوله ان الحكم بشر، وبالتالي فهو غير معصوم من الخطأ، ولا يتعمد اتخاذ قرارات تخالف ضميره، المشكلة الحقيقية هي التعصب الأعمى من بعض الجماهير لبعض الأندية وتلك القلة من الجماهير المتعصبة هي التي تثير المشاكل وتكيل بالاتهامات الباطلة للحكام الذين يعتبرون نموذجا للأمانة والشرف.

 

عقوبة الحكام

وبالنسبة للحكام المخطئين والذين يتعرضون لعقوبات من لجنة الحكام، وهل هو مع قرار إعلان تلك العقوبات كما هو الحال بالنسبة لإعلان عقوبات اللاعبين؟ قال الكابتن حسن عيسى: لست مع قرار إعلان عقوبة الحكام، وذلك حفاظا على مكانة الحكم وشخصيته واحترام الجماهير له، لأنه إذا ما تم ذلك فمن المؤكد أن الحكم سيقابل بالاستنكار والتهجم من الجماهير، مما قد يؤدي ذلك إلى فقدانه الثقة بنفسه!!

 

غياب الجماهير

وعن انطباعه عن النسخة الثالثة من دوري اتصالات للمحترفين لكرة القدم أكد حكمنا المخضرم انه من موسم إلى موسم يتطور المستوى الفني وكذلك الجوانب التنظيمية ولكن المشكلة المستمرة هي الغياب الجماهيري في معظم المباريات مما يؤثر ذلك بالسلبية على أداء اللاعبين خاصة وانه كما يعلم الجميع فان وجود الجماهير في الملاعب وتشجيعها للاعبين يحمسهم ويحفزهم لتقديم أفضل مستوياتهم لتحقيق الفوز لفرقهم لنيل الاستحسان من جماهيرهم.

 

الأجانب حافز للمواطنين

وبالنسبة لعودة اللاعبين الأجانب للملاعب الإماراتية وادعاء البعض من أن هذا القرار سيكون له تأثيره السلبي على المنتخب الوطني، قال: أنا مع عودة الأجانب ولكن بشرط التدقيق في الاختيار وفق حاجة الفريق وان يكون اللاعب الأجنبي مستواه عاليا وليس عالة على فريقه كما هو الحال في بعض الأجانب حالياً، لأن وجود اللاعب الأجنبي المميز يكون له مردوده الايجابي على اللاعبين المواطنين من خلال الاستفادة بخبراته والاحتكاك معه، كما أن اللاعب الأجنبي يمثل القدوة بالنسبة للبراعم الصغيرة، ولمن يقول ان الأجانب يؤثرون على المواطنين يمكن الرد على هؤلاء بان اللاعب المواطن الموهوب قادر على فرض وجوده حتى في حالة وجود أجانب والأمثلة كثيرة في دورينا.

 

الجزيرة الأقرب للدوري

وعن توقعاته بالفريق الذي سيتوج بطلا للنسخة الثالثة لدوري المحترفين هذا العام أكد الكابتن حسن أن فريق الجزيرة هو الأجدر بالفوز بهذا اللقب قياسا بمستواه على مدار الموسمين الماضيين وعروضه القوية هذا الموسم وبما يضمه من نخبة من النجوم المواطنين والأجانب إضافة إلى ما يجده من اهتمام ودعم ورعاية من المسؤولين .

عن النادي.

 

 

رأي

أشجع الشارقة وأحب العين

 

أعلن الحكم المخضرم حسن عيسى انه كابن من أبناء إمارة الشارقة، فانه يشجع فريق الشارقة ويتمنى أن يعود النادي إلى سابق عهده كفريق صاحب ألقاب وبطولات، وأشار بأنه يحب نادي العين أيضاً مشيرا إلى أنه يحرص على متابعة مبارياته، مؤكداً أنه أحد الأندية الإماراتية التي تعمل وفق منظومة عمل احترافية، وقال إن ما يمر به الفريق البنفسجي في الفترة الأخيرة من اهتزاز في عروضه ونتائجه التي لا ترضي جماهيره، مرحلة انتقالية وأن الفريق يمر بعملية إحلال وتجديد في صفوفه، وبه العديد من العناصر الشابة التي مازالت

تحتاج للوقت لتزداد خبراتها.

 

 

تأكيد

محمد وحمدان وهزاع بن زايد دورهم رائد

حرص حسن عيسى على توجيه الشكر والتقدير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس مجلس ابوظبي الرياضي الرئيس الفخري لاتحاد كرة القدم، عرفانا بدورهم الايجابي في دعمهم للرياضة والرياضيين وكرة القدم خاصة، مؤكداً أن سموهم وراء الطفرة الأخيرة لكرة الإمارات بفوز منتخبنا الاولمبي بفضية الاسياد وما حققه منتخبا الشباب والناشئين على المستويين الإقليمي والقاري والعالمي.

 

الأبرز

علي بوجسيم المثل وعلي حمد على نهجه

 

بسؤال حكمنا الدولي السابق حسن عيسى عن رأيه في ابرز الحكام السابقين والحاليين قال ان جميع الحكام زملاء وإخوان بالنسبة له، لكنه أشار إلى أن الجيل الماضي كان يضم نخبة من الحكام المرموقين الذين رفعوا كثيرا من راية التحكيم الإماراتي في كافة المحافل الدولية على رأسهم الحكم المونديالي الكبير علي بوجسيم الذي يمثل القدوة والمثل لكل الحكام، وهناك أيضا عبد العزيز الملا وسالم سعيد وسعيد عبد الله، ثم محمد عمر وفريد علي، وفي الجيل الحالي علي حميد الذي يسير على درب المونديالي بوجسيم إلى جانب محمد عبد الكريم من الحكام المتميزين.