شهدت قوانين كرة القدم، على مر التاريخ، العديد من التغييرات والكثير من التعديلات، بعضها نالَ الإعجاب وما زال يُعمل به لغاية الآن، والبعض الآخر كانت مدة تطبيقه أقصر بكثير من مدة التفكير به والتحضير له، فتم وضعه على رفوف ذاكرة كرة القدم، وباتت صفحة مطوية في كتب تاريخ هذه اللعبة، ولعل أشهر هذه القوانين هو «قاعدة الهدف الفضي»، التي لا يتذكر أغلب متابعي هذه الرياضة تفاصيل دقيقة عنها، نظرا للمدة القصيرة التي عُملت بها.
في العام 2002، بدأ الحديث عن فكرة «قاعدة الهدف الفضي» لتحل محل «الهدف الذهبي»، خلال خوض الفريقين الأشواط الإضافية لمدة 30 دقيقة، وذلك بغية منح الفريق المتأخر فرصة للتعويض، لأن القاعدة السابقة، «الهدف الذهبي»، كانت تشوبها بعض العيوب واتصفت بالقسوة بعض الشيء حين كانت تسمح للحكم بإنهاء المباراة في حال سجّل أي من الفريقين هدفاً في أي لحظة من لحظات الأشواط الإضافية دون إعطاء الفريق الثاني مهلة لتعديل النتيجة.
أما في قاعدة الهدف الفضي، تم إدخال بعض التعديلات لتكون أكثر عدلاً وإنصافاً وإضفاء صبغة المنطق والعقلانية عليها، حيث يلعب الفريقان شوطين إضافيين كل شوط 15 دقيقة، وفي حال سجل أحدهما هدفاً في الشوط الأول فإن المباراة تستمر إلى نهاية هذا الشوط، وفي حال لم يتمكن الفريق الخاسر من إدراك التعادل، فإن الحكم سينهي اللقاء مع انتهاء الشوط الإضافي الأول، حيث أن القاعدة تقوم على أساس اعتبار الفريق المتقدم في النتيجة مع انتهاء الشوط الإضافي الأول فائزاً، أما في حال استمرار نتيجة التعادل يتم اللجوء إلى الشوط الإضافي الثاني لتستكمل المباراة بشكل طبيعي بعدها.
بعد أخذ ورد بين مختلف الاتحادات، بادر «يويفا»، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، إلى تطبيق هذه القاعدة من العام 2003 حتى 2005 حين تم إلغاء القانونين «الذهبي والفضي» معاً بعد انتقادات واسعة بسبب طعن في نزاهتهما،، ومبدأ عدم تكافؤ الفرص في اللعبة، واعتماد القانون الحالي وهو لعب دقائق الأشواط الإضافية كاملة بغض النظر عن الأهداف المسجلة فيها.
وفي الفترة التي طبقت فيها القاعدة بين 2003 و2005، تم إحراز أول هدف فضي رسمي في المباراة النهائية لبطولة كأس الاتحاد الأوروبي عام 2003، والتي جمعت بورتو البرتغالي مع سيلتك الأسكتلندي وانتهت بفوز بورتو بنتيجة (3ـ2) من خلال الهدف الفضي للمهاجم البرازيلي ديرلي بعد انتهاء الوقت الأصلي بنتيجة (2ـ2)، غير أن هذا الهدف الفضي لم يكن مؤثراً لأنه جاء في الدقيقة 115 من عمر المباراة خلال الشوط الإضافي الثاني، ما يعني استمرار المباراة بشكل طبيعي بعد الهدف لحين انتهاء الوقت المخصص للشوط الإضافي الثاني.
أما المنتخب الوحيد الذي استفاد فعلياً من هذه القاعدة كان منتخب اليونان، وتحديداً في بطولة أمم أوروبا 2004، التي شهدت تألقاً لافتاً للإغريق، فخلال لقائهم منتخب التشيك في نصف نهائي البطولة، ومع انتهاء الوقت الأصلي بنتيجة التعادل السلبي، لعب الفريقان الشوط الإضافي الأول وقبل نهايته بثوانٍ معدودة تمكن المدافع اليوناني تراينوس ديلاس من تسجيل هدف في الدقيقة 106، حينها وصف بأنه هدف ظاهره «فضي» وباطنه «ذهبي»، كونه سجل وبعدها مباشرة أعلن الحكم الإيطالي كولينا نهاية الشوط الأول ما يعني نهاية المباراة، لتكمل اليونان طريقها نحو النهائي في تلك البطولة وتحقق أول لقب لها أمام رفاق كريستيانو رونالدو ولويس فيغو، منتخب البرتغال البلد المستضيف.
على رفوف ذاكرة كرة القدم .. «الهدف الفضي»https://t.co/TRHORwsH9z #البيان_الرياضي#البيان_القارئ_دائماً pic.twitter.com/72JxGLNBAk
— البيان الرياضي (@AlBayanSports) February 17, 2022
