تستعرض الرياضة العالمية من حين إلى آخر، قصص نجوم تجاوزوا خط الفقر وصولاً إلى سماء الشهرة والمال، بفضل موهبتهم وتفوقهم، ولكن نادراً ما تعرفنا على نجوم آخرين لا يقلون شهرة وموهبة، إلا أنهم لم يولدوا من رحم المعاناة، وعاشوا وفي أفواههم «ملاعق ذهبية».

من هؤلاء الرياضيين، نجمة التنس جيسيكا بيغولا، وتقدر ثروة والدها بنحو 3.6 مليارات جنيه إسترليني، ولم تكن تحتاج اللاعبة الأمريكية إلى التفوق الرياضي من أجل لقمة العيش، ومع هذا نجحت في الوصول إلى ربع نهائي بطولة أستراليا المفتوحة لعامين متتاليين، وتجاوزت أرباحها في العام الجاري فقط، 23 مليون جنيه إسترليني.

ومع التوقعات بزيادة أرباحها في نهاية عام 2022، إلا أن ذلك لن يكون سوى قطرة في المحيط لما سترثه من والدها رجل الأعمال العصامي، والذي اشترى نادي بوفالو بيلز، عملاق كرة القدم الأمريكية في عام 2014، بعد أن قام بالمزايدة على دونالد ترامب وبون جوفي.

مصاعب

وكان يمكن لجيسيكا، الابتعاد عن مصاعب الاحتراف الرياضي، والتمتع بيخت والدها الفاخر البالغ 14 مليون جنيه إسترليني، أو بثروته والتي تجعلها أغنى من نجوم التنس روجر فيدرر، سيرينا ويليامز وماريا شارابوفا مجتمعين، إلا أن اللاعبة كافحت لاستعادة مستواها، بعدما تعرضت للإصابة في الفخذ والركبة، وكانت «قاب قوسين أو أدنى» من الاعتزال.

وقالت جيسيكا بيغولا لمجلة «وايد وورلد سبورت»: «عندما كنت أصغر سنًا، كان الأمر أشبه بأني كنت أريد أن أصنع اسمًا لنفسي، ثم أدركت مع تقدمي في السن، إنه يجب أن أتعايش مع الجانب العائلي بالكامل، وكان يؤلمني ذلك بشكل ما في البداية، ولكني تعلمت أن أستمتع بالتنس والدفء العائلي، والتنس وظيفتي، ومسيرتي المهنية، وهو منفصل جداً عن حياتي العائلية، وليس لوالدي أي رأي في أي شيء أفعله في الملعب».

شعبية الكرة

ولأن كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم، حظيت باهتمام الكثير من أبناء الأغنياء في ممارستها على سبيل الهواية في البداية، ثم مع تطور موهبتهم تحولوا إلى الاحتراف، وأصبحوا من نجوم الصف الأول في تلك الرياضة، ومن هؤلاء النجوم الأسطورة الإيطالي السابق جيانلوكا فيالى، والذي نشأ مستمتعاً بثروة والده، وكان يعيش وعائلته في قلعة شهيرة بمدينة كريمونا الإيطالية، وتتكون تلك القلعة من 60 غرفة.

ومن هؤلاء النجوم أيضاً، الإسباني بيكيه مدافع برشلونة، والذي لم يكن بحاجة لأي أموال قبل احتراف الكرة، لانتمائه إلى عائلة ثرية في كتالونيا، فوالده خوان محام لامع، ووالدته مونتسيرات مديرة مستشفى شهير، وجده أمادور برنابيو النائب السابق لنادي برشلونة، ويرتبط بيكيه حالياً، مع نجمة البوب شاكيرا الثرية بدورها، وهو ما زاد من شهرته وثروته، والتي يشاركه والده وشقيقه في إدارتها.

ويقول بيكيه، عن عائلته في حوار تلفزيوني: «عائلتي من الطبقة المتوسطة العليا، ولذا لم ينقصني أي شيء أبداً في طفولتي، وسأكون ممتنًا لذلك طوال حياتي، وبدعمهم انضممت إلى برشلونة عندما كنت في العاشرة من عمري، وساندوني كثيرًا طوال مشواري الرياضي وحياتي، وساعدوني على تكوين نظرتي المختلفة إلى الحياة، وأنا فخور بهم، وهم جزء مهم من حياتي».

