يوم بعد آخر يمضي محمد صلاح بعقل مشّرع للإنجازات، وأقدام تعشق التحدي والتميز وتهوى تحطيم الأرقام، فإذا ما وصل قمة تراءت له قمم أخرى، حتى بات السؤال عن ما هو الإنجاز القادم الذي سيحققه أو الرقم الذي سيحطمه من الأمور البديهية في المؤتمرات الصحفية قبيل اللقاء، ساحباً البساط من تحت أسئلة أخرى كانت فيما قبل تناقش أهمية المباراة بالنسبة للفريق كله، أو تشكيلة المدرب وغيرها من الأسئلة التي حجبتها شمس الإبداع للنجم المصري، لأن التركيز كله بات منصباً حول مالئ الدنيا قبل المباراة وشاغل الناس بعدها.

يدخل "مو" لقاء السبت ضد نوريتش سيتي، طامحا بتسجيل هدفه رقم 150 بقميص "الريدز" وهو ما جعل من مدربه يورغن كلوب يعلق على الإنجاز المقبل بجملة "هو الجنون بعينه".

"أنا هنا منذ سبع سنوات فقط، النادي شهد تطورا كبيرا ولعب معه الكثير من اللاعبين العظماء، الجيل الحالي هو أحد أفضل الأجيال في تاريخ النادي، وقد لعب محمد صلاح دورا مهما في ذلك، الأرقام تتحدث عن نفسها، عندما نقول 150 هدفا، تشعر  بأنه ضرب من الخيال، كنا نتحدث عن 100 هدف منذ وقت ليس ببعيد. إنه رقم كبير وإنجاز تاريخي، آمل أن يتمكن من القيام بذلك غداً"، يجيب الألماني ردا على سؤال قبل مواجهة نوريتش.

تعطينا أرقام النجم المصري محمد صلاح درسا بأن التميز يجب أن لا يكون مجرد حالة استثنائية عابرة وآنية، بل حالة دائمة مترسخة في عقلية اللاعب المحترف الذي يسعى للإبقاء على نجوميته بازغة.

الإرادة المتقدة في نفس صلاح أكبر  من كل العوائق وأعظم من أن تعترف بعجز، وأمام طموحه تخر الإنجازات صاغرة، فهو رواية إبداع يقلب صفحاته عشاق ومحبو كرة القدم، في كل سطر من سطورها مثال للإصرار والعزيمة، وفي كل حرف من حروفها عبرة لكل طامح إلى التفوق وراغب بترك بصمة في مكان عمله.