صلاح الدين الشيحاوي
أصبح كاتومبي مويز يحظى بشهرة كبيرة خلال الاعوام الاخيرة في القارة السمراء والعالم بعدما اقتحم ميدان الرياضة قادما من عالم السياسة باعتباره حاكم مقاطعة كاتانغا الكونغولية. و قد بزغت شمس مويز بفضل اشعاع مازيمبي و تربعه على عرش القارة الافريقية عامي 2009 و 2010. وبات حديث الجميع في القارة السمراء. لقد ملأ الدنيا وشغل الناس بما يروى عنه من حكايات وقصص تشبه أحيانا الخيال.
صعد مويز الى رئاسة مازيمبي عام 1998 فحول الفريق من الهواية الى الاحتراف ورصد له الملايين فانتدب المواهب الكروية من بقية اندية الكونغو ووفر التجهيزات وضاعف الرواتب والامتيازات. وهاهو اليوم يجني ثمرة مازرع في المونديال على أرض الإمارات.
«البيان الرياضي» التقى مويز في حديث خاص وفتح معه مواضيع متعددة تبدأ من أسرار نجاح مازيمبي مرورا بمونديال الاندية و سياسة الفيفا الى و اقع الكرة الافريقية و غيرها من المسائل. و قد تحدث مويز بصراحة و جرأة بعيدا عن الدبلوماسية و كان لطيفا و مرحا للغاية.
تزور الامارات للعام الثاني على التوالي كيف وجدت هذا البلد؟
لا يسعني البداية إلا أن أشكر أهل الامارات على حفاوة الاستقبال و كرم الضيافة طوال أيام بطولة كأس العالم للأندية. في الحقيقة أنا كرجل سياسي(حاكم مقاطعة كاتانغا الكونغولية) منبهر تمام الانبهار بالنهضة الاقتصادية التي تعيشها الامارات. ومعجب أيما إعجاب بسياسة الاستثمار في الإنسان . لقد استثمرت الحكومة الاماراتية ثروات البلاد في بناء دولة قوية ببنية تحتية عصرية .. لقد رأيت الطرقات السريعة والمطارات الكبيرة والفنادق الراقية والأبراج الشاهقة. كما لمست حياة الرفاهية للمواطن الاماراتي و ما ينعم به من خيرات بلده . و في المقابل فان شعوب افريقيا تعيش الفقر والجوع ولا تستثمر ثروات النفط والذهب والفضة والحديد .. تذهب عائداتها الى الدول الغربية والحال أن الانسان الافريقي أحق بها .
إن النموذج الاقتصادي الاماراتي درس رائع لافريقيا يمكن أن تقتدي به لتتخلص من التخلف والوهن وتفتتح عهدا جديدا من التطور والرقي.
لقد لاحظت خلال زيارتي الحالية أن أبوظبي تطورت كثيرا مقارنة بالعام الماضي و هي تواكب نسق التقدم أما افريقيا فهي تتراجع من عام الى آخر.
ورأيك في مستوى تنظيم الامارات لمونديال الأندية ؟
أعتقد أن الفيفا قال كلمته في هذا الموضوع ومنح أبوظبي علامة جيد جدا. التنظيم كان جيدا و البطولة سارت بحرفية عالية . كل الأمور كانت على أفضل ما يرام فقد وفرت لنا اللجنة المنظمة كل الظروف الملائمة من ملعب التدريب الى التجهيزات . حقيقة ليس بوسعنا الا أن نهنئ الامارات على نجاحها في احتضان الحدث الكروي.
ما رأيك بمنح الفيفا شرف تنظيم مونديال 2022 الى قطر؟
إنه قرار صائب لأن منطقة الخليج تستحق المونديال بعدما أقيم عام 2010 في افريقيا. ولاشك أن نجاح الامارات اليوم في احتضان مونديال الاندية يعزز ثقة الفيفا في الدول الخليجية.
