حوار: العوضي النمر
يلاحظ للمتابعين لنشاط الموسم الكروي الحالي للمحترفين والهواة، أن هناك انخفاضا للعقوبات التي تتخذها لجنة الانضباط في اتحاد الكرة، سواء على صعيد الأندية أو اللاعبين على الرغم من مرور 9 أسابيع من عمر دوري المحترفين وأسابيع عديدة من عمر مسابقة كأس اتصالات للمحترفين وكذلك كأس اتحاد الكرة للهواة، بعد أن نجحت لجنة الانضباط في إرساء مبدأ الالتزام والانضباط في ملاعبنا الكروية في أول موسم كروي لتوليها المسؤولية في عصر الاحتراف (الماضي)، بعد أن جاءت قراراتها قوية وحازمة من خلال اتخاذ قرار بنقل مباريات لعدد من الأندية خارج ملاعبها أو إقامتها بدون جمهور أو إيقاف عدد من اللاعبين الذين تصرفوا بسلوكيات غير رياضية مع المنافسين، كما حدت من تعدد حالات تزوير في قطاع المراحل السنية وهي الظاهرة التي انتشرت منذ سنوات مما حدث نوع من التراجع في نموها وهو ما يحسب للجنة بعد أن تشددت في العقوبات.
ومع ذلك لن تسلم اللجنة من بعض الانتقادات، وهذا أمر طبيعي لان المتضرر من العقوبات لن يشيد بالقرارات المتخذة ضده، خاصة وان هناك عدة قرارات تركت صدى كبيرا في ملاعبنا مثل باقة الورد وإيقاف لاعب الشعب الأسبق جمال عبدالله وهي القرارات التي تدخلت لجنة الاستئناف وألغت العقوبات الخاصة بها مما اعتبره البعض اهتزازا لصورة الانضباط.
وطوال الفترة الماضية التزم أعضاء اللجنة الصمت أمام أي هجوم مفضلين العمل والسعي الحثيث إلى انجاز مهمتهم على أكمل وجه، ولكن أمام تراجع العقوبات وسعيا لمعرفة السر وراء ذلك سعينا إلى إقناع رئيس اللجنة المستشار محمد النعيمي بالكلام من اجل أن يتعرف الشارع الكروي عن حقيقة ما يدور داخل لجنة من أهم لجان اتحاد الكرة، وعلى الرغم من التردد في التحدث لوسائل الإعلام من منطلق أن طبيعة القاضي لا تحبذ الظهور الإعلامي للتحدث عن قراراته ولكن رحابة صدر رئيس لجنة الانضباط المستشار محمد النعيمي شجعتنا على التحاور معه لنعرف الكثير عما يدور داخل هذه اللجنة القانونية المهمة في ثاني موسم لها مع كرة الإمارات وذلك من خلال الحوار التالي:
الفكر الاحترافي يتطور
يلاحظ تراجع كبير في القرارات التأديبية للأندية واللاعبين حتى الآن ترى ما السر وراء ذلك؟
بداية أنا سعيد بان هناك من يلاحظ مثل هذه الأمور الدقيقة، ودعني أقول لك بكل صدق، ان واقعنا الكروي يتطور للأحسن بفضل الجهود الساعية للارتقاء بالمنظومة الكروية، وان هناك جهودا حثيثة لتطبيق الفكر الاحترافي بشكل جيد سواء من الأندية أو اللاعبين وهذا واضح من خلال التقارير التي تصلنا حتى أصبحت المخالفات قليلة ولا تكاد تذكر وهذا أمر جيد يسعدنا بالطبع.
هل العقوبات الكبيرة الموسم الماضي سبب للانخفاض؟
لا اعتقد. . لان الموسم الماضي كان استثنائيا لكرة الإمارات لان كثيرا من الأمور تم تطبيقها بعد تطبيق الاحتراف وكانت تحتاج لوقت للتوعية، وهناك جهود إدارية بذلت لتثقيف مسؤولي الأندية واللاعبين مما زاد من الوعي الاحترافي واستيعاب الفكر الجديد، ووجد اللاعبون أنفسهم في دائرة الضوء القوي وأدرك اللاعبون أن هناك مراقبة تلفزيونية تراقب الأخطاء وبالتالي بدأ اللاعبون الحد من التصرفات الخاطئة التي تعرضهم للعقوبة وزاد استيعاب اللاعب للعملية الاحترافية، وأقولها بكل صدق نحن لا نتصيد الأخطاء لتوقيع العقوبات بل نتعامل بحيادية وشفافية مع الحالات التي ترد إلينا وفق مواد ولوائح قانونية.
