بعد 13 عاماً من الاستحواذ الإماراتي على مانشستر سيتي، والذي وضع النادي بين كبار الدوري الإنجليزي والقارة الأوروبية، يقف المدرب الإسباني بيب غوارديولا ورجاله على بعد فوز، وخطوة وحيدة من تحقيق الحلم الأسمى والفوز باللقب الأغلى على الإطلاق، حين يواجهون خصمهم المحلي تشلسي اليوم في بورتو البرتغالية في نهائي دوري أبطال أوروبا.
فرحة السطوة التي فرضها النادي على الدوري المحلي بإحرازه اللقب للمرة الثالثة في المواسم الأربعة الأخيرة، لم تكن لتكتمل لو لم تكن بالتوازي مع الإنجاز القاري الذي تحقق بالتأهل إلى نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى في تاريخ الـ«سيتيزنز» بعد إقصاء باريس سان جيرمان الفرنسي وصيف البطل من نصف النهائي.
كان غوارديولا، الساعي إلى لقبه الثالث في المسابقة (فاز بها عامي 2009 و2011 مع برشلونة)، يمنّي النفس بأن يتوج هذا الموسم برباعية تاريخية لكن الحلم لم يتحقق بعدما أفلت منه لقب الكأس الإنجليزية بالخروج من نصف النهائي على يد خصمه المقبل تشلسي الذي عاد وتفوق عليه أيضاً في المرحلة الخامسة والثلاثين من الدوري الممتاز في أرضه (2-1).
لكن أحداً لن يتذكر خسارة لقب الكأس في حال نجح غوارديولا اليوم في قيادة الفريق إلى إحراز الكأس القارية المرموقة بقيادة كتيبة من اللاعبين الموهوبين، على رأسهم صانع الألعاب البلجيكي كيفن دي بروين والهداف الجزائري رياض محرز.
وصول سيتي إلى القمة محلياً والآن قارياً لم يأتِ من فراغٍ على الإطلاق، بل كان ثمرة عملية إعادة بناء طويلة بدأت في الأول من سبتمبر 2008، مع استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار المملوكة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان على النادي.
وبحسب موقع «أي أس بي أن» الرياضي، استطاعت الاستثمارات الإماراتية كسر تفوق يونايتد في المدينة، وحجز مكان دائم للسيتي بين الكبار من أمثال تشلسي وليفربول.
في 2012، حقق الفريق لقبه الأول في بطولة إنجلترا منذ عام 1968، منتزعاً اللقب بفوز حققه في الثواني الأخيرة من المباراة الأخيرة للموسم على فريق كوينز بارك رينجرز (3-2)، حارماً يونايتد من الاحتفاظ بلقبه.
وصل «الحصاد الإماراتي» مع سيتي حالياً إلى لقب الدوري الإنجليزي خمس مرات، وكأس الرابطة ست مرات، وكأس إنجلترا مرتين.
في عهد سمو الشيخ منصور ورئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك، انتقل سيتي من نادٍ متواضع الإمكانات والطموح، إلى علامة تجارية كبرى بين «الشركات» في عالم كرة القدم الشديد التطلب مالياً واستثمارياً.
تحول المشروع الطموح إلى واقع، وساهمت الملكية الإماراتية بالدرجة الأولى في كسر عقدة نقص عانى منها النادي إزاء غريمه اللدود مانشستر يونايتد الذي هيمن بشكل كبير على كرة القدم المحلية في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحالي.
مسار متشابه
ونقلت صحيفة «ديلي مايل» الإنجليزية عن أحد المسؤولين السابقين في إدارة النادي قوله في 2018: «ينسى الناس أنه قبل عشرة أعوام، لم يكن أحد ليتخيل أن سيتي سيصل إلى المكان الذي يتواجد فيه حالياً».
أضاف «بناء الفريق الذي يتولى غوارديولا الإشراف عليه، كان يعني بناء فريق من طراز عالمي. اللاعبون (البارزون) لم يكونوا قد سمعوا باسمنا أو لم يكونوا مهتمين بالانضمام إلى صفوفنا، عندما انضممت للنادي (في 2009)، كان خلدون المبارك يقول لنا إلى أين يرغبون في إيصال النادي»، مضيفاً «كان صادقاً حتى اليوم بكل كلمة قالها».
تشابه
على الطرف الآخر من لقاء المجد الأوروبي فتشلسي الذي أنفق بدوره أموالاً طائلة أيضاً وفرض نفسه لاعباً أساسياً محلياً وقارياً بفضل استثمارات مالكه الروسي رومان أبراموفيتش الذي استحوذ على النادي عام 2003.
وقد تحول الفريقان من كونهما مجرد كيانين يكافحان للاستمرار إلى قوة ضاربة يحسب لها الحساب في كرة القدم الإنجليزية في أقل من 20 عاماً، وأكبر دليل على ذلك أن 13 من الألقاب الـ22 الكبرى التي أحرزها سيتي في تاريخه تحققت خلال الحقبة الإماراتية.
فيما أحرز تشلسي 16 من إجمالي ألقابه الـ22 الكبرى خلال حقبة أبراموفيتش، وأبرزها على الإطلاق دوري أبطال أوروبا الذي توج به النادي اللندني للمرة الأولى في تاريخه عام 2012.
في إنجلترا، كسر سيتي وتشلسي هيمنة القوة التقليدية المتمثلة بمانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال، وحصد كل منهما خمسة ألقاب في الدوري الممتاز منذ وصول أبراموفيتش ومن بعده بخمسة أعوام سمو الشيخ منصور، ونالا معاً سبعة من أصل ألقاب المواسم العشرة الأخيرة.
لكن في كلا الناديين، كان الاستثمار في الملعب بالاختيار الجيد والإنفاق الرشيد في خدمة الفريق ومستقبله، من خلال الاستعانة بأفضل الإداريين والمدربين، فضلاً عن بناء مرافق عالمية المستوى وصقل مهارات الشبان في الأكاديميات، إدراكاً منهما بأنه السبيل الأفضل للارتقاء، وصنع الاستمرارية وضمان المستقبل.