ماذا تقول عن نظام مونديال الأندية الذي يعفي بطلي أوروبا و أميركا الجنوبية من خوض الدور الأول و يضعهما مباشرة في نصف النهائي بينما لا يحظى بطلا افريقيا و آسيا بهذه المحاباة؟
لا ... نظام البطولة عادل و الفيفا صائب في اختياره . علينا نحن الافارقة (و الآسيويين أيضا ) أن نعمل بجد وتفان في قارتنا من أجل تطوير كرة القدم وبلوغ مستوى الكرة الاوروبية حتى تتحقق المعادلة. فالفيفا يهدف من خلال نظام البطولة الحالي باعفاء بطلي أوروبا و آسيا من الدور الأول الى رفع المستوى الفني للمونديال لضمان نجاح البطولة فنيا و جماهيريا.
وكيف يمكن لافريقيا أن تطور كرة القدم؟
لابد من توفير تمويلات مالية كبيرة للاندية الافريقية . فكرة القدم اليوم هي مال وبدونه لا يمكن أن تحقق نتائج و لا بطولات. هذا هو الواقع اليوم و علينا أن نجاريه و افريقيا قارة غنية و ثرية لو عرفت كيف تستثمر ثرواتها و عرف المسؤولون فيها سبل حسن التدبير.
لابد لشركات البترول والحديد والنحاس أن تستثمر في كرة القدم وتدخل شريكا قويا في هذ ه اللعبة و أعتقد أن المشرفين على الفريق في افريقيا مقصرون في هذا الشأن بحيث لا يجتهدون في ايجاد تمويلات قارة من الشركات. والحال أننا نعرف جيدا بأن اكبر المؤسسات الافريقية تمول الأندية الاوروبية. فإلى متى تذهب أموال ثرواتنا الى غيرنا؟
يقال إنك سر نجاح مازيمبي. ماذا تعلق؟
لا ..لا أبدا اللاعبون هم الذين يصنعون نجاح مازيمبي فوق الميدان بالمنافسة القوية والروح الانتصارية. هم من يحققون الفوز أما أنا فأحاول توفير الظروف الملائمة لهم. هم بمثابة أبناني.
كيف تمكنت من تحويل مازيمبي من فريق مغمور الى ناد عالمي؟
مازيمبي ليس فريقا مغمورا لقد كان له صولات وجولات خلال الستينات و فاز مرتين بلقب دوري ابطال أفريقيا لكنه غاب عن الساحة لاحقا متأثرا بالمشاكل السياسية التي عاشتها البلاد. و ليس مازيمبي فقط من تأثر بل الرياضة بصفة عامة تراجعت نتائجها . أما الآن و بعد الاستقرار الذي تعيشه الكونغو وتجاوز المرحلة الصعبة فقد استعاد مازيمبي تاريخه و أمجاده وعاد الى التربع على عرش القارة الافريقية وحصل على المركز الثاني في مونديال ألاندية .
هل انتظرت حقيقة وصول مازيمبي الى المباراة النهائية ؟
لو تعودون الى الحوار الذي أدليت به الى موقع السي إن إن منذ شهرين ستكتشفون بأني كنت واثقا من فريقي و قدراته. لقد صرحت بأن مازيمبي سيتأهل الى النهائي و يواجه انتر ميلان وهاهي الأيام تؤكد توقعي. إن الوصول الى المباراة النهائية في بطولة كأس العالم ليس صدفة أو هدية و إنما نتيجة عمل و تخطيط و اجتهاد. إننا نجني ثمار ما زرعنا .
لقد زرت اللاعبين ليلة المباراة في الفندق ماذا قلت لهم؟
لم أتحدث معهم كثيرا توجهت إليهم بعبارة واحدة: اطلب منكم المنافسة بجدية على اللقب و ليس خوض النهائي بعقلية ان المشاركة في هذا الدور المتقدم شرف كبير.
و ماذا قلت لهم بعد النهائي وخسارة اللقب؟
شكرتهم على المستوى الجيد الذي قدموه خلال البطولة وطلبت منهم بألا يخجلوا من الخسارة أمام انتر ميلان لأنه يفوقهم خبرة.
