يستعد وكلاء اللاعبين إلى بدء اتخاذ إجراءات قانونية ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، والذي يحاول بدوره تنظيف ثقافة «الغرب المتوحش» بين الوسطاء من خلال لوائح جديدة.
ففي 10 مناسبات على الأقل في السنوات الأخيرة، حصل وكيل كرة قدم فردي على ما لا يقل عن 10 ملايين جنيه استرليني، مقابل دوره في نقل لاعب بين نادٍ أوروبي وآخر، وهو ما كشفت عنه صحيفة «ذا ميل»، ونوهت إلى أن هناك عمولات أخرى تزيد على 5 ملايين جنيه استرليني.
وأوضحت أنه في بعض الحالات، تم الدفع لوكلاء عدة مقابل أدوارهم في الصفقة نفسها، من قبل أحد الأندية أو اللاعب أو كليهما، مع انتشار ثقافة «الغرب المتوحش» بين بعض الوسطاء.
وينوي «فيفا»، إدخال لوائح جديدة جذرية لوقف الاستغلال المتفشي من قبل الوسطاء الجشعين، على الرغم من أن هذا سيؤدي، على ما يبدو، إلى قيام الوكلاء بشكل جماعي، بشن حرب قضائية على الاتحاد الدولي.
وتم فحص 5 صفقات تزيد على 10 ملايين جنيه استرليني، في التحقيق الذي نشرته الصحيفة الإنجليزية، إلى جانب انتقال إمري من ليفربول إلى يوفنتوس عام 2018، وهيرفينج لوزانو من أيندهوفن إلى نابولي، وفرينكي دي يونج من أياكس إلى برشلونة عام 2019.
في إحدى الصفقات في عام 2018، حصل وكيل لاعب ينتقل من نادٍ في دوري الدرجة الأولى الفرنسي إلى الدوري الألماني على عمولة قدرها 16 مليون جنيه استرليني، على صفقة نقل قدرها 20 مليون جنيه استرليني، بينما كان أجر موكله المضمون عن كامل عقده لمدة 5 سنوات 14 مليون جنيه استرليني، أي أن عمولته كانت أكبر من راتب موكله.
وفي ظل الوضع الحالي، لا توجد حدود لما يمكن دفعه للوكلاء، ولا يوجد تنظيم للوسطاء، وكان هذا هو الحال منذ أن ألغى «فيفا» لائحة الوكلاء عام 2015، وهي خطوة يعتبرها الجميع داخل الاتحاد الدولي الآن، خطأً فادحاً.
وفي الوقت نفسه، تعرض رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، لانتقادات بسبب بعض أنشطته منذ أن خلف سيب بلاتر عام 2016، لأن أجندته الإصلاحية حول سوق الانتقالات المستمرة منذ عام 2017، تستند إلى الرغبة في مزيد من العدالة وإعادة توزيع الثروة.
ومرت مجموعة كبيرة من الإصلاحات عبر ثلاث مراحل لموافقة «فيفا»، وتشمل التغييرات الرئيسية، والتي قوبلت بمعارضة شديدة من الوكلاء، وضع حد أقصى لرسوم أي وكلاء بنسبة 10% من أي رسوم نقل يدفعها النادي البائع، و3% من أجر اللاعب، لمفاوضات العقد، مع منع الوكلاء من العمل لناديين في الصفقة نفسها، وسيتم إدراج أسماء جميع الوكلاء وتفاصيل الاتصال بهم في قاعدة بيانات متاحة للجمهور، حيثما تسمح قوانين حماية البيانات، وسيتم الإعلان عن جميع المعاملات، حتى إذا لم يتم نشر مبالغ محددة.
ومن وجهة نظر إعادة التوزيع، يجب أن يمر كل انتقال دولي عبر «غرفة مقاصة» مستقلة، كما هو الحال مع جميع الأموال المعنية، وستنقل نسبة 5% من جميع الصفقات إلى الأندية التي طورت اللاعبين المشاركين.
كما أكد إنفانتينو في ورشة عمل الشهر الماضي، من خلال استخدام أرقام من عام 2019، أن الإنفاق العالمي على التحويلات في ذلك العام كانت حوالي 5.5 مليارات جنيه استرليني، في حين بلغ إجمالي رسوم الوكلاء حوالي 550 مليون جنيه استرليني، وتعويضات أندية التدريب حوالي 10% أي نحو 55 مليون جنيه استرليني.
ومع فرض ضريبة بنسبة 5% في مرحلة غرفة المقاصة، فإن توجه «فيفا»، بأن تكسب أندية التدريب أكثر من 300 مليون جنيه استرليني سنوياً، حال تخفيض بعض رسوم الوكلاء المفرطة، ويدرك الاتحاد الدولي أنه يواجه معركة مع أكبر الوحوش في عالم الوكالة، بما في ذلك مينو رايولا وكيل بول بوغبا، وخورخي مينديز «الوكيل الخارق» لكريستيانو رونالدو.
والمبالغ المتضمنة في عمليات النقل مذهلة، حيث أنفقت الأندية على مستوى العالم 36 مليار جنيه استرليني على اللاعبين بين عامي 2011 و2020، وحقق الوكلاء ما يقرب من 3 مليارات جنيه استرليني من تلك الصفقات، وذلك يتعلق فقط بالتحويلات الدولية عبر الحدود.
وفي الفترة الزمنية نفسها، بالكاد انتقلت المدفوعات لأندية التدريب من حوالي 30 مليون جنيه استرليني في عام 2011، إلى المستوى نفسه تقريباً في عام 2020، بينما ارتفعت رسوم الوكلاء من حوالي 100 مليون جنيه في عام 2011 إلى أكثر من 500 مليون جنيه استرليني في عام 2020.
وفي الدوري الإنجليزي الممتاز في السنوات الخمس الماضية وحدها، دفعت الأندية مدفوعات للوكلاء بلغ مجموعها 1.181 مليار جنيه استرليني، ويشمل هذا العمولات المدفوعة للتحويلات المحلية وتجديد العقود.
وكانت عمولات مينو رايولا البالغة 42 مليون جنيه تقريباً عن دوره في نقل 89.3 مليون جنيه استرليني لبوغبا من يوفنتوس إلى مانشستر يونايتد، وهي أفظع مثال على ربح الوكيل، فهو بعيد كل البعد عن المثال الوحيد.
فيما كان خورخي مينديز أحد أكثر الوكلاء البارزين في كرة القدم العالمية لأكثر من عقد من الزمان، وقام بوساطة صفقات تقترب من ملياري جنيه استرليني، ومن بين عملائه، المدرب جوزيه مورينيو، واللاعبين ديفيد دي خيا ودييجو كوستا، جيمس رودريغيز وجواو فيليكس، والأخير عندما انتقل من بنفيكا إلى أتلتيكو مدريد عام 2019، حصل مينديز على عمولة قدرها 10.75 ملايين جنيه استرليني من بنفيكا، وهو ما يعادل أكثر من عامين ونصف من الراتب المضمون للاعب في أتلتيكو.
