«النرجسية» تحت السيطرة في المونديال

ت + ت - الحجم الطبيعي

تفصلنا أسابيع قليلة عن انطلاق كأس العالم في قطر، الحدث الأكبر في كرة القدم، بمشاركة مجموعة من أفضل اللاعبين، والذين تبحث عنهم جماهير الكرة للاستمتاع بما تقدمه اللعبة الأكثر شعبية في العالم من إثارة وقوة تنافسية عالية، ومع تواجد هؤلاء النجوم في مكان واحد قرابة الشهر وتحديداً من 20 نوفمبر إلى 18 ديسمبر المقبلين، تنشط سوق التعاقدات، وترتفع وتنخفض أسهم لاعبين.

ووسط هذا العالم الساحر من كرة القدم، هناك نجوم يحظون بتعامل إعلامي ورسمي مختلف عن باقي زملائهم، وتحيط بهم الأضواء والكاميرات بكثافة عالية، وتسبقهم إلى قطر، قصص وحكايات ترصد كل تحركاتهم، وكذلك ثرواتهم التي ربما تفوق باقي أعضاء منتخب بلادهم، بل وتتجاوز رواتبهم المدربين الممثلين للقيادة الفنية لتلك المنتخبات، وتلك الفوارق المالية والنجومية، تؤثر سلبياً على نفسية بعض من هم أقل منهم شهرة ومالاً، وفي الوقت نفسه تزيد «نرجسية» بعض منهم وحبهم لذاتهم الفجوة مع أقرانهم في الفريق الواحد.

نجوم

وهناك نجوم معروفون في المونديال المقبل، تنطبق عليهم النجومية والرواتب الشهرية العالية، ومنهم نيمار نجم منتخب البرازيل، ومبابي نجم فرنسا، واللذان يحصلان من ناديهما باريس سان جيرمان الفرنسي، على راتب يتجاوز 4 ملايين يورو، وليونيل ميسي، نجم الأرجنتين، والذي يحصل من النادي نفسه على أكثر من 3.5 ملايين يورو، فيما يحصل كريستيانو رونالدو البرتغالي، على 2.5 مليون يورو من نادي مانشستر يونايتد الإنجليزي.

في المقابل، لا يتجاوز راتب أغلى مدرب مشارك في المونديال المقبل، 6 ملايين يورو سنوياً، وتحديداً مدربي منتخبات البرازيل وفرنسا والأرجنتين والبرتغال، يحصلون على رواتب سنوية أقل من الراتب الشهري لنجومهم مع أنديتهم، إذ يحصل سانتوس مدرب البرتغال على 1.9 مليون يورو، وسكالوني مدرب الأرجنتين على 2.2 مليون يورو، وتيتي مدرب البرازيل على 3.1 ملايين يورو، وديشامب مدرب فرنسا على 3.2 ملايين يورو، ويعد هانزي فليك مدرب منتخب ألمانيا، الأعلى راتباً بين مدربي المونديال المقبل، بحصوله على 5.5 ملايين يورو سنوياً.

قيمة

أما القيمة التسويقية لمنتخبات كأس العالم 2022، فيتصدر قائمة العشرة الأوائل المنتخب الإنجليزي بحسب موقع «ترانسفير ماركت»، وتُقدَّر بـ 1.04 مليار يورو، ويليه الفرنسي بطل مونديال 2018، بقيمة 993 مليون يورو، ويعد نجمه مبابي أغلى لاعبي فرنسا بقيمة تسويقية تبلغ 160 مليون يورو، ويأتي منتخب ألمانيا في المركز الثالث بـ 862.5 مليون يورو، والمنتخب البرازيلي في المركز الرابع بـ 849.5 مليون يورو، والمنتخب الإسباني في المركز الخامس بـ 783 مليون يورو، والمنتخب البرتغالي في المركز السادس بـ 747.5 مليون يورو.

يقول يوسف السيد لاعب شباب الأهلي السابق: «كل لاعب قادر على معرفة قيمته التسويقية بسهولة، وعليه أن يرضى بذلك، وتمثيل المنتخب يعتبر شرفاً لأي لاعب، والمنتخبات دائماً تجمع أفضل اللاعبين، ومع هذا هناك بعض المنتخبات الفقيرة، يرفض اللاعبون الانضمام إليها لأنه لا يحصل على مقابل مالي يعادل تخليه عن ناديه لخوض ارتباطات دولية، ولكن كأس العالم أمر مختلف، والكل يكون حريصاً على المشاركة في هذا الحدث العالمي، وتكون المادة آخر أمر يفكر فيه».

فوراق

من جانبه، قال سالم جوهر نجم المنتخب الإماراتي السابق: «فوارق الرواتب والنجومية، لا تصنع مشكلات في صفوف المنتخبات، لأن مجرد تواجد اللاعب في حد ذاته في صفوف منتخب بلاده، تأكيد على مدى نجوميته وموهبته، وعادة ما يسود الجو الأسري بين اللاعبين في المنتخبات، ووجود لاعبين أعلى دخلاً من آخرين، المفترض أن لا يتسبب في أي مشكلات».

فيما قال المدرب العراقي عبد الوهاب عبد القادر: «تمثيل النادي يختلف عن تمثيل المنتخب، وعندما يصل اللاعب إلى المرحلة الدولية، يكون الانتماء للوطن أهم من أي شيء آخر، ويكون هناك تجاوز لمسألة التقدير المالي».

واختتم قائلاً: «لا يوجد مدرب لا يحب النجاح، وبالتالي لا ينظر لأي لاعب يحصل على مال أكثر منه، ويركز فقط على تحقيق اللاعب للنجاح، بما يساهم في إنجاح الفريق، وبالتالي يعود هذا الأمر إيجابياً في الموسم التالي، على ما يحصل عليه المدرب من راتب».

بدوره، قال راكان جاسم العجمي لاعب الجزيرة السابق: «اللاعبون في الأندية الكبرى، لا يهتمون كثيراً بفارق الرواتب، لأن كلاً منهم يدرك جيداً دوره داخل الفريق، والإدارة الناجحة هي القادرة على تجنب حدوث أي حساسيات بين اللاعبين لأي سبب من الأسباب سواء داخل النادي أم المنتخبات».

وأتم قائلاً: «فوارق المعاملة تقع على كاهل إدارة المنتخبات، ولا يزيد من قدر أو أهمية أي لاعب دون آخر، لأنه من المفترض في المنتخبات أن يكون الكل متساوون، والجهاز الفني مطالب بالاستفادة من كل اللاعبين وفق الخطة الموضوعة، دون تقليل من دور اللاعبين الآخرين».

قد يتدللون على أنديتهم، وربما نرجسيتهم تجعلهم يتمردون على مدربيهم في بعض الأوقات، كون أغلبهم يتقاضى أضعاف ما يحصل عليه مدربوهم، لكن «نجوم الملايين»، من المفترض أن تتوقف «النرجسية» عندهم بمجرد انطلاق المونديال، ويدخلون في الجد، عندما تظل الكاميرات تلاحقهم داخل المستطيل الأخضر وخارجه، فيغلّبون مصلحة منتخبات بلادهم على أنفسهم. 
 

 

طباعة Email