يستعيد برشلونة الإسباني وضيفه مانشستر يونايتد الإنجليزي، غداً، ذكريات الليالي الساحرة التي جمعتهما في دوري الأبطال، لكن هذه المرة في مكان لا يليق بتاريخهما، إذ يتواجهان في ذهاب الملحق الفاصل المؤهل إلى ثمن نهائي مسابقة «يوروبا ليغ» في كرة القدم.

وبعدما اعتاد جمهور الفريقين على الاصطدام ببعضهما في دوري الأبطال، بينها مواجهتان في المباراة النهائية عامي 2009 و2011، حين خرج برشلونة جوزيب غوارديولا والأرجنتيني ليونيل ميسي منتصراً في المناسبتين، سيتواجهان غداً في «كامب نو»، من أجل الفصل الأول من الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي المسابقة القارية الثانية من حيث الأهمية.

ووجد برشلونة نفسه في هذا الموقع، بعدما فشل في تجاوز دور المجموعات لمسابقات دوري الأبطال بحلوله ثالثاً، فيما حل يونايتد ثانياً في مجموعته في «يوروبا ليغ»، واضطر لخوض الملحق الذي يوجد فيه عملاقان آخران، اعتادا على أضواء دوري الأبطال، هما يوفنتوس الإيطالي وأياكس أمستردام الهولندي.

وخلافاً لما كان عليه الوضع، حين فشل برشلونة في التأهل عن المجموعة الثالثة، بحلوله خلف بايرن ميونيخ الألماني وإنتر الإيطالي، ويونايتد بحلوله وصيفاً في مجموعته الخامسة خلف ريال سوسييداد الإسباني، يقدّم الفريقان مستويات رائعة في الدوري المحلي، إذ يتصدر الأول بفارق 11 نقطة عن غريمه ريال مدريد، فيما يحتل ضيفه المركز الثالث، بقيادة مدربه الجديد الهولندي إريك تن هاغ، بفارق 5 نقاط عن أرسنال المتصدر.

وتعود المواجهة الأخيرة بينهما إلى عام 2019، حين كان يونايتد غارقاً في السبات الذي دخل فيه منذ اعتزال المدرب الأسطوري الإسكتلندي أليكس فيرغوسون عام 2013، وبرشلونة في مستهل مرحلة التراجع.

في حينها خرج برشلونة منتصراً في ذهاب ربع النهائي 1-صفر خارج أرضه، قبل أن يجدد الفوز إياباً 3-صفر، بفضل ثنائية لنجمه السابق ميسي.

لكن النادي الكاتالوني دخل منذ حينها في نفق مظلم، أدى إلى وصول لاعبه السابق تشافي هرنانديس للإشراف على الفريق، والبناء من جديد، بعد رحيل نجومه، لا سيما ميسي، ما يجعل الحارس الألماني مارك-أندري تير شتيغن اللاعب الوحيد المرشح لمواجهة يونايتد غداً من تشكيلة 2019، في ظل إصابة قائد الوسط سيرجيو بوسكيتس.

وفي محاولة لتعويض ميسي، تعاقد برشلونة مع الهداف البولندي روبرت ليفاندوفسكي، وضم لاعبين مؤثرين جداً، مثل الفرنسي جول كونديه، والدنماركي أندرياس كريستنسن، اللذين فرضا نفسيهما من أعمدة تشكيلة تشافي.

ولم تهتز شباك برشلونة سوى 7 مرات في الدوري هذا الموسم، محافظاً على نظافتها في 16 مباراة، من أصل 21 خاضها حتى الآن، ما ساهم في أن تمتد سلسلة المباريات المتتالية التي خاضها في جميع المسابقات من دون هزيمة إلى 16، في سلسلة تخللها الفوز بلقب الكأس السوبر على حساب ريال، الذي يلتقيه أيضاً في نصف نهائي مسابقة الكأس.

ورد تشافي على جميع المشكّكين بقدرته على إخراج برشلونة من كبوته، رغم خيبة الخروج من الدور الأول لدوري الأبطال، إذ كان الفريق في منتصف ترتيب الدوري، حين استلم الإشراف عليه في نوفمبر 2021، لكنه وصل به في نهاية الموسم إلى الوصافة.

ويبدو النادي الكاتالوني الآن في أفضل وضع ممكن للفوز بلقب الدوري لأول مرة منذ 2019.

وتطرق تير شتيغن هذا الأسبوع، إلى ما حققه برشلونة مع نجمه وسطه السابق، قائلاً «مرَّ أكثر من عام، منذ أن وصل تشافي، وتغيّرت الكثير من الأمور، بينها الذهنية والطريقة التي ندافع بها. لديه خطة، وربما استغرقت وقتاً أكثر مما كان متوقعاً، لكنكم ترون النتائج تتحقق خطوة بعد خطوة. لدينا فكرة أفضل عما يجب القيام به في أرضية الملعب، وهذا هو مفتاح النجاح».

صعود

وعلى غرار برشلونة، بدأ يونايتد في قطف ثمار التعاقد مع تن هاغ، وضمه لاعبين مؤثرين، مثل البرازيليين كازيميرو وأنتوني، والأرجنتيني ليساندرو مارتينيس.

وصل المدرب الهولندي إلى «أولد ترافورد» الصيف الماضي. وبعد بداية متعثرة، شهدت هزيمة مذلة أمام برنتفورد صفر-4، وعلاقة متوترة مع النجم البرتغالي المخضرم كريستيانو رونالدو، ما أدى إلى رحيل الأخير إلى النصر السعودي، نجح في الوصول إلى الثبات في الأداء والنتائج، ومنح مشجعي النادي الأمل بلقب أول في الدوري، منذ اعتزال فيرغوسون عام 2013.

ولم يذق «الشياطين الحمر» طعم الهزيمة سوى مرة واحدة في آخر 17 مباراة، وكانت ضد أرسنال المتصدر 2-3، وذلك تزامناً مع استعادة المهاجم ماركوس راشفورد لمستواه السابق، بتسجيله 13 هدفاً في آخر 15 مباراة.

ونجح تن هاغ أيضاً في قيادة يونايتد إلى نهائي كأس الرابطة، وإلى الدور الخامس من مسابقة الكأس، ما يعزّز حظوظه بإحراز لقب على الأقل هذا الموسم، والصعود إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 2017، حين أحرز لقب «يوروبا ليغ».

وفي ظل عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده في الدوري بسبب التلاعب المالي، وبالتالي، فقدانه الأمل بالمشاركة في دوري الأبطال الموسم المقبل، يشكل الفوز بلقب «يوروبا ليغ»، الأمل الوحيد ليوفنتوس من أجل المشاركة في المسابقة القارية الأولى، لكن على رجال المدرب ماسيميليانو أليغري، السير خطوة خطوة، والأولى ستكون غداً في تورينو ضد نانت الفرنسي.

وسيكون أياكس أمام مهمة شاقة ضد المتألق أونيون برلين، الذي يزاحم بايرن على صدارة «بوندسليغا»، فيما يصطدم طموح إشبيلية الإسباني، المتخصص بـ «يوروبا ليغ»، وحامل رقمها القياسي (6 ألقاب)، بأيندهوفن الهولندي.

وفي أبرز المواجهات الأخرى، يلتقي باير ليفركوزن الألماني مع موناكو الفرنسي، وروما الإيطالي مع مضيفه ريد بول سالزبورغ النمسوي، على أن يحل رين الفرنسي على شاختار دانييتسك الأوكراني في بولندا، بسبب الغزو الروسي للبلاد، فيما يلعب سبورتينغ البرتغالي مع ميدتيلاند الدنماركي.