كريم بن زيمة.. جارٍ تحميل كرتك الذهبية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كرة القدم إرادة وتحدٍ وصمود، لا يثبت في ملاعبها إلا اللاعب المحنك الصبور ولا يحافظ على المستوى إلا اللاعب المثابر الجسور، وكغيرها من المجالات الأخرى يواجه اللاعبون فيها صعوبات ومخاطر وعوائق، إما أن تمنعه من مواصلة طريقه نحو القمة، أو يتجاوزها بسلاح العزيمة والجرأة والثقة بالنفس والقدرات.

"إذا ما طمح إلى غاية لبس المنى وخلع الحذر"، إنه النجم الفرنسي كريم بن زيمة، الذي يعيش أجمل أيامه في مسيرته الكروية، الجزائري الأصل الفرنسي الجنسية الذي دخل عامه الخامس والثلاثين، لم تثنيه كل محاولات التهميش من قبل مدرب المنتخب الفرنسي ديشامب، قفز  كل الحواجز  وتخطى جميع العوائق والصعوبات التي واجهته من نقد وتحييد، ليثبت للعالم كله أن هناك نجوما أخرى لامعة في سماء كرة القدم غير ميسي ورونالدو وإمبابي هالاند. 

تفتح نوافذ فصل الربيع على قلب كريم بن زيمة، الذي لم يطله رماد العمر، ومهما كان قطار الحياة سريعا فإنه يقف عاجزا أمام رغبته في الإبداع وطموحه في الإمتاع، ومتفرجاً على رحلة التألق والعطاء داخل المستطيل الأخضر، رحلة بدأها بن زيمة منذ سنوات، كانت تتوقف أحيانا في محطة توهج رونالدو، ومحطة تجاهل ديشامب، ومحطة انتقادات البعض ممن يدعون فهم الكرة، كل هذه المحطات لم يلق بن زيمة لها بالاً، تابع تدريباته ومهمته على أكمل وجه بهدوء ورزانة، ليعود من جديد لصفوف المنتخب الفرنسي، بعد أن أفحم بمستوياته عناد ديشامب، ويتوهج من جديد أمام إمبابي ورفاقه بهاترك خيالي، موجها رسالة لإدارة الريال التي تفاوض كيليان مفادها "نبقى نحن الأصل وهم التقليد"، ويواصل مسيرة العطاء اللامحدود بتسجيله هدفين ضد مايوركا، ليصبح أكثر لاعب فرنسي تسجيلاً للأهداف برصيد 413 هدفاً. 

مع ناديه ريال مدريد في الدوري هذا الموسم، لعب بن زيمة 25 مباراة سجل فيها 22 هدفا وقدم 11 تمريرة حاسمة، ليكون أكثر لاعب مساهمة في الأهداف في الدوريات الخمس الكبرى. 

ومع مواصلة هذه المستويات اللافتة لن يمنعه شيء من حمل جائزة الكرة الذهبية في سبتمبر أو أكتوبر، عليه فقط أن يحقق لقباً واحداً على الأقل مع ناديه أو منتخبه لتصبح الطريق معبدة بالكامل للأسطورة الفرنسية للظفر بجائزة ما كان شيء سيمنعه من ملامستها مرارا وتكرارا لو لم يكن هناك ميسي ورونالدو، ليكون "ختامها مسك" خاصة مع اقترابه من الاعتزال.

طباعة Email