من خريبين إلى رونالدو.. ثغرة قانون «فيفا» واقع يعاني سوء الفهم

ت + ت - الحجم الطبيعي

في الجولة السابعة عشرة من دوري «أدنوك» الإماراتي، سجل السوري عمر خريبين هدفاً ثميناً لناديه الوحدة في مرمى الوصل، واتجه مع زملائه إلى زاوية الملعب للاحتفال، لكن الحارس محمد الشامسي منع زميله فارس جمعة، من الانضمام لهم، طالباً منه البقاء داخل أرضية الملعب، أعادتنا هذه الحالة إلى لقطات أخرى حدثت مراراً في مباريات كرة القدم، فحين سجل كريستيانو رونالدو هدفاً جميلاً في مرمى إسبانيا في بطولة كأس العالم 2018، احتفل جميع اللاعبين باستثناء جوزيه فونتي، الذي بقي داخلَ الملعب، الحالُ نفسُها حدثت مع هاري كين حين سجل هدف الفوز لإنجلترا في مرمى المنتخب العربي التونسي، تجمع اللاعبون كلهم للاحتفال بالهدف الغالي، إلا كيران تريبير، بقي وحيداً داخل أرضية الملعب.

شائعات

كل هذه الحالات دفعت البعض من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى «تقويل «الفيفا» ما لم يقل»، حيث أكد هؤلاء المتابعون بأن قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم يشير إلى أنه يمكن للفريق المنافس استئناف اللعب مباشرةً، أثناء احتفال خصمهم بالهدف، في حال كان جميع لاعبي الفريق الخصم خارج حدود الملعب.

شائعة تحولت إلى قانون تعشعش في ذاكرة متابعي كرة القدم، وبعد البحث والتدقيق تبين أن كل الكلام السابق ما هو إلا مجرد اجتهادات شخصية لا أساس لها من الصحة، فالقاعدة الثامنة من قانون «الفيفا» حول بدء واستئناف اللعب جاءت واضحة وصريحة مؤكدة أنه لا يمكن إعادة استئناف اللعب إلاّ إذا كان كل لاعبي الفريقين متواجدين في نصف الملعب المخصص لهم، باستثناء طبعاً اللاعب الذي سيقف في منتصف الملعب لتحريك الكرة.

«after a team scores a goal, the kick-off is taken by their opponents
 all players, except the player taking the kick off, must be in their own half of the field of play».

وبالتالي لو احتفل كل اللاعبين في داخل أو خارج نصف ملعب الخصم لا يجوز استئناف اللعب بتاتاً، والقراءة الأكثر دقة لهذه القاعدة هي أنه يمكن استئناف اللعب في حال كان الفريق يحتفل مثلاً مع مقاعد البدلاء في نصف ملعبهم حتى لو كانوا خارج خطوط الملعب، وهنا تكمن «ثغرة» القاعدة الثامنة التي يمكن للفريق المنافس استغلالها.

الاستغلال الأمثل

دائماً ما تتعرض القوانين للالتباس والتأويل، والحقيقة أن تفنيدات القوانين، تكون الحل دائماً، في وضع حد للتفسيرات المبينة على الأهواء، وتعد مباراة منتخبي جبل طارق ومقدونيا للناشئين، عام 2015، أكبر مثال على الاستغلال الأمثل وبصورة صحيحة لثغرة القانون، وقتها سجل المنتخب المقدوني هدفاً واحتفل كل اللاعبين مع زملائهم الاحتياطيين في نصف الملعب المخصص لهم، ولم يكن يدرك المنتخب المقدوني، وهو في غمرة الفرح، بأنه فتح المجال أمام لاعبي جبل طارق لاستئناف اللعب بسرعة وتسجيل هدف مستغلاً «ثغرة» القاعدة الثامنة في قانون «الفيفا» على أكمل وجه.

طباعة Email