ميسي ورونالدو.. نار أصبحت رماداً

ت + ت - الحجم الطبيعي

«اللاعب لا يصنع فريقاً، وإنما الفريق هو الذي يصنع مجد أي لاعب في العالم مهما علا شأنه»، رغم تجاهل كثيرين لهذا المبدأ الأصيل، وعلو الأصوات التي تنسب نجاح فرق للاعب بعينه، مثل الذين قالوا إن مجد برشلونة بني على أكتاف الأرجنتيني ليونيل ميسي، والذين أكدوا أن ريال مدريد هو صنيعة البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلا أن الأيام تثبت يوماً بعد يوم أنه رغم نجومية ميسي وروعة رونالدو، إلا أن نجوميتهما كانت بوجودهما وسط المنظومة والفريق وأنهما الأكثر استفادة من أنديتهما.

ليس الغرض هو التقليل من مجد ميسي الذي صنعه مع برشلونة، ولا إنكار عظمة كريستيانو مع ريال مدريد وفي فترته الأولى مع مانشستر يونايتد، بل وربما في فترته مع يوفنتوس الإيطالي، ولكن الأكاذيب تصنع بكثرة متبنيها، بعد أن تحولت نار النجمين الأفضل في العالم إلى رماد، فماذا يفعل رونالدو الآن وسط مانشستر يونايتد في ظل عدم وجود فريق متكامل، ومنظومة تكتيكية كاملة؟ يغوص مثله مثل أي نجم حائر، يحاول أن يفعل المستحيل ينجح مرة ولا يقدر مرات، وزاد من عدم قدرته تقدمه في العمر، للحد الذي لم تعد عضلاته تستجيب لأوامره في كثير من الأوقات، وليست عضلاته وحدها من لا تستجيب لفكره، وإنما أيضاً زملاء الفريق والمدرب وحالة النادي بأكملها.

واستعاد فريق مانشستر يونايتد نغمة الانتصارات في الدوري الإنجليزي بفوزه على ضيفه برايتون بهدفين دون مقابل في مباراة مؤجلة من المرحلة الثامنة عشرة.

الفردية

وربما كان للمهارة الفردية للنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في حسم نتيجة اللقاء، ولكن تلك المهارة الفردية لا تسهم في صناعة مجد فريق وحصد البطولات، ربما تسعف في بعض المباريات، ولكنها ليست دائمة وتكامل عناصر الفريق هو ما يحقق الألقاب وليس تألق لاعب وحده.

وبعد أن كان معدل أهداف النجم البرتغالي يتراوح بين 1.5 إلى هدفين في كل مباراة أيام الدوري الإسباني، أصبح معدل الدون في الموسم الحالي 0.25 هدف لكل مباراة، ربما بالطبع صعوبة الدوري الإنجليزي أسهمت في تقليل معدل أهداف النجم البرتغالي، ولكن في العموم هو تراجع ضخم في معدل التهديف يتحمل مسؤوليته العديد من الأمور، ولكن أبرز تلك الأمور هو «الفريق».

وتقدم مانشستر للمركز الرابع، آخر المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل، بعد أن رفع رصيده إلى 43 نقطة متقدماً بنقطتين على ويستهام يونايتد صاحب المركز الخامس وأربع نقاط عن أرسنال صاحب المركز السادس، وتوقف رصيد برايتون عند 33 نقطة في المركز التاسع.

ولم يعرف مانشستر طعم النصر في آخر ثلاث مباريات على مستوى جميع المسابقات، حيث ودع كأس الاتحاد الإنجليزي بخسارته أمام ميدلسبره 7 - 8 بركلات الترجيح قبل أن يتعادل مع بيرنلي ثم ساوثهامبتون بنتيجة 1 -1.

وردة ذبلت

على الطرف الآخر ميسي تحدثت عنه ليكيب الفرنسية واتهمته بأنه كان اللاعب الأسوأ في الملعب أمام ريال مدريد الإسباني في دوري أبطال أوروبا، ربما لتقدمه في العمر أيضاً دخل في تراجع مستواه، ولكن وردة ميسي لا تذبل حتى في منتصف الثلاثينات من العمر، ولو كانت المنظومة تساعده لواصل التألق الذي صنعه في برشلونة الإسباني.

ورغم صدارة باريس سان جيرمان للدوري الفرنسي، ومواصلة الفريق لمشواره في دوري أبطال أوروبا، إلا أن ميسي لا يزال مختفياً ولا يظهر بنفس ما عهده الجماهير، في ظل تألق الفرنسي مبابي والبرازيلي نيمار، والإيطالي ماركو فيراتي، إضافة للأرجنتيني أنخل دي ماريا، الأمر الذي جعل العديد من الصحف الكبرى تنتقد النجم الأفضل في العالم، وتتهمه بالتخاذل في صفوف الفريق الفرنسي.

وذكرت صحيفة «إل كونفدينسيال» الإسبانية في تقرير لها أن ميسي يعيش واقعاً مريراً مع بي إس جي، ولم يتخيل كم الصعوبات التي كانت تنتظره بعد نحو 22 عاماً قضاها في صفوف برشلونة الإسباني.

لعبة جماعية

كرة القدم ليست لعبة فردية، ولا يدير اللاعبون أنفسهم في الملعب، ولكي ينجح فريق ويعلو شأنه لا بد من التكاملية في العناصر، أن يكون هناك مدرب متمكن يصنع مزيجاً متجانساً، يدرب في الملعب وفي الوقت نفسه يحكم سيطرته على اللاعبين وعلى غرفة خلع الملابس، وأيضاً وجود لاعبين مطيعين ينفذون تعليمات المدرب وإن أضافوا فإضافاتهم على اللعب تكون بحكم خبراتهم ومهاراتهم، ذلك ما يصنع فريقاً متكاملاً مثلما يفعل بيب غوارديولا كمدرب مع عناصر فريق مانشستر سيتي، والذين يتألقون داخل المنظومة وكل منهم نجم في إطار ولخدمة الفريق، وكذلك ليفربول مع يورغن كلوب، فريق متكامل يمتلك المصري محمد صلاح والسنغالي ساديو مانيه والبرازيلي فيرمينيو وغيرهم من النجوم، ولكن ليس فيهم واحد بذاته يصنع نجومية الفريق وتألقه، وإنما الفريق بكل عناصره هو من يصنع نجوميتهم وتألقهم ويضيف إليهم.

وتاريخياً ريال مدريد لم يحصد سوى السراب أيام فريق الغلاكتيكوس الذي تواجد فيه أعتى وأفضل لاعبي العالم مثل ديفيد بيكهام وروبرتو كارلوس وزين الدين زيدان وغيرهم من نجوم الفريق التاريخي، الذي لم يستطع حصد لقب الدوري الإسباني رغم تكدس الفريق بالنجوم، بسبب عدم وجود المدرب القادر على خلق حالة التجانس بين اللاعبين.

كلمات دالة:
  • الأرجنتيني ليونيل ميسي،
  • كريستيانو رونالدو
طباعة Email