غوارديولا الفيلسوف

«فلسفة الفوز»، هي فلسفة خاصة، ابتكرها المدرب الإسباني، جوسيب غوارديولا، المدير الفني الحالي لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي، ولأنه طوال مسيرته التدريبية الممتدة لنحو 13 عاماً، يرفض التخلي عن طريقته ومفاجآته، منحه النقاد لقب «الفيلسوف»، فهو تارة يلعب بثلاثة مهاجمين، وأخرى يجازف بلاعب وسط في مركز قلب الهجوم.

مدرب عنيد، يرفض أن يناقشه أحد في اختياراته، لا يعرف كذلك سوى تحقيق البطولات، لذا، جنى حصاد عناده وإصراره، وفاز بـ 29 بطولة، مع ثلاثة من أكبر أندية أوروبا تلعب في أقوى وأشرس دوريات حول العالم، وهذا كله منحه لقب أفضل مدرب في القرن الـ 21، ضمن جوائز «جلوب سوكر».

منذ بداياته في عالم الساحرة المستديرة كلاعب، دخل غوارديولا من بوابة الكبار، وهو فريق برشلونة الإسباني، ومن يبدأ مع الكبار، يصعب عليه الهبوط من على درجات سلم المجد، ويتمسك بالقمة، حتى وإن سارت الأمور عكس رغبته، ينهض ويحاول العودة من جديد، لينافس أمثاله من عمالقة اللعبة.

كانت آخر إنجازات المدرب الإسباني غوارديولا، قيادة مانشستر سيتي إلى تحقيق لقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم للمرة الثالثة توالياً، وجاء ذلك على حساب فريق أستون فيلا، وكان هذا هو اللقب رقم 29 في مشواره التدريبي مع أندية برشلونة الإسباني، وبايرن ميونخ الألماني، ومانشستر سيتي، ومع الأخير، رفع «بيب» رصيده إلى 8 ألقاب خلال 3 أعوام، اثنان في الدوري، ودرع المجتمع، و3 في كأس الرابطة، وواحد في كأس إنجلترا.

عقب الفوز بكأس الرابطة الإنجليزية، صرح الإسباني، الذي احتفل في يناير الماضي بعامه الخمسين، وقال: «فزنا بالكثير، حاولت تطبيق فلسفة الفوز منذ وصولي إلى هنا»، نعم، هي فلسفة الفوز التي انتهجها منذ جلوسه على مقعد المدير الفني للمرة الأولى منذ 13 عاماً، وتحديداً منذ أن بدأ في قيادة برشلونة الإسباني عام 2008.

وحقق غوارديولا مع برشلونة الإسباني 14 لقباً، بين موسمي (2007 ـ 2008) و(2011 ـ 2012)، منها 3 ألقاب في الدوري الإسباني. ولقبان في كأس الملك، وثلاثة ألقاب كأس السوبر الإسباني، ولقبين في دوري أبطال أوروبا، ومثلهما في مونديال الأندية والسوبر الأوروبي، كما أحرز بايرن ميونيخ ثلاثة ألقاب في الدوري الألماني، ولقبين في كأس ألمانيا، ولقب كأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي مرة واحدة.

كان اسم النجم الهولندي الراحل «يوهان كرويف»، هو مفتاح نجاح غوارديولا، الذي سار على نهج مثله الأعلى كرويف، وبدأ فهم لعبة كرة القدم عن طريق متابعته له، وذلك منذ أن دخل إلى نادي برشلونة، وارتدى قميص «البارسا» وهو لاعب عمره 19، هناك في قلعة «البلوغرانا»، تعلم الرغبة الدائمة في الفوز، وهو ما شكّل شخصيته على التحدي والإصرار، وعدم الخوف من أي مواجهة داخل المستطيل الأخضر، وطوال ستة أعوام، لعبها غوارديولا تحت قيادة كرويف، تعلم أسلوبه وفلسفته في التحضير للمباريات، وأيقن أيضاً أن أي مباراة يمكن أن تنتهي بعدة طرق.

في عام 2008، راهن خوان لابورتا رئيس برشلونة وقتها، على نجاح غوارديولا، وذلك عندما منحه مهمة تدريب العملاق الإسباني، وقال لابورتا، إن لديه المعرفة والحماس والثقة بالنفس وحب النادي، وأن هذا ما يهمه في تعيين المدير الفني، حدث ذلك على الرغم من عدم امتلاك المدرب الإسباني أي خبرات تدريبية.

لم يكن برشلونة وقتها يحتاج لمزيد من النجوم، لكن وفقاً لرؤية المدرب الجديد، فإن الفريق في حاجة إلى فلسفة أخرى، تقتضي بذل جهد أكبر، وتتطلب أن يتحرك كل لاعب في الفريق بذكاء، وأن يؤدي تمريرات دقيقة، وهو ما أوصى به المدرب لاعبيه وقتها، وذلك من أجل صناعة الفارق بينه وبين المنافسين، مع مرور الوقت، أدى اللاعبون الخطة بدقة، وكانت الجماهير في جميع أنحاء العالم، تنتظر مباريات برشلونة بلهفة، وذلك من أجل التمتع بحلاوة كرة القدم، وروعة مهارات وتمريرات النجوم، ميسي وأنيستا وتشافي، وأصبح لهذا الجيل طريقة لعب، هي نسخة واحدة، سجلت باسم غوارديولا.

الأهم أن عشاق برشلونة كانوا في قمة السعادة، بعد أن أحكم الفريق الكتالوني السيطرة التامة على البطولات المحلية، على حساب الغريم التقليدي ريال مدريد، لكن بعدها، وبعد تراجع مؤشر التألق، شعر غوارديولا أنه في حاجة إلى الرحيل، وكان يمتلك عروضاً إنجليزية من أندية تشيلسي ومانشستر سيتي، لكنه اختار التحدي، وخلافة يوب هاينكس في قيادة بايرن ميونيخ الألماني، وكان ذلك عام 2013.

بات يتعين على المدرب الإسباني استكمال مسيرة النجاح التي حققها هاينكس، منها حقق أكثر النقاط في موسم واحد بـ 91 نقطة، وأكثر فريق يفوز في موسم واحد، بـ 29 انتصاراً، وأكثر عدد مرات من الفوز المتتالي 14 مرة، وأكثر فريق خرج بشباك نظيفة في الموسم، بـ 21 مباراة وغيرها.

قرر غوارديولا التركيز على التدريبات التي تهتم بمهارات اللاعبين، واللعب السريع من اللمسة الواحدة، وحقق المدرب مع بايرن ميونخ، سيطرة محلية فقط، باستثناء بطولة واحدة لكأس العالم للأندية، لكنه كان يتعرض لهجوم إعلامي حاد، بسبب خروج الفريق من دوري أبطال أوروبا، أبرزها، عندما ودع البطولة من الدور نصف النهائي، على يد برشلونة، وانتقدت الجماهير طريقة لعبه أمام فريق يقود هجومه لاعب في حجم ليونيل ميسي، ومعه الثنائي لويس سواريز ونيمار.

وقتها رأى غوارديولا ضرورة الرحيل، بعد أن سجل اسمه في قائمة أفضل مدربي الفريق البافاري، وبعد أن اختارته مجلة «فرانس فوتبول» في عام 2019، خامس أفضل مدرب في تاريخ اللعبة، لينتقل إلى خطوة جديدة مع مانشستر سيتي الإنجليزي.

الاسم: جوسيب غوارديولا

مواليد: 18 يناير 1971

الأندية التي دربها: 3

ألقاب محلية:8

أبطال أوروبا: 2

لقب العالم: 3

طباعة Email