«الإفلاس».. فيروس صيني تخشاه الكرة الأوروبية

تعيش الكرة الأوروبية حالة رعب في الفترة الحالية، وبصفة خاصة الكرة الإيطالية، على وقع انتشار «فيروس» الإفلاس بين الأندية الصينية المملوكة لشركات أغلبها ترعى أو تملك أندية أوروبية كبرى.

ويعيش الدوري الصيني الممتاز لكرة القدم، حالة من الاضطراب خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع الكشف عن إفلاس نادي جيانغسو إف سي، بطل الدوري الصيني، فيما اعتبر ضربة قاصمة لبطولة سعت جاهدة لمجاراة أكبر الدوريات الأوروبية باستثمارات ضخمة على مدى السنوات الخمس الماضية.

وأوضح موقع «سبورت ميل»، إلى أن جيانغسو، انسحب من البطولة بعد ثلاثة أشهر فقط من رفعه اللقب، والذي توج به عندما هزم غوانغزهو إيفرغراند 2-1 في نوفمبر الماضي، وأشارت إلى أن الشركة المالكة للنادي، أصدرت بياناً الأسبوع الماضي، أكدت فيه قرارها بوقف جميع أنشطة النادي.

وقال البيان: «على الرغم من أننا مترددون في التخلي عن اللاعبين الذين فازوا بأعلى درجات التكريم، والجماهير الذين أبدوا تضامنهم مع النادي، إلا أننا يجب أن نعلن للأسف، أنه بداية من اليوم، توقف نادي جيانغسو لكرة القدم، عن النشاط».

وأكد الموقع أن الأمر خلفه تغير لموقف وأولويات واضحة من أصحاب الشركة تجاه النادي الذي هزم ليفربول ذات مرة، وتعاقد مع أليكس تيكسيرا من شاختار دونيتسك بقيمة 26 مليون جنيه استرليني، وظهر في صيف 2019، على أعتاب الموافقة على صفقة ضخمة للتعاقد مع غاريث بيل. 

وكشفت الشركة، في البيان أنها كانت تسعى للحصول على استثمارات خارجية للمساعدة في استمرار الفرق، ولكن لم توفق في جهودها، وصرح زهانغ غين دونغ رئيس الشركة، في وقت سابق من هذا الشهر، أنهم سيغلقون جميع الجوانب غير المتعلقة بالتجارة بالتجزئة في أعمالهم، في محاولة لتركيز طاقتهم على ما يجيدونه.

ولفت موقع «سبورت ميل»، إلى أن الشركة الصينية نفسها تمتلك إنتر ميلان، ولكن العملاق الإيطالي أكد أن ما حدث في الصين لن يحدث معه، ورغم من محاولات تهدئة الأعصاب، إلا أن هناك علامات تحذيرية على أن كل شيء ليس على ما يرام بالنسبة لفريق سان سيرو. 

وتبحث الشركة الصينية أيضاً، عن استثمارات خارجية لمساعدتهم في فاتورة رواتب إنتر العملاقة، ولكن حتى الآن لم يكن هناك أي اهتمام، لأن المستثمرين الصينيين ليسوا الوحيدين الذين يكافحون على المسرح الأوروبي، حيث ترك الملاك العديد من الأندية تصارع دوامة الهبوط، مع توقف الإمدادات المالية المطلوبة. 

والتاريخ الكروي يشير إلى أن تغييراً في موقف الحكومة الصينية تجاه كرة القدم والأموال التي يتم إنفاقها، يؤدي إلى آثار مالية على الكثير من الأندية، وعلى سبيل المثال، قبل انطلاق موسم الدوري الصيني في مايو الماضي، أعلن إفلاس نادي تيانجين كوانجيانغ، والذي كان موطناً للاعبين ألكسندر باتو وأكسيل ويتسل، ومن المتوقع أن يحذو منافسهم تيانغين تايغر، حذوه هذا العام، وتم حظر شاندونغ من دوري أبطال آسيا، بسبب مشكلات ديون.

وتبدو الأمور قاتمة مالياً في الدوري الصيني، مما اضطر الاتحاد الصيني لكرة القدم، إلى تمديد الموعد النهائي للأندية لتقديم تأكيد الدفع للاعبين لموسم 2020، شهراً إضافياً لتقديم الوثائق.

وبشكل لا يصدق، تم استبعاد 11 فريقاً من الدوريات الاحترافية في الصين الموسم الماضي لأسباب مالية، بينما انسحب خمسة آخرون، لتدفع الأندية سنوات من الإنفاق المفرط على إغراء الأسماء الكبيرة من أوروبا وأمريكا الجنوبية، بحزم رواتب مذهلة.

وفي عام 2017، كان هناك 6 من أفضل 10 لاعبين أجوراً في العالم يمارسون في الدوري الصيني، ومنهم كارلوس تيفيز، والذي كان يكسب 34 مليون جنيه استرليني سنوياً عندما انضم إلى شنغهاي، وبالتالي نفد صبر الحكومة الصينية مع اعتماد الأندية على الأموال النقدية من أصحابها، وعدم وجود محاولة حقيقية لتنمية جذورهم في مناطقهم المحلية والتعامل مع قواعد الجماهير، إذ شهد متوسط الحضور خلال عام 2019، قبل التأثر بفيروس كورونا، 24.076 مشجعاً فقط، فيما شهد متوسط الحضور للدوري الإنجليزي في العام نفسه 39000 مشجع في المباراة الواحدة.

ومن أجل الحد من الاعتماد على الملاك الأثرياء، فرض الاتحاد الصيني عقوبات على تغييرات منعت المالكين من وضع علامتهم التجارية في أسماء الأندية بعد الآن، مما أدى ذلك إلى عدم ثقة الكثير من الملاك في استثماراتهم، ليبدأ الكثيرون في مغادرة الدوري الصيني، ليتخلى كارلوس تيفيز عن عقده الضخم، ويعود إلى بوكا جونيورز، بينما عاد أكسل فيتسل إلى بوروسيا دورتموند في ألمانيا.

طباعة Email