تواجه شركة نايكي الأمريكية العملاقة لإنتاج الملابس والأحذية والأدوات الرياضية، والتي أنشئت في 25 يناير 1964، أزمة توريدات كبيرة يستحيل معها أن تقدم الشركة الخصومات المعتادة في عطلة رأس السنة المقبلة، نتيجة نقص في المعروض، وهو أمر لم يحدث حتى في ذروة أزمة كورونا.

وتكمن مشكلة نايكي بشكل خاص، وعلامات تجارية أمريكية أخرى بشكل عام، في البلد الآسيوي فيتنام، ثاني أكبر مصدر للملابس والأحذية إلى الولايات المتحدة بعد الصين، لكنها واجهت إغلاقاً إلزامياً أو العمل بطاقة منخفضة للمصانع لأسابيع عدة من يوليو إلى سبتمبر الماضيين، ما أثر على الإمداد والإنتاج.

وتكبدت نايكي بسبب ذلك، خسائر فادحة خلال الأسابيع القليلة الماضية، لأنها تصنع 51% من أحذيتها في فيتنام، وحذرت الشركة من أنها ستواجه مشكلات في الإنتاج والتوريد، بسبب جائحة كورونا حتى الربيع المقبل.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن الطريقة التي تتعامل بها الشركات الأمريكية والتي يتم بموجبها التضحية بحياة العمال في جميع أنحاء العالم من أجل الربح الرأسمالي، وأوضحت من خلالها، مدى تأثير عمليات الإغلاق للموردين الفيتناميين، على إمدادات الملابس والأحذية، إلى جانب ارتفاع الأسعار بسبب النقص والقيود على العمالة، وتكاليف الشحن المرتفعة.

ونوهت الصحيفة إلى أن نايكي خفضت توقعات مبيعاتها الشهر الماضي، مشيرة إلى أن الشركة خسرت 10 أسابيع من الإنتاج منذ منتصف يوليو الماضي، وتعاني من قلق شديد بشأن تهديد الأرباح السنوية، لتنضم نايكي إلى 90 شركة أمريكية تمارس الضغط على كل من واشنطن وفيتنام، لتسريع التبرعات باللقاحات، قائلين: «صحة صناعتنا تعتمد بشكل مباشر على صحة الصناعة الفيتنامية».

تأثير «دلتا»

وطوال عام 2020، نجحت الحكومة الفيتنامية في الحفاظ على معدلات الإصابة منخفضة من خلال استراتيجية وقائية للصحة العامة تعطي الأولوية لتتبع العقود وتدابير الحجر الصحي المستهدفة، وفي وقت مبكر من الوباء، ظلت فيتنام مفتوحة في الغالب، مما سمح للاقتصاد بالعمل، ولكن مع وصول متغير دلتا في أبريل الماضي، ارتفعت أعداد الحالات الجديدة، حتى إنه سجلت 9684 حالة إيجابية في 8 أغسطس الماضي، ودخلت مدينة هوشي منه، و18 مقاطعة جنوبية في الإغلاق في منتصف يوليو 2021، مما عطل بشدة توفير المكونات لسلاسل التوريد العالمية.

وفي غضون ثلاثة أشهر، أصاب الفيروس 770 ألف شخص، وقتل أكثر من 20 ألفاً، وبينما اتجهت أعداد الحالات اليومية إلى الانخفاض منذ 10 أكتوبر الجاري، ولأول مرة منذ ذروة الحالات الإيجابية، والتي تجاوزت 14000 حالة في أواخر أغسطس الماضي، إلا إنه لا يزال هناك متوسط حالات يومية يصل إلى 3528 حالة مسجلة.