عقوبات مشددة
وماذا عن ظاهرة التزوير في قطاع المراحل السنية هل تضاءلت هي الأخرى؟
هذه كانت حالة فردية لا تنم عن ظاهرة، واكتشفنا عدة حالات وضربنا بيد قوية على مرتكبيها، حيث قمنا بشطب مدرب من سجلات اتحاد الكرة وإيقاف آخر لمدة سنة وإصدار عقوبات قوية بحق بعض الإداريين، مما جعل الأندية التي تلجأ لذلك تراجع أنفسها جيدا قبل الإقدام على مثل هذا العمل الغير أخلاقي، ويجب أن أشيد بقرار اتحاد الكرة بتطوير نظام التسجيل مما قلل كثيرا من هذه الأمور، الآن معظم المخالفات التي ترد إلينا المتعلقة بقطاع المراحل السنية مخالفات سلوكية وهنا أطالب بمزيد من التوعية والتثقيف من قبل الأندية للأعضاء هذا القطاع لأنه القاعدة العريضة التي تحمل البناء الكروي ولابد أن تكون قاعدة قوية ومتينة مبنية على أسس صحيحة.
هل اللوائح الحالية كافية لتغطية كافة العقوبات وهل لديكم ملاحظات للتعديل؟
نحن نعمل بلائحة قانونية ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض الملاحظات الناجمة عن التطبيق نقوم الآن بتدوينها وتجميعها وكلما استجد أمر نتناقش مع اللجنة القانونية بخصوص تعديل بعض المواد، وهناك جلسة مع الإدارة القانونية في الاتحاد قريبا من اجل مناقشة العديد من الأفكار والمقترحات الخاصة بالتعديل نتيجة إفرازات الواقع الميداني فيما يتعلق باللائحة الحالية من اجل رفعها لمجلس إدارة اتحاد الكرة لاقرارها ومن ثم اعتمادها من الجمعية العمومية.
دروس مستفادة
لم تتحدث من قبل عن قراري الاستئناف بإلغاء عقوبات باقة الورد وإيقاف جمال عبدالله فماذا تقول الآن؟
ضحك المستشار محمد النعيمي وقال: نحن نتعامل مع الحالات التي تعرض علينا وفق القانون ولا نفرق بين هذا أو ذاك ونكيف الحالات وفق اللوائح الخاصة باللجنة، وقضية باقة الورد كان لها دروس كبيرة للشارع الرياضي، وإلغاء القرار لا يقلل من مكانة الجهة التي أصدرته، ولا يعني انها تغرد خارج السرب بل يعود إلى قناعات لجنة قانونية أخرى اعلى قامت بتكيف الواقعة وفق قناعتها وهذا أمر عادي للقانونيين، ومن يلاحظ أن هناك محاكم تعاقب متهما وأخرى تلغي العقوبة التي وصلت لحد الغاء حكم إعدام فهذا لا يعني أن المحكمة الأولى أخطأت بالعكس بل يعود للتكيف الجديد للقضية.
ما هي آخر تطورات تشكيل لجنة استشارية للنظر في المادة الفيلمية التي تعرض على اللجنة؟
وضعنا تصورا لها ولطبيعة عملها وسيتم رفعه لمجلس إدارة الاتحاد لاقراره، وهي لجنة تتكون من أعضاء من خارج اللجنة ويرأسها رئيس اللجنة أو من يفوضه وتنظر في الأعمال الموكلة لها من لجنة الانضباط مثل المخالفات التي ينتبه لها مسؤولو المباريات والمخالفات التي تحال لها من الانضباط في حال وجود شك وترفع توصياتها إلى الانضباط.