لمن تهدي نجاح مازيمبي في المونديال؟
أهديه الى القاراة الافريقية والى كل الاندية التي تنافسنا معها فلولا الفرق الكبيرة التي واجهناها في دوري أبطال افريقيا و ما استفدناه من دروس وعبر من مقارعتها لا يمكن لنا أن نتفوق على باتشوكا وانتر ناسيونال البرازيلي.
لكن الترجي التونسي شكك في أحقية مازيمبي بالفوز بلقب بطولة افريقيا وقال إن الحكم ساعدكم على الفوز بخماسية في مباراة الذهاب .ماذا تعلق؟
أعتقد أن الترجي التونسي هزم نفسه بنفسه قبل مباراة ذهاب النهائي حيث اغتر بفوزه على مازيمبي بثلاثية نظيفة خلال مواجهتنا في الدور التمهيدي وظن أنه سيجدد تفوقه مرة أخرى. وبالتالي فان الفريق التونسي لم يكن على أتم الاستعداد من الناحية الذهنية و قد رأينا تصرفات اللاعبين فوق الميدان والشد العصبي الكبير الذي هم عليه. لقد أحسنا استغلال عدم جاهزيتهم لتحقيق أسبقية مطمئنة و فزنا لاحقا بالبطولة.
وإذا كان الترجي أفضل من مازيمبي لماذا عجز عن الفوز في لقاء الاياب بتونس واكتفى بالتعادل.
على أية حال فإن مازيمبي أكد جدارته بالتربع على عرش القارة الافريقية من خلال تألقه في مونديال الأندية و الوصول الى الدور النهائي.
ولكن أود أن أوضح اننا نكن كل الاحترام والتقدير للسلطات التونسية و الجمهور الذي ساندنا.
كيف ذلك؟
لقد وفرت لنا السلطات التونسية خلال مباراة إياب الدور النهائي حماية أمنية جيدة للغاية لم نر مثلها خلال تنقلنا للعب في الدول الافريقية . شعرنا بأننا بين أهلنا و نلعب فوق ميداننا في الكونغو . كما أن جماهير النادي الصفاقسي والنجم الساحلي و النادي الافريقي ساندتنا و دعمت الفريق بذلك معنويا.
لماذا ترفض احتراف لاعبي مازيمبي على الرغم من تلقيهم عروضا كثيرة من أندية أوروبية وعربية؟
أنا لا أريد بيع اللاعبين من أجل الحصول على المال. المال لا يعني لي شيئا ولايصنع السعادة دائما .
لابد أن نعرف متى نبيع لاعبا وكيف ولماذا؟ يجب أن يكون العرض مفيدا للاعب و للفريق . فالاندية الاوروبية التي فاوضتنا لم تكن جدية في عروضها و تريد استغلال لاعبينا لذلك رفعت الفيتو في وجه الجميع فكيف لي أن افرط في لاعب ب 20 ألف يورو. لقد انتهى زمن المتاجرة بالعبيد.. كما أني بحثت خلال الأعوام الأخيرة الى دعم الاستقرار داخل صفوف الفريق بالمحافظة على نفس المجموعة لأنني أؤمن بأن الانسجام في كرة القدم مهم جدا .
و ربما أسمح لعدد من اللاعبين خلال الفترة المقبلة بالرحيل و الاحتراف.
ماذا عن اللاعب مبوتو؟
يتدرب معنا في الكونغو و سيعود الى المشاركات الرسمية خلال شهر أغسطس المقبل تاريخ نهاية عقوبة الايقاف المسلطة عليه من طرف الاتحاد الافريقي. لقد خسرنا مشاركته في المونديال لو كان حاضرا لساعدنا على تجشم الفرص و قد تذكرته خاصة في المباراة النهائية أمام انتر ميلان.
ماهي الحكمة التي تؤمن بها في تسييرك لنادي مازيمبي؟
المستحيل ليس مازيمبي.
