يعلم أن البعض يصفونه بالجنون، وأنه يتخذ من السخرية وسيلة للهروب من اتهامه بالبخل، كما يدرك أن هناك من يتهمونه بالغرور، وغرابة أطواره، ‏لكنه اعتاد تجاهل ما يقال عنه، والسير في مضمار أحلامه التي لا تنتهي، فمنذ ‏طفولته دأب على تجديد حلمه، ما إن يحقق واحداً، حتى يستنسخ آخر ساعياً إلى تحقيقه.‏

‏ ذات يوم رفض واقعه المُعقّد، الذي كان يعيشه، ويحيا معه، في متناقضات غريبة، تداهم عقل طفل في ‏السادسة من عمره، فقد ولد ونشأ بين بيوت حي روزينبرج المتلاصقة في مدينة «مالمو» ‏بالسويد، يوم 3 أكتوبر1981، لأب مسلم بوسني مهاجر، وأم كرواتية كاثوليكية، وظل ‏كل منهما على ديانته، وأثمر الزواج عن ثلاث فتيات وولدين كان هو أحدهما، وتسبب ‏ضيق العيش في كثير من مشكلات هذه الأسرة، حتى أن أباه عاقر الخمر، وأدمنت إحدى ‏شقيقاته المخدرات، فكان كل حلمه أن يهرب من هذا المناخ البائس، فانطلق إلي أقرب ‏مزرعة، يركض بلا هدف، حتى رأى صبية يلعبون الكرة، فلعب معهم، ومن حينها، لم يتوقف عن ‏الجري!‏

في مسيرة أحلامه، شب بقامته الطويلة، وتنقل عبر أندية عدة، فانضم لنادي «روزينغراد» ثم «إف بي كي بلقان»، ونادي مالمو، ‏وأياكس ‏الهولندي، وبعدها يوفنتوس ‏مقابل 16 مليون يورو، ثم إنتر ‏ميلان وحقق معه العديد من الألقاب الجماعية والفردية، وبعدما انتقل إلى برشلونة، عاد سريعاً إلى إيطاليا، ليلعب مع ميلان في صفقة جعلته - وقتها - أعلى اللاعبين أجراً في العالم، بعدها انضم لباريس سان جيرمان، ومنه إلى ‏مانشيستر يونايتد، ثم لعب في لوس انجلوس جلاكسي، وأخيراً عاد مجدداً إلى ميلان.‏

عندما بلغ الـ 35، ظن الكثيرون أنه سيعتزل، بعد أن غادر ‏اللعب دولياً مع منتخب السويد عقب أمم أوروبا ‏‏2016، لكنهم لم يدركوا أن حلمه كان قد تجدد مع بداية 2009، عندما شاهد الفيلم الأمريكي ‏«القضية الغريبة ‏لبنجامين باتون»‏، حيث أعجب كثيراً بشخصية «بنجامين»، الذي ولد عجوزاً،‏ وبمرور الوقت يصغر في العمر، ليعود شاباً، ثم طفلاً، فرضيعاً، قبل أن يتوفى في حضن ‏زوجته التي كانت عجوزاً تكابد الحياة.

حينذاك، سأله بعض الصحفيين عن عمره، فقال: أنا مثل «بنجامين»، سأعود شاباً وطفلاً من جديد، فكلما تتقدم في العمر، تزداد ‏خبراتك، ويرتفع ذكاؤك، ولا تهدر طاقاتك في أمور لست في حاجة إليها، لقد ولدت ‏‏كبيراً، وسأموت صغيراً.‏

إنه النجم الساخر، الذي يقترب من الأربعين ومازال يتألق في الملاعب.. زالتان إبراهيموفيتش.‏