حكاية حلم.. شموع الليل

في بيت قابع بلونه الأصفر، في شارع «بورن شتراسة» بضاحية بسمارك إحدى مناطق مدينة جيلزنكيرشن الألمانية.. اعتاد أن يمكث وحده في غرفته، يغلق مصابيح الكهرباء، ثم يشعل شمعة كبيرة، فيبدو ظله مرسوماً على الأوراق التي أمامه.. يحملق في اللهب المضيء وهو يتراقص تارة ويسكن أخرى، فيرسم ما يحلو له، تختلط الألوان في رسوماته، فتبدو زاهية، تميل إلى التفاؤل.. في تلك الليلة، رسم شمعة وسط ملعب كرة القدم، معبراً عن حلم طفولته، أن يكون نجماً مشهوراً، حلم يمتزج فيه ولعه بالكرة وحب الخير وإسعاد من حوله.

كان في الثامنة من عمره، حين استقل دراجته الهوائية الصغيرة، وانطلق من بيت العائلة، إلى ساحة الكرة بالحي.. يدور دورات عدة حول الملعب، قبل أن يضع الدراجة جانباً، وينخرط مع رفاقه في اللعب.. يظل ساعات قبل أن يعود إلى حجرته وشموع لياليه ورسوماته.

نضوجه المبكر، أخفى عمره الحقيقي، ذكاؤه الفطري، مكنه من نسج صداقات عدة مع أبناء منطقته، فعرفه الجميع بدماثة الخلق ولطف المعاملة.. لا يخشى التعبير عما بداخله، ولا يفعل ما لم ينسجم مع أفكاره، اعتاد على مواجهة ضغوطات الحياة، يرفض تهميش دوره.. صفات ورثها من أجداده الذين نزحوا من تركيا في النصف الأول من القرن العشرين إلى ألمانيا، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، ويعد هو، واحداً من الجيل الثالث للعائلة، حيث كان مهده صبيحة 15 أكتوبر 1988.

في ساحة الكرة، لفت الأنظار بموهبته، وما لبث حتى بدأ مسيرته مع نادي «روت ويس إيسن» بضواحي المدينة، ثم انتقل 2005 إلى نادي ‏‏شالكه، ومنه إلى فيردر بريمن، حيث تفجرت مواهبه كلاعب وسط مهاجم، وقاد الفريق إلى نهائي كأس ‏الاتحاد الأوروبي، وبعد تألقه في مونديال 2010، انضم إلى ريال مدريد الإسباني، وساهم معه في الفوز بكأس ‏الملك، وتم اختياره كأفضل صانع ألعاب في الليغا، بعدها انتقل إلى أرسنال الإنجليزي مقابل 42 مليون يورو.

مع المنتخب الألماني، أضحى من الركائز الأساسية، فحقق حلمه مع المستديرة، وبات نجماً مشهوراً، عندما تمكن من التتويج عام 2014 بطلاً للعالم في مونديال البرازيل.

لم يرحل من بلاد السامبا، إلا وهو يضع لبنة له من لبنات الخير، حيث تكفل ‏بعلاج بعض الأطفال المرضى، بجانب تبرعه بمكافأة الفوز بالمونديال و237 ألف جنيه استرليني، لإنقاذ حياة 23 طفلاً ‏برازيلياً من المصابين بأمراض خطيرة.

إنه «ميزو توزييه» أو «عازف الليل» مسعود أوزيل.

طباعة Email