ما هي أكثر قضايا شغلتكم في الفترة الماضية؟
بعض الحالات الخاصة بتسجيل اللاعبين الناجمة عن التسجيل المؤقت للاعبين، ورفعنا توصية إلى الأمانة العامة للاتحاد بإلغاء التسجيل المؤقت والاكتفاء بالتسجيل الكامل المتضمن كافة الأوراق الخاصة بعملية القيد، وتفاعلت الأمانة مع المقترح وتم إلغاء التسجيل المؤقت.
ماذا يعني لك تكليفك بوضع أول لائحة انضباط باللجنة التنظيمية لدول التعاون؟
شهادة فخر لي ولاتحاد الكرة الذي كان سباقا في تشكيل لجنة الانضباط بأسس قوية وواضحة، وحينما أقوم الآن بوضع لائحة خليجية لن أبدأ من الصفر لان لدينا أساس اقوى نفخر به محليا وخارجيا.
تعاون
توعية مراقبي المباريات حدت من المخالفات
ابدى المستشار محمد النعيمي إعجابه بفكرة مراقبي المباريات التي تم استحداثها هذا الموسم من قبل اتحاد الكرة، لتنظيم العمل في مباريات دوري الهواة وقال إن هؤلاء ساهموا كثيرا في تنظيم العمل وتقليل المخالفات التي كانت تنال حيزا من عمل لجنة الانضباط، بعد أن تم التعاون بينهم ومسؤولي الأندية وهذا دور توعوي مهم يحسب للاتحاد، الذي عليه دور مهم ففي زيادة توعية وتثقيف المختصين بتطبيق لائحة الانضباط وتحديد الاختصاصات فيما بينهم حتى يؤدون عملهم على الوجه الأكمل ويكملون الدور الذي تقوم به اللجنة.
شفافية
اللجان القانونية شهادة فخر محليا وخارجيا
أشاد المستشار محمد النعيمي بجهود اتحاد الكرة برئاسة محمد خلفان الرميثي في تشكيل لجان قانونية تتعامل مع العديد من الحالات التي تعرض عليها بشفافية وحيادية مثل الانضباط والاستئناف وفض المنازعات حتى لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين مما يعتبر شهادة فخر لاتحاد الكرة على الصعيدين المحلي والخارجي لان تشكيل منظمة عمل قانونية محايدة بلوائح منظمة وواضحة يعتبر عملا كبيرا يتم بشفافية واضحة ولابد من الإشادة به محليا بعد أن وجدنا إشادة تأتينا خارجيا من جهات عديدة تعمل في المجال نفسه حتى أصبح لاتحاد الكرة خبرة في هذا المجال تحسب له.
إضافة
الأعضاء الجدد عززوا من تواجد العنصر الفني
أشاد المستشار محمد النعيمي بتواجد أعضاء جدد داخل لجنة الانضباط مثل الحكم الدولي الأسبق صلاح أمين ونجم المنتخب الأسبق حسن محمد بقوله انهما إضافة جديدة وعززا من تواجد العنصر الفني المتخصص داخل اللجنة للتعامل الفعال في بعض الحالات التي نحتاج فيها للخبرة الفنية وهناك تعاون وانسجام تام بين أفراد اللجنة، ولكن علينا في الوقت نفسه الا نهدر جهد الإخوان السابقين الذي كان لهم دور في التأسيس والجهد الكبير الذي تم الموسم الماضي مثل المستشار خليفة الغفلي والمهندس سلطان آل صالح ومن هنا أوجه لهما الشكر على جهدهما وعطائهما.
تثقيف
دراسة تنظيم ورشة عمل للأندية
كشف المستشار محمد النعيمي رئيس لجنة الانضباط عن وجود دراسة الآن في اللجنة بتنظيم ورشة عمل للأندية من اجل تعريف أعضائها من إداريين ولاعبين بمواد لائحة الانضباط من اجل توعية أفراد اللعبة وتثقيفهم بمواد وقوانين الاحتراف القانونية، حتى يكون للجنة دور في تقليل عدد المخالفات التي تتم، لان دور اللجنة يجب ألا يقتصر على رصد المخالفات وإصدار القرارات التأديبية وحسب وإنما يجب أن يكون لنا دور في التثقيف وزيادة الوعي بقوانين الاحتراف حتى تكتمل منظومة العمل ورقي الأداء بما ينعكس على تطور كرة الإمارات محليا وخارجيا.