أساطير

في القائمة أيضاً، يتواجد والد أسطورة الكرة الإنجليزية فرانك لمبارد، ووالده كان لاعباً في وست هام ولديه ثروة جيدة من احترافه الكرة، وخاله هاري ريدناب المدرب الشهير، والنجم البرازيلي السابق ريكاردو كاكا، ووالده بوسكو إزيكسون بيريرا ليتي، أحد أكبر المهندسين في بلاده، ووالدته سيمون دوس سانتوس، وتعمل معلمة في إحدى المدارس الراقية، وصنفت عائلته بأنها «ثرية»، ويملك كاكا جوائز أفضل لاعب في العالم والكرة الذهبية في كرة القدم عام 2007، وأفضل لاعب ببطولة كأس القارات عام 2009.

ويقول كاكا في تصريح لصحيفة «أورلاندو سينتينيل»: «كنت أعيش في وضع مختلف تماماً في طفولتي، وأحب الذهاب للتسوق مع أمي في الصباح، والتدرب في فترة ما بعد الظهر، ومع دخولي عالم الكرة، كانت حياتي مليئة بالناس من خارج عائلتي، وساعدتني أسرتي على تعلم القيم الروحانية، وأهمية الأسرة، والتعليم، والتواضع، وأعطتني الهيكل التربوي والروحي، ويمكنني القول إنها أهم شيء لدي في حياتي».

وأضاف: «ما تعلمته من عائلتي، أحرص على نقله إلى أبنائي، وأحرص دائمًا على توفير الوقت للبقاء معهم، وليس جسدياً فحسب، بل أكون معهم عقلياً، وأستمتع بكل لحظة، حتى أنني أغلق الهاتف، حتى أعيش في عالمهم، لأنني أتعلم الكثير منهم أيضًا، ولذا فإن التحدي بالنسبة لي، أن أكون قادراً على أن أنقل إليهم القيم التي أعتقد أنها صحيحة، وأن أستمتع معهم بكل لحظة من حياتهم».

فن

تضم القائمة أيضاً، الهولندي روبن فان بيرسى، مهاجم أرسنال ومانشستر يونايتد السابق، ووالده فنان شهير في مجال النحت، وهو الذي عاش معه اللاعب، بعد طلاق والده من والدته خوزي راس، رسامة ومصممة مجوهرات، وإلى جانبه الألماني ماريو جوتزه، والذي تحدثت الصحافة دائماً، عن تأثير أموال والده على نجاحه السريع في الكرة، ووالده هو البروفيسور يورغن غوتزه، والذي عمل في جامعة دورتموند للتكنولوجيا، وشغل في التسعينات منصبًا بحثيًا في قسم علوم الكمبيوتر بجامعة ييل الأمريكية.

ثراء

فيما اعتاد حارس منتخب فرنسا هوغو لوريس، على حياة الثراء، بعدما نشأ في منطقة مرموقة في نيس، على الريفيرا الفرنسية، ويعمل والده لوك في مجال البنوك والاستثمار، ووالدته موم ماري في المحاماة، وكذلك المدرب الأرجنتيني الشهير مارسلو بيسا، والذي نشأ في عائلة معروفة وثرية تعمل في السياسة والمحاماة، ولكنه فضل لعب الكرة، ثم التوجه للتدريب بعد الاعتزال.

في حين، يمتلك والد النجم الألماني الشهير أوليفر بيرهوف، شركة عملاقة خاصة بالطاقة، والمفاجأة تتمثل في اللاعب الإيطالي ماريو بالوتيلي، الشهير بتصرفاته المتهورة، والذي رغم إنه ولد لأب وأم فقيرين ومهاجرين من غانا، إلا أنه تبناه الثري الإيطالي فرانشيسكو بالوتيلي، وأسهم كثيرًا في وصوله إلى النجومية السريعة، قبل أن يسقط اللاعب في بئر تصرفاته التي أفقدته نجوميته.

ولا يختلف الحال بالنسبة للنجم الإيطالي الشهير أندريا بيرلو، إذ يمتلك والده شركة للحديد والصلب في مدينة بريشا الإيطالية منذ عام 1982، إلى جانب امتلاك عائلته لأكبر مزارع الكروم في إيطاليا، ويشاركهم بيرلو عملهم حتى أنه يمتلك حقل عنب، وكشف بيرلو، في مقابلة مع مجلة «فانيتي فير» الإيطالية، إنه لا يفضل الحديث أبداً عن ثروته أو أعماله العائلية ومسيرته الكروية، وإنه فضل كتابة كل ذلك في سيرته الذاتية التي نشرها في كتاب بعنوان «أعتقد لذلك أنا ألعب».