أعادت أحداث «السوبر ليغ» التساؤلات مرة أخرى حول التدخلات السياسية في الشأن الرياضي، والتي لعبت دوراً مؤثراً ساهم في انهيار المشروع في أقل من 48 ساعة.
وكانت قيادة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للحملة السياسية ضد المشروع بشكل عام والتهديدات التي أطلقها أحد العوامل الأساسية لانسحاب الأندية الإنجليزية من البطولة.
ويزخر التاريخ الرياضي بعدد من الأحداث المشابهة لقصة «السوبر ليغ» أبرزها دورة الألعاب الأولمبيـة الصيفية لعام 1916، التي دخلت التاريخ كأول بطولة يتم إلغاؤها، إذ تم اختيار العاصمة الألمانية برلين لتنظيم البطولة، وعند اندلاع الحرب العالمية الأولى سنة 1914، واصلت اللجنة المنظمة الاستعدادات لتنظيم الدورة، لأن الجميع اعتقد أن الحرب سوف تستمر فترة قصيرة، لكن استمرار الحرب دفع اللجنة الأولمبية الدولية إلى إلغاء الدورة السادسة للألعاب الأولمبية.
أما الحرب العالمية الثانية، فلها قصة أخرى، إذ كان من المقرر أن تستضيف طوكيو الدورة الثانية عشرة في 1940، إلا أن حربها ضد الصين دفع اللجنة الأولمبية الدولية لاختيار العاصمة الفنلندية هلسنكي لاستضافة الحدث، غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية حال دون تنظيم الدورة وإلغاؤها رغم تأكيدات فنلندا بأنها قادرة على تنظيمها بشكل جيد حتى في ظروف الحرب، ولكن بعد تعرضها لهجوم من الاتحاد السوفيتي ألغيت الدورة نهائياً، وبسبب استمرار الحرب العالمية الثانية، تم أيضاً إلغاء أولمبياد 1944، والتي كانت من المقرر إقامتها في لندن.
الأزمات الدولية
ولعبت الدعاية السياسية والأزمات الدولية دوراً قوياً في الدورات الأولمبية، ففي دورة الألعاب الأولمبية 1936 التي أقيمت في ألمانيا، استغل أدولف هتلر الحدث الرياضي الكبير للترويج لأفكاره، وكانت الألعاب الأولمبية 1956 في ملبورن مهددة بالإلغاء بسبب العدوان على مصر واجتياح الاتحاد السوفيتي للمجر، إذ قاطعت الدورة 5 دول هي مصر، ولبنان، والعراق، وهولندا، وإسبانيا، كما أدت التوترات السياسية بين السوفييت والمجريين إلى اشتباك لاعبي الفريقين في كرة الماء، فيما بات يعرف بـ «مباراة الدماء في الماء»، وفي الألعاب الأولمبية 1964 في طوكيو، انسحبت 3 دول، هي الصين، وإندونيسيا، وكوريا الشمالية، بسبب رفض اللجنة الأولمبية الدولية قبول اللاعبين الذين شاركوا في بطولة «جانيفو»، والتي أسستها إندونيسيا كبطولة موازية للأولمبياد وخصصتها للدول النامية، في حين قاطعت العديد من الدول، خاصة الأفريقية أولمبياد 1976 في مونتريال، لعدم اتخاذ اللجنة الأولمبية الدولية قراراً بإيقاف نيوزيلندا إثر زيارة لمنتخب الرجبي إلى جنوب أفريقيا، ولكن أشهر المقاطعات التاريخية كانت ذروة الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، ففي دورة الألعاب الأولمبية 1980 في موسكو قاطعت الولايات المتحدة الأمريكية والكتلة الغربية البطولة بسبب الغزو السوفيتي لأفغانستان، وبعدها بأربع سنوات، قاد الاتحاد السوفيتي الكتلة الشرقية لمقاطعة أولمبياد 1984 في لوس أنجليس، وفي دورة الألعاب الأولمبية 1988 في عاصمة كوريا الجنوبية سيول، قام خوان أنطونيو سامارانش الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية بجهود حثيثة لمنع مقاطعة الكتلة الشرقية للبطولة، ما أدى في نهاية المطاف إلى مشاركة معظم دول العالم في الحدث، ما عدا كوريا الشمالية وكوبا احتجاجاً على رفض اللجنة الأولمبية الدولية إشراك كوريا الشمالية في تنظيم الأولمبياد مع جارتها الجنوبية.
كما ضغطت عدد من الدول المؤثرة العام الماضي لتأجيل أولمبياد «طوكيو 2020» بسبب تفشي جائحة كورونا، إذ كانت اليابان رافضة للفكرة، إلا أنهم في نهاية المطاف قبلوا الحل الصعب.
كأس العالم
ولم تسلم كأس العالم أيضاً من مرض الحروب والمقاطعات، إذ سبب قرار«فيفا» باختيار فرنسا لاستضافة النسخة الثالثة من البطولة عام 1938، غضباً في القارة اللاتينية، حيث اعتقد بأن الاستضافة تقوم على التناوب بين القارتين.
ونتيجة لهذا القرار، لم تشارك الأورغواي، والأرجنتين، ثم جاءت الحرب العالمية الثانية لمدة 12 عاماً حتى عادت البطولة لعام 1950 في البرازيل، وشهدت كأس العالم 1960 في بريطانيا، مقاطعة جميع منتخبات أفريقيا وآسيا للتصفيات المؤهلة فيما عدا منتخب كوريا الشمالية بسبب ما رأوه ظلماً من «فيفا» في توزيع المقاعد، حيث خُصص مقعد واحد فقط لأفريقيا وآسيا مجتمعتين (أي نصف مقعد لكل منهما)، بينما مُنحت أوروبا 9 مقاعد وأمريكا الجنوبية أربعة.
