ويكلي

عائدات القمصان.. هناك يعلنون.. وهنا يمتنعون

ت + ت - الحجم الطبيعي

«أنا أعرف كم تبلغ عائدات بيع قميص كريستيانو رونالدو. ولكن يظل عائد بيع قميص «عموري» بالنسبة لي أشبه بالسر.» ..حوار دار بين عاشقين للساحرة المستديرة، كانا يتجادلان في أن بيع قمصان النجوم يعد من مصادر الدخل الرئيسة لأندية كرة القدم في العالم، ويتم تسويقها للجماهير بين الزيادة والنقصان وفق خطط مدروسة تضمن عائداً اقتصادياً للأندية. هناك يعلنون وهنا يمتنعون.

تتسابق الأندية العالمية في الكشف عن القيم المالية التي تحصل عليها من حصيلة بيع قمصان فرقها الكروية، وخاصة إذا كان أحد تلك الفرق يضم بين صفوفه نجماً عالمياً، وهذا من باب الترويج والدعاية لاستقطاب المزيد من المبيعات، وفي بعض الأحيان، تكون حصيلة بيع تلك القمصان للجماهير، قادرة على تمويل صفقة التعاقد مع اسم كبير في سماء الكرة الدولية.

وعلى النقيض تماماً في الأندية الإماراتية، ورغم تطبيق الاحتراف منذ موسم 2008 - 2009، إلا أن الأندية لا تذكر القيمة المالية من حصيلة بيع قمصان فرقها أو شعارات النادي، أو حتى إعلان العوائد من شركات الرعاية التي عادة ما تكون سنوية أو تجدد مع كل موسم، مع ملاحظة أن عوائد بيع القمصان تراجعت كثيراً في العامين الماضيين، في ظل توقف النشاط الرياضي، وتقليص عدد الحضور في المدرجات، ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

أندية القمة

تحظى أندية القمة في دوري أدنوك للمحترفين، بعائد مالي من بيع قمصان لاعبي فرقها، لا يتناسب مع حجم جماهيرية تلك الجماهير، في ظل ارتفاع أسعار بيع القمصان وشعارات تلك الأندية، وندرة منافذ البيع، وإن وجدت يكون أغلبها داخل أسوار النادي، ما يعني أن البيع عادة ما يكون في مباريات هذه الفرق على ملعبها، ومع وجود خلط بين مفهوم التسويق والمبيعات، وكذلك بين الرعاية وبيع القمصان، يكون من الصعب التقييم المالي للعائد من هذا المصدر المهم للدخل للعديد من أندية العالم، ومنها على سبيل المثال، أندية عربية وخليجية.

ولا يعني وجود إعلانات شركات رعاية كثيرة على قميص الفريق، أن هناك عوائد مالية كبيرة من بيع قمصان اللاعبين، لأن حقوق الرعاية تكون لفريق الكرة بشكل عام، ويكون من حقها وضع إعلاناتها حسب الاتفاق مع إدارة النادي، وما تسمح به اللوائح التسويقية لرابطة المحترفين، سواء على قمصان اللاعبين أو المؤتمرات الصحفية أو في ملعب المباراة، أما بيع القمصان، فهو ما تقوم الجماهير بشرائه.

حقوق الرعاية

وإذا تحدثنا عن عقود الرعاية في البداية، نرى أن قميص العين المتصدر ترتيب دوري أدنوك الموسم الجاري، هو من شركة «نايكي»، وشعار الراعي الرئيس على صدر القميص هو بنك أبوظبي الأول، كما أن هناك رعاة آخرين للفريق وهم «فيفا 22»، الشركة الوطنية للمنتجات الغذائية، المتحدة للطباعة والنشر، برجيل، فلوارد، ولكن لا أحد يعلم أي تفاصيل عن تلك الرعاية سواء المدة أو القيمة المالية، كما لا يتحدث أحد عن دخل النادي من بيع قمصان العين، أحد الفرق الجماهيرية بالدولة.

ولا يختلف الحال في نادٍ جماهيري آخر مثل الشارقة، الذي قام في بداية الموسم الجاري، بتجديد عقد الرعاية مع المنطقة الحرة لمطار الشارقة «سيف زون»، ليكون الراعي الرسمي للفريق الأول لكرة القدم، ومستشفى الجامعة، وشركة مصانع الأصباغ الوطنية «ناشونال»، وشركة زلال للمقاولات، وأيضاً، ليس هناك أي تفاصيل عن القيم المالية لتلك الصفقات أو حجم وحصيلة مبيعات قمصان الفريق.

وكذلك نادي شباب الأهلي، وهو أحد أكثر الأندية استقطاباً للرعاة في دوري أدنوك للمحترفين هذا الموسم، ويرتدي لاعبوه قمصاناً من إنتاج شركة «نايكي»، ولديه العديد من الرعاة مثل بنك الإمارات دبي الوطني، نيسان، الرستماني، وصل للعقارات، ماي دبي، أمنيات العقارية، المنطقة الحرة بمطار دبي، صن آند ساند سبورت، وتعاونية الاتحاد، ومع هذا لم تكشف أي تفاصيل عن تلك العقود، أو حصيلة بيع قمصان اللاعبين، رغم ما يضمه «فرسان دبي» من نجوم، وفي مقدمتهم عمر عبدالرحمن «عموري».

مقارنة عالمية

أما على صعيد الأندية العالمية، فهناك تسابق على الإعلان عن قيم الرعاية مقابل الإعلان على قمصان اللاعبين، للتأكيد على مدى نجاح النادي تسويقياً، ولاجتذاب المزيد من الرعاة، ويتصدر ريال مدريد الإسباني تلك القائمة بعائد سنوي 70.45 مليون يورو، ويليه مانشستر يونايتد 55.1 مليون يورو، برشلونة 55.1 مليوناً، باريس سان جيرمان 50.4 مليوناً، تشيلسي 46.9 مليوناً، مانشستر سيتي 45.8 مليوناً، بايرن ميونخ 42.27 مليوناً، ليفربول 31.71 مليون يورو سنوياً.

وبالنسبة لآخر إحصائيات مبيعات قمصان الأندية العالمية، فيتصدر باريس سان جيرمان الفرنسي، القائمة بعدما نجح في التعاقد مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، وتلاه ريال مدريد الإسباني، بايرن ميونيخ الألماني، يوفنتوس الإيطالي، برشلونة الإسباني، وارتفعت مبيعات مانشستر يونايتد الإنجليزي، بعد إعادته نجمه السابق كريستيانو رونالدو، ثم أولمبيك ليون الفرنسي، مانشستر سيتي الإنجليزي، وأخيراً موناكو الفرنسي.

عائد

ولتوضيح مدى أهمية بيع قمصان اللاعبين، نأخذ رونالدو وميسي، مثالاً على ما يمكن تحقيقه من عائد اقتصادي مقابل بيع قمصان اللاعبين، إذ بمجرد توقيع رونالدو، على عقد العودة إلى مانشستر يونايتد من يوفنتوس في الصيف الماضي، وتوقيع ميسي مجاناً لباريس سان جيرمان، تم طرح قميصي اللاعبين للبيع في متاجر الناديين، وأحدثا بالفعل تأثيراً اقتصادياً كبيراً في مداخيل الناديين، التي وصفت بأنها تاريخية.

وفي غضون 4 ساعات فقط بعد الإعلان عن ارتداء رونالدو القميص رقم 7، تجاوز متجر يونايتد عبر الإنترنت أعلى يوم مبيعات على الإطلاق في موقع واحد لبيع السلع الرياضية خارج أمريكا الشمالية، وتفوق على ميسي، وحققت مبيعات قمصان النجم البرتغالي 187.1 مليون جنيه إسترليني، مقابل 103.8 ملايين جنيه إسترليني هي عائد من بيع قمصان ميسي مع سان جيرمان، وذلك بعد 8 أيام فقط من توقيع النجمين عقديهما مع الناديين، اللذين يحصلان على نسبة ربح جيدة من حصيلة البيع، رغم أن شركة المعدات الرياضية المصنعة للقميص، تحصل على النسبة الأكبر من حصيلة البيع.

أفكار للتطوير

وعن كيفية زيادة موارد الأندية من بيع قمصان لاعبيها، يقول أحمد خليفة حماد المدير التنفيذي السابق لنادي شباب الأهلي: «نحتاج إلى أفكار خارج الصندوق لزيادة دخل أنديتنا الكروية، وخاصة في ظل الأعباء المالية الضخمة التي تثقل كاهل الكثير من الأندية لمواجهة تحديات الاحتراف، ومن تلك الأفكار، كيفية زيادة دخل الأندية من مبيعات قمصان اللاعبين، والمنتجات الأخرى التي تحمل شعارات الأندية، والتي تأثرت كثيراً في الموسمين الأخيرين، بسبب الأوضاع والإجراءات المتخذة لمواجهة فيروس كورونا، وأثرت بشكل كبير وواضح في الحضور الجماهيري في المدرجات».

تسويق

وأوضح: «يجب على إدارات الأندية أولاً التفريق بين التسويق والمبيعات، بالفصل بين الإدارتين، حتى يمكن الحكم بشكل فاصل على مدى نجاح كل منهما، لأن الدمج بينهما يخلط أوراق المحاسبة، وثانياً، زيادة منافذ البيع، ولا يكون الأمر قاصراً على منفذ واحد موجود إلى جوار ملعب المباريات، والذي ربما لا يحقق أي مبيعات إلا يوم المباراة فقط، وإذا كانت جماهيرية أو على لقب، وأعتقد أن هذا المنفذ غير متوافر حتى لدى الكثير من الأندية».

وأضاف: «يمكن لتلك الأندية زيادة منافذ البيع، من خلال الاتفاق مع محال للأدوات الرياضية في المولات، لبيع منتجات النادي وفي مقدمتها قمصان اللاعبين، على أن يحصل المحل على نسبة، أو بالاتفاق مع شركة الأدوات الرياضية المصنعة لقمصان اللاعبين، على عرضها للبيع في محالها المنتشرة في أرجاء الدولة، كما تفعل بعرضها لقمصان الأندية العالمية، وهو ما يوفر أسواق عرض كبيرة، وتسهل على الجماهير الحصول على منتج من النادي الذي يشجعه من أي مكان».

وأكمل: «أما ثالث أهم طرائق زيادة المبيعات، فهو الترويج الجيد للاعبي الفريق من خلال الإكثار من ظهورهم في الأحداث الاجتماعية والخيرية التي تهم المجتمع، والاستفادة من الأسماء الكبيرة وذات الجماهيرية من لاعبي الفريق في هذا الشأن، والاستفادة الفورية من الصفقات الجديدة إذا كانت من الأسماء الرنانة، بعرض القميص الذي ترتديه على الفور للبيع، وهذا الأمر لا يقتصر على القمصان فقط، بل يمكن تطبيقه على باقي المنتجات التي تحمل شعارات أنديتنا».

طباعة